د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الوطن العربي ... دويلات يحكمها أعداؤها

لا غرابة في أن يشعر العربي بالظلم والذلّ والضياع والخوف والغربة في وطنه، وأن يبحث عن وطن يقبله ويضمن له بعض حقوقه ويعامله بكرامة ليهاجر إليه؛ لكن المستغرب هو أن هذا العربي المذل المحروم المثقل بالفقر والهموم والآلام كان قد بنى وطن عدل ومساواة لا تغيب عنه الشمس، وقاد العالم بقوّته وثقافته وعلومه وقيمه؛ فما الذي حدث له وأصله إلى هذا الواقع المرير؟ هل تخلّى عن دفاعه عن الحق ورفضه للظلم؟ وهل نسي ماضيه التليد واستسلم للذل والطغيان؟ ولماذا لا يتصدّى لظالميه وجلاّديه الفاسدين اللصوص الذين أضاعوا حاضره ويهدّدون مستقبله؟ وهل العيب كان مستترا فيه وان الظروف هي التي ساعدته على تحقيق ما حقّقه من منجزات عظيمة في زمانه الغابر؟ وهل سيتخلّص من جهله واتكاليّته ويتمرّد على واقعه المرير؟

الإنسان العربي ما زال شهما وأخلاقيّا ورافضا للظلم ومتمسّكا بوطنه وكرامته وكبريائه، ويعتزّ بتراثه وقيمه وإنجازاته؛ لكن مشكلته الكبرى تكمن في حكّامه الفاسدين الذين أهانوه وأذلّوه وحرموه من الحريّة والتعليم، وأحاطوه بأسوار من الفقر والجهل والاستبداد، وأقاموا دويلات لا حول لها ولا قوة يحكمها أعداء الأمة.

هؤلاء الحكام العرب وبدون استثناء " طراطير ونواطير " لا قيمة لهم ولا فائدة منهم " لا في السدّه ولا في الهدّه"، يؤمرون ويطيعون، ولا يهمهم سوى البقاء على كراسي الحكم في دويلاتهم الفاشلة، وفقدوا مصداقيتهم عربيا وإسلاميا ودوليا، ولا أحد يهتم بهم وبما يجعجعون به في مؤتمراتهم واجتماعاتهم وتهديداتهم العنتريّة، وإن مهمتهم الواضحة الجليّة التي لا يستطيعون إنكارها، ويعرفها الشعب العربي جيدا هي خدمة أسيادهم وحماتهم في واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب وغيرها!

هذه الدويلات العربية واقعة على بحر من النفط والغاز، وفيها مساحات شاسعة صالحة للزراعة، وغنيّة بمواردها الطبيعيّة الأخرى، والحقائق تقول أن ... مئات تريليونات الدولارات ... التي دخلت خزائنها خلال السبعين عاما الماضية كانت كافية لبناء وطن عربي من أكثر الأوطان حداثة وتقدما ورخاء وقدرة على انهاء الفقر والمعاناة والتخلف لمئات السنين القادمة! لكن الفقر يزداد يوما بعد يوم، ونسبة البطالة بلغت في دويلات النفط أكثر من 12%، ووصلت إلى 33% في عدد من الدويلات العربية الأخرى، وان دخل الفرد في بعضها لا يتجاوز 1.4 دولار يوميا؛ فكيف حدث هذا؟ وأين ذهبت وتذهب هذه الثروة الهائلة التي لم يعرف التاريخ لها مثيلا؟

الحكام الأشاوس كانوا وما زالوا ينهبون ثروات دويلاتهم ويودعونها في حسابات سرّية في بنوك أجنبية، ويستثمرونها في الخارج لتوفير فرص عمل للآخرين، ويبذّرونها على بناء القصور، وشراء الطائرات الخاصة العملاقة، وعلى طاولات القمار، ودفع الرشاوي وشراء الذمم، والمؤامرات التي يحيكونها ضدّ بعضهم بعصا!

العالم العربي يمرّ في ظروف بالغة التعقيد والسوء تهدّد حاضره ومستقبله؛ فدويلاته قائمة على الفساد والاستبداد ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه والكذب والنفاق وخداع الشعب، والعلاقات بين الحاكم والمحكوم فيها لا تختلف كثيرا عن علاقة العبد بسيده؛ ف" ولي الأمر.. السيّد" يستعبد الشعب، ويتحكّم بجميع السلطات، ويتصرّف بميزانية دويلته كما يشاء، ويقصي وينفي ويسجن ويعذّب ويعدم من يشاء، ويشتري أسلحة بمليارات الدولارات لا ليحمي الوطن والشعب من الأعداء، بل ليحمي نظام حكمه، أو ليستخدمها في قتل العرب الآخرين!

أما عن العلاقات بين " أولياء أمور" تلك الدويلات فحدث ولا حرج؛ إنها علاقات قائمة على عدم الثقة والتآمر والانقسامات والحروب البينية؛ والمضحك أنهم يكذبون على الشعب ويدّعون بأن علاقاتهم أخوية، ويعملون معا من أجل المصالح المشتركة ومستقل الشعب والأمة، وحماية الأوطان والمقدسات! من يصدّق أكاذيبهم هذه؟ أليسوا هم الذين استسلموا لإدارة ترامب المعادية للعرب والمسلمين، وتنازلوا عن فلسطين والقدس والجولان، وفتحوا أبواب الوطن العربي للصهاينة وللتدخلات الأجنبية، وأشعلوا الحروب العربية – العربية التي قتلت الملايين وأحدثت دمارا هائلا في عدد من الأقطار العربية؟

 الشعب العربي ليس مغفلاّ كما يتصوّرون ليصدّق هراءهم وأكاذيبهم ونفاقهم وتزويرهم للحقائق! إنه شعب واع فقد الأمل فيهم وفي دويلاتهم ويمرّ بمرحلة تحوّل تبشّر بالخير؛ ان الثورات الديموقراطية في تونس والجزائر والسودان، والحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في مصر والأردن ولبنان والمغرب والسعودية والبحرين ليست سوى دلائل على أن الشعب العربي ما زال ينبض بالحياة، وحطّم حاجز الخوف، وبدأ يتحرك للقضاء على دويلات الطغيان وإقامة أنظمة القانون والعدل التي تعيد له كرامته وثقته بنفسه، وتمكّنه من بناء وطن عربي موحّد مزدهر!

جلال القرشي من المغرب.   تصحيح لغوي.   September 30, 2019 8:15 AM
استخدم الكاتب كلمة الرشاوي و الصواب هو الرشى بضم الراء أو كسرهاجمع رشوة بفتح الراء أو كسرهاأوضمها.

كفاح   هذه الحقائق   October 2, 2019 5:37 PM
مقال رائع في موضعه. هنا الحقائق تقال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز