مقبل الميلع
mokbelalmaylaa@gmail.com
Blog Contributor since:
22 August 2018



Arab Times Blogs
أوهام حقيقية مجموعة قصصية للاديب المهندس امين الساطي

    يتربع الادب فوق قمة جبل شاهق وهو مقيم في عرشه ساكن لا يتحرك ينادينا ولا يأتي إلينا ومن أراده فليذهب إليه وهذا ما كان مع أديبنا المهندس محمد امين الساطي الذي بدأ بالصعود نحو قمة جبل بارناسوس حيث تقيم ألهة الفنون .

    وعاد الينا بعد رحلته التي بذل فيها جهدا كبيرا وبحثا شاقا  يحمل في جعبته مجموعته القصصية ( اوهام حقيقية ) التي

    قاس لها كلماته بالمسطرة والفرجار واستخدم موسيقى هادئة شيد بها بناء" دراميا" بأدوات المنقلة والمثلثات ليخط بقلمه هذه المجموعة الرائعة .

    سألوا اجاثا كريستي ماذا سيحل بأدب الجريمة من بعدك ؟

    أجابت : ما دام هناك مجتمعات تحيا وتعيش سيكون لي أبناء وأحفاد واليوم نتعرف على احد هؤلاء الاحفاد إنه  الاديب محمد امين الساطي الذي أثبت نسبه الأدبي لجدته اجاثا كريستي بمجموعته القصصية ( أوهام حقيقية )

    الوهم هو السير وراء السراب والتمسك به على انه واقع فيطغى على العقل الذي يعيش الحالة لتصبح عنده حقيقية

تشبه النزعة الانسانية الدائرة يحوي قسمها العلوي على الحق والخير والجمال وقسمها السفلي مزدحم بالجريمة والرغبات الوحشية بكل انواعها ولقد كانت شخصيات هذه المجموعة القصصية تنتمي الى الدائرة الاخلاقية السفلى بكل سلبياتها فتهرب من الضمير بايجاد المبررات لتعيش في الاوهام كما رأينا في قصة ( الاشارة ) وحين يسلط لنا الكاتب الضوء على الشر الاسود يبرز الخير ناصع البياض بشكل تلقائي  .

    جميع الناس أذكياء لكن المجرم يوجه ذكاءه نحو جريمته ويعتقد  انه اذكى من الاخرين فيبدأ ذكاءه بالانحدار وهذا ما رأيناه في (الرغبة القاتلة ) قد يشتري المال الجنس ولكن من المستحيل ان يشتري الحب فالقلب وما يهوى ونرى كيف اجتمع الوهم بالحب والمال فانتج الرغبة القاتلة فتقاطع حلم كمال مع طموح سلمى فالقى كل منهما عدة صيده فاختار كمال طعم صنارته لاصطياد سلمى  بساعات الروليكس وشقة في بيروت  ومنح دار الازياء لاخيها كي لا يقف في طريقه دون ان ننسى القارب بقبطانه  كل هذا بغية الحصول على سلمى ابنة العشرين عارضة الازياء ذات القوام الرشيق واصابع قدميها التي اخذت لب كمال وهوسه وزاد في ولعه الدلع والغنج بلهجة لبنانية ولكنة فرنسية كانت طعم سلمى للايقاع بكمال فكانت الصفقة متوازية تمت باسم الحب الذي كان ظاهره محمود وباطنه مكروه لقيامه على المصلحة الشخصية للطرفيين وقد صاغ الكاتب حبكة القصة بتشويق شدنا معه لمعرفة النهاية التي جاءت بفاجعة مقتل كمال فجنت عليه افكاره الشريرة وختم لنا المؤلف قصته بامتداد الجريمة ما دام هناك رغبات تحركها النفوس المريضة .    

    ادب الجريمة يحتاج الى اطلاع واسع ومعرفة عميقة متوجة بثقافة غنية امتلكها الاديب ساعدته في بناء الالغاز واشغال القارىء في حلها ويذهب الكاتب مع قرائه بمشوار طويل  ليفاجئه في الحل الذي لم يخطر  بباله وهذا ذكاء حاد لا جدال فيه يحسب للسيد الساطي وبرأي لو اتجه المؤلف لكتابة الرواية والاعمال التلفزيونية فانه سيلاقي نجاحا باهرا لقدرته على تدفق الكلمات والجمل بشكل بناء فانه سيجيد ويحسن الصنعة فلديه مخزون هائل من الخبرة واطلاع كبير وثقافة موروثة في ادب الجريمة والادب عموما الذي ليس هو ترفا  انه رسالة امسك السيد محمد الساطي بخيطها فهو اديب يستحق القراءة والمتابعة مبروك والى اعمال قادمة .

                                                                                                                                                                                                                        مقبل الميلع 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز