عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
يا نساء العالم اضربْنَ ثأراً لشرفكنَّ من ضربكنَّ ثأراً لشرفه إلا أن يكون أباً

 لماذا لا تقوم النساء بضرب الأقارب غير الأب بدافع ردّ الشرف كما يضربونهنَّ بدافع رد الشرف؟

ما أكثر ما نسمع في الأخبار عن أن فلانةً أو علّانةً قد وُجدتْ ميّتةً أو عثر عليها مقتولةً في ظروف غامضة. ومن طبائع المجتمع في مثل هذه الحالات أن يستعجلَ بالسوء فيفسرَ الحالة بأنها من أجل الشرف.

في قريةٍ من قرى فلسطين، يوم أن كانت الأرض تتكلم "عربي عربي"، ثبت على امرأة جميلة فاتنة أنها قد زنت. "وتناخط" المخاتير المغاوير وأصدروا حكماً بقتلها ثأراً للشرف فنادوْا مجموعةً من الشباب للقيام بالخلاص منها رجماً بالحجارة خارج القرية. وفي الطريق سوّلت لهم أنفسُهم أن يقضوا منها وطرهم لأنهم لا بدّ قاتلونها ردّاً للشرف، فلماذا إذاً لا يكسبون التمتع بها بما أنه قد حكم عليها بالإعدام؟

 وما أن وصلوا المكان المنشود حتى تناوبوا عليها اغتصاباً ثم قتلوها!

لقد ردّ هؤلاء الشرف بأقرف القرف!

صدقاً، لقد قرأت وسمعت أن هذه المرأة أو تلك قد قتلت زوجَها انتقاماً لكرامتها وشرفها لسبب ضبطها له ممارساً للخيانة الزوجية. ولا ريْبَ أن الغيْرة هي الدافع الأول في مثل هذه الحالات علاوة على محاولة القاتلة لإثبات أنها "كاملة الأوصاف" أي أن خيانة زوجها لها ما هي إلا من قبيل أنه "داشر هامل" ذو عيون زائغة برّانيّة، لا لكونِها هي ناقصةَ جمالٍ أو فاقدةَ كمال أو لأنها ليست بنتَ أصول، أو لأنها غير حافظةٍ لعرضِها.

وصدقاً، لا أذكر أنني قد قرأت أو سمعت أن امرأة قد قامت بقتل قريبٍ لها غير زوجها ثأراً للشرف وردّاً للكرامة والأمجاد!

فما أكثرَ الحالات التي تكون المرأة عارفةً بها ومطلّعةً عليها مما يقوم فيها قريب مباشر من أقاربِها بأرذل وأحطّ الأعمال الجنسية المحرّمة ولكنها تظلّ أمامها عاجزةً عن أي تصرّف حتى ولو من قبيلِ التلميح بالموعظةِ تعريضاً، بل قد يتكرر الأمر حتى لا تعود تملك الاستنكار في القلب تعويضاً.

ولا ريْبَ أن كلّ فردٍ هو جاسوسٌ اجتماعيٌّ بالطبع؛ إذ إن الناس في مجتمع الإنسان عيون مفتوحة عليه وآذان صاغية لكل همسةٍ ترتبط بسيرته وذكره، "ومهما يكن عنده من خليقةٍ" وإن حسب أنها غائبة مجهولة فإنها عندهم حاضرة معلومة، فكل فردٍ في المجتمع هو في الواقع "أرشيف" ملفات مركونةٍ عن كلّ شخصٍ فيه. ونظراً لأن معظم حالات الخِطبةِ، والزيجات من بعدِها، تكون في نطاق المجتمع المحليّ، فقد جرت العادة أن يسأل ذوو الخطيب عن الخطيبة وأهلِ الخطيبةِ، وأن يسألَ ذوو الخطيبة عن الخطيب وأهلِه، وأن يشاوروا ويتشاوروا، وهنا تنفتح الذكريات والملفات الراقدة فتنكشف السيرة الذاتية والسيرة الأسرية لقراءة العموم واطلاع الجمهور، بل وربما معهما السيرة القبَليّة أيضاً. ولا ريْبَ أن كلّ عيبٍ معثورٍ عليه سيكون ليس فصلاً من كتابٍ وإنما سيشكل عنواناً كبيراً لموسوعة تحدّث عن تلك السيرة؛ فالإنسان ميّال إلى تضخيم معايب غيره وتفخيم مناقب نفسه. وبالتأكيد فإن سيرة الشخص وسيرة ذويه هما من أركان حسَبِهِ.

أليس تُنكح المرأةُ لحسبِها؟

 أوَليسَ شرفها من شرف أقاربِها؟

بلى، ثمّ بلى. ومن هنا فإن من حقّها أن تكون ذات حسَبٍ، وأن يكون ذووها على شرف وأهلَ أمجاد، وإلا ضعفت فرصها في أن يتم اختيارها للزواج، أو أصبحت لا يطلبها إلا كل خسيس وضيع؛ إذ تسوّدت سمعتها بأفحام وسُخام عيوبِهم. فكم وكم من بنتٍ قد أضاع عليها فرصةَ الزواج أو أوقعها في زواجٍ تعيس دشاراتُ والدِها أو همالاتُ أخٍ من إخوتِها؛ لأن سيرة هذا أو ذاك الجنسية الفائضة بالفضائح كانت تشكل وصمةَ عارٍ لها ومدخلَ تعييب لشرفها. فإذا كان الرجل حريصاً على ردّ الاعتبار لشرفه من خلال ضربه قريبتَه المنحرفة، سواءً بالثبوت أو الاشتباه، أفلا يكون من حقّ المرأة أيضاً أن تضربه عندما يقوم هو بفعل المنكرات التي تجلب لها العار وتفتح عليها أبواب التعيير – أن تضربه ثأراً للشرف ضرباً تأديبيّاً غيرَ قاتلٍ ولا باترٍ ولا كاسرٍ ولا جارحٍ؟

وكذلك، أوَ ليسَ من حقّ المرأة أن ينفتح لها السبيل لضرب الزوج الذي تتأكد من إتيانه المنكرات لأجل أن تحفظ بيتَها ونفسَها ومستقبل أولادها وشرفهم، ولأجل أن لا تكون أو يكونوا محلّ تعييرٍ، بل وشرفه ومكانته الاجتماعية هو نفسِه، إذا كان مسموحاً له هو بضربها لمجرد الشبهات في النشوز؟

وبما أن الضرب أنفى للضرب، والمعاملة بالمثل خير العدل، فيا نساء العالم اضربْن ثأراً لشرفكُنّ من ضربكنَّ ثأراً لشرفه إلّا أن يكون أباً فلا يمنعكنّ الاستحياء من وعظه كلّ وعظٍ ونهيٍ ما وجدتنّ إلى ذلك سبيلا!

ولكن إيّاكنَّ إيّاكنَّ وقتلَ النفس التي حرّم الله تعالى إلّا بالحقّ.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز