نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
هدم الاسلام سيهدم المسيحية تلقائيا .. البئر المسموم والوهابية الفلسطينية

رغم اننا انتصرنا وحققنا معجزة القرن الحادي والعشرين وكنا المفاجأة التي صدمت الغرب في كسر ارادته .. لكننا نعترف أننا لانزال لم نفق من وقع صدمة اللقاء مع الاسلاميين الذين أخرجوا أسوأ مافينا على الاطلاق .. ولازلنا نهرش رؤوسنا منذ ان فاجأنا الاسلاميون وأظهروا لنا فشلنا في احراز اي تقدم على مستوى التنمبة العقلية رغم اننا مشينا وراء عشرات الخطط للتنمية الاقتصادية .. وفتحنا المدارس .. وعلمنا الناس كل مااستطعنا اليه سبيلا .. من أحرف الهجاء الى برمجة الكومبيوتر .. ولكن خيبة أمبنا لاتزال غير قادرة على ان تستوعب كيف حدث ماحدث .. أمة تنهض وتقتل كل منجزاتها وتمزق نفسها بنفسها .. رغم اننا تجاوزنا ماكنا نلقي عليه باللائمة .. الفقر والمرض والجهل والاستعمار .. فالكارثة حلت في مجتمعات سورية والعراق وليبيا التي تراجع فيها الفقر والمرض والجهل العلمي .. ونالت استقلالا عن الاستعمار .. بينما لم تصل الكارثة الى البلدان التي فيها ثروة كبيرة وجهل كبير مثل دول النفط .. وهذا التحدي يطرح علينا لزاما ان نفكر في تحليل هذه الظاهرة .. ربما لايكفي ان نلوم صعود الاسلام السياسي .. بل أن نسأل عن سبب عدم تعرض جيل كامل للمرض المذهبي .. وهل يمكن ان نبحث عن علاج او لقاح ..؟؟ في هذه المقالة جولة متعبة وقلقة ولكنها محاولة للبحث في الترياق للجيل القادم .. والا سيكون انتصارنا اليوم مجرد استراحة المحاربين لنستأنف الحلقة الثانية من حروبنا بطعم آخر ونكهة أخرى وسبب آخر ..

يعتقد البعض ان مواجهتنا مع التيارات الاسلامية المتطرفة وخاصة الوهابية هي مواجهة سياسية بحتة .. وان التقارب السياسي سيحل الصراع .. ولكن الحقيقة هي ان صراعنا مع التيارات الدينية الاسلامية المتطرفة لاتختلف عن صراعنا مع التطرف اليهودي والتطرف المسيحي .. لأن التيارات المتطرفة في هذه الديانات هي عموما ضد التفكير وتحتقر العقل .. وأشد اعدائها خطورة عليها هي الفلسفة .. لأن الفلسفة هي ميزان لكل ادعاء ولكل كلمة .. وهي ميزان دقيق جدا لكل عبارة .. فاما ان تكون العبارة متماسكة وقابلة للحياة في العقل واما ان تكون رثة ومركبة من مكونات غير قابلة للحياة في أي عقل الا العقل الديني .. وأشد ماتدمره التيارات الدينية في أتباعها هي القدرة العقلية على المحاكمة الفلسفية والوصول الى نتائج منطقية توفر على الفرد ذهابه في مغامرات دموية دينية .. فأول ماتطلبه التيارات الدينية على اختلاف انواعها هو اعدام العقل النقدي والفلسفي بمنع الجدال والغاء الشك والتسليم ببدهيات الغيب التي لايوجد مايثبتها عقليا وتجريبيا .. وهذه الغيبيات والمسلّمات ببساطة هي حجر الاساس في الديانات .. وهي تهتز بمجرد مرور نسيم الفلسفة وأسئلتها الناعمة والخشنة .. وربما يلخص صراع ابن رشد مع الغزالي كل أزمتنا التي تتجدد كل يوم لأن عملية التعليم لاتزال تنصر نهج الغزالي ضد نهج ابن رشد .. منذ المرحلة الابتدائية الى الجامعية .. ولاتزال الفلسفة مهزومة أمام الدين الى يومنا هذا .. كل الأديان في الشرق وليس على الدين الاسلامي فقط .. ففي حين يرى الغزالي ان الفلاسفة يناقضون انفسهم .. وتناقضاتهم تدل على ضعف قدرة الفلسفة على التصدي لأسئلة الوجود الكبرى .. فان ابن رشد يرى ان العقل الديني متناقض مع العقل الطبيعي .. ولايمكن للعقل ان يحل تناقضات الدين كما ان الدين عاجز عن مواجهة المشاكل التي يواجهها العقل بجدارة ومنطقية .. وربما لاحظنا جميعا أن التيارات السلفية والدينية مكتظة بعناصر متعلمة ومثقفة وحاملة للشهادات المهنية والعلوم التقنية فهم أطباء ومهندسون ورجال اعمال ولكن يندر جدا ان يكون احدهم من طلاب الفلسفة والعلوم الانسانية .. فدراسة العقل وتدريبه فلسفيا على محاكمة المعطيات والشك والرفض تجعل العقل عصيا على ان يسقط في النمط اللاهوتي الغيبي الذي ينمي فقط عقل التسليم والطاعة العمياء ..

فالتيار الديني اليهودي المتطرف لايمكن اخضاعه لأي محاكمة فلسفية او منطقية .. وهو لايضع اي قناعة من قناعاته في المخبر الفلسفي للتحليل .. فهو يصنع الله على مزاجه ويأخذ منه مايريد ويقوّله مايريد .. ولو وضعت العقائد والمسلمات اليهودية في ميزان الفلسفة لوجدنا انها أفكار لاتحترم العقل ولا حتى الاخلاق الطبيعية وهي افكار بدائية للغاية وعنصرية وفجة وشديدة التناقض مع العقل والفطرة .. وكذلك هناك تيار محافظ مسيحي في الغرب وهو داعشي مسيحي لايمكن ان يواجه الفلسفة العقلانية لانه سيسقط فورا .. يجادلك في الوجود والاديان والسلام والروح القدس لكنه لايقدر على ان يواجه اسئلة العقل البسيطة ..

هدم الاسلام سيهدم المسيحية:
===============
وهناك أشخاص يظهرون على اليوتيوب ويتكاثرون كالفطر حتى صرنا لانقدر على احصائهم يحاضرون مثلا في تفوق دين على دين (المسيجية والاسلام) ومذهب على مذهب (الشيعة والسنة) .. وهذا التراشق بالعنصرية والتفوق سببه ان بنية العقل الشرقي لاتزال بنية بسيطة وغير فلسفية .. لأن لادين قادر على ان يتفوق على دين ولامذهب على مذهب طالما ان الجميع متعلقون بفرضيات ونظريات في السماء وليس في الأرض ولاسبيل لمعرفة الصواب اليقيني فيها والجميع يعتمد ذات الادوات والأسلحة الفتاكة والسرديات غير الموثقة علميا والأقرب الى الرواية الميثولوجية .. فهناك مثلا من يدعون تفوق المسيحية على الاسلام مستفيدين من حالة الانفلات الاخلاقي والعقلي في الموجة الاسلامية التي اطلقها الغرب في الربيع العربي او بالاحرى منذ اطلاقها في حرب افغانستان ضد السوفييت .. فالتخلف والهمجية والبربرية التي ظهرت جعلت التيار المسيحي المتشدد يحس بالتفوق الحضاري والاخلاقي وهو يراها فرصة لهدم النبي محمد .. ويظهر كثير من هؤلاء يجترحون اوصافا دنيئة او يبحثون عن لوثات (نبوية) في حياة النبي ونقاط ضعف في السيرة النبوية .. مثل تعدد الزوجات والغزوات .. بل ان احدهم * أمضى جهدا كبيرا لينبش من التاريخ ومن كتب التراث مايدل على ان النبي العربي مجنون ومصاب بالصرع .. وأخذ كل كتب السيرة ومانقل من احداث ومقولات ومشاهدات وعرضها على العلوم العصبية والبيولوجيا والفيزيولوجيا التي كلها اكدت ان صاحب هذا السلوك والكلام شخص مجنون .. والمقصود هو النبي محمد .. ولكن ابسط منطق فلسفي يجب ان يقودك الى نتيجة بسيطة جدا وهي أنك لاتستطيع ان تهدم محمدا بمطرقة العلوم العصرية وان تبقي السيد المسيح آمنا على صليبه او قيامته .. فكل ضربة على النبي محمد بمطرقة العلم سيتوجع منها جسد السيد المسيح وكل الهالة المقدسة حوله .. فأنا عندما أصف النبي محمدا بأنه من الناحية العلمية البحتة والمثبتة شخص مجنون أخرق قاد ربع سكان الارض الى الجنون المطبق لنصل الى العنف الاسلامي الراهن .. فان هذا مايسمى بالتناقض المعرفي وعور العين والكيل بمكيالبن .. فأصحاب هذا الادعاء العلمي يريدون ان يطبقوا قوانين العلوم والمعرفة العصرية والتكنولوجيا على نبي ويستغنوا عنها عند نبي آخر لاستعمال معايير لاهوتية في قياس نبوته .. في احتقار للعقل النقدي البسيط .. ولكنك في نقد الاشياء لاتستطيع ان تكون كاهنا في دين وتقبل مسلماته وتكون عالم اعصاب وسيكولوجيا في دين آخر .. لأن احالة اي حالة دينية الى العلوم العصرية والفيزياء والبيولوجيا ستهز اي دين .. فعلم البيولوجيا لايستطيع ان يفسر قصة ولادة السيد المسيح من عذراء .. من الناحية العلمية ذاتها يجب ان يكون له أب أرضي وليس روح القدس .. ولايستطيع كل علم الارض الطبي ان يفسر كيف ينزف الانسان على الصليب ويطعن بالرمح في كبده .. ويدفن في مغارة ولكنه رغم نزيفه الحاد فانه يزيح صخرة المغارة التي دفن فيها ويغادر على عجل وكأنه لم ينزف ولم يكن منهكا .. بل ويرى يسير على الماء .. فكيف أطبق النظرية العلمية على نبي لأستنتج انه كان مجنونا وانقاد البشر الى جنونه .. ولكني أطبق النظرية اللاهوتية على نبي آخر .. حسب ميولي ومزاجي؟؟ ولذلك فان قلة العقل هي التي تجعل هؤلاء لايتنبهون الى أن الأديان كالاواني المستطرقة .. وكلها مرتبطة بالسلاسل ببعضها ان سقط أحدها في الهاوية لحق به الآخر .. وهكذا فان كل من يهدم محمدا فانه يهدم عيسى .. وكل من يهدم عيسى ويشكك به فانه يهدم محمدا .. والمجنون من يظن ان هدم الاسلام سيرفع المسيحية أو أن هدم المسيحية سيرفع الاسلام .. لأن كلاهما سيموت بموت الآخر بنفس الداء والسلاح .. والمجنون هو أيضا من يظن ان المذهب السني سيبقى ان فني المذهب الشيعي .. او ان المذهب الشيعي سيبقى على قيد الحياة ان انقرض مذهب أهل السنة .. هذا مايؤكد ان أي دين أو مذهب يواجه العقل سينهار .. وعليه ألا يخوض هذه المواجهة .. بل عليه ان يواجه فلسفة الديانة بفلسفة الديانة وفلسفة المذهب بلفلسفة المذهب .. وليس تديين ومذهبة الفلسفة والطب ..

الدين الذي يستغل مرض دين آخر وأزماته لايبقى دينا بل يتحول الى سياسة انتهازية .. فهؤلاء الدواعش المحافظون الجدد يستغلون هجمة عالمية على الدين الاسلامي وحرب الغرب على الاسلام وتجنيدها بذكاء خبيث لأبناء المسلمين الذين استدرجوا الى اعمال عنف فظيعة للقول انهم أتباع نظرية مجنونة اسمها الاسلام .. ورجل مجنون اسمه محمد .. رغم ان أتباع محمد لم يقوموا بالحرب العالمية الاولى ولا الثانية .. وليس اتباعه من أفنوا الهنود الحمر .. وليسوا هم من أحرق اليابانيين بالقنابل الذرية .. واستعبدوا كل سكان افريقيا ونقلوهم في الاقفاص كقطعان المواشي الى اميريكا .. ولبيس اتباع محمد من قتل الفييناميين ولا الكوريين .. ولم يحتل أتباع محمد جزءا من اوروبة منذ 800 سنة .. بل على العكس كل هذه الشرور ارتكبها أتباع الكنيسة الغربية .. فهل يعني هذا أن نقول ان الشعوب الغربية تنجب ثقافة عنيفة وثقافة ابادة واستعباد ولذلك فان المسيحية دين شرير .. أطلقها شخص شرير لاأب له ومجنون كان يظن انه ابن الله ؟؟

البئر المسموم والدلو الوهابي والدلو الاخواني والدلو العثماني:
=================================
والمشكلة اليوم هي اعظم بكثير في الاسلام السياسي لأن الاسلام السياسي ببساطة لايخضع لاستثناء ماذكرته أعلاه .. فهو يخشى ان يتعلم اتباعه منطق المحاكمة والنقد العقلي لأن ذلك يهدم كل الجدار العازل لحرارة الافكار حول العقل .. وبسبب هذا الحصار على العقل النقدي لن تجدوا أكثر من المسلمين وقوعا في التناقض .. فربما لاتوجد قطعة في خطب المساجد لاتعاني من التهافت والتناقض والوهن .. وخاصة في التيار الوهابي الذي انتشر في المنطقة والذي تتغذى منه تيارات الاخوان المسلمين وغيرها .. فهناك حقيقة لايمكننا ان نتجاهلها وهي ان الدعوة الوهابية شربت من بئر ابن تيمية .. وثقافة ابن تيمية هي أيضا التي سقت الثقافة العثمانية منذ ذلك اليوم كل سمات الجهل والتناقض العقلي .. وشرب الاخوان المسلمون من ذات البئر وان استعملوا دلوا آخر غير الدلو الوهابي للحصول على الماء من البئر المسموم .. الماء ذاته تشربه كل التيارات الاسلامية ولكن اختلف الدلو الذي ينزل الى قاع البئر ليملأ قبل ان يرفعه الحبل السياسي للسلاطين والملوك .. دلو عثماني ودلو واخواني ودلو وهابي .. والماء واحد .. وتتبدل الحبال من عصر الى عصر ..

نحن والوهابية:
========
وكما قلت .. ليست مشكلتنا مع الوهابية مجرد خلاف فقهي وتراثي على الصحابة والخلفاء ومعارك المسلمين مع المسلمين .. واذا قلت بأن القضية الخلافية هي قضية حضارية ومعرفية وفلسفية لاتختلف عن خلافنا مع كل التيارات الدينية فاننا لانتجاوز الحقيقة كثيرا ولكن هذا ماهو تحت الحقيقة وجوارها .. لأن الحقيقة هو ان مابيننا وبين الوهابية انتقل من حالة خلاف الى حالة صراع وجود حقيقي .. تماما كما هو الحال في الصراع مع الصهيونية اليهودية المتطرفة ورأس جسرها في فلسطين .. فعندما تتحول اي حركة محلية - مثل الوهابية - الى حركة تعيق تقدم المجتمع وتسبب ترهله الفكري والاخلاقي والمعرفي والوطني والتحرري وتغرقه في الجهل وثقافة الكراهية والانعزال والعنصرية المذهبية فانها تهدد وجود المجتمع كله وتهيئه للانقراض الحضاري ولافرق بينها وبين صراع خارجي لأن أمراض الحضارات ليس وهما ..

فكل حضارة تريد ان تقدم منتجاتها المعرفية والفكرية والعلمية والاخلاقية والقيمية لتسود العالم .. واذا أخفقت زالت واندثرت مهما كانت قوية عسكريا .. والاسلام لايمكن ان يستمر لو كان بلا أنجاز ثقافي وحضاري .. فمهما انتصرت القوة العسكرية فان المنتصر فكريا وثقافيا هو الأبقى .. فمثلا تسبب انتصار الاسكندر المكدوني بهزيمة عسكرية لكل القوى المنافسة ولكن النتيجة هي تأثر الفلسفة اليونانية بالفارسية المهزومة وكذلك انطلاق الثقافة الهلينية التي امتزجت فيها الثقافة اليونانية مع غيرها وتلاقحت معها واخذت من غيرها ولم تقهرها كما قهرت خصومها عسكريا .. وكمثال آخر جاء الاسلام كدين من الصحراء محملا بثقافة الصحراء واسلوب الصحراء .. ولكنه تمدّن وتحضّر في بلاد الشام ومابين النهرين .. وهذا لعمري احد اهم اسباب نجاحه مهما قال المتدينون انه نجح لان الله نصره .. والا فلماذا اوقفه الله على حدود فرنسا وتوقف عند سور الصين اذا كان الله لايتخلى عنه رغم انه كان أقوى واكثر اتساعا وقوة عسكرية؟؟ وربما كان لمعاوية بن ابي سفيان الفضل في اخراجه من الصحراء عن غير قصد لأنه انتقى بلاد الشام - لاسباب سياسية - وليس مكة نقطة بناء وانطلاق لامبراطوريته .. والغريب ان كل الخلافات الاسلامية من الاموية الى العثمانية مرورا بالعباسية والفاطمية لم تفكر بالعودة الى مقر الدعوة الاول في مكة او المدينة .. وبقيت في دمشق وبغداد والقاهرة واستانبول (او القسطنطينية التي احتلها محمد الفاتح) .. رغم انها ادعت انها استمرار للنبي ودعوته ..

وهذا ماحدث فكريا مع المسيحية المتفوقة حضاريا .. فالثقافة الرومانية للقوة العسكرية وعقلية المصارعين انتهت لصالح الثقافة المسيحية الجديدة المسالمة دون انتصار عسكري للمسيحية .. لأن القيم الاخلاقية المسيحية تفوقت على القيم الاخلاقية للرومانية العنيفة .. وفي الحالة الاسلامية لايكفي القول ان الاسلام انتشر عسكريا فقط .. بل كان هناك انتصار ثقافي لثقافة جديدة مالت اليها المجموعات السكانية التي استقبلتها لأسباب كثيرة يطول شرحها الآن ..
الوهابية التي اجتاحت الفكر الاسلامي لم تعد مجرد حامل بريء وساذج لمعتقدات غريبة بل صارت عائقا في وجه البقاء الاسلامي ذاته وعاملا من عوامل انهدام الاسلام .. لان حربها لم تعد مع الخارج الاسلامي او غير المسلمين بل معركتها صارت حصرا مع المسلمين بذريعة انها تريد تنقية الاسلام قبل ان تنقله الى مواجهة مع الخارج وغير المسلمين ..اي انها تقود عملية فتح جديد للعالم الاسلامي .. ولذلك فانها هيأت نفسها وجمهورها لثقافة اسلامية محورها الحرب على المسلمين الكفار وكل الديانات التي تعيش على ارض المسلمين .. وضم ذلك كل الاقليات الاسلامية من الشيعة والعلويين والدروز والاسماعيليين والمتصوفة والمسيحيين وو و ... حتى المسلمين السنة الذين يميلون للاعتدال .. وخلال نصف قرن من التسرب الى الثقافة الاسلامية في الشرق وجدت طبقة من المسلمين لاتستطيع التأقلم مع فكرة الوطنية والتعايش الا من خلال الانتماء المذهبي وهذا الانتماء أخذها بعيدا عن فكرة المواجهة مع الخطر الخارجي لصالح الصراع مع الاختلاف الداخلي الذي صارت له الأولوية .. واذا نظرنا الى ادبيات كل الحركات الاسلامية التي لاتنتمي مباشرة للوهابية لوجدنا انها مطعمة بالثقافة الوهابية وعنصريتها الفاقعة .. فالاخوان المسلمون يخوضون كل صراعاتهم من منطق وهابي وليس اسلامي .. وكما كان الشيوعيون العر ب يحملون المظلات اذا امطرت في موسكو فان الوهابيين العرب يتلثمون ويلبسون العباءات كلما هبت عاصفة رملية في السعودية .. فعملية التكفير واحلال الدم المسلم جذرها وهابي .. ولو عدنا الى كل ادبيات الاقليات وأدبيات الشيعة فانها أفتت في كل شيء مع لجوئها للتكفير الا انها امتنعت عن فتاوى اهدار دم المخالفين مذهبيا او سبي نسائهم .. وحدها الوهابية انفردت بهذه العقلية الدموية الموجهة تحديدا نحو الجسد المسلم وأثخنته فتاوى دموية واقصائية والغائية للوجود .. وتعاملت مع جميع من يخالفها على أساس انهم مرتدون بل وجاهليون من زمن أبي لهب ..

المشكلة التي كشفتها الحرب في سورية هي ان غياب العقل النقدي في المجتمع ونخبه سهلت عملية اجتياحه من قبل الثقافة الوهابية التي نقلت جزءا كبيرا من المسلمين بسرعة الى جبهة مختلفة تماما عن الجبهة الرئيسية مع اسرائيل .. ولقيت استجابة سريعة وحماسا منقطع النظير .. واذا اردنا ان ننظر الى خطورة الأمر وسطوته فليس علينا ان ننظر الى تشرب المجتمعات الريفية في سورية ولبنان والاردن والعراق ومصر وشمال افريقيا بالدعوة الوهابية بل علينا ان ننظر في ظاهرة عجيبة وهي استدراج قوى فلسطينية تعيش تحت الاحتلال والقهر والاستيطان والابادة بكل معنى الكلمة والتشتيت والتهجير والتهويد لنجد انها تعيش حالة وهابية بحيث ان هاجسها الطائفي تفوق وتجاوز الهاجس الوجودي مع الاستيطان والصهيونية .. هذه القوى الفلسطينية انزاحت تماما نحو الصراع المذهبي وتركت عدوها الاسرائيلي وكأنه شأن داخلي أمام الصراع الخارجي الأكبر مع غير السنة بل وربطته مع صراعها المذهبي الذي قدمته على الصراع مع الصهيونية لأنها وجهان لعملة واحدة وفق زعمها .. وهذا التناقض بين الحاجة لقتال القريب والتحول لقتال البعيد سببه اجتياح الوهابية للأراضي الفلسطينية المحتلة .. وموت النقد العقلي والفلسفة وتراجع التعليم الفلسفي والانساني لصالح العلوم التطبيقية كرد فعل على عدو مسلح بالدين والتكنولوجيا .. فخلال العقود الاخيرة تأسلم جزء من المجتمع الفلسطيني بطريقة انجبت حماس كحركة مقاومة .. وحماس في ادبياتها اخوانية وتؤمن بالتكفير على طريقة الاخوان المسلمين وهي بالتالي تلتقي مع عروق وهابية فيها مهما نأت بنفسها عن الوهابية لأنها شربت من ذات البئر المسموم .. ولكن لم يتأسلم بعض المجتمع الفلسطيني فقط باتجاه حماس بل تجاوزها أحيانا وأخرج ابن تيمية الى الحياة ثانية ..

الوهابية الفلسطينية نموذج للمرض:
==================

الوهابية الفلسطينية هي المثال الحي والخطير على ان الفكر الوهابي خطر جدا في غياب تعليم ونهج عقلي للتربية بحيث انه يستطيع ان يزيح كتلة سكانية فلسطينية مقهورة تحت الاحتلال وتعيش الانقراض الوجودي والتشتيت والتهويد .. وآخر همها هو الطوائف والمذاهب .. ولكن اخوانيتها تتفوق على ألمها الفلسطيني كما أن وهابيتها تتفوق على رغبتها في مواجهة الاحتلال وهذه تعطي الاولوية لحماية وهابيتها فهي تقدم الصراع مع الاقليات على الصراع مع الغرب او الصهيونية .. وترى ان الصراع مع الصهيونية لاجدوى منه طالما ان الاسلام لم يصل الى حالة النقاء .. والنقاء هو باجتثاث كل الاقليات والتناقضات المذهبية المغايرة له .. وهذا يعني ان هذه الروح تريد ان تحارب لمئتي سنة قادمة في محيط فلسطين قبل ان تبدأ معركتها في فلسطين .. لأن تنقية الاسلام تعني حربا لانهاية لها مع الشيعة وباقي الاقليات الاسلامية ناهيك عن الوجود المسيحي الاصيل في المنطقة في مرحلة لاحقة .. بل وهناك كتاب فلسطينيون وهابيون من حماس يدافعون عن السعودية وكأنها هي التي قصفت اسرائيل بخمسة آلاف صاروخ .. وهي التي تهدد اسرائيل .. ويرون ان فلسطين مدينة للسعودية بالكثير .. وحتى اليوم لانعلم لماذا؟؟ ..

ومن يرجع الى مثال الشيخ بسام الجرار** وكمال الخطيب في فلسطين فانه سيدرك تماما كيف ان العقل الوهابي عقل غيّر اولوية الصراع حتى عند الضحايا .. رغم ان تسلسل الاحداث المنطقية يقضي ان يركز الفلسطيني الاسلامي الذي تعرض للاضطهاد الصهيوني جهده على الصراع مع العدو المباشر الذي يقابله وجها لوجه دون ان ينسحب بعيدا عن فلسطين .. فالشيخ جرار هو احد مبعدي مرج الزهور في الثمانينات .. حيث تعاطفت معه ومع المبعدين كل المنطقة بكل اقلياتها وطوائفها واكثرياتها ومارست نوعا من الالتحام مع قضيتهم الى ان تمت اعادتهم الى فلسطين .. ولكن وبعد غياب عشرين سنة .. ماان يتم استدعاء الاحتياط الوهابي للحرب الطائفية في سورية والمنطقة حتى يتنكر الشيخ جرار الفلسطيني لكل المنطقة ولكل الانظمة التي وقفت معه ومع فلسطين ولكل الطوائف التي بكت عليه عندما كان طريدا في البراري والمروج .. وخرج بعملية تكفير لاتعرف الكلل والملل .. وأخرج من الدين جميع الطوائف والاقليات وشكك في اخلاص أي جهد لقتال اسرائيل مالم بكن جهدا سنيا خالصا .. على طريقة التكفير الوهابية .. وهو يرى في معركة درعا همّا للامة والدين .. ويرى ان استعادة الجيش السوري لها كارثة على الاسلام والمسلمين .. وانها انتصار للشيعة والروس الكفار على أمة الاسلام .. وانت لاتصدق ان هذا الكلام صادر عن ضحية مباشرة لاسرائيل .. ويشبه شخصا رأسه تحت المقصلة ولكنه ترك الجلاد والمقصلة التي ستنقض على عنقه وانبرى يصرخ في وجه جمهور يريد ضرب الجلاد لانقاذه ..

الرجل - للاسف - حتى في الأخلاقيات البشرية ناكر للجميل ويعض الايدي التي مدت له .. ويطعن في الظهر .. ولاعهد له ولاميثاق ككل الاسلاميين الذين عرفناهم في هذا الربيع الاسلامي .. ولكن هذا لايهمني فهذه أخلاق شخصية تمسه وتمس كل أصحاب هذا التيار الذي لديه فقه التمكين والذي هو نسخة رديئة عن فقه التقية .. ولكن مايهمني هو كم الكراهية والفجور الذي يمارسه من فلسطين ضد عدو واحد فقط هو الشيعة والنظام السوري المجرم الصفوي كما يسميه .. ويريد ان يحارب في قم وطهران والنجف وكربلاء .. وهو لايعترف بأي فضل في مقارعة الاميركيين والاسرائيليين الا للمسلمين السنة الذين يقاتلون حلفاء اليهود من الشيعة .. وجالة الشيخ جرار تدل على ان مجرد الالتحام بالعقلية الوهابية والذوبان فيها سبب كاف للاصابة بالجنون والفصام الذي يفصمه ويفصله عن فلسطين ويلحقه بمعركة صفين والجمل ..

ويظهر ايضا مثال فلسطيني آخر في كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الاسلامية في فلسطين .. حيث لايرى كمال الخطيب ان نظام الحكم في العراق ايام صدام حسين كان حكما سنيا لأن في فريق حكم صدام كان هناك شخصيات غير سنية .. فطارق عزيز كان وزيرا للخارجية ولكنه كان مسيحيا .. بينما كان محمد سعيد الصحاف شيعيا وهذا يتناقض مع أصول الحكم السني .. وهو مايدعو اليه .. ولكن هذا العقل الديني الوهابي لايستطيع ان ينظر فقط الى اليمين او الشمال ليرى ان الصراع مع اسرائيل قائم لالغاء هذه العقلية الاستعلائية والاصطفائية .. فهل نلوم اسرائيل ان تفكر بيهودية الدولة فيما الفلسطيني يفكر في سنية الدولة؟؟ يعني مالفرق بين يهودية الدولة وسنية الدولة او شيعية الدولة؟؟ ثم اذا كان نظام حكم صدام ليس سنيا لأنه ضم في قيادته مسيحيين وشيعة .. فلماذا يوصف نظام الحكم السوري بأنه نصيري من قبل هؤلاء المشايخ أنفسهم طالما ان في قياداته شخصيات سنية ومسيحية مشهورة .. على نفس المقياس ؟؟.. من جديد نلوم المنهج العلمي للتعليم الذي أفرز هذه الطريقة في التفكير الاحادي الاتجاه .. ولم يتم تدريبه على الحصول على نتائج صحيحة من خلال الشك والمواجهة والنظر الى كل الزوايا في القضية العقلية الواحدة ..

هذه التجربة مع الربيع العربي كانت قاسية جدا .. وعلينا ألا نكمل طريقنا للاحتفال بالانتصار الباهظ الثمن بل ان نحدد وسائل التخلص من العقل الديني الذي يترعرع في قلب النظام التعليمي الرسمي .. فالنظام التعليمي في المدارس في الشرق ركز كثيرا على العلوم التطبيقية والرياضيات بسبب الصدمة العلمية التي تلقاها الشرق منذ حملة نابوليون على مصر والتي كشفت التفوق التقني والعلمي للحضارة الغربية .. ولكن المنهج الفلسفي والعقلي في العلوم أهمل فتولت المساجد والتراثيات ملء الفراغ الادراكي بعملية تلقين لاهوتي معتمد على الاستسلام للفكرة المقدسة التي لاتحاكم .. فنشأ مجتمع غني بالاطباء والمهندسين والتقنيين الذين كان شيخ الجامع يوجههم في الحياة والسياسة لأن العقل النقدي ميت لدى هؤلاء والعقل الديني هو المحرك الذي يتولى تحريك النشاطات العقلية غير العلمية بل ويسخر القدرات العلمية لصالحه .. ولذلك انزاح هؤلاء مثل قطعان سمك السردين في حركات واحدة متناسقة نحو الصراع المذهبي المميت والعبثي وكان كل واحد منهم يرتدي في عقله حزاما ناسفا يرفض النقاش العلمي والمنطقي .. واستخدم هؤلاء العلوم التطبيقية التي تعلموها في المدارس والجامعات على أكمل وجه .. في الصراع الديني والمذهبي .. فلم ينقص داعش والنصرة والاخوان خبراء المتفجرات والاعلام والدعاية والترويج والتصوير السينمائي والحرب النفسية .. ولكن غاب شيء واحد .. قوة العقل النقدي والمقارن .. وهو ماغاب في عملية تعليم الجيل الذي وصل الى داعش والنصرة ..

ومن هنا فان مرحلة البناء القادمة الى الشرق يجب ان تعنى بتربية الجيل على ان يصل بالاستنتاج الى الحقائق وليس على حفظ البصم حتى في معادلات الفيزياء والرياضيات وتلاوة الاشياء عن ظهر قلب غالبا دون ان يحس بها او يفهمها .. وأن تكون مادة الفلسفة من مناهج مبكرة جدا وتطرح امامه تحديات الأسئلة الصغيرة لتحريض العقل المقارن والنقدي واغناء العقلية الفلسفية واتجاهات الفكر وعملية الادراك العقلي .. ولاخشية على ذلك الجيل من ان تجرفه العقلية الجديدة للابتعاد عن تاريخه وتراثه ودينه ليلتحق بالغرب بل سيبقى الدين محورا هاما موازنا للحياة لايزول ولكن بدل ان يكون هو القاطرة الاولى وهو السكة وأحيانا كل القطار في حياة الفرد يصبح احدى القاطرات .. واحدى المحطات ..

========================

* رشيد حمامي

** المضحك في الأمر ان بسام الجرار يطلق نظريات لايطلقها الا النصابون على البسطاء .. فقد تبنى نظرية غريبة عام 1995 من ان في القرآن الكريم سرا عدديا يتنبأ بموعد نهاية دولة اسرائيل عام 2022 .. وطبعا باع جرار هذه النظرية السخيفة للشيخ أحمد ياسين كما يبيع الاسلاميون سخافات الاعجاز القرآني التي تهين القرآن وتحوله من كتاب للشريعة الى كتاب في الطب والفيزياء والكيمياء والذرة .. ولكن كل أتباع القرآن لم يقدموا انجازا علميا اظهروه في القرآن ثم اثبتوه في العلم .. بل بالعكس .. يأخذون الاكتشافات العلمية ويفتشون في القرآن عن مقابلاتها ويلوون ذراع الايات لتتناسب مع الاكتشاف الجديد ..وهو بنظري اهانة لكتاب الله عندما يتوسل القرآن في العلوم الدنيوية شرعية له وكأن مافيه ليس كافيا لاكتسابه الشرعية الاخلاقية ..

Image may contain: 3 people, beard and suit
hamed   coment 1   July 29, 2018 3:41 AM
To feed the people even to give him knowledge without liberate his will and his personality , and to have the wide freedom to express himself openly, to have the opportunity to put in practice his accumulated knowledge in security and freedom serves for nothing The freedom is which offer the possibility that one can incorporate the acquired knowledge into his conscience to form part of daily attitude In absence of freedom the society cannot evolve neither her members have spirit of adventure to know more and to discover new horizon ,They become prisoners of the conformism and slaves of the destiny , The thing become worse in a society like the ours which is domesticated and indoctrinated ,over trivialities ,the one thinking, the submission, all is written , depressed which live in the past anxious to have her past as her future and live under senile outdated and ambiguous repressive and discriminative religious laws where freedom is persecuted by the divine laws and the old alienated traditions

hamed   coment 2   July 29, 2018 3:42 AM
The society is petrified in time and space and condemn her new generation to be a mere passengers who offer nothing for their society, mere predators To make the persons fatty and alphabetize him without freedom and participation ,this type of society only become more profitable for her owner, money to exchange, to sell or to sacrifice , The herd don’t construct nothing for her future just live as her instincts and emotion , the slave are not stimulated, they construct for the other . ,The fundamentalism the fanaticism dominate the society and this fall under the conformism the obscurantism and the darkness and fall under the tyranny of the strongest beast who sink his claws and canine in the body of the others .The ignorance the fear the prejudices and the visceral confrontation are the queen of the situation

sam   Reply   July 29, 2018 2:55 PM
Hello sir,
I have read your article, and I think you missed the truth, Islam is the violent version of judaism, and that's why you see all the extremist palestinians live in Israel

سهيل   بين النظرية والتطبيق   July 30, 2018 9:35 PM
تستحق على هذا المقال لقب رجل الدولة المعمّم
وطوال أربع عشرة قرنا كانت المصيبة تواجد هؤلاء
قاربت الموضوع بطريقة منمّقة وفرشت الطريق بالورود مخفيا مساوئه
أوافقك الرأي أن اتباع منطق المحاكمة والنقد العقلي ضرورة حتمية للتقدم بالمجتمعات
والتخلص من كل الرواسب والثقافة (الإسلامية) الموروثة عبر القرون
كما أوافقك على تنظّيرك لاستعمال العقل وتدريبه فلسفيا على محاكمة المعطيات والشك والرفض.
وأتسائل
لماذا لم تطبق هذا المنهج في تهجمك على الأخ رشيد
لماذا لم تتقبل استعماله المحاكمة والنقد العقلي
أليس يطرح تساؤلات جريئة منطقية
ألا يقدّم برنامجه سؤال جريء موثقا
بالصحيح من الكتب الإسلامية ومن أفواه الشيوخ
فلما لا تهاجم هذه الكتب والموروث المقدس
أتحاسبه على فتحه الكتب واستعمال عقله بطرح التساؤلات
حول منطقية ما هو مكتوب ومقدس
هل ذهب بعيدا، ربّما
ولكن ألست من يطمح أن يحرر العقل
ليكون عصيا على ان يسقط في النمط اللاهوتي الغيبي
أليس هذا تناقض صارخ بين الطرح والتطبيق
أوليس هذا هو المنهج المتبع طوال أربع عشرة قرنا
مما جعل الفلسفة لاتزال مهزومة أمام الدين
و نهج الغزالي هو السائد على نهج ابن رشد
أما المشهور أن ثقافة ابن تيمية هي البئر الذي يملئ أو ملأ
دلو العثماني والاخواني والوهابي وغيرها....
فهذا صحيح
ولكن الجذر يمتد إلى ما هو أسبق
يتبع

سهيل   لا أوافقك   July 30, 2018 10:41 PM

دافعت عن الإسلام (المتهم) كمسبب أدى إلى نتائج
مواريا بذلك دفاعك عن السلطة السياسية
فألقيت المسؤولية على الغرب (المحرّك) للربيع العربي وتجنيده بذكاء ........
عجبي، أين استعمالك للعقل الذي تطلب تحريره
ما اعتبرته سببا هو بالحقيقة النتيجة الحتمية للأسباب التي تحاول تجاهلها
فأين دور السلطة السياسية في
إعطاء الكلمة العليا للمثقفين والمتعلمين
إرساء روح المواطنة والمساواة
احترام الإنسان والحرية الفردية
تقليص دور رجال الدين وسلطتهم
محاربة الفقر والتخلف والفساد....

طرحت في دفاعك (الهجومي) مجموعة من الشعارات
هدم الاسلام سيهدم المسيحية من يهدم محمدا…..
هذا شعار لك حق الإعتقاد به ولكنه لم يقنعني
وأراه أقرب إلى التهديد والوعيد من الدفاع
كا أرى أنك لو عكسته لصحّ بالتأكيد!!!
أمّا شعار أي دين يواجه العقل سينهار ..
إن حاولت تقبله فإني سأواجه معضلة كبرى
كيف سيرضخ رجال الدين ليتخلوا عن كل مكتسباتهم
بالسماح باستعمال العقل الذي سيؤدي إلى هدم الدين
والتاريخ المكتوب يخبرنا أن صوت العقل كلّما ارتفع
كان له الفقهاء بالمرصاد مدعومين من السلطة السياسية
ولكني بالتأكيد أوافقك على مبدأ الحرية الفكرية بدءا بالمقدس!
أمّا هجمة عالمية على الدين الاسلامي وحرب الغرب على الاسلام
فإني أرى ذلك مبالغة لرد فعل أقل من طبيعي على مجابهة خطر محدق
عرفته أنت كحالة من الانفلات الاخلاقي والعقلي متمثلا بموجة اسلامية
تحياتي واحترامي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز