فهد الريماوي
44565
Blog Contributor since:
26 September 2012

رئيس تحرير جريدة المجد الاردنية

 More articles 


Arab Times Blogs
في ذكرى ثورة 23 يوليونسترجع الزمن الجميل ونلعن الواقع الراهن





في ذكرى ثورة 23 يوليونسترجع الزمن الجميل ونلعن الواقع الراهن

 

في مثل هذا الاوان من كل عام، تزورنا ذكرى ثورة 23 يوليو الناصرية الخالدة .. تخترق حُجب الغياب وجدران النسيان، وتهل علينا كما يهل البدر من كبد السماء .. تضيء زوايا ذاكرتنا القومية المعتمة، وتطوف في ارجائها المهملة، وتحاول انعاشها بنسمات من عطر التاريخ.

في مثل هذا الاوان، يتنادى احرار العرب، او ما تبقى منهم، لاستقبال هذه الذكرى الغالية اجمل استقبال، والاحتفاء بها ابلغ احتفاء، والوقوف بين يديها بكل إجلال وإكبار واحترام .. ذلك لانها العلامة العربية الفارقة في جبين القرن العشرين، والشاهد الاول على ما كان لامتنا قبل ستة عقود من مجد ومهابة ومكانة رفيعة وحضور عالمي مرموق.

شخصياً، ليس بمقدوري – رغم الانقطاع عن الكتابة – تجاهل هذه الذكرى العزيزة، وغض الطرف عن هذه المناسبة الفريدة والمجيدة التي طالما تشرّف قلمي باحيائها واكرام وفادتها، والدوام لعشرات الاعوام في دوائر الاشادة بها، والثناء عليها، والتنويه بانجازاتها وانتصاراتها.

طوال حياة "ابي خالد" وبعد رحيله، اعتاد هذا القلم ان يقطف من اشعة الشمس، وعناقيد الندى، والوان قوس قزح، وتسابيح العنادل الشجية، باقات حب لهذا القائد الخالد، واكاليل ترحيب بذكرى ثورته المباركة، وقلائد تقدير وتوقير لكل الثابتين على عهد الوفاء لهذه الثورة الرائدة التي ما فتئت تضيف لنفسها معاني ومضامين وابعاداً جديدة، عاماً بعد عام.

مع هذه الذكرى نعيش حياة اخرى، ونستمتع بمشاعر مختلفة .. نغادر هذا الواقع العربي الذليل، ونسافر على اجنحة الحنين الى الزمن الجميل .. نكسر حاجز الوقت ونعود الى ايام العز والشموخ والولاءات العروبية .. نطرد كوابيس الحاضر العاهر، ونغرق في بحار الذكريات واحلام اليقظة الممنوعة من الصرف.. فالذاكرة ليست رسول الماضي الى الحاضر فقط، بل مُرشد الحاضر الى المستقبل ايضاً.

مع هذه الذكرى نفارق راهنيتنا التي تعفنت، ونعانق حقيقتنا التي تغيبت، وننتمي الى امتنا التي كانت، ونفخر بسوابق نهضتنا التي تحققت، ونحيي بطولات شعبنا العربي التي تعملقت في مواجهة الاستعمار والصهيونية والرجعية الظلامية، ونسعد بنداء عبد الناصر : "ارفع رأسك يا اخي، فقد زال عهد الاستبداد"، ونتمسك بشعاره الحاسم : "ما اُخذ بالقوة، لا يُسترد بغير القوة".

تلك كانت ايام العرب .. ايام الثورات في مصر وسوريا والجزائر والعراق واليمن .. ايام كان في السعودية امراء احرار لا اغرار، وكان في الاردن حكومة وطنية وزعامات شعبية واحزاب نضالية، وكان على رأس الشعب الفلسطيني قادة بواسل يتمسكون بكامل التراب الوطني من البحر الى النهر .. ناهيك عن ذلك المد القومي والعروبي الذي كان يتهادى ما بين المحيط والخليج.

طيب، ما دامت هكذا كانت البدايات، فكيف وصلنا الى هذه النهايات ؟؟ وكيف انحدرنا من الصعود الى السقوط، ومن النور الى الديجور ؟؟ وكيف استبدلنا الذي هو ادنى بالذي هو خير ؟؟ ولماذا عقمت امتنا حالياً وعجزت عن انجاب قيادات وطنية وقومية ونهضوية وازنة ؟؟

اسئلة مصيرية قد تتكاثر الاجوبة عنها، وتتعدد الاجتهادات والردود عليها .. غير ان رأيي المتواضع يتلخص في ان السبب الاول والاساس فيما نكابده من بلاء راهن وانحطاط فظيع وماثل للعيان، هو القطع مع ثورة 23 يوليو، والردة عن المشروع الناصري العظيم، والعودة للانضواء  تحت اجنحة الغرب الاستعماري المقيت.

لقد التحق المقبور انور السادات بخونة التاريخ العربي من امثال ابن العلقمي وابو رغال، حين انقلب على ثورة يوليو، وتنكر لقائدها الذي استخلفه – خطأ- على الحكم، واستمات لانتزاع مصر من محيطها العربي ودورها القيادي القومي، ثم تمادى في غدره وخياناته وسفالاته حد التصالح مع العدو الصهيوني، والتفريط بقضية فلسطين.

هذا الاجير الحقير اقترف بحق مصر جريمة تاريخية فادحة، والحق بالامة العربية هزيمة استراتيجية ساحقة، ووفر للصهاينة والامريكان فرصد نادرة للتنكيل بالعرب وترويعهم وتركيعهم والسيطرة على مقدراتهم .. ذلك لان قمعه للثورة الناصرية كان يساوي قتل قوة العزم وطاقة الدفع وروح التحدي لدى السواد الاعظم من ابناء العروبة.

لقد صنع هذا الحشاش من الوهم إلهاً وعبده، ورسم على الورق جبلاً وصعده، واطلق من الاكاذيب سرباً وصدقه، ورأى في هنري كيسنجر رائداً فلحقه، ثم شرّع للخيانة باباً وعبره، تاركاً لكل ضعاف النفوس من الحكام العرب ان يقتدوا به ويحذوا حذوه، وهو ما ادى الى شيوع فاحشة الخيانة بين اولئك الحكام، وتحولها الى عادة يومية وظاهرة علنية .. والعياذ بالله.

معروف ان ثورة عبد الناصر لم تستطع، برغم كل تضحياتها، تحرير فلسطين، غير انها حالت دون خيانتها وتصفيتها، ومنعت كل اوباش الحكام من بيعها والتنازل عنها والسمسرة عليها .. بل لعلها قد دفعتهم – بفعل المزايدة – الى التغني يومياً بقدسية فلسطين، والتفاني ظاهرياً في خدمتها، والتنديد الشديد بالغاصب اليهودي المتحدر من اصلاب " القردة والخنازير" .

"القدس قبل سيناء" .. هكذا رد "ابو خالد" على المسعى الامريكي لاعادة سيناء المحتلة عام 1967 الى مصر، مقابل انحصارها داخل حدودها، والغاء دورها القومي العربي .. فاين اصبحت القدس الآن في جدول اولويات الحكام الاقزام ؟؟ اين اصبح ترتيبها في اجندات السيسي عبد الفتاح المتهافت على "الرز"، والمراهق ابن سلمان المتلهف على العرش، والحمد آل خليفة المهووس بفوبيا الشيعة، والعمر البشير المتذبذب والمتقلب واللاعب على كل الحبال، والمغربي امير المؤمنين المطمئن الى اليهود والمتوكل على الموساد ؟؟ بل اين اصبحت القدس، التي انعم بها ترامب على نتنياهو، في جدول المعارضة السورية الرخيصة التي ارتضت ان يقودها بندر والقرضاوي والجولاني ورابعهم اردوغان العثماني ؟؟

شطحنا وذهبنا بعيداً، وآن لنا ان نعود الى زمان مصر الناصرية وعبق ثورة يوليو الجليلة التي تكالبت عليها كل قوى الشر في الداخل والخارج حتى اجهضتها وكبحت جماحها ولاحقت اذرعها وامتداداتها في كل مكان، توطئة لضرب الامة العربية في صميم قلبها، واعادة مصر الى المعسكر الامريكي – الاوروبي – الصهيوني، شأن ما كانت عليه قبل الثورة.

في كتابه الشهير "مبارك وزمانه من المنصة الى الميدان"، يكشف استاذنا الراحل محمد حسنين هيكل عن تقرير خطير اعدته مجموعة التقديرات في كلية الحرب الامريكية، واصدرته في شهر ايلول عام 2011، وجاءء فيه حرفياً : "ان مصر لا يجب ان تضيع من يد الولايات المتحدة، مهما كانت الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك، ومهما كانت درجة المرونة او العنف في الممارسات السياسية الامريكية ضماناَ لتحقيقه".. ثم ينهي الاستاذ الفقيد كتابه بالقول في آخر فقرة : "وهكذا فان السياسة الامريكية مضت تلاحق الحوادث، وتتعامل مع التطورات، وتتحرك بكل طاقتها، والهدف المطلوب بالحاح (مصر يجب ان لا تضيع من يد الولايات المتحدة مرة اخرى) وذلك هو الشبح المعلق على افق المستقبل في مصر، هذه اللحظة الخطرة من التاريخ".

hamed   wailing and victimhood construct nothing   July 22, 2018 2:50 PM
The built construction and the pride of belonging gone by the wind and knocked down because they did not have a good cement of base ., The destruction and the harm was done ,Shall we have to live moaning of the good past or to weep prisoners of our victimhood ,or to grow up learning from the events and to gain experience to have from the example stimulus . to work and to overcome ourselves to present alternative , to convince and to invite the people to join the struggle for the progress and the freedom and this time to try to construct a solid base so as not to fall in the same whole as usually we do along our history, The obscurantism the delay have objective reasons that our committed vanguard have the honest responsibility to deal with to be the example of work and to infuse hope so as to gain credibility ,To remain writing about subject which dont deal with the socio-economic interests of the people and to spread the freedom ,will not attract their attention neither infuse in them hope for better life,

صالح   أوافق على كل كلمه   July 22, 2018 5:47 PM
مقال رائع وكل كلمه صحيحه . أتمنى لو يعود الأخ فهد للكتابه لأننا نفتقد هذا المستوى الرائع. رحم الله جمال عبد الناصر . أنا من جيل الأخ فهد الريماوي وقد أكون زاملته في القاهره ، وليته يتصل بي على البريد الالكتروني لأنني تواق جداً للتواصل معه. msali2010@hotmail.co.uk

أبو القاسم   يا لها من مقالة   July 23, 2018 7:21 AM
حينما يتفانى العبد الذليل فى النفاق وتأليه الطاغية.
يستحضرنى القول: لا يستطيع أى طاغية أن يحكم بدون شعب جبان يخضع.

عمر ابو حسان   إنه الطريق   July 24, 2018 4:52 AM
طريق الثورة التقدمية، هو الطريق الطبيعي في حياة الشعوبن وثورة 23 تموز التي قادها القديس جمال عبد الناصرن هي الثورة التي حتمها التاريخ و لهذا فإن كل محاولات الكفار الخنازير الأخوان الشياطين و الوهابيين و اليهود في تغيير معالمها بائت بالفشلن وافتضح امرهم كنوع من الطحالب في تاريخ البشرية.
المجد لثورة الأحرار
الموت للعبيد

محمد   مفال اكثر من رائع   July 29, 2018 6:20 PM
استاذ فهد مقالك رائع ويزلزل الوجدان. الله يكتر من امثالك في زمن تحتاج فيه هذه الامه الى شرفاء زي امثالك . اما الاخ اللي علق على كلامك بالانجليزيه فهو ضعيف في علم التاريخ وايضا في اللغه الانجليزيه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز