احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
القاري الجيد أفضل من الكاتب السيء!!

* المرأة تلد والرجل لا يلد (مقولة من الكتاب الأخضر)

* غابرائيل غارسيا (الحاصل على جائزة نوبل للآداب) يتحدث في كتاب له عن صناعة الرواية على أن المطلوب في الكتابة " قليل من الأفعال وكثير من الأقوال"، رغم أن هذا يتناقض في مجمله مع شعارات السياسة والساسة الذين دوما يقولون بالعكس تماما.. ويَذْكُر أن شابا قِدمَ له وكان قد طبع أول أعماله الروائية منذ نصف عام، وقدٌم بالأمس مسودة رواية لناشر فانتقده غارسيا على هذه السرعة، أجابه إني لست مثلك يقرأ لي الملايين، قلة قليلة من الناس هم من يقراءون لي. بذا إختار ان يكون كاتبا رديئا منذ البدء. بعد فترة إختار أن يكون في وظيفة حصل عليها ونسي الكتابة للأبد.

بالمناسبة وكتمهيد لما سيلي، هناك من أهْتَمّ لكتابة سابقة لي وعلقَ مبديا حيرته بين أن يصدقني أو ان يذهب إلى ما يقوله المتنطعون في، ويعلم الله بهم وبما يفترون. أخبرني صديقي أن أحد "الواصلين" إشتكى إبن صديقي البسيط لأبيه الذي هو أيضا بسيط. قال عنه ما قال مالك في الخمر. هذا الكاذب تحرى الكذب على إبن عند أبيه، فما الذي سيقوله فيه للآخرين خاصة إذا ما عرفنا أن لهذا الكاذب أسلوبا ساحرا وإبداعا في الكذب وتزييف الحقائق وإلا لما أضحى قريبا حبيبا، وزيرا، رغم ان الحقيقة تقول انْ ليس كل الوزراء بأحباب ولا كل الأحباب بوزراء.

الأولى مقولة قد تبدو لأول وهلة من البداهة بحيث لا داعي لذكرها وهنا أجد أن بها "فلسفة" تتعلق بنشأة الجنس وفطرته. الله خلق جنسي الإنسان بفطر مختلفة، وأساسها ان المرأة تلد أما الرجل لا يلد أي ان هذه حقيقة مطلقة لا يمكن إنكارها أو الطعن فيها منذ بدء الخليقة وولادة أمنا حواء لهابيل وقابيل والبطون الاربعة العشرين بتوائها.

تقرر هذه المقولة الفكرة التي على أساسها قُسِّم الجنس إلى إثنين وكل ما خالفهما أصبح شاذا وجب تحويله إلى إحدى الجنسين وتأطيره في الفكرة. نعم هي تمثل الحقيقة بعينها وكل صفحاتها البيضاء التي لطختها الأقلام ولم تعد ناصعة، فكما أن المرأة تلد والرجل لايمكن حتما ان يلد-حتى ولو تحول ذاك الاميركي الى امرأة لتلد فيما زوجته عاقر لا تنجب فاصبحوا يحضرون له المني من أي كان ليلقحوه فينجب في اسرة مكونة من انثى وانثى- فان واقع الزمن يؤكد ما أراد صاحب المقولة الوصول إليه ابتدءا من الصراعات على السلطة التي كنا لا نعرفها وألان تطل علينا بوجهها البشع وعينيها الملونتين بعدسات لاصقة ومرورا بالصراع على الثروة التي هي عباءة يتدثر بها أصحاب السلطة أو هي ذلك الرجل الذي يحمل شعلة مضيئة يتلمس من خلالها طريقا للسلطة من طريق رأس المال العاشق دوما كل ما ينتمي للقوة والنفوذ.

لماذا الرجل لا يلد؟! لم نفكر في هذا لان أولا وجدناه لا يلد، ووجدنا ذلك من بديهيات التاريخ والحياة معا. وطبعا الفكر عندما يتحول إلى درس في وظائف الأعضاء يكون محاضرة شيقة ملفتة للانتباه، خاصة إذا ما تعلق الأمر بأعضاء دون غيرها. لذا لن يصرفنا ما هو غير أساسي عن الأساسي، والضرورة تجد طريقها دوما إلى المقدمة دون الحاجة للتأخر في تزويق الوجه ووضع رتوش تكون اشبه ما تكون زينة او تزين. وهنا لا يتم البحث في الأسباب بل النظر بصفة قطعية إلى الحقائق. والحقيقة تؤكد ان المرأة هي التي تلد، والحياة يعقبها الموت و الليل لا يسبق النهار بل يأتي بعده، والنهار ينهي الليل والظلام، والجهل ينتفي إذا ما قدمت الأشياء على حقيقتها وهذه أيضا مقولة من الكتاب الأخضر. لكن الجهل لم ينتهي ولا الأشياء قدمت على حقيقتها رغم أن هناك حقيقة مفروغ منها تتمثل جليا في من يلد.

أبدا لا يلتبس علينا الأمر في تحديد الجنس الذي يلد رغم وجود أشياء أخرى كثيرة نراها متداخلة ومتشابكة كمتاهات مجلات الأطفال عندما يحلها أطفال عاديون لم يتعودوا الولوج للمتاهات. آلا يفترض ان يهتم الثورجيين المتكرشين الفاشلين بشرح هذه الافكار التي يفترض انهم اعتنقوها بدلا عن التفنن في إيجاد وسائل يسرقوا بها الملايين في الصفقة الواحدة، ويكونوا ثروة تقربهم من السلطة أو تقرب السلطة منهم سيان لا فرق. نعم يحدث هذا ان جادل البعض في جنس أخر هل يلد أم لا يلد، هل كان سيدنا موسى عندما أخبروه أو جادلوه ان البقر تشابه عليهم سيحل مشكلته بتقرير حقيقة لامجال لردها مثل الولادة فهم لم يجادلوا في جنس الذي يلد بل في لون من يولد وشكل من يولد. هناك من يحاول الحيود بالحقائق ليدخلها موضع الشك لا في حتمية كونها حقيقة بل في كونها حقيقة تحتاج لمن يوضح ماهيتها، وهل تحتاج الحقائق كي تصبح حقائق لحقائق تبدي ما إذا كانت هذه الحقيقة حقيقة أم لا؟!

ليبيا بلد الليبيين هذه حقيقة أيضا لاجدال فيها تماما مثل حقيقة كون ان المرأة هي من تلد. لكن هذه الحقيقة أصبحت بحاجة لمن يثبتها، رغم ان الأخرى مثبتة وواضحة كشمس في رابعة نهار صيفي لا تغطيها سحب في واحة أوجلة أو اجخرة ولا ادري أهي بالشاي أو بالجيم. ليبيا الآن أضحت بلدا لليبيين معدمين وثلة من الأثرياء بفحش. بلدا فيها من الجياع ما لا يتلاءم مع مدخوله القليل الذي رغم شحه فهو يجعل من كل ليبي يعيش حياة كريمة وان كان يطمح للثروة فيحصل منها على مبتغاه.

المرأة هي التي تلد، حقيقة لاجدال فيها حتى ولو استنسخوا امرأة واحدة واختزلوا الولادة فيها تظل المرأة -بألف لام التعريف- هي من تلد حسب الحقيقة والحتمية لكن الولادة أيضا يجب أن لا تكون سفاحا مثل عائلة اعرفها لا يتزوج أفرادها إلا بعد ولادة المولود تماما كالغربيين وقد وجدوا حرجا في أول ابن هتك أو لنقل زيف هذه الحقيقة وانتهى الإحراج بعدها رغم أن لهم بنات أبكار عوان لا يلدن إلا وهن مزوجات. فمن هتك العرض، وهل تأثرت حقيقتنا الدامغة بهذه المسلمة الركيكة التي لا تضبط في كل الحالات.

من جعل ليبيا بلدا للفقراء و"الخوافين" هل هم حملة السلاح في النهار أم عاقدي صفقات الظلام الدامس سارقي قوت الشعب؟! لم أسرف في الكتابة لفترة طويلة كوني لا أريد ان أتحول لبائع خضار أو سمسار، أو لاعبا أيا كانت أهميته بالبورصة! ولكوني-أيضا- لا أود أن أعكر المزاج العام الاحتفالي بمناسبة كرنفالية آلا وهي عيد الثورة الأربعين كل عيد وأنتم بألف خير! مع تحياتي لاجهزة أمن الدولة ومكتب الاتصال الذين ربما اضحوا يشكون بي بشكل اكبر ولا ادري هل ملفي (حسابي) لديهم لازال مقتصرا على ورقة بيانات واحدة ام اضيف له رصيد جديد. أتدرون! لا يهمني ما يكتبون حتى وان ملاؤا ملفاتي باوراقهم الرديئة الديباجة مع احترامي لموظفي الجوازات! فقط لو يصدروا لنا جوازات مطبوعة محترمة كباقي جوازات خلق الله خاصة وانها لن تزيد عن ثلاثة ملايين جواز سفر وهم ثلاثون الف موظف وستون الف متعاون- كباقي جهاتنا الرسمية التي طردت ثلث موظفيها التعساء واستجلبت بدلا عنهم متعاونين ضعفين-.

أحمد يوسف علي

ليبيا 15 أغسطس 2009

نشرت بالوطن الليبية عام 2009 شهر أغسطس

ملاحظة:

هذا كتاب "المفكر القذافي" الذي تركوه ليلاقي مصيره وهربوا لمصر وتونس والان يتباكون عليه وسيكون مصير السيسي مثله وأشنع فلم يعد المطلب سلميا بل لن تؤخذ الدنيا الا غلابا. وقتها منعت من الخوض في "المقولات" ولم أعاقب لأنهم أعتقدوا أن الناس لا تفهم. فقط صادروا جواز سفري حال عودتي من مجموعة أسفار لتركيا بولندا فنلندا استونيا السويد تركيا بنغازي قبيل كتابة المقال بإسبوع تقريبا.










تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز