عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ما هي سور القرآن التي لم تنزل على المسلمين؟

قد جاء في تعليق لقارئ كريم، "خليلي مغترب"، على مقال لي هنا في عرب تايمز عنوانه {قرآنيّاً وبلا ريْبٍ: ليس نصيب الذكر في الميراث ضعفَ نصيب الأنثى}- جاء القولُ: " يا عطية يا ابن زاهدة , همو يعطوهم الربع مش النص وهمي قابلين ما انت خير العارفين معظم اهل الخليل للاسف ما بورثوا البنات لانهم بيعتقدوا انه سورة النساء ما نزلت على اهل الخليل" .

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44743

من الواضح أن المعلّق الطيب يتمنّى أن لو أن أهل الخليل، وهي مدينتي، يعطون الأنثى من ميراث الوالديْنِ نصفَ نصفِ ما يأخذه الذكر. وقصدُ الرجل هو أن الذكور يستحوذون على التركة فلا يعطون الإناث حتى رُبع حظ الواحد منهم فكيف إذاً سيقبلون بالتساوي؟

 لا ريب أن قولَه عن الخلايلة بأنهم لا يروْن أنهم مخاطَبون بسورة النساء هو حال الأكثريّة منهم، وما الخلايلة في الواقع إلا شريحة من المجتمع الإسلامي.

صدقاً، إن ما تندّر به الخليلي المغترب أو "نكّتَ به" بحق الخلايلة هو مما يتناقله حتى الخليليّون عن أنفسِهم في محشرهم تحت الاغتصاب وتحت الاحتلال.

وأما سبب ما يبرر به هؤلاء الخليليّون من أن سورة النساء لم تنزل عليهم ما هو إلا أنهم قومٌ على حياءٍ عظيم؛ إذ إنهم لرفعة أخلاقهم وعُلوِّ تهذيبهم لا يطّلعون على "النساء"! وأن نساءهم يؤثرْن على أنفسِهنَّ إخوانَهن الذكران ولو كان بهنّ حرمان!

وما من ظلمٍ إلا وله تبرير قد يورث السفهاءَ إقناعاً "وكان الإنسانُ أكثرَ شيءٍ جدلاً".

 

 لقد درج الورثة الذكور على اعتبار أنفسهم أنهم هم الذين يقررون إعطاء الإناث أيَّ قدْرٍ "تخرج عنه أنفسُهم"، أو يقررون حرمانَهن. وإنني لأرى أن سبب هذا الاعتبار بأن ذكور الورثة هم الذين يعطون الإناث- أن سببَه هو الجريمة الكبرى التي ارتكبها الفقهاء ومنهم الأئمة وذلك من خلال ذهابِهم إلى تفسير جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" بأنها تعني أنَّ حظّ الابن ضعفُ حظّ البنت؛ إذ إن هذا التفسير الأخرق الذي يفيض "هَبَنّقيّةً" وبلاهةً قد سمح للذكور أن ينظروا إلى الإناث كأن حظّهن هو من قبيل الاستعطاء، فعاملوهنّ كأنهن متسوّلاتٌ يتكففْن أيديَهم. وكذلك فإن معرفة الأنثى بأن حظّها هو نصف حظِّ الذكر قد خلق في نفسها شعوراً بأن الذكور "قوّامون" على التركة، وأن نصيبَها ما هو إلا من "جبر الخواطر" وما هي إلا "لفظٌ ناقص"، فصارت ذلولاً ترتضي الفتات ولا تجرؤ أن تتقدّم بطلب حصتِها إلا على استحياء أو وهي تحمل كفنَها في حقيبتِها.

تأكيداً، إن ما جاء قي قول الله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" لا يسمح بتاتاً للذكور أن يقولوا: إننا نعطي الإناث؛ فأموال التركة هم وهنّ فيها سواء، فليس للذكور فيها أدناها قِوامة ولا أقلُّ تفضيل. ومن هنا فإن من حقِّ كلّ أنثى تسمع أخاها المشتركَ معها في الميراث يقول لها بعد وفاة والدِه أو والدتِه: أنا أعطيكِ- فإن من حقّها بل ومن المتوجّبِ عليها، فوراً ومن غير تردُّدٍ، نصرةً للحكم الربّاني أنْ تعطيَه وتؤدّيَ له على وجهه "بالجزْمةِ"، على الأقلِّ، عشراً كاملةً، وإن كانتْ حافيةً فإنها لا تعدم وابلاً من  بُصاقٍ من جبينه إلى ذقنِه.

أجل، يقضي أحدُهم حياتَه متبطّلاً في "الهمالات" ومتطفّلاً على والده بل وسارقاً منه بهذه الكيفيّة أو تلك، ثمّ إذا ما صار والده إلى لحدِه قام يأكل تراثَه أكلاً لمّاً متوعداً أخواتِه بالويل والثبور لوْ أنهنّ تجرّأنَ على طلب أيِّ نصيب مما ترك أبوه هوَ! فمنْ يكون إذاً لهنّ أباً؟

ولا ريْبَ أن ما يجري في مجتمعاتنا من "لهط وزلْط " حقوق الإناث في الميراث لهوَ أكبر دلالةٍ على أن الأبناء ينظرون إلى أخواتِهم أنهنّ من عملٍ غير صالِحٍ قامت به أمهاتهم، ولا يعنيهم عِرضُهنّ؛ فلا كرامة لأنثى تطلب ميراثاً، أي إن من تريد أختُه أن تلتقط حقّها من ميراث والديْها عاجلَها بوصفِها أنها لقيطة (باللغة الخليلية: بندوءة) وأنها إنْ لم تتنازلْ له أو تتخارج له تبرّاً منها جهاراً نهاراً ليعلمَ الناسُ عنها أنها مجلبةٌ لعارٍ لا يقبل شرفُه هو له أن يتعايش معه.

ومن طريف ما حصل في مدينتنا، على ذمة مختار عجوز، أن أخاً قد هدّدَ أختَه أنه لن يقوم بتعييدها إن لم تتنازل له عن نصيبِها في تركة والدها الذي كان يعمل في استيراد الملابس من الصين. فهل تعلم كم هو نصيبها حتى على مبدأ التنصيف، وكم مبلغ عيديّته لها؟

نصيبها في تقديره مليونان وثلاثمائة ألف دينار، وأما عيديّته لها فخمسة دنانير. فما أعظمَه وأربحَه من حساب: يريدها أن تشتريَ خمسة دنانير بمليونيْنِ تزيد ثلاثمائة ألفٍ من الدنانير! فما أحطّ مثلَ هؤلاء وما أخسَّ النفوسَ التي يحملون!

وبالعودة إلى تعليق الخليلي المغترب نجده يعتبر أن الإناث قابلاتٌ راضياتٌ حتى بنصفِ نصفِ حظّ الذكر لو كان الذكور مستعدّين لمشاركتهنّ في التركة. وإنني هنا أسأل هذا الرجل ومن هو على شاكلته: وهل تقبل أن يكون حكمُ الله متوقّفاً على هوى رجالٍ من الأقذار؟

 وبعودة أخرى إلى السؤال الوارد في عنوان المقال "ما هي سور القرآن التي لم تنزل على المسلمين؟" فإن الجواب هو: كلّ سورة تجعل عليهم حقّوقاً يجب أن يؤدّوها  لغيرهم من الناس.

من كتاب "مواريث عطية"

تذكر وتفكّر

1-       http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44743 

 

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44680

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44671

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44627

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44616

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44608

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44595

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44587

       http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44567

       http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44536

       http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44510

   http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44493

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44481







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز