أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
« سلفي » يرفض مصافحة وزيرة التربية الوطنية الجزائرية

أوردت اليوميتان الإلكترونيتان « كل شيء عن الجزائر TSA = Tout Sur l’Algérie= » و « Algérie360.com » خبرا فحواه أن أحد الفائزين بجائزة مسابقة « تحدي القراءة العربي » ، وهو «سلفي» جزائري يرتدي قميصا أبيض خليجيا وبوجهه لحية منفرة ، رفض مد يده لمصافحة وزيرة التربية الوطنية الجزائرية عندما قدمت له الجائزة . ورغم ذلك حاولت الوزيرة تجنب الحرج الذي سببته لها هذه الحادثة ، ودعت هذا الشخص للإدلاء بتصريح يعبر فيه عن فرحته بهذا الفوز . عندما بدأ في الكلام لم ينظر إلى الوزيرة ولا مرة واحدة وكانت عيناه مسمرتين في الأرض ! لأن المرأة ، بالنسبة له ولأمثاله ، عورة يجب تجنب النظر إليها ، وذلك للفوز بالحور العين  عند القيام بالعمليات « الاستشهادية » . وتجدر الإشارة إلى أن شخصا خليجيا ( من الإمارات العربية المتحدة ) كان واقفا بجانب الوزيرة ، ربما يكون السفير أو أحد ممثليه .

ولم تكن حادثة وزيرة التربية الوطنية الجزائرية هي الوحيدة ، بل سبقها حوادث في المنطقة المسماة « العالم العربي » ، ولعل أشهرها هي رفض امرأة كانت ضمن الوفد المستقبل لملك المغرب ، محمد السادس ، عند زيارته مالي ،  مصافحته ، وهو ما سبب له إحراجا كبيرا .
وفي الأردن ، تمنع النائبات الإسلاميات المحجبات  في برلمان هذا البلد من حضور مراسم الاستقبال التي يقيمها الملك على شرف البرلمانيين ، لتجنب أي إحراج للعاهل الأردني .

ما هو السبب أو الأسباب التي منعت السلفي الجزائري من مصافحة وزيرة التربية الوطنية الجزائرية ، ودفعت المرأة المالية إلى عدم مد يدها للملك المغربي ؟ طبعا لم يقوما بهذا التصرف دون أن يكون لديهما داع أو دواع دفعتهما إلى ذلك .

يورد دعاة تحريم مصافحة المرأة للرجل أحاديث نبوية من أشهرها الحديثان التاليان :
الحديث الأول : عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله ( ص)« لئن يطعن في رأس أحدكم بمخيط خير له من أن يمس امرأة لا تحل له » ( رواه الطبراني وصححه الألباني ) .
الحديث الثاني : عن عائشة رضي الله عنها ، قالت :«
مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا » ( رواه البخاري ).
هذان الحديثان وغيرهما من الأحاديث هما اللذان استند إليهما دعاة
عدم مصافحة الرجل للمرأة .

لقد قمت بتلوين عبارة « يملكها » باللون الأحمر لأبين « القيمة الكبرى» التي يمنحها الإسلام للمرأة . تقصد عائشة بهذه العبارة ، حسبما فهمت ، زوجات الرسول وإماءه . ومعنى ذلك أن المرأة ملك للرجل مثل الأشياء التي يملكها ، كفرسه أو سيارته أو أثاث منزله ، لا فرق بين الزوجة الحرة أو ملك اليمين !

تساءلت عن سبب وجود هذا الشخص الخليجي إلى جنب السيدة وزيرة التربية الوطنية الجزائرية ، ولما عرفت أنه يمثل الإمارات العربية المتحدة التي تشرف على هذه المسابقة وتمنح جوائز للفائزين بها ، وأن مؤسس هذه المسابقة في سنة 2015 ، هو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس مجلس وزراء الإمارات المتحدة ، وحاكم إمارة دبي ، بطل عجبي ( إذا عرف السبب بطل العجب كما يقول المثل العربي ) .

هل الإمارات العربية المتحدة تريد الخير للعالم العربي والمستعرب ؟ الوقائع تكذب ذلك . أليست الإمارات العربية المتحدة هي أحد المتسببين في المأساة التي تعيشها شعوب اليمن وليبيا وسوريا ؟ أي « تحد عربي للقراءة» تريده منا ، نحن الجزائريين ، أن نرفعه ؟ هل تريد منا أن نقرأ السموم التي ينقلونها عن طريق هذه اللغة التي يدعون أنها «مقدسة ؟ ». أشكال الفائزين بهذه المسابقة وملابسهم تدل على محتوى ما لقن ويلقن لهم من التخلف . لو كانت هذه اللغة التي يريد منا « إخوتنا في العروبة » أن نتقنها ، لغة تطور وتنوير، هل كان حدث ما يحدث في العالمين العربي والمستعرب والإسلامي ؟

لما رأيت هذا الشخص الخليجي واقفا بجانب وزيرة التربية الوطنية الجزائرية جاءني الغثيان ! لأن في مخيلتي وتصوري أن العباءة الخليجية ترمز إلى التخلف والخيانة والتآمر على قضايا العرب والمستعربين والمتاجرة بها . المشيخات الخليجية تأتمر بأوامر المهووس دونالد ترامب وتغدق عليه مئات الملايير من الأوراق الخضراء، وتشتري أسلحة لتكدسها ويأكلها الصدأ أو لتستعملها ضد الشعب اليمني المسكين أو لتمنحها لشذاذ الآفاق الذين دمروا العراق وسوريا وليبيا . هذه المهلكات لم تكتف بذلك ، بل أنها تتآمر مع الصهاينة على إيران لتدميرها ليزول أي خطر يهدد إسرائيل . أضف إلى ذلك أنها تحضر لمخطط خليجي ـ إسرائيلي ـ أمريكي لدفن أي أمل للفلسطينيين في إنشاء دولتهم فيما تبقى من فلسطين التاريخية ، أي الضفة الغربية وقطاع غزة . أما القدس الشرقية فأصبحت في خبر كان .

من الأحسن لدول تامزغا ، أي المغرب الكبير Le grand Maghreb ، أن تتقارب وتضع خلافاتها جانبا ، لكي تؤسس اتحادا اقتصاديا مغاربيا ، في انتظار الوحدة السياسية في المستقبل ، التي ستحققها شعوب المنطقة عندما تبلغ مستوى كافيا من الوعي بمصيرها المشترك ، مع العلم أن كل شيء يجمعها ، التاريخ والإثنية والجغرافيا . ومن الأفضل لهذه الدول أن تنسحب مما يسمى بالجامعة العربية ، لأنها صارت قوقعة فارغة وأداة في يد المشيخات الخليجية لتمرر بها المخططات الأمريكية والصهيونية ، حيث أن هذه الهيئة وافقت على تجميد عضوية سوريا وضرب ليبيا .
النظام الملكي المغربي لم يعص أمرا لدول الخليج التي« تتصدق »عليه ببعض الفتات ، حيث أرسل قواته إلى اليمن لمحاربة « الإخوة في الدين » ، نزولا عند رغبة السعودية. وقبل ذلك أرسل قوات إلى الخليج لـ « تحرير » الكويت من « المعتدي العراقي » تلبية لحلفائه « العرب » والأمريكان . كل ذلك لم يشفع للمغرب عند « الحليف » السعودي الذي صوت مع أمريكا وكندا والمكسيك ( كفار ) ضده عند
ما ترشح لتنظيم كأس العالم لسنة 2026 ، وكان ذلك عقابا له لأنه عصى أمرا موجها إليه من « خادم الحرمين الشريفين » بحصار قطر المتمردة على أخواتها الخليجيات . المغرب اتخذ موقف « الحياد » لأنه لم يكن في مقدوره التضحية بالاستثمارات القطرية في اقتصاده الهش ، وهذا ما أغضب « الإخوة » السعوديين .

لسنا في حاجة لأن يعلمنا الإماراتيون فن القراءة ، فبإمكاننا أن نقوم بذلك ، وأن ننشئ الجوائز للمتفوقين ، وسنكون بخير كلما ابتعدنا عن هذه المهالك .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز