مقبل الميلع
almayla@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 February 2019



Arab Times Blogs
نبوءة على التلفاز

نبوءة على التلفاز

    سبق للأديب المهندس امين الساطي ان اتحفنا بمجموعته القصصية (اوهام حقيقية ) تلاه برواية حديثة (نبوءة على التلفاز) وما احوجنا اليوم لتسليط الضوء على بعض المظاهر الاجتماعية التي يعيشها بعض الناس كنمط حياة ان كان ايجابيا له كل الاحترام والتقديرتسيرعلى مثواه اجيال لاحقة وان كان سلبيا سيدفع الثمن بنفسه وياخد القانون مجراه .

    أول ما لفت نظري هو عنوان الرواية ( نبوءة على التلفاز ) الذي شدني وجذب انتباهي اذ يثير حب الفضول لدى القارىء لمعرفة النبوءة ونتائجها وجاء تصميم الغلاف متناسقا يحمل نبوءة النص ذو المائة وستون صفحة من القطع متوسط الحجم فهي رواية قصيرة نسبيا لكن موضوعها اكبر من القصة .

    في مقدمة الرواية عثر الكاتب على موضوعه الذي بدأه بالقول : ( الافكار الغريبة التي لا تخضع للمنطق  تتسرب احيانا الى عقولنا رغما عنا ) ثم اضاف ( من غير المستبعد ان تتامر حواسنا علينا وتبدأ في خداعنا )

    حينما تقسو الحياة على بعض الناس  ويصعب التلاؤم مع المحيط ينحدر الذكاء وينطوي الفرد على ذاته يفكر بالانتحار لكن الخوف من الموت يصحب الانسان المحبط في غالب الاحيان برحلة من الاوهام تسيطر على العقل الذي يخلط بين الواقع والرغبات فيتمكن الوهم من ادوات التفكير فيتحول الى مرض يشبه الصرع يصيب الفص الدماغي فيكثف كل المعلومات المخزنة في اللاشعورفتخرج اثناء النوبة وهي حالة تظهر لدى بعض العباقرة كافلاطون وارسطو والفيلسوف الدانماركي سورين كيركجارد والاديب الروسي الشهير دوستيفسكي

    تبدأ الرواية مع بطل القصة ( وائل ) الجالس وحيدا في غرفته الفقيرة فوق سطح احدى البنايات في حي من احياء مدينة بيروت قاده الخيال لرؤية ضوء ناصع البياض على شاشة التلفاز تبعه ظهور المذيع الذي خاطبه باسمه وروى له اشياء لا يعرفها احد سواه فصدقه وابتدأ بتنفيذ تعليماته معطيا لنفسه تبريرا بانه ينفذ الأوامر التي تصله عن طريق معلمه المذيع فيجد نفسه ويعيش حالة صاحب الشأن الذي لديه المال والتمتع باجساد الحسناوات وكل ملذات الحياة فيستبدل شخصية المنبوذ بشخصية وائل الذكي الذي يستطيع الحصول على كل ما يريد وخلفه المذيع الذي يشجعه ويحميه فيباشر بالسرقة ثم السطو والقتل بدم بارد فهو ينفذ النبوءة بذلك يزيح الذنب عن كاهله لكل اعمال الاجرام التي يرتكبها فما هو الا سائرفي توجيهات معلمه الذي لا يخطىء وهكذا يتهرب من المسؤولية .

    عند قراءتي للرواية كرهت شخصية البطل لما يقوم به من اعمال شريرة وهذا يحسب للسيد الساطي لا عليه فقد اجاد في وصف هذه الشخصية المنحرفة على مبدأ تعلم الخير من الأشرار وممارسة الصدق من سلوك الكذابين .

    في النهاية حين تحاصر الشرطة مكان سكنه ايقن ان لا مفرله فنهايته حتمية فكتب وصيته التي استندت الى افكار لغيبية ارضى نفسه منها فلجأ للانتحاروهكذا نالت العدالة مجراها .

    اخيرا ارى ان الرواية مهمة وتغوص في داخل النفس البشرية لتكشف لنا جانبا من الدوافع في السلوك الجرمي الذي يستند لمبررات حياتية صعبة فجميع الناس أذكياء في المجال الذي يركزون فكرهم فيه فالرواية تستحق القراءة والى مزيد من العطاء ايها الاديب المهندس .

 

                                                                                                                                                                       مقبل الميلع

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز