عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
فتح فاتحة الر في سورة يونس

فتح فاتحة "الر" في سورة يونس

 

"الر" تقديرها: (أنباءُ لقاءٍ ورحمةٌ)

بسم الله الرحمن الرحيم

{الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ} (1){أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ}(2)

أليست آياتُ القرآنِ الحكيم أنباءً؟

بلى.

 أليسَتْ آياتُ القرآنِ  الكريم أنباءَ غيبٍ من قصص المرسلين؟

بلى.

أليستْ آياتُ القرآنِ المجيد أنباءَ غيبٍ عن الساعة ويومِ الدين والجحيم وجناتِ النعيم؟

بلى.

 أليس يومُ الدينِ يومَ لقاءِ الله تعالى؟

بلى

حقّاً، إن آيات الكتاب الحكيم أنباءٌ عن كل ذلك وأكثر.

ألا ترى كيف أن اسم الإشارة "تلك" قد جاء للتعريف، أي جاء في تعريف ما هي "الر".

فما هي "الر"؟

إن اسم السورة هو "يونس" – يونس النبي عليه السلام- فماذا جاء في آيات السورة؟

جاء فيها أنباءٌ تقصُّ ما كان في أمر يونس مما يتعلّق برسالته إلى قومه، فآيات السورة فيها أنباءٌ من رسالة يونس، عليه السلام. وكل سورة من السور المسمّاةٌ باسم نبيّ من الأنبياء تقص أنباء ذلك النبي بشكل بارزٍ، وقد تقص إلى جانب ذلك أنباء رسل آخرين.

ويلفت النظر في تلاوة سورة يونس، عليه السلام، أن عبارة "لا يرجون لِقاءَنا" قد تكرّرت ثلاث مرات:

1- {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُـمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ  (7) {{أوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (8)

ففي الآية (7) ربط واضح بين لقاء الله وآيات الله تعالى، أي إن آيات الله تعالى، ومنها آيات القرآن المجيد، هي أنباء عن هذا اللقاء.

2-{وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (11)

3-{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (15)...

 فهذه الآيات القرآنية المتلوّة مذكّرة ومتحدّثة عن لقاء الله تعالى، ولكن الكافرين الذين لا يرجون لقاء الله تعالى هم عن أنباء هذا اللقاء غافلون.

وكذلك فلقد وردت عبارة "بلقاء الله" في الآية 45 من سورة يونس نفسها: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كذّبواْ بلقآء اللهِ وما كانوا مهتدين}

إن كلمة  لـقــــــــــــــــــاء وردت في القرآن الكريم 24 مرة منها 4 مرات في سورة يونس وحدها.

ونجد في الآية الثانية من سورة يونس ذكراً ضمنيّاً للقاء الله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ إذ إن عبارة "أنّ لهم قدمَ صدقٍ عندَ ربّهم" تفيد أن ذلك كائن عند لقاء الله تعالى، وهل يكون إنذار الوحيِ في شيء أعظم من لقاء الله سبحانه؟

وفي الآيتين الثالثة والرابعة من سورة يونس نجد أيضاً ما يتضمن الحديث عن لقاء الله تعالى.

وأما كونُ آيات القرآن رحمةً أو أنها نزلت رحمةً فذلك وارد في أكثر من  خمس عشرة آية متفرقة في سور القرآن الكريم منها مرة في سورة يونس نفسها: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(57)  

 وارتباط  ذكر القرآن الكريم بلقاء الله تعالى وبالرحمة معاً موجود في آيات سور أخرى كما في سورة الأنعام، وسورة العنكبوت.

 {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأنعام: 154-155) 

{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (العنكبوت: 23)

 باختصار، يمكن أن نعرّف "الر" بكلمات ثلاث نقوم بتقديرها من تعريفات القرآن الكريم لآياته أو من حديثه عما جاءت ونزلت له تلك الآيات، كلمات ثلاث أُولاها مما يبدأ بحرف الألف، وثانيتها مما يبدأ باللام، وثالثتها مما يبدأ بالراء. وتجد الطريقة في التقدير موجزةً في الخطوات التالية:

 (1)   لا بدَّ أنْ نحوِّلَ الحروفَ إلى نصٍّ من كلماتٍ.

(2)    وأنْ نسيرَ على قاعدة ثابتة وهيَ اعتبارُ أنَّ كلَّ حرفٍ منها هوَ الحرفُ الأولُ من الكلمة المُختصرة.

(3)   وأنْ تكونَ الكلمةُ المختصرةُ من القرآن نفسِهِ.

 (4)    والأولويّةُ في التقدير هيَ أن نقدّرَ الكلمةَ من الآيةِ أوِ الآياتِ التاليةِ للفاتحةِ المشتملةِ على ذلك الحرفِ، أوْ من السورةِ نفسِها. وإنْ لمْ يتيسّرِ التقديرُ من نفسِ السورةِ فيكونُ من أيِّ آياتٍ في السورِ الأخرى.

(5)    وأن يكونَ النصُّ المختارُ عندَ ربطهِ معَ الآية التالية للفاتحة موضوعِ التقديرِ متوافقاً معَ اللسانِ العربيِّ.

(6)    وأنْ ينسجمَ النصُّ المختارُ في معناهُ معَ سياقِ الآيةِ أوِ الآياتِ التي تتلو الفاتحةَ موضوعَ التقدير، أوْ يندمجُ فيهِ.

 ومع الميل لترجيح تقدير "الر" في فاتحة سورة يونس بِـ (أنباءُ لقاءٍ ورحمةٌ) ترجيحاً ظاهراً، إلا أنه من الممكن أيضاً أن نجد وجوهاً من القبول والمعقولية لعدد آخر من التقديرات منها:

(إمامٌ ولسانُ رحمةٍ)

(أمثالٌ ولسانُ رحمةٍ)

(آلاءُ اللطيفِ الرحيمِ)

(إيمانٌ ولسانُ رشادٍ)

(أمثالٌ ولسانُ رشادٍ)

(أنباءُ لقاءٍ ورشادٌ)

(أنباءُ لقاءٍ ورسالةٌ)

(أنباءُ لقاءِ الرحيمِ)

 وقد جاء عن الرسول عليه السلام: "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمُه إلا العلماءُ بالله، فإذا نطقوا به أنكره أهلُ الغرّةِ بالله".

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز