ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
استشهاد ابراهيم بالقدس بسبب صورة الملك

استشهاد ابراهيم بالقدس بسبب صورة الملك

كان ابراهيم طفلا عندما عبر سن الاحتلام، لم يكن قد بلغ الرابعة عشرة من العمر، لكنه مثل بقية الشعوب العربية التي تهرم بسرعة، بسبب تعاسة الحياة، هكذا نضج ابراهيم سريعاً بعد أن توفي والداه بقذيفة رماها جيش العدو الإسرائيلي أثناء عملهما بالحقل فاحترقا مع سنابل القمح وأشجار الزيتون، تحمّل ابراهيم مسؤولية أشقّائه الأصغر سناً، لم يعش براءة الطفولة، أو ينمو بحنان الام وبظلّ الاب، وهذا حال غالبية الشعب الفلسطيني.

كانت المسؤولية كبيرة عليه وتجربتها قاسية، فالحياة في فلسطين المحتلة تحتاج لمعجزة لتكمل سنين عمرك، وبحال تجاوزت الأربعين عاما دون إصابتك باعاقة بسبب رصاصة أو اعتقال تعسفيّ فأنت بالتأكيد تحمل ذخيرة من عود الصليب.

(في كل بلدان العالم عليك أن تعمل بكدّ لتعيش، إلّا بفلسطين المحتلة، عليك أن تواجه لتعيش أو ترحل باكرا نحو الحرية الأبدية)...

نضج ابراهيم بسرعة من شدة المآسي وقد وُشم جسده بكلّ أنواع الرصاص الذي تصنعه أمريكا بلاد الديمقراطية لقتل الشعب الفلسطيني الأعزل، كبر وهو يسمع عن الأمة العربية التي ستنقذه هو وأشقاؤه من هذا الطاعون الصهيوني الذي يجتاح يوميا المنازل ليقتل او ليعتقل وحتى يدمرها على ساكنيها.

وكان ابراهيم كل يوم يسمع عن قائد او ملك، بأحد الاقطار العربية، يهتف باسمه وتُحمل صوره، وعبارة بالروح بالدم نفديك يا زعيم.

كبر ابراهيم وهو يتصور الزعيم إلهاً بسبب هتاف الجماهير له والقداسة التي تحيط به، كان يعتقد أن هذا الزعيم سيدخل فلسطين وحيدا، ويضرب بعصاه الأرض فتتزلزل الصهيونية ويرحل الإسرائيليون.

كان يقول لاخوته لقد شاهدت اليوم عبر التلفاز، الشعب العربي يحمل صورا للملك الذي وعد بتحريرنا، الملك الذي بظلّه سنستيقظ مع شعاع نور الفجر الى حقولنا لنزرعها قمحاً وفي مواسم الحصاد نجمع المواسم ونعصر الزيتون وتسير قطعان الأغنام بين حقولنا الخضراء...

كان اخوته يقولون: "يا ابراهيم! هذا الملك شخص لن يستطيع ان يفعل شيئا لوحده حتى إن رمت عليه الشعوب العربية كل نعوت القداسة"، فكان يردّ عليهم: "أنتم مخطئون، لو كان كما تقولون لما هتف الشعب باسمه، وإلا لكان واحدا من الشعب"، وكان إخوته يقولون: "يا ابراهيم! استيقظ من أحلامك، هذا شخص عادي"، وكان ابراهيم يرفض تصديق هذه الحقيقة.

علّق ابراهيم صورة ملكه على جدار البيت، وكل يوم يقول: سيأتي هذا الملك على صهوة جواده وهو يهتف "الله أكبر" ليدكّ عرش الكيان الصهيوني ويحرّرنا، وذات يوم شاهد ابراهيم ملكه المخلّص يصافح صهيونيا ويتناول العشاء معه في أحد المؤتمرات، فحزن كثيرا وقال في نفسه كيف يأكل هذا الملك مع من سرق طعامي ودمر منزلي، كيف يجلس مع من قتل والدتي وحرق أبي وهو يدافع عن أشجار الزيتون، وبينما ينظر إلى صورة الملك ويتاملها جيدا، سمع عبر تلفاز، الشعب العربي يهتف بالروح بالدم نفديك يا قائد، فنظر ابراهيم إلى صورة الملك وتأمل جيدا في التلفاز فقال هذا الملك خائن وانا لا أحب الخائنين فهذا القائد يبدو أقوى وفتيا أكثر من الملك ومزّق صورة الملك ووضع مكانها صورة القائد، ومرت الأيام وعاد ابراهيم يحكي لاخوته عن القائد الجديد، الذي ربح كل الحروب على العدو الصهيوني، وأخوته يقولون له يا اخي كيف ربح كل الحروب على العدو الصهيوني وما زال الاسرائيلي يحتل القدس ويتوسع بالمستوطنات ويزداد تسلحا، وأصبح له في أكثر من بلد عربي سفارة او مكتب تمثيل تجاري، يا اخي لو انتصر قائدك هذا على الصهيونية لما وجدنا جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتل فلسطين وأماكن أخرى من عالمنا العربي، وكان ابراهيم يردّد: انتم مخطئون، هذا القائد يخطط عسكريا، وسوف يأتي على دبابته ويسحق عظام الصهيانة ويحولهم الى أشلاء، وأيضا تفاجأ ابراهيم بهذا القائد وهو يجلس مع أحد جنرالات الصهيانة ويفاوضه على مشروع تجاري استثماري، وتعاون في مجال السلاح العسكري.

قال ابراهيم: ملك خائن وقائد عميل ونظر إلى السماء وهو سقيم، قال: ربِّ إن لم ترحمني وتهديني فإني في ضلال مبين.

مرض ابراهيم مرضا شديدا رغم صلابة جسده، وقوة روحه، ومرّ الصبر الذي تعود تحمله، مرض وهو الذي أصبح لديه مناعة ضد روائح القنابل الدخانية، وقلبه أقوى من الموت الذي يشاهده يوميا...

انهار ابراهيم بلحظة مع انهيار أحلامه بأمة تردد دائما ان العرب أخوة، رقد في الفراش والحمى تأكل جسده والألم ينتزع روحه، فَقَدَ مناعته بسبب قرف العمالة والذل والانبطاح عند غالبية الزعماء والملوك، مرض وهو يفكر كيف سيكون الغد دون حرية ورائحة الاقحوان، ودخل ابراهيم بغيبوبة ليستيقظ وأمه تمسح عرقه البارد بفعل الحرارة المرتفعة.

واذا به يقول أماه ماذا تفعلين هنا لماذا عدتِ إلى هذا البؤس والشقاء يا أماه، انت امرأة عشتِ حياتك مظلومة ورحلتِ من هذه الدنيا وانتِ مظلومة، حتما أن لك الجنة فهل يعقل ان تغادري الجنة لتأتي إلى الجحيم، قالت له يا ولدي انتم جنة عمري انتم رحمة ربي اتيت لاخبرك بأن لا تصدق الأعراب فإنهم أشد كفرا ونفاقا وهم وجدوا ليخدموا "إسرائيل" ويقتلوكم او يهجروكم، يا ولدي إن غالبية الزعماء العرب الذين هتفت باسمهم هم مجرد عملاء، يؤمنون بـ"إسرائيل" أكثر من إيمانهم بأنفسهم، فهم يصدقون أن هذه الأرض هي ملك لإبراهيم الخليل التلمودي.

قال يا والدتي كيف يصدقون هذه الترهات هل يعقل ان رجلا عبر الفرات ليأتي إلى أرض، لم يحرث فيها حقلا، او يزرع بها غرسا، ولا حتى بنى جدارا، لتصبح ملكه بسبب تلمود كاذب.

يا أمي، ابراهيم الخليل عندما عبر الى أرض كنعان كان شخصا ومعه عائلته، اي انه هرب إلينا نحن الذين وُجدنا قبله وقبل ولادة أبيه وجده، فما هذا الإله التلمودي الذي يؤمنون به، وأنّه كلّمه ليعطيه ما ليس له، فلا يعقل ان يوجد اله يقول لأحد اني أعطيك هذه الأرض فاقتل كل من هو على ترابها لتصبح لك ولذريتك.

لا يوجد إله يقول اني اخترتك انت وذريتك وما تبقى عبيدا لك، لأن الخالق الذي خلقه هو نفس الإله الذي خلقني.

فابتسمت الأم وقالت إذاً يا ولدي حطم هذه الأصنام التي بداخلك، وانهض كي تخلّد اسمك وتبني مجدك وتستعيد أرضك، انهض، لا يوجد خيار لمقاومة الإحتلال وطرده إلا خيار المقاومة، قاوم يا ولدي بالقلم بالحجر بالبندقية بالسكين كي تتحرر فلسطين.

يقول الله في كتابه الكريم: "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم".

نهض ابراهيم من فراشه على صوت أذان الفجر وهو بعافية تماما، قبل إخوته النيام وترك لهم كل ما في محفظته من نقود، وخرج بصدره العامر بالإيمان وبأنه على حق، لقتال الصهاينة، وعاد مساء وخلفه الجماهير تهتف الله معك يا شهيد الله معك شهيد.

وابتسم ابراهيم فوق النعش لأنه تأكد ان الملك الذي يخلد ويدوم الى يوم الدين هو الشهيد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز