عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لا فُضّ فوك يا قيسُ بنُ سعيّد

  لقد غلب على ما اعتدت عليه من درجة الاهتمام بكلمات الزعماء العرب أن درجتُ على تفريغها من محتواها الظاهر ومحتواها الباطن حتّى قبل استماعها أو قبل قراءتها؛ وما ذلك إلا لأنني كنت أعرف مسبقاً أنها تفتقر إلى المصداقية، إن لم يكنْ كلّاً فجُلّاً، وأنها في غالبِها لا تأتي إلا للتخدير.

ولا أرتضي لنفسي أن أكون مخدوعاً باختيارٍ منّي؛ إذ قد يكون للمُكرَه عذرٌ يتستر من ورائه، ولا أسمح أو أقبل لنفسي أن أنافق أحداً حتى حضوراً فكيف أفعل ذلك عن ظهر غيبٍ كراقص في العتمة. ولكنني أخيراً وجدت نفسي تراودني أن أجعل لتلك الدرجة من الاهتمام استثناء، ولتلك الخشية الحاذرة من ولوج ديار النفاق غفوةً عابرةً؛ فليس كل حذرٍ على صوابٍ أو هو من الواجب الدائم،  فوجدتني مندفعاً إلى سماع كلمة فخامة الرئيس التونسيّ الجديد "قيس بن سعيّد".

أجل، سمعتُ خُطبةَ الرئيس "قيسِ بن سعيّد" مسجلةً من ألفها إلى يائها، وشاهدتها من افتتاحها إلى ختامها.

حسناً، وجدت خطُبةَ "قيسٍ" وكأنها أشعةَ شمسٍ انتظرت بزوغها بفارغ الصبر تحت سماءٍ ملبّدةٍ بالغيوم طولاً وعرضاً. فأقلُّ ما فيها أنها طعنةٌ نجلاءُ استباقيّةٌ لصفقة القرن تعضّها بأنيابِ ضرغامٍ هِزَبْرٍ ورد البيتَ الأبيضَ زئيرُهُ نذيراً مبيناً.

ولقد أحسست أن نبراتِ "قيس بن سعيّد" متدثّرة برجولة فحولية، ومتسربلةً ببطولةٍ رجوليّة، وكأن كلّ نبرةٍ منها "سيف مسلول" فما من خصم أمام لمحِ لمعِه منذراً بالثبور إلا هو جاثٍ رعباً أو إنه لمُولٍّ هرباً أو إنْ هو إلا مشلول.

وكنت لا أصدق أن من الكلام لزلازل، وأن من الخطاب لبراكين حتى سمعت "قيس بن سعيّد" وكأن فاه قاذفُ صواريخ أو مدفعٌ رشّاشٌ.  

 وما كنت لِأصدقَ أنه قد يكون من كلام الزعماء العرب حدائقُ غنّاءُ باسقةٌ أشجارها مزقزقةٌ عصافيرُها حاجلةٌ شنانيرُها حتى تغلغلت خُطبة "قيس بن سعيّد" في أعماق سمعي، وانتقشت أعلامَ عزٍّ مطرّزٍ بالفخار في روْعي، بل حتى وجدتني كأنما صرت بجناحيْن فأمكنني أن أطير فرحاً؛ إذ تعمّق منقوشاً في وجداني أن "ابن سعيّد" منذورٌ أن يكون نبعَ سعادة وبشرى انتصار.

فيا فخامة الرئيس، يا "قيسُ بنُ سعيّدٍ" مأمول منك أن تظل فلسطينُ لُبْناك، وأن تستمرّ لها خيرَ مؤيّدٍ!

ولكنْ، ولكن مع الأمل أن لا تكون كابنَ ذريّحٍ فتطلق لبناك.

وأختمُ داعياً الله تعالى أن يستمرّ باب هدايته إلى تقواه مفتوحاً لك، وأن يديم الراية بالنجم شمساً في يمناك وبدراً في يسراك، وأن تزداد تونس اخضراراً في عهدك بأن تكونَ فخامتُك عند كل كلمةٍ من وعدك؛ فالأحرار حقّاً هم منْ لا يقول إلا صدقاً.

https://www.youtube.com/watch?v=F6rkYWZhB0k

ابن فلسطين 26-10-2019







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز