د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
هل ستتمكّن أمريكا وأوروبا من تخريب الإنجازات التركية وأفشال التجربة الأردوغانيّة؟

حافظت تركيا على علاقات وطيدة مع الغرب منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وكانت الخادم المطيع لأمريكا وأوروبا، واعترفت بإسرائيل وأقامت معها علاقات جيّدة، وكانت من مؤسّسي حلف شمال الأطلسي " الناتو "، واعتبرها الغرب في مقدمة دول المواجهة في حالة نشوب حرب مع روسيا بسبب عضويّتها في الحلف؛ لكنّها أصبحت الآن سببا للمزيد من القلق لحلفائها الغربيين بسبب النجاح الاقتصادي والصناعي الذي حققته منذ تسلّم رجب طيّب أردوغان رئاسة الوزراء في شهر مارس 2003.

نجحت تركيا بقيادة أردوغان في تطوير صناعاتها المتوسّطة والثقيلة بما في ذلك الأسلحة والدبّابات، وبدأت بتصنيع طائرات مقاتلة، وتوسّعت في إنتاج المركبات والمحرّكات والالكترونيّات ومواد البناء والأدوية، وطوّرت إنتاجها الزراعي وتمكّنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين الأمن الغذائي لمواطنيها، وكان نجاحها الأكبر في مضاعفة إنتاجها القومي أربع مرات في سبعة عشر عاما، وأصبحت نتيجة لذلك أوّل دولة إسلاميّة تقترب من المعايير الاقتصادية للغرب.

 لم تكن العلاقات التركية الأوروبية والأمريكية منذ وصول أردوغان إلى السلطة " سمنا على عسل "، إدارة أردوغان أدركت استحالة قبولها كعضو كامل في الاتحاد الأوروبي بسبب كونها دولة مسلمة كبيرة، وأيقنت أنها مهما فعلت لإرضاء الغرب فإن ذلك لن يشفع لها، وإنه سيظل يشكّ في ولائها له ولثقافته وقيمه السياسيّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة، ولهذا ركزت على اجراء إصلاحات اقتصادية وتطوير البلاد وأفلحت في ذلك.

النجاح الكبير الذي حقّقته تركيا أقلق الولايات المتحدة والدول الأوروبية، واعتبرته تمرّدا خطيرا من خادم سابق أمين على أسياده من أبناء العم سام لأنّه يفتح المجال لدولة مسلمة لتصبح قوّة سياسيّة واقتصاديّة كبيرة قد تهدّد مصالح الغرب في المنطقة؛ وممّا زاد الأمور تعقيدا أن تلك الدول كانت وما تزال منزعجة من سياسات أردوغان خاصّة تلك التي تنتقد ممارسات إسرائيل ضدّ الفلسطينيين، وموقفه من حصار غزّة وإخوان مصر والحركات الإسلامية الأخرى، ومحاولاته تعزيز العلاقات السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة مع دول عربيّة وإسلاميّة ، وطموحه لاستعادة أمجاد الماضي التاريخيّة والدينيّة.  

لكنّ العلاقات التركية الأمريكية ازدادت تردّيا بعد أن فرض الرئيس دونالد ترامب عقوبات اقتصادية على تركيا مبرّرا ذلك بعدم إفراجها عن القس الأمريكي " أندرو برانسون " الذي يحاكم بشأن اتّهامات تتعلّق بالإرهاب والتجسس لصالح منظمتي " غولن " و" بي كاكا " الارهابيتين.

 العقوبات الأمريكية التي أعلنها البيت الأبيض مؤخرا ليس سببها اعتقال برانسون، بل هي عقابا واضحا لاختيارات أنقرة السياسيّة والاقتصاديّة، وإن ما تتعرّض له تركيا الآن هو مؤامرة أمريكيّة غربيّة الهدف منها تدمير إنجازاتها الاقتصاديّة والصناعيّة، وعدم السماح لها بأن تصبح قوّة كبرى لها شأنها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 فمن خلال ضرب العملة التركيّة سيحقّق الغرب عدة أهداف مدمّرة للاقتصاد التركي من أهمها: أوّلا رفع المديونيّة التركيّة دون اقتراضها ديونا جديدة؛ أي ان تراجع سعر صرف الليرة التركيّة أمام الدولار الأمريكي واليورو، سيؤدي إلى ارتفاع قيمة المديونيّة التركية أضعافا لأن الديون تدفع بالدولار.

والهدف الثاني هو تقزيم الإنتاج الداخلي إذ سيترتب على تراجع الليرة مباشرة تراجع الإنتاج القومي في حالة احتسابه بالدولار إلى حد كبير، ممّا يزيد من قيمة البضائع المستوردة، ويرفع أسعارها في السوق المحليّة ويسبب مشاكل للمستهلك التركي. والهدف الثالث هو إفشال التجربة الأردوغانيّة، وزعزعة استقرار تركيا، وإغراقها في صراعات داخلية تدمّر منجزاتها وتعيد الهيمنة الغربية على مقدراتها وسياساتها.

 التطورات الحالية تشير إلى أن أردوغان لن يرضخ للضغوط والمطالب الأمريكية التي قال إن هدفها " هزيمة الشعب التركي وتركيعه ووضعه تحت الوصاية." لقد رفض الإفراج عن القس " أندرو برانسون "، ونجح في تحويل الازمة إلى قضيّة تخصّ استقلال وكرامة بلاده والعام الإسلامي بأسره.

 فهل سينجح في تصديه للولايات المتحدة؟ من الصعب جدا الإجابة على هذا السؤال الآن، لكن احتمالات نجاحه كبيرة؛ الرجل عنيد ومناور محترف " يعرف من أين تؤكل الكتف." لقد حوّل الأزمة إلى نصر سياسي عزّز من شعبيته، ومنحه سببا آخر ليشعر بالفخر وهو يتحدّى أقوى دولة في العالم، واتّجه لتعزيز التعاون مع روسيا والصين وإيران ودول النفط العربيّة الغنيّة، وفي مقدّمتها دولة قطر التي هبّت لمساعدته.

الغرب لن يتسامح مع عدوّته التاريخيّة تركيا، وسيحاول إفشالها ومنعها من تحقيق المزيد من النجاح الذي سيمكّنها من أن تصبح قوّة اقتصاديّة وسياسيّة كبرى قادرة على المساهمة في لم الشمل الإسلامي والتصدي للهيمنة الغربيّة على المنطقة.
Saleem   This writer is so sad   August 25, 2018 4:28 PM
This writer continues to demonstrate why most arabs are ignorant. Always blaming the west and the US for everything that goes wrong with arabs and muslims in general. It can never be the muslims fault. Turkey controlled the muslim caliphate for 500 years. It did not accomplish anything. Name me one modern invention or medical cure over that time?
هذا الكاتب يواصل إظهار سبب جهل معظم العرب. دائما إلقاء اللوم على الغرب والولايات المتحدة على كل ما هو خطأ مع العرب والمسلمين بشكل عام. لا يمكن أن يكون خطأ المسلمين. لقد سيطرت تركيا على المسلم الخلافي لمدة 500 عام. لم تحقق أي شيء. اسم لي أحد الاختراعات الحديثة أو العلاج الطبي خلال ذلك الوقت؟

hamed   WATER MELON TO BREAK EACH OTHER 1   August 26, 2018 12:51 PM
Not everything that glitters is gold, To avoid staying with the egg´s shell or to be impressed by the bubble´s seize . We have to learn not to personalize things captives of our emotions. we distort the truth .We have to invest time in research to gain objectivity seriousness objective and credibility,
75% of the employed capital in the Turkish market who pumps in the arteries of the Turkish economy is foreign
2-65% of Turkish banking is foreign
3-74% of stock exchange in the market is private and of North American and European companies
Beyound the year 2002 ,the capital entrance investments and credits are from the European union and U.S.A in production of raw and natural material ,tourism agriculture vices production of dramas and real estate growth et . real estate growth production of agricultural raw material tourism vice production of dramas regrouping industry F16 and another weapons , fast gain and profit which increase the state budget by taxes and contribution what is known in economy science as economics warm monetarism . all this is momentary
4-privitazacion of Turkish banc
5-SPARE PARTS INDUSTRY AS F 16 and other armaments
6-offering military bases to face RUSSIA

hamed   coment 2   August 26, 2018 1:00 PM
6-offering military bases to face RUSSIA
These intentioned economic movements revalued the Turkish lira and to highlight the Turkey´s islamization under URDAGAN so as to extend the islamization to all the zone, but to be under their control but Urdagan has believed the trick , developed his megalomania to make his Ottomani islamic empire under his control ,Is when they made their attempt their failure coup d´etat “¡¡ by help pf Russia¡¡, so They resort and retired the license to produce spare parts of the AEROPLAN F16 and the other weapons. retire their investiments and capital is then when the ottoman lira is depreciated
The absolute islamic religious regime is repressor delayed obscurantists fundamentalist ,petrify the society ,no differentiate the change of mentality due to the scientific progress of the instrument only they change to ride the aeroplane instead the donkey FOR the western factual power when our people is more delayed . submitted and repressed better for them easy to usurp the natural richness .SO WATERMELON TO BREAK EACH OTHER

سهيل   إنجازات أم مساعدات   August 26, 2018 6:20 PM
ربّما غاب عنك أخي الكريم
أن إنجازات تركيا ما كانت لتتحقق دون المساعدات الغربية و المليارات /الديون/
فالأموال تدفقت على تركيا من الغرب بعد التوافق
على سياسات ضمن مشروع السيطرة على العالم
يكون فيها أردوغان العصا والجزرة التي يستعملها الغرب مع خصومه
بتسليم الإخوان المسلمين مقاليد الحكم
مع المحافظة على بعض حقوق الإنسان
هذا المشروع تعثر في سوريا ومصر
فكان لا بد من استبداله
ولكن أردوغان الحالم بعرش السلطان
لم يستطع أن يتقبل الخسارة وتراه متخبطا
هو مراوغ بارع و يعرف كيف تؤكل الكتف
ولم يترك كتفا دون نهش حتى كتف الإسلام
لاعب إقليمي مؤثر ولكنه لن ولا يرقى إلى عالمي
وبالتأكيد الدول الغربية لا تريد خلافة عثمانية
وعلى كل ذو ضمير إنساني من شعوبنا أن لا يطمح إلى ذلك
فنحن لا زلنا نعيش التخلف
الذي رسخته هذه القرون الحالكة الظلمة في تاريخنا

سهيل   المشكلة   August 26, 2018 6:24 PM
بالتأكيد ليس القس إلا سبب إعلامي
فهو يعيش في تركيا منذ أكثر من عشرين سنة
متزوج وله أولاد ولدوا في تركيا فهو تركي أكثر منه أميركي
للأسف إن المشكلة كما أراها
ليست في الضغوط الأوروبية وهبوط قيمة الليرة
فلا الغرب مستعد للتخلي عن تركيا
و لا أردوغان قادر على التخلي عن المليارات الغربية
ولكني أرى الدمار القادم بسبب نشر الفكر الديني
إن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان
التي كانت قد ترسخت من قبل استلامه الحكم
قد تراجعت بشكل مخيف وهي
لم تكن يوما هدفا له وهو القائل
الديمقراطية قطار تنزل منه حيث تشاء ومحطتي هي الخلافة
فلو استمر أردوغان بأسلمة تركيا عشر سنوات أخرى
فعلى تركيا السلام وربما على العالم كله

مدحت   هذه الحقيقة   August 26, 2018 8:44 PM
الحقيقة تقال بان الغرب لم ولن يقبل تقدم و ازدهار اي دولة مسلمة في العالم. هذا تاريخهم وهذه الحقيقة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز