نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
ثلاثة بضربة واحدة .. الامريكان والاتراك والانفصاليون الكرد .. والجيش التركي في الكويت ..

لأول مرة أمر بنفس الشعور الذي كان يمر به الاسرائيليون والغربيون عموما وهم يتابعون الحرب السورية بالمناظير أو يجلسون كل يوم امام شاشات التلفزيون يتمتعون بأجمل مايمكن لاسرائيلي او غربي رؤيته كمشهد لايحلم بأن يراه حتى في زمن الملك سليمان او داود .. كان أمام الاسرائيلي خصوصا مشهد لايضاهيه في الاثارة اي مشهد .. فالاسرائيلي بدل ان يتناول الحلويات بعد العشاء كان يجلس ليمضغ أخبار الثورة السورية شديدة الحلاوة في فمه بمذاق العسل المخلوط بالشوكولاته .. فماذا يريد اسرائيلي من الله الا ماقدمته له الثورة السورية؟؟ .. ففيها ينتقم من ألد أعدائه .. فيها يقتل عدوه بعدوه .. فالمسلمون يقتلون بعضهم .. والسنة يقتلون الشيعة .. والانتحاريون هاجروا الى سورية ونسفوا شوارعها ومدارسها .. وبدل قذائف الهاون على محيط غزة وصواريخ مابعد بعد حيفا كانت دمشق وحلب هما اللتان تتلقيان وابل القذائف كالمطر .. وبدل شاليط الأسير في غزة تحول آلاف الجنود السوريين الى أسرى ومخطوفين .. بل ان مئات من الفلسطينيين تركوا فلسطين للاسرائيليين وذهبوا للجهاد في سورية .. وأنزل العالم صور قمع الفلسطينيين وصور بيوتهم المهدمة واحل محلها صور بيوت السوريين التي هدمتها الحرب .. وبدل الغضب الذي كلن يحاصر اسرائيل في العالم تحول الغضب كله الى أعداء اسرائيل .. حتى الغضب العربي الساطع تحول الى غضب على الجيش السوري وحزب الله وايران والرئيس الاسد والسيد نصر الله ..

الحق يقال ان أينع فترات اسرائيل وأجمل لحظات وجودها لايمكن ان تكون الا فترات تمدد مايسمى بالثورة السورية .. حتى ميلاد اسرائيل لم يكن يفوق في السرور والسعادة خبر انتقام اسرائيل من محور الشر الشمالي الذي أرقها وأذلها وهدد وجودها وميلادها .. فميلادها كان قلقا عام 48 .. ولكن ميلادها الحقيقي كان سيكتمل وينجز بنجاح الثورة السورية التي كانت ستعني تقسيما رهيبا لسورية وحربا طائفية في المنطقة عموما تكون اسرائيل فيها هي الحكم والواسطة وتلعب دور الامم المتحدة وبعثات السلام والمساعي الحميدة ..

اليوم أقف بمنظاري وانقله بين الاتراك والانفصاليين الكرد .. وأرى أن عدوين من أعدائي يتقاتلان ويتذابحان ويتراشقان بالكراهية والحقد .. انهم الأتراك ومعهم الخونة السوريون أو كلاب أردوغان ضد الانفصاليين الكرد .. والحق يقال ان ماأسمعه وأراه لشديد الحلاوة .. وان عليه لطلاوة .. انه لايعلى عليه .. وان أوله لمثمر وان آخره لمغدق .. وأستطيع الآن ان أتفهم سبب نشوة الاسرائيلي عندما كان يرى أعداءه يقتتلون ..
صحيح ان اردوغان يخرج من مكمنه لأول مرة وقد شرب حليب السباع بعد ان كان جرو الشرق الاوسط ينبح ولايعض .. وكنا كلما سمعنا تهديداته نحس اننا أمام أسد او ديناصور غاضب سيأكل التراب والصخور التي في طريقه .. فاذا به قط صغير لأنه اختار فأرا كرديا لاصطياده .. فلبس الثياب الانكشارية ووضع قبعة العمليات .. وأعلن للشعب التركي انه سيقدم انتصاره القادم هدية لمعنويات الاتراك التي طالما انتظرت بطولاته .. وتنافخ امام الشعب التركي وكأنه تشرشل يحارب الجيش الالماني الرهيب بقوته ..

الحقيقة ان اردوغان يحتاج هذه البطولات واذا كان ثمنها هو رأس الانفصاليين الكرد اليابس فلابأس .. لابأس أن نقدم له رؤوس الانفصاليين الكرد التي تسببت بكل كوارث المواطنين الكرد الذين لاناقة لهم ولاجمل امام تخبطات هذه القيادات التعيسة ..
ولكن أيضا لابأس أن نترك اردوغان يدخل راسه في ثقب المقصلة كي تهوي عليه .. ولابأس أن نفتح له ابواب الشمال لينظفها لنا من قمامات الانفصاليين قبل ان نغلق عليه البوابات ونقتله بسيفه .. وهو سيكنس هؤلاء الانفصاليين الكرد بمكانس صنعها من أجساد المسلحين السوريين الذين سيموتون وهم يقاتلون من أجل اردوغان .. ونتخلص من الطرفين في حربهم العبثية ..

رغم ان اردوغان يبحث عن استعمار او استيطان جزء سوري الا أنني مطمئن الى أن خطوته تدل على غباء مطبق .. وتشبه خطوته خطوة الرئيس الراحل صدام حسين في تحرير الكويت رغم ان الفارق كبير .. فالكويت عراقية كما هو لواء اسكندرون سوري .. لكن توقيت دخول الجيش العراقي كان خاطئا وغخا لالبس فيه بعد ان قالت السفيرة الامريكية ابريل غلاسبي للرئيس صدام حسين ان اميريكا لادخل لها في صراعاتكم .. وكأنها تقول اننا ننأى بأنفسنا عن هذه الحرب وسنترك الكويت لكم اذا ما دخلها الجيش العراقي .. وكان ماكان ..

اليوم يغوي ترامب اردوغان بالدخول الى الشمال السوري .. فجاء الرجل العثماني بطربوشه وهو يحمل معه خرائطه العثمانية وميثاقه الملي وحمل معه حقائب الاستيطان ومشاريع الاسكان والطرق والتتريك ومعه بضاعته التي يحملها في كل مكان ومعه قطيع كبير من اللاجئين السوريين الذين يعاملهم كقطيع الغنام او الابقار .. فهو مرة يسكنهم في الخيام ويشحذ عليهم من اوروبة .. ومرة يلقي بهم في البحر ومرة يحملهم الى الشمال السوري ومرة يقرر ان يصنع منهم حشوات قذائف بشرية تدك أسوار اوروبا .. ومرة يمل منهم ويسأم ويقرر ان يطردهم ويحملهم في الشاحنات ويرميهم على الحدود ..

واليوم يقال ان اردوغان طلب من بوتين وروحاني في اتفاقات سوتشي السماح له بدخول الشمال السوري ليعوض بشكل استباقي عملية خسارة ادلب التي سيخرج منها قريبا حربا او سلما .. وحسب مايتردد فان انتصاره الدونكيشوتي ضد الكرد سيعدل من حموضة مذاق قراره في أفواه الاتراك والاسلاميين بالتخلي عن ادلب .. قرار سيراه الاسلاميون والاتراك في منتهى الحموضة والمرارة والملوحة وبطعم الغسلين .. ولكن الانتصار على الفئران الانفصالية الكردية سيعوضه نفسيا ومعنويا عن هذه الخسارة .. ويضيف ملعقة من السكر الى فنجان القيح الذي سيشربه في ادلب ..

ويقال ان سر تراجع ترامب أمامه كان ذكاء من ترامب الذي كان قد أبلغ رسالة قوية من السوريين والايرانيين ان حرب تحرير شرق الفرات بعمليات المقاومة ستنطلق قريبا وأنه من الافضل له ان يستعجل الخروج المشرف قبل الانتخابات الرئاسية التي ستلعب فيها عمليات المقاومة شرق الفرات القول الفصل في اعادة انتخابه او اسقاطه عندما يتساقط الجنود الامريكيون ويكون ترامب مضطرا اما للهرب او لارسال الجيش الامريكي لخوض حرب التحدي وهو آخر شيء يريده ترامب .. فكان ان قرر ترامب ان يقبل بسيناريو التراجع أمام الاتراك .. وهو لايهمه ان يقدم التركي قربانا بدلا عنه .. ويميل البعض انه هو من أغرى الاتراك بالتقدم ليبرر انسحابه امام تركيا كيلا يقال انه تراجع امام الايرانيين والسوريين والروس .. وأحاط ترامب خطوته بمئات التغريدات عن الكرد وعن سخافة الحروب وعبثيتها في المنطقة وعن تورط اميريكا في حروب سخيفة وباطلة .. وحسب هذا التحليل ان ثبتت دقته فانها ستكون اللعبة الأكثر دهاء لمحور المقاومة الذي انتقى تحريك ملف شرق الفرات قبل الانتخابات الامريكية فاضطر ترامب للتراجع .. ولكنه اغوى اردوغان بالعملية .. الا ان اردوغان وعملا بتوصيات سوتشي - استأذن بوتين الذي سمح له بعملية استعراضية مؤقتة مقابل ان يكون ثمن تمدده الاستعراضي في الشريط الكردي خروجه من ادلب .. وبذلك يتخلص محور المقاومة من الامريكان دون مواجهة مباشرة .. ويتخلص من وجود اردوغان في ادلب .. ويتخلص بواسطة اردةغان من الانفصاليين الكرد ..

المهم ان اردوغان سيكون في منتهى الجنون ان ظن ان أحدا سيسمح له بالاستقرار في الشمال السوري .. فاذا كان ترامب قد خشي من المواجهة مع محور المقاومة فان أردوغان سيكون في قلب مثلث برمودا في الجزيرة السورية التي ستبتلعه .. فشرق الفرات ليس مثل ادلب .. لأن ادلب تتغطى بجبهة النصرة .. أما شرق الفرات فان الحرب فيها مختلفة وسيكون اصطياد الجيش التركي من أجمل وأسهل عمليات المقاومة .. كما ان الاعتماد على المرتزقة السوريين كرأس حربة وحزام أمني لن يغير شيئا .. فلم يكسب المرتزقة الحروب لأنهم لايملكون قضية .. وهم يهربون من اول معركة طالما انها ليست عقائدية .. وربما ستدخل المعارك في سورية الى قلب تركيا التوتر الكردي التركي .. خاصة اذا حقق الكرد السوريون انتصارات على الاتراك والمسلحين على المدة القصير والمتوسط لأن ذلك سيلهب مشاعر الاكراد الاتراك ويقررون تصعيد مقاومتهم وحركة احتجاجهم .. فانكسار الدول والجيوش يشجع حركات التمرد .. ولاشك ان السعودية والامارات ستكونان على أتم استعداد لتمويل التمرد الكردي في تركيا بل وفي سورية وسينتظرانه على أحر من الجمر انتقاما من أردوغان بسبب قضية خاشقجي اتي آذت السعودية اكثر مما فعل كل أعدائها معها على مدى قرن كامل .. فحتى كتاب ناصر السعيد لم يتسبب بهذا الحرج للسعوديين كما فعلت المخابرات التركية بقضية خاشقجي .. وفوق ذلك يجب علينا ألا ننسى ان ما سيحتاج السوريون لاذلال اردوغان هناك لن يكون سوى حرب عصابات خاطفة اذا ماقرروا ذلك .. ويبدو ان اردوغان دخل وهناك ومن ينتظره على أحر من الجمر ويفرك يديه توقا للقائه .. السوريون .. والسعوديون والاماراتيون .. والكرد .. وأعداء كثيرون جدا .. فليس هناك بلد لديه هذا الكم الهائل من الاعداء مثل تركيا .. تركيا التي تشاكس في كل الاتجاهات ..

لاأستطيع ان أصدق ان عاقلا يمكن ان يقدم مثل هذه الهدية لأعدائه .. فرغم ان العملية العسكرية التركية عملية وقحة بكل المقاييس وان نجح اردوغان في تثبيتها فانها في غاية الخطورة الا ان نسبة نجاحها لاتتعدى الصفر بالمائة بسبب تعقيداتها الشديدة وتشابك معطياتها .. وهي تشبه الدخول الى حقل ألغام .. ويبدو ان ساسة تركيا مبرمجون على معادلات الصفر .. ويحبونها .. وكان لهم نظرية مثيرة في الاصفار تمثلت في مشروع صفر مشاكل .. الا ان الصفر سيكون دوما هو مايحصدونه .. وسيكون شعار (صفر حصاد) هو شعار مرحلة اردوغان في سورية .. وهذه نتيجة منطقية لأن دور السياسي هي اما ان تكون في السياسة ثورا او مصارعا للثيران .. واليوم اردوغان وتركيا كلها تتصرف كثور هائج وحوله مجموعة من أفضل مصارعي الثيران في العالم .. ويبدو ان الديبلوماسية السورية الهادئة التي تتقن لعبة الصبر الاسترتيجي هي أرفع ديبلوماسية في العالم لأنها قد تصيب ثلاثة ثيران بضربة واحدة .. او ثورين وحمارا صغيرا .. ولكم ان تقرروا من هما الثوران .. ومن هو الحمار .. في هذه المناورة الرائعة للديبلوماسية السورية وحلفائها ..

Image may contain: 2 people, glasses and close-up






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز