أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا يعادي العرب والمستعربون والمسلمون التقدم ؟؟

من خلال دراساتي لتصرفات المجتمعات التي تسمى عربية التي يدين أغلب سكانها بالدين الإسلامي لاحظت أنها ترفض الأفكار الجديدة التي تدعو إلى التطور والمضي إلى الأمام . وكنت أتساءل عن السبب أو الأسباب التي دعت وتدعو هذه الكيانات البشرية إلى الركود والجمود. وبعد تأمل ودراسة وتمحيص وجدت أن العائق الأساسي لتقدم هذه التجمعات من البشر الذين ينتمون إلى هذه المنطقة الجغرافية التي تدعى العالم « العربي » هو جعل الدين المحور الأساسي الذي تدور حوله كل أمور الحياة والموت ، واعتبار رجال الدين في أعلى الهرم الاجتماعي والسياسي . الناس في هذه البلدان  لا يتحركون إلا إذا خوطبوا باسم الدين ، سواء تعلق الأمر بالشؤون السياسية أو الاقتصادية . أنا لا أنكر الدور الإيجابي للدين  في بعض الحالات كالتضامن بين أفراد المجتمع ، ومساعدة الفقراء ، وتعبئة الناس للدفاع عن القضايا العادلة والذود عن حرمة الوطن .

 حركات التحرر التي قاومت المحتلين في بلدان الهلال لم تكن لتنجح لو لم تستخدم الخطاب الديني لتعبئة الجماهير ضد المستعمرين . فمثلا ، في الجزائر ، كان قادة الثورة الجزائرية، في نداءاتهم للشعب الجزائري لكي يتجند ويحارب الفرنسيين ، يستعملون عبارات وكلمات ذات مدلولات دينية . محاربة الفرنسيين كانت تسمى « جهادا في سبيل الله » ، والمقاتلون « مجاهدين » ، والقتلى « شهداء » مأواهم الجنة .
الشعار الأكثر ترديدا عند الأئمة والخطباء والوعاظ ورجال الدين بصفة عامة في المساجد والإذاعات والتليفزيونات  والجرائد والمجلات  هو الحديث النبوي التالي الذي رواه كل من مسلم ، أبو داود، النسائي وابن ماجة: « من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له ، إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ...  » .
لاحظوا معي، أيها القراء الكرام ، الكلمات التي لونتها بالأحمر ، لأنها هي الفرامل التي تمنع الحركة ، وتدعو إلى الجمود. لنبدأ بـ : « من لم يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلله فلا هادي له » . فما دامت الهداية والضلال من الله ، فلماذا يعاقب الله الإنسان على أفعاله ؟ بما أن الإنسان مسلوب الإرادة ، فهو يسلم مصيره للقضاء والقدر ، ولا يبذل أي جهد ليتطور ويحسن من وضعه.
لنواصل : « إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد » . معنى ذلك أن على المسلمين أن يهتموا بالقرآن والحديث النبوي ، لأن كل ما يتعلق بأمور البشر ، من سياسة واقتصاد وطب وفلسفة وعلم اجتماع وعلم نفس ورياضيات و ...، موجود فيهما ، المسلمون ليسوا في حاجة إلى غيرهما ليتطوروا وليتقدموا .
وفي الأخير : « شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ...» . أسوأ الأمور عند المسلمين هي الأفكار الجديدة وما يتبعها من حداثة وتجديد وإبداع . لأن كل خروج عما هو متداول في كتب الفقه للأئمة الأربعة و«كهنة » الإسلام الذين يسمون خطأ « علماء الإسلام »  يؤدي بصاحبه إلى الانحراف عن الطريق « القويم » الذي سطره « السلف الصالح » منذ أكثر  أربعة عشر قرنا .

كل من حاول ، عبر مختلف مراحل الإسلام ، الخروج عن النهج المرسوم حورب واضطهد ونكل به ، ولم يسلم من ذلك المعتزلة و ابن رشد وابن سينا وابن المقفع والرواندي وأبو العلاء المعري ومحمد عبده وطه حسين ونجيب محفوظ وفرج فودة و محمد أركون كمال داود وغيرهم . والغريب في الأمر  أن المسلمين عندما يتحدثون عن الحضارة « العربية » الإسلامية يتباهون بهؤلاء العلماء الذين تعرضوا للاضطهاد من قبل الحكام المسلمين إرضاء لرجال الدين والفقهاء المتحكمين في الرعاع.وفيما يلي إليكم ، أيها القراء الكرام ، أمثلة مؤيدة لما أقوله عن رفض الحداثة والتطور من قبل العرب والمستعربين والمسلمين .

المثال الأول : موقف المسلمين من اختراع الطابعة

عند اختراع العالم الألماني ، Johannes Guetenberg ، في القرن الخامس عشر ، آلة الطباعة ،  انتشرت بسرعة في مختلف الدول الأوربية ، وكانت العامل الأساسي الذي ساعد على نهضة أوربا .  المسلمون  الذين  كانوا في ذلك الوقت  تحت سيطرة الخلافة العثمانية ، أفتى « علماؤهم » بتحريم استخدامها لديهم  ، وكفروا من يستخدمها ، وحللوا قتله ! ولم يجد السلطاني العثماني في تلك الفترة من بد سوى إصدار فرمان بمنع استخدام آلة الطباعة على المسلمين في جميع أنحاء سلطنته ، خوفا على القرآن والكتب الشرعية من التحريف ، وسمح لليهود باستعمالها لطبع كتبهم الدينية . ولم يسمح بدخول الطباعة إلى الدولة العثمانية إلا في بداية القرن الثامن عشر على ألا تطبع بها كتب القرآن والحديث والكتب الشرعية !

المثال الثاني : موقف المصريين من الحنفية

في نهاية القرن التاسع عشر ، أقيمت في مدينة القاهرة تمديدات لأنابيب المياه وركبت الحنفيات لأول مرة في المنازل ، الأمر الذي أدخل السرور في قلوب سكان القاهرة ، ولكنه أضر بمصالح فئة « السقايين » الذين انقطع رزقهم . وجهوا شكوى إلى رجال الدين الحنبليين  بـ « جامعة » الأزهر  الذين أصدروا فتوى بعدم جواز الوضوء والغسل للصلاة بماء الصنابير « Robinets » ، ولحسن حظ القاهريين أفتى لهم العلماء الحنفيون بصحة الوضوء بماء الصنبور ، ومنذ ذلك الحين يسمي المصريون الصنبور حنفية.

المثال الثالث : الأرقام العربية ـ الهندية

أغلب دول العالم تستخدم الأرقام التي يسميها الأوربيون الأرقام العربية Chiffres arabes  ، وهي 0-1-2-3-4-5-6-7-8-9، والتي تحتوي على عشرة أرقام ، مع أن مصدرها الحقيقي هو الهند ، إلا أن العرب والمستعربين هم الذين نقلوها إلى أوربا عن طريق الأندلس في القرن الثالث عشر .
ومع ذلك كله إلا أن العرب والمستعربين في المشرق مازالوا يستخدمون أرقاما أخرى ، مصدرها الهند أيضا ، ولكنها غير مستعملة  من قبل جل دول العالم ، وأقصد بها الأرقام : (
۰-۱ـ ۲-۳-۶ -۵-٦-۷-۸ -9 ) . وهذه الأرقام مقدسة عند المسلمين باعتبارها « أرقام عربية » ، بحيث ترقم بها صفحات وآيات كتب القرآن ! لم أجد مصحفا واحدا مرقما بالأرقام المسماة عربية ( 0،1، 2 ....).

المثال الرابع : التطعيم ضد شلل الأطفال يقطع نسل المسلمين

ينتشر مرض شلل الأطفال بشكل كبير في البلدان التي تدين أغلبيتها بالدين الإسلامي ، ويعود سبب ذلك إلى أن «علماء » الدين في كل من باكستان وأفغانستان ونيجيريا أفتوا بتحريم التطعيم ضد مرض شلل الأطفال ، لأن ذلك ـ حسب رأيهم ـ مؤامرة صليبية يريد من ورائها أصحابها القضاء على المسلمين بقطع نسلهم .

المثال الخامس : التمسك بالتقويم الهجري غير الدقيق

كان معلمنا يكتب دائما تاريخين في السبورة ، التاريخ الميلادي والتاريخ الهجري. وكنا مطالبين بمعرفة التاريخين بشكل دقيق . حفظ التاريخ الميلادي سهل لأن عدد أيام كل شهر معروف ولا يتغير ، وكل شهر ثابت يأتي في فصل معين ، في حين أن عدد أيام الأشهر القمرية غير دقيق ، وهو لا يخضع لحسابات فلكية ، بل أن كل «دولة » من« الدول» العربية والمستعربة والإسلامية تحدد عدد أيام الأشهر حسب مزاج حاكمها ، أضف إلى ذلك أن الأشهر غير ثابتة فهي تتحرك من فصل إلى آخر. وتتحكم المشيخة السعودية في التاريخ الهجري عن طريق يوم عرفة ، وعلى باقي «الدول » أن تتبعها . وأتذكر مرة أن ليبيا أعلنت عن عيد الفطر  في يوم معين ، وأعلنت السعودية عنه في اليوم التالي ، وأعلن المغرب عنه في اليوم الثالث !!!

أمثلة أخرى : تحريم الذهاب إلى المدارس الحكومية وركوب الدراجة وشرب القهوة وأكل الطماطم والخيار والرسم والتصوير والنحت ومشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديو واستعمال الثلاجات  ...

يحكي لنا آباؤنا أنه خلال فترة الاحتلال الفرنسي ، قامت السلطات الاستعمارية بفتح مدارس ابتدائية للجزائريين ، لكن أغلبهم كان يرسل بأبنائه إلى الكتاب ( الزاوية ) لحفظ القرآن ، لأنه يعتبر هذه المدارس التي يشرف عليها « الكفار »  مؤسسات يحرم على أبناء المسلمين ارتيادها.
وقد قرأت أنه عندما رأى أهل نجد والحجاز ( العربية السعودية ) الدراجة الهوائية (
Bicyclette
 ) لأول مرة ، أطلقوا عليها اسم « حصان إبليس » ، وكانوا يعتقدون أن الجان هم من يسيرها! ، وكانوا يعتبرونها نجسة تنقض الوضوء عند ملامستها ! ويمنعون النساء من النظر إليها ، ولا تقبل شهادة راكبها !
وعندما انتقلت القهوة من اليمن إلى باقي «الدول » العربية والمستعربة والإسلامية دار جدل فقهي بشأنها بين علماء المسلمين ، حيث تم تحريمها لمدة تزيد عن القرنين ، بحجة أنها مسكرة مثل الخمر !
ولم تسلم الفواكه والخضار من التحريم ، حيث حرمت الطماطم لأنها في نظر «علماء » الإسلام تشبه مؤخرة إبليس ! أما الخيار فحرم لأنه يشبه العضو الذكري وخوفا من أن تستعمله النساء المحرومات لإطفاء حرمانهن !
الملاحظ للآثار الإسلامية في بغداد ودمشق والأندلس وفي غيرها يرى أنه خالية من رسم ومنحوتات الأشخاص والحيوانات ، وذلك لأنه في نظر فقهاء الإسلام يعتبر تقليدا للخالق وخوفا من أن يعود المسلمون إلى عبادة الأوثان !! وحتى الصور الفوتوغرافية التي تستعمل في وثائق الهوية كانت محرمة إلى عهد قريب ، بل أن بعض شيوخ الإسلام مازالوا يحرمونها !

ولم تسلم مشاهدة التلفزيون والأفلام التلفزيونية  والاستماع إلى الراديو من التحريم ، بحجة أنها تعرض صورا خليعة ، وتنشر أفكارا منافية لتعاليم الإسلام ، وتلهي عن ذكر الله !!! وقد حرم أيضا استعمال الثلاجات ومعجون الأسنان والدش ، لأنها حسب مصدري هاته الفتاوى لم تكن مستعملة في عهد النبي محمد والخلفاء الراشدين والتابعين وتابعي التابعين !

أكتفي بهذا، لأن القائمة طويلة ولا أستطيع الإحاطة بكل الموضوع في هذه العجالة . إن دل هذا على شيء ، فإنما يدل على عمق المأساة وتفشي الداء في جسم أو أجسام العالم العربي والمستعرب والإسلامي . لكي يصف الطبيب العلاج ، عليه أولا تشخيص المرض . مرض هذه المجتمعات هو سيطرة الدين ورجال الدين على كل صغيرة وكبيرة في حياتها ، ومنع العقل من التفكير . ولكي تأمل هذه الكيانات الخروج من الهوة السحيقة التي سقطت فيها ، عليها إبعاد الدين ورجاله من الحياة العامة ، وإطلاق العنان للعقل وإزالة كل العوائق التي تعرقله لكي ينطلق ويعمل على إيجاد الحلول لمشكلات  العالم العربي والمستعرب والإسلامي ، وما أكثرها ، وما أعقدها !!!

 

سيريانا الدمشقي   العقل القياسي   July 21, 2018 8:35 PM
تساؤلات مهمه و أعتقد ان الدكتور محمد شحرور اجاب عنها حين وصف العقل العربي بعقل قياسي عاجز عن انتاج المعرفة يستقى معارفه وادبياته و تعاريفه من فترة الدولة العباسية وما قبلها حيث توقف هناك.

hamed   obscurantism and fundamentalism   July 22, 2018 6:18 AM
Along our history we lived under the absolute islamic religious regime where the fundamentalism and the fanaticism ,as the persecution of the popular freedom and the culture are our daily bread, They closed the mind border , persecute the opening and demonize the social and the scientific progress of the others, TO camouflage their crime, they indoctrinate the disarmed culturally people that these development are against the commands of god warasuleh and against the islamic orthodoxy , They resort to apply the literal explication of the religious laws and norms along all time without taking in consideration the tangible evidence which prove the opposite of what they said , They petrify the society to a level that our societies accept the slavery and conformity with the submission as something normal ignoring what is the freedom., The society sublimated to see their obscurantism delay and dont deign to accept the achievement of the others justifying their paralysis we have all written waiting to be discovered ,The result they domesticate the society to ruminate and invent herself living in the past ,,what is worst they make from the youth a simple passengers unable to give nothing new to their society

ابوالخوارزمي النابلسي   التقويم المعوج   July 22, 2018 2:06 PM
احسنت يا اخانا. بسبب هذا التقويم الهجري المعوج، فان صيام و حج و صلاه المتأسلمين كلها خطا و باطله. ابليس حقق انتصارا هاىلا على هذه الامه المعوجه في هذا التقويم.
ولا حول ولا قوه الا بالله.

راشد   لو كان   July 23, 2018 6:16 AM
كل هذه المشاكل بسيطة وتحل بسرعة جدا لو كان هناك رعاه مخلصين لبلدهم و لشعبهم ولدينهم و حتى للانسانيية. طبعا لم يوجد الكثير من هؤلاء المخلصين في حكومات اي دولة عربية.فلوس البترول و تاثير دول و تجار القتل هي المسيطرة على الجميع.

ميرزار   لا حياة لمن تنادي   July 24, 2018 6:38 AM
كل الاشياء المذكورة بلاحمر ماانزل الله لها من سلطان. كلها من تأليف الوهابية و الازهر لتخدير الناس في الدين. لهذا الحكام الدكتتوريين من ملوك و امراء و بعض الرؤساء مسيطرين على شعوبهم بلكامل. وا اسفاه الشعوب مخدرة في الدين .لا حياة لمن تنادي.

أبو القاسم   المثل قبل الأول   July 24, 2018 7:05 AM
المثل قبل الأول هو تحريم التفكير والاستفسار عما لا نستوعبه عملا بالآية الكريهة:
ولا تسألو عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم.
صدق خير الماكرين.

ابراهيم   الى المدعو ابو القاسم.   July 24, 2018 8:20 PM
في الحقيقة في كتابتك اثبت حقارتك و كرهك للاسلام و جهلك الفاحش لل الاسلام و القران الكريم.يا حسرتنا عليك.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز