نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أين الشعب السوري باللجنة غير الدستورية؟

بعد مماحكات طويلة وشد وجذب و"تباكس" وحرد وتمنّع وزعل وعراك وخلاف واختلاف ومخاض عسير كانت الولادة القيصرية  لما تسمى باللجنة الدستورية المنوط بها عملية تعديل وإعادة صياغة الدستور الحاليي "القرشي" وليس كتابة دستور جديد علماني وطني يرقى لطموحات وتطلعات الشعب السوري ببناء وطن قوي حصين ومواجهة تحديات العصر الكبرى بالعلمنة والحداثة والعصرنة ودمقرطة الحياة السياسية وتداول السلطات وترسيخ مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان التي يقف الدستور الحالي "القرشي" البدوي العروبي منها بالضد، إذ يكرّس، قانونياً وعقائدياً، التمييز والعنصرية الفاشية والسيادة والتفوق للغزاة العرب المسلمين وسلالاتهم الشعبوية ومفاهيم ورؤى وأساطير "الأولين".

 


وبغض النظر عن تلك الأسماء التي حفلت بها، وحملتها قائمة الأمم المتحدة، والخلفية المظلمة ومستوى بعضها المتدني والمتواضع علمياً وأكاديميا وفكرياً وثقافياً، وحتى أخلاقياً، وما يحيط بالكثير منها من إشارات استفهام، كانت مثار نقاش وخلاف حاد، فلا يبدو بعضها والحال، مؤهلاً لصياغة ثلاثة أسطر في موضوع إنشاء بالمرحلة الابتدائية، يتكلم عن الربيع والعصافير والأشجار.

 

وبالعموم يمكن تقسيم هذه اللجنة، وكما وردت أصلاً بقائمتها التقسيمية الثلاثية، المقصّلة على قياس المرجعيات، إياها، وهذه بحد ذاتها رسالة وإشارة مرعبة وغير وطنية ولا دستورية تكرس حالة عدم التوافق والتشرذم والانقسام وتؤكد تشعب وتعدد الولاءات واختلاف المصالح والمرجعيات بين فرقاء الصراع المحليين والإقليميين والدوليين، ما ينسف أي بعد وطني حقيقي ودستوري لهذه اللجنة "الترللي" و"الهمالالي" غير الوطنية وغير الدستورية بالمطلق.

 

تتألف اللجنة لجهة المرجعيات وكما وردت من المصدر:

 

1-المستوى الأول: من جماعة النظام و"الكم مخبر" المعروفين المدللين و"الورثة" و"أهل" الحكم و"أقرباء" الدولة (في سوريا والمهجر) وأنسباء وأخوة وأخوات وأبناء عم وأصهار الأجهزة ومدراء الإدارات الأمنية وصبيان ومدللي "الجنرالات"، والأبواق التهريجية والسلالات القدرية والعائلات الوراثية والمومياءات الفرعونية والمستحاثات التاريخية والرخويات النفعية والشخصيات الانتهازية الشهيرة التي لا تحول ولا تزول ولا تبور والطالعة بكفالة من القبور...

 

2-المستوى الثاني: من ممثلي الإرهابيين والمرتزقة المأجورين وحثالات اليثاربة والإخونجية من القتلة المجرمين الذباحين التكفيريين الطائفيين وبعض الخونة والجواسيس عديمي الأخلاق والضمير والمتآمرين المرتبطين بأجندات خارجية والمنشقين "العسكريين" (خيانة عظمى وإعدام ميداني بالدول الأخرى وفي غير الحالة السورية)، والفصائل الإرهابية المدعومة من دول العدوان والحرب المعروفيت باسم "ثوار سوريا".

 

3-المستوى الثالث: لمامات نكرة غير متجانسة ومتنافرة وغير محددة المعالم السياسية والفكرية والاتجاه السياسي "طبيخ قرباط" حقيقي من ممثلي أجهزة المخابرات التركية والإيرانية والروسية والأمريكية والإ... والجواسيس والمخبرين الدوليين وصرامي وببغاوات المعاهد الإستراتيجية الغربية المرضي عنهم من "الأجهزة" والدوائر الدولية والمرتبطين معها بشكل أو بآخر..

 

هذه هي المستويات بتركيبتها ومرجعياتها المختلفة كما قدّمتها، وفرضتها القوائم، وليس كتقييم لها، كلا وألف حاشى، وهذا ما أسقطها فوراً وجندلها أرضاً وأبعد عنها أية مشروعية وقانونية، فهكذا لجان، عادة ما يتم انتخابها وفي المراحل المفصلية، والمنعطفات التاريخية في الشعب مباشرة، أو من ممثليه، أو تختارهم لجنة حكماء وطنية، وليس أجهوة استخبارات خارجية، أو من مجلس شيوخ معتبر ومحترم ممن لهم باع طولى بالعمل الوطني وسمعة وتاريخ علمي وأكاديمي وأخلاقي ومهني رصين.

 

الغائب الوحيد عن هذه اللجنة، كما يبدو، وكما هو ملموس وملاحظ، هو الشعب السوري الفقير المعدم بشرائحه العريضة المحرومة والذي كان ضحية الحرب الأولى، وتيارات أخرى فاعلة لكنها ضعيفة وليس لها داعم خارجي أو محلي، كما بالنسبة لغياب وتغييب فاعلين "آخرين"، مما سيعقد وسيكهرب الأجواء ولا يعتقد أن مخرجات هذه اللجنة غير الدستورية، والحال، ستعكس وتمثل، أو تخدم مصلحة الشعب السوري بدستور علماني ديمقراطي حداثي حقوقي عصري يحمي مصالحه ويرفع من مستوى معيشته ويقدّم له الأمن والأمان في مجتمع حر علماني تحكمه قيم العدالة والمساواة بين الجميع، لأن تضارب مصالح الرعاة واختلاف توجهات وحسابات المرجعيات وتنوع وتعدد الممثليات لن يخلق أية حالة من الاطمئنان أو الأمان والاستقرار.

 

مقدمة واستعراض ورأي على الماشي ولمحة موجزة وسريعة قد يكون لنا عودة مفصلة للموضوع.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز