فهد الريماوي
44565
Blog Contributor since:
26 September 2012

رئيس تحرير جريدة المجد الاردنية

 More articles 


Arab Times Blogs
ليت الكاتبَ قادرٌ على اختيار قرائه

 


 

ليت الكاتبَ قادرٌ على اختيار قرائه ومتابعي حروفه، بمثل ما ان القارئ قادر على اختيار كُتّابه المفضّلين.. فالقارئ يمتلك حق الانتقاء، وحرية الغربلة والمفاضلة بين كاتب يروق له ويوافق هواه، وكاتب آخر يختلف معه ويُعرض عن خطابه، او يتابعه من موقع التربص والارتياب.

 

اما الكاتب فلا يمتلك مثل هذا الحق، ولا يحوز مثل هذه الحرية، ولا يحظى بفرصة استقطاب انصاره واصدقائه دون غيرهم، ولا يقوى على منع خصومه واعدائه وشانئيه من ترصد ادبياته، وملاحقة افكاره وطروحاته، وتقصي ما تحت الكلمات وفوق الحروف وبين السطور.

 

لو امكن للكاتب اختيار قرائه واصطفاء جمهوره، لهانت غالبية همومه ومشكلاته، وتوارت اكثرية هواجسه وظنونه وتحفظاته، وباتت الكتابة محض رابطة عنقودية تجمع الكل في واحد، وتحولت المقالات الصحفية والخطابات الادبية الى رسائل خاصة وحميمة بين قلم شفاف يبوح بما عنده، وقلب مطمئن يستقبل هذا البوح بمنتهى الحب والثقة والاحترام.. بعيداً عن اباطيل وتخرصات المزايدين والمكايدين والمحرفين الكلم عن مواضعه ومعانيه.

 

نعرف ان هذا الانقلاب في دنيا الكتابة مستحيل الوقوع.. فالكتابة لعبة ديموقراطية مفتوحة تجري في الهواء الطلق، ولكننا نطرحه من قبيل الفانتازيا الافتراضية، وعلى سبيل التمنيات الخيالية الممنوعة من الصرف، وذلك جراء القرف من تتبعات وملاحقات الاعداء والعملاء والجهلاء لما تخطه اقلامنا وتنتجه افكارنا وتجسده مواقفنا، سعياً منهم لتحقيق غاية دنيئة في نفوسهم قوامها المزايدة والمماحكة والتنغيص والتشويه والافتراء.

 

بالقطع، لسنا ضد النقد البناء والاختلاف الموضوعي في الرؤى والاراء والمواقف والتطلعات، ولكننا نرفع "لا" الناهية والنافية والمعارضة لهذا النوع المقيت والهجين من النقد والاختلاف الذي تولد في دوامات كارثة "الربيع العربي" منذ بضع سنوات، واتسم بالوقاحة والاتهامية، والتطاول على الرواد الكبار من اصحاب القامات العالية والتاريخ المشرّف.. ذلك لان هذه "الزُمر الربيعية" تفتقر تماماً الى حس العدل ونبل القصد وحسن النية، وروح الاستقامة والنظرة الايجابية، والقدرة على احترام الآخرين وانصافهم، وتفهم مواقفهم، وتثمين ارائهم وطروحاتهم.

 

قبل هذا الربيع الفظيع، كنا نستطيع – بامكاناتنا المتواضعة – مقارعة الاعلام النفطي الغاشم، الذي طالما تكفل بمهمات كي الوعي، وغسيل الادمغة، ونشر الجملة الرجعية، ومحاربة الاقلام الشريفة والافكار المستنيرة والادبيات العروبية.. ولكن فتنة الربيع القاتل قلبت الامور رأساً على عقب، واطاحت بالعقل العربي حتى اخرجته من معقوليته، ودفعته الى مهاوي الهوس المجنون، وحملته على تصدير وتصديق اغرب الافكار، واكذب المقالات والمقولات، واعجب الخرافات والغيبيات.

 

كل المعاني والمصطلحات والمفاهيم التي كانت سائدة ومتداولة قبل هذا الربيع الداعشي، تعرضت لابشع حملات المسخ والتزوير، وانقلبت على ايدي الربيعيين الاوغاد الى اضدادها ونقائضها، حتى اوشك الحق ان يصبح باطلاً، والوطنية بدعة منتنة، والقومية عصبية شوفينية، والمقاومة مغامرة عبثية.. بينما اصبح الالتحاق بالركب الصهيوني – الامريكي – السعودي هو رأس الحكمة، ونهاية الارب والطلب، وغاية المراد من رب العباد.

 

صدقوني لولا قلة قليلة من الفرسان الصناديد – امثال بشار الاسد وحسن نصرالله – الذين يجسدون روح الامة وعزمها وضميرها، ويشكلون "علامة استثناء" فارقة في جبين هذه المرحلة الحالكة السواد، ويخوضون اشرف المنازلات في مواجهة اعتى التحديات واشرس الطغيانيات.. لما لاح نجم في فضاء الامة العربية، ولا ارتفع سيف في معارك التصدي للغزاة المتكالبين عليها، ولا انفتحت "طاقة فرج" في جدار بؤسها ونكبتها، ولا تطوعت "همزة وصل" للربط بين كبرياء تاريخها المجيد وتعاسة حالها الراهن وواقعها المجرور بالكسرة.

 

يا الهي ما اغرب فلسفة الحياة ومفارقات الدنيا، فكثيراً ما تذرف العين دمعها من فرط فرحتها، وتباشر البذرة نموها في تربة مدفنها، وتجد المشكلة حلها في ذروة تعقدها، وتحفر الرصاصة قبرها في صدر قتيلها، وتطرأ المفاجأة على حين غرة دون انتظارها وقبل توقعها.

 

عموماً.. لقد طالت هذه المقدمة حتى استوطنت سطوراً كثيرة، واستهلكت كل حروف الابجدية، وقد آن لنا ان نفصح عن اسباب تمنياتنا لو ان بمستطاع الكاتب اختيار قرائه من المؤمنين بصدقه، والواثقين بخطه ومبادئه.. ذلك لان بعضاً من الاصدقاء الاعزاء قد اقترح على العبد لله الانصراف الى كتابة مذكراته، او حتى ابرز ذكريات ومحطات رحلته الطويلة في العمل الصحفي والسياسي – ربما النضالي – التي انطلقت عام 1965 واستغرقت نيفاً ونصف قرن.

 

لقد كان ردي على اقتراح هؤلاء الاصدقاء الاحباء متحفظاً واعتذارياً، لسببين قد يبدوان في ظاهر الامر متعاكسين.. الاول ان في حياتي، كمثقف ملتزم، عدة وقائع ناصعة ونقاط مضيئة ومواقف حاسمة تستحق الذكر والتدوين، ولكنها – بكل اسف – غير قابلة للتصديق من لدن المرجفين والمشككين والمفسدين في الارض من زبانية الطابور الخامس الذين لن يتورعوا عن الطعن فيها والافتئات عليها ورميها بالباطل، وهو ما سيجرني الى معركة سجالية لا لزوم لها.. اما السبب الثاني فمفاده انني لست زعيماً شعبياً ولا رمزاً وطنياً ولا عالماً عبقرياً ولا فناناً شهيراً، ولا اسم علم يُشار اليه بالبنان.. بل لعلي مجرد كاتب عابر في زمان غادر، ومواطن عربي مقهور خانته الفرص وخذلته المقادير، وصح فيه، وفي امثاله الكثر، قول الاديب الامريكي المعروف مارك توين : "هناك آلاف النوابغ الذين ماتوا دون ان يكتشفهم احد، او حتى يكتشفون انفسهم".. وسامحونا.
صالح   هو فعلاً زمان غادر   August 20, 2018 3:52 PM
أحيي هذا الكاتب المتميز وأحيي نضاله الكتابي المشرف في عالم الصحافه، وأتفهم مخاوفه وأتفق معه بأننا نعيش في زمان غادر. لنحو نصف قرن ترعرعت ثقافة كامب ديفد والرجعيه الوهابيه و الخليجيه وأنتجت لنا جيلاً من العرب الذين تشرب الكثير منهم السم السياسي والثقافي والجهل حتى في لغتهم. لم تعد فلسطين تهمنا بقدر ما يهمنا التطرف الديني والطائفي المقيت. نعم، صدقني أيها الكاتب الفاضل أنه لو عاش طه حسين والعقاد في زماننا هذا لما كان لهما شأن يذكر في بيئة الجهاله والسطحيه التي تنبذ كل شيء نفيس لتبقي على ما فيها من الغثاء والابتذال والسطحيه.

hamed   coment 1   August 22, 2018 1:07 AM
We the arabs ,are indoctrinated to sanctify or demonize our political causes and our leaders with religious faith ,heaven or hell two faces for the same coin ,an imposed culture since the absolutists islamic khalifas, which is still current , the fierce repression and the persecution of the political and the cultural freedom even to the corporal elimination of the independent and the committed opinion, as to put obstacles for their basic means of life ,Our continuous regimes destroyed the culture and kidnapped the people will ,and secondly furnished the professional merchandize of the pen who dedicate their time to praise them/defame their enemies over abstract and fabricated qualities in exchange of handful of dirhams “” ,a conduct which left deep spot over the culture of the society , marked era and impose systemic behavior ,r followed by the obscurantists fundamentalists , the opportunists ,the self-nominated guardians of the moral and the religious faith who are linked with the political power to keep their interests and privileges who put their dignity and honorability at the service of their masters who these by their turn pretend to eternize their rule and magnify their persons

hamed   coment 2   August 22, 2018 1:31 AM
After the fierce repression the mind washing and the bombing by trivialities both powers the obscurantists religious power/ and political tyrants demonization of the freedom and reached to a level to confound the people that the earthy to and the divine powers form one unit emanate from the same place transforming what is earthy into unquestionable and indisputable religious faith,to convince the people that the HOLDER OF POWER are from different nature and don´t make their physiological needs from their natural holes exactly like any other mortal mammals animal The rascals abolished the concept of freedom and the objective critical faculty even from the social subconscious to limit that we conceive the submission the conformity are the normality ,The sound culture and the personality succumbed under the influence of such destruction to be replaced by the gossip and the abundance of gossipers .because the coward and the tyrant “”THE HOLDER OF THE POWER”” and their lackeys to invalidate the opinion of the other resort to defame him by betrayal conspirators agent to the enemy settling the distrust and subtract the credibility and the honorability

hamed   coment 3   August 22, 2018 1:36 AM
The result is fracturing the society, the selfishness individualism invaded the society to flourish the means and the down human instincts castrating it ,fomenting the love for the power as the sexual impotent who desire to have erections . Our causes are monolithic with one sense and one direction depending over emotions and likes , without taking in consideration their objective multifactorial conditions , always are lake for prevention measures and future planning to realize or waiting that our dreams to take place by the stroke of chance . This explain why our causes are chronic and our vices remain untouchable ,WE need committed vanguard with the freedom and progress to have to intellectual courage to call the things by their name ,We have not to remain immersed and paralyzed in the swamp´s ´mud slaves of the primitive thinking, prejudices morbidity and the self-censorship ,The fanciful speculation and mind masturbation far away from objectivity and serious reasoning nothing have of credibility neither solves our vices and needs ---,







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز