نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
بائع البطيخ التركي .. سورية هي سيرة حياته كلها .. وخروجه منها هو خط النهاية

لايكفي تاريخك ان تكون قد ربحت العالم كله اذا كنت قد خسرته كله في نهاية الامر .. ولن يرحم التاريخ أي قائد ولن يغفر له انه خسر كل شيء كسبه كما يخسر المقامرون .. ولذلك فان اردوغان يدرك ان خروجه من التاريخ سيكون بسبب خروجه من سورية كما يخرج المقامر من حانة القمار مفلسا وهو يمسك بأسنانه وأظافره بكل بقعة بقي فيها لأن اندحاره يعني انه خروج من متحف التاريخ العثماني لأنه القائد الذي خسر معركة مرج دابق الثانية والطريق الى الإمبراطورية الثانية .. فيما ان الزعيم الروسي فلاديمير بوتين دخل التاريخ الروسي من البوابة السورية .. وخروجه منها خاسرا أيضا سيعني ان كل إنجازاته ستتلاشى ومن مصلحته التاريخية والاستراتيجية انتزاع مااستطاع مما بقي في اسنان اردوغان والامريكيين من أشلاء سورية كمنصة رفعته الى المجد الروسي ..

ولطالما دافعت عن الرئيس بوتين وعن روسيا التي حاربت معنا ديبلوماسيا وعسكريا .. وكان تحالفنا معها قائما على الثقة المتبادلة .. ولكن أحداث اليوم تجعل الكثيرين من المتابعين يحدقون في بوتين بنوع من الشماتة بعد ان لوحظ ان اردوغان لايقدم الكثير للرئيس بوتين في الجبهة السورية .. بل يسيطر جو من القناعة لدى البعض ان اردوغان احتوى بوتين واستماله الى خيارات تركية اكثر منها خيارات سورية ..

وتجلت ابتسامات السخرية منا ومن بوتين بعد ان تلاشت الخلافات الامريكية التركية بسرعة فيما يخص المنطقة الامنة .. وبدأ أردوغان يعلن احتفالياته بإنجاز هذا الاتفاق .. وهو اتفاق اقل مايعنيه انه لايتفق مع روح تعهداته في سوتشي القاضية بالحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية .. ولاشك ان تصريحات اردوغان في أوكرانيا ولقاءاته مع عدو روسيا الرئيس الاوكراني واعلانه عن عدم اعترافه بسيادة روسيا على القرم قد لاقت في نفوس الشامتين ببوتين مالاقت من رضى وشماتة .. فهناك كثيرون حذروا روسيا من هذا الثعبان التركي الذي يقايضها على كل شيء ويأخذ ولايعطي .. ولم يعط شيئا الى الان الا بالقوة والاكراه .. وكان يتقيأ قطع الجغرافيا السورية التي ابتلعها اثر كل لكمة توجهها له روسيا وحلفاؤها على بطنه ..

الأنظار الآن متركزة على الكرملين لقراءة كل بياناته وتعليقاته على تصرفات الثعبان التركي .. والجميع ينتظرون ان يقرؤوا وجه بوتين وتعبيراته اذا ماتحدث عن السلوك التركي .. وخاصة ان اردوغان ترك رسالة في منتهى الوقاحة لبوتين في صندوق بريد القرم وعلى عتبة روسيا .معتبرا ان وجود روسيا في القرم غير شرعي .. وأتبعها برسالة أقل مابقال انها تنصل من رقصة سوتشي عندما اعلن عن اتفاقه مع الأمريكيين بشأن الشرق السوري وكأنه لم يتعهد بأنه شريك لروسيا في حل الازمة السورية وليس لأميريكا ..

الرجل معروف بأنه متقلب جدا وانه يبدل دينه بسرعة .. وأنه مثل كل الاخوان المسلمين لديهم عقلية الإفتاء بالمتناقضات التي تستمد من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة دم كل الفتاوى .. فالاسلاميون وخاصة الاخوان المسلمون لا يجدون أي حرج في تغيير منطلقاتهم النظرية التي تلبس لبوس الفتاوى الشرعية طالما ان ذلك يحقق لهم احدى الغايات .. فهم يرفعون شعار العداوة لليهود ولكنهم لايمانعون في مصالحتهم في الربيع العربي طالما ان تلك المصالحة هي جزء من تحقق حلم السلطة بل ويقاتلون معهم جنبا الى جنب ف الجولان ويستقبلونهم كحلفاء في ادلب .. وهم يأكلون على موائد الزعماء وعند خروجهم من المأدبة يصدرون فتوى بقتل الداعين وأصحاب الوليمة رغم انهم لايزالون بلوكون اللحم والسميط ولاتزال آثار الزبد والشحم على لحاهم كما فعل القرضاوي مع القذافي .. وهم قتلوا السادات في صراعهم معه ولكنهم وبجرة قلم اعتبروه شهيدا عندما أجروا مراجعاتهم الشهيرة .. و يادار ما دخلك شر وعفى الله عن المؤمنين .. وان خير المؤمنين التوابون !!! ..

حتى هذه اللحظة لم يعلق الكرملين على تصريحات اردوغان وتصرفاته ولايزال الصمت هو الرد الذي اعتمده الروس .. وكأنهم بهدوء يقرؤون الرسائل التركية التي يسوقها البعض على انها رسالة في ظاهرها معادية لروسيا ولكنها تهدئة وتطمينات للامريكيين الذين يحسون بالغضب والتوتر من التقارب الروسي التركي ويرى أصحاب هذا الراي ان اردوغان أراد تهدئة أعصاب الأمريكيين بتبني هذه التصريحات المناهضة لروسيا لأن الرجل يحس ان اميريكا تحاول اسقاطه او الضغط عليه فقرر المناورة ببعض الوقت بمغازلة للامريكان .. ويزيدون ان روسيا تتفهم اللعبة التركية ..

اللامبالاة او الهدوء الروسي تجاه تكويعات اردوعان تعني أن الروس لم يؤخذوا على حين غرة وهم يتوقعون ان الثعبان له جلد املس وينزلق خاصة ان جلد اردوغان مدهون بالسمن الأمريكي والصهيوني .. وأن مسح جلده بمراهم اس 400 لم يغير شيئا .. وغالب الظن ان ردهم سيكون في حدود الديبلوماسية اللغوية التي لاترغب في تخريب العلاقات ظاهريا وابداء الحرص على الصداقات .. ولكنهم يبحثون عن رسالة روسية وعن صندوق بريد يتركون فيها رسالة جوابية .. لأن اردوغان كان يريد ان يقول في رسالته (ان ادلب مقابل القرم) .. خذوا القرم وأعطوني ادلب .. وربما بلغ به الشطط في الاحلام انه يرى ان القرم لايثقلها في الميزان الا ادلب وشرق سورية معا ..

مايحدث بين تركيا واميريكا وروسيا فرصة ثمينة لكتابة رسالة جوابية سورية روسية في ادلب والشرق السوري .. ويمكن ان نستنتج من سلوك اردوغان ان بقاءه في ادلب صار محدودا وانه يستشعر بقوة ان فرصة التمسك بادلب صارت محدودة لأن مناوراته بجبهة النصرة والجسم المسلح قد وصلت الى نهاياتها .. فهو يرى ان صبر الروس وحلفائهم بدأ ينفذ خاصة ان امن قاعدة حميميم مهدد بحقيقة ان ادلب لاتزال قادرة على تهديدها بحكم القرب الجغرافي .. ولذلك يمكن وبثقة كبيرة ان ان نقول ان رسالة اردوغان في أوكرانيا تعني انه قد اطلق معادلة القرم وادلب بعد ادراكه رغم كل مناوراته انه لامناص من الخروج من ادلب .. وهو يستشعر اقتراب معركة كبيرة في ادلب ويرى ان لاقوة على الأرض ستبقيه في سورية بعد ان استنفذ فرص البقاء والتمديد المتكرر التي أعطاها إياه الرئيس بوتين حيث كان اردوغان يراهن على عامل الزمن والمفاجآت وتغيرات الموقف الاميريكي الإسرائيلي وربما المواجهة بين اميريكا وايران التي قد تغير وضعه الإقليمي إيجابيا ليبقى في الشمال السوري ويصبح منسيا هناك او جزءا من معادلات الاستقرار الجديدة ..

لاأظن ان الروس يمكن ان تنطلي عليهم أعذار اردوغان بأنه يغازل اميريكا خوفا منها او تجنبا لغضبها بعد اقترابه من روسيا وان مابينه وبينها خبز وملح واس 400 .. لأن اميريكا ليست بهذه السذاجة كي تقرأ التصريحات فقط دون ان تقرأ عمق السياسة ..

سورية بالنسبة لاردوغان هي سيرة حياته .. وهي التي صنعت منه اسطورة إسلامية عندما اقترب من خياراتها المعادية لإسرائيل والغرب وقام بتمثيليات عنترة بن شداد الذي سيأتي برأس إسرائيل .. ولكن سورية أيضا هي التي صنعت منه اسطورة تركية وحلما تركيا في الداخل التركي لأنه يكاد يكون اول زعيم تركي منذ السلطان عبد الحميد يعود الى سورية ويمسك بترابها ويشبك أصابعه بأصابع السلطان سليم .. فهو لبعض القوميين الاتراك مثل عبد الناصر في العالم العربي وللاسلاميين مثل السلطان سليم .. وخسارته في المحور السوري ستعيده كما ولدته امه عاريا من أي مكاسب سياسية قومية او إسلامية .. ولذلك فانه يتنقل في مناوراته بين ادلب وشرق سورية .. ولايريد ان يعود الى تركيا خالي الوفاض بعد هذه المغامرة الخطرة .. وهو مستعد لبيع ثيابه لمن يشتريها مقابل ان يبقى على أي تراب سوري بأي صفة .. ولذلك فانه وكما أشرت منذ فترة فانه بدأ ينفذ خطته في تفريغ تركيا من اللاجئين السوريين وحقنهم على الحدود الشمالية لسورية ليعملوا كالجندرمة وحرس الحدود وطبقة من المستوطنين (كما المستوطنون الإسرائيليون) مثل حاجز بشري ودرع واق ضد الاكراد وفي نفس الوقت كجيب ملتهب لايهدأ ضد الحكومة السورية يشاغلها ويبتزها .. وهو وجود تركي غير مباشر او شبه مباشر في سورية ..

ادلب تقترب من الحرية .. وكل هذه التخبطات التركية لن تنفع اردوغان .. ونهاية خزان ادلب الإرهابي ستجعل شرق سورية مثل التينة الناضجة تقطف بسهولة .. ومعادلة القرم مقابل ادلب هي احدى أغبى المعادلات الاردوغانية وتدل على دروشة وان الطيب رجب رجل على البركة .. فهل يظن ان روسيا ستثق انه لن يبيعها القرم ثانية في أي قضية اخرى اذا باعت ادلب له اليوم ؟؟ ..

اردوغان الذي عمل في شبابه كبائع للبطيخ يمسك الان اكثر من بطيخة الآن بين يديه وهو يحاول ان يبيع المواقف السياسية كما انه يبيع البطيخ .. بطيخة روسية وبطيخة أمريكية .. بطيخة القرم مقابل بطيخة ادلب .. وبطيخة الاكراد مقابل المنطقة الآمنة .. وبطيخة اللاجئين مقابل بطيخة الدستور السوري .. ومن الواضح ان كل البطيخ سيقع من يديه ويتكسر .. فاللعب بالسياسة ليس مثل بيع البطيخ .. يا أبا بلال ..

Image may contain: 1 person, outdoor and food






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز