نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
السوريون يُخرَجون من تركيا واردوغان يخرج من سورية .. الطوع والاكراه !!

سيحار الناظر الى اردوغان ليصف أزمته الكبيرة فهو يحب أدوار البطولة وبدأها بطلا للأتراك ثم بطلا للعرب والمسلمين وأخيرا صار بطلا للسوريين الذين فتح لهم بيته وغرفة نومه وخزانة أمينة وفرش لهم استانبول حتى أنهم قبلوا يديه وركعوا له .. ولكن المسلسل التركي تتحول أدوار البطولة فيه والأبطال .. ففجأة وجد اردوغان نفسه منبوذا من الأتراك بسبب أدواره البطولية في سورية .. وتحول في نظر الاتراك الى مخرب وخائن وجلب المشاكل الى قلب تركيا واستورد مجتمعا لايقدر على الانسجام مع الثقافة التركية .. واذا بأردوغان يقرر ان يتخلى عن دور البطولة العالمي ويتمنى ان يصبح بطلا في تركيا فقط وليذهب العالم الى الجحيم وخاصة السوريون الذين يقدسونه .. وعلى الفور وضعهم في باصات خضراء وأطلق برنامج العودة الطوعية .. ومن جديد نقلت الباصات الخضراء التركية (رغم انها طليت بالابيض) حمولتها في ادلب التي صارت مكبا لكل مشاكل المنطقة .. ولكن هذه الخطوة جعلت البطل اردوغان يتحول الى انتهازي حقير وسافل في عيون من قدسوه من السوريين والاسلاميين وأحبوه وغنوا له - عندما صار رئيسا - مايشبه (طلع البدر علينا ..)

ضريبة اللعب بالنار ليست رخيصة ولكن استعادة البطولة وأدوار البطولة مستحيل .. فعندما يحترق البطل فانه يحترق كما يحترق الحطب .. ولاتقدر اية اصلاحات وتجميلات ان تعيده غصنا غضا أخضر .. وعندما تحمل العذراء فانها بعد ان تضع مولودها لايمكن ان تعود عذراء في نظر الناس .. حتى لو رمت طفلها في البحر .. وأردوغان احترق في عيون الأتراك وفي عيون السوريين الذين ألقى بهم في حملة العودة الطوعية التي كتبت على باصاتها (شكرا أردوغان) الى جانب صورة له وهو يرفع طفلا سوريا .. وهذه التسمية (العودة الطوعية) تسمية منمقة ورقيقة لحملة تهجير قسري وطرد بالسياط والبنادق والاحذية للسوريين .. لأن الحق ظهر الآن وهو ان أردوغان رئيس لتركيا وانه فعل مافعل من أجل تركيا التي كان يريدها ان تعود لحكم الشرق وليعود الاتراك سادة الشرق .. فاذا به يضع الاتراك في محنة انهم يتعرضون للغزو من قبل السوريين .. فاكتشف جلالة السلطان أنه يهمه رأي الأتراك به وليس رأي رياض الشقفة وطيفور وشعب الاخوان المسلمين وسكان ادلب .. يهمه ان يعود بطلا في تركيا .. لأنه مثلما يقول المثل الشعبي السوري (كل ديك على مزبلته صياح) .. والديك اردوغان كان يريد ان يكون الشرق الاوسط كله مزبلة له وللاتراك ليصيح من عليها ويؤذن الاذان العثماني .. ولكنه اكتشف انه سيفقد مزبلته ذاتها في هذه المغامرة السورية .. فنزل عن مزابل الاخوان المسلمين ليعود ديكا لاطموح لديه الا ان يصيح على المزبلة العثمانية .. ولكن هذا لن يكون لأنه عود حطب احترق .. وعذريته فقدت بعد ان وضع مولودا غير شرعي ومن زواج مثلي خرج من بطنه في أحياء ومساجد تركيا اسمه اللاجئون السوريون ..

الا أن تهجير السوريين من تركيا بهذه الطريقة المهينة والسريعة تدل على أشياء كثيرة ولكن أهمها ان اردوغان صار يدرك جدا ان الحرب في سورية تنتهي وان عليه ان يسارع في ترتيب بيته التركي .. واعادة وتنظيفه من مخلفات الحرب .. وأهمها اللاجئين .. ويقوم بتبادل سكاني انتخابي .. أي اخراج السوريين من تركيا واعادتهم الى سورية وتركهم .. مقابل اخراج الاتراك (كمشروع وعسكر) من سورية واعادة الاتراك الى اردوغان أيام زمان ..ولكن في هذا دلالة على انه لم يعد يعنيه ان يكون محبوبا لدى جماهير الاخوان المسلمين .. فمهما اعطى دعما وسلاحا للفصائل فان مساسه بأهم عصب وهو الجناح المدني المهيض والضعيف سيجعل كل بلائه الحسن في السخاء بالدعم والسلاح بلا معنى و لن يعيده بطلا .. الرأي العام بالأبطال تصنعه الجماهير المستضعفة التي تمجد من ينقذها ومن يحنو عليها ومن ينتصر لها ويصنع لها نصرا عسكريا .. كما حدث مع اردوغان في مسرحيتي مرمرة ودافوس الشهيرتين حيث انتصر للضعفاء .. وفي بلدية استنابول كان رئيس الفقراء كما قدم نفسه .. وفي الازمة السورية كان أبا السوريين الحنون .. اما الاكتفاء بالدعم العسكري والسلاح ثم اهانة العائلات والأرامل والاطفال وتعرضهم للاذلال فانه خطأ لايغتفر ولا ينسى وينسف كل فضائله ويمحوها كممحاة قلم الرصاص .. فكل سير الزعماء تبدأ مع هذه الثنائية أي دعم الجماهير المستضعفة والمحتاجة وتأييدها بنصر عسكري .. وهذا هو سر اسطورة عبد الناصر وغيفارا ولينين وغيرهم .. فالجماهير المصرية مثلا أحبت ناصر لأنه أعاد لها كرامتها وانحاز الى فقرائها في عام 56 فرغم ان معركة السويس كانت انتصارا ومجدا لناصر الا ان قرار تأميم قناة السويس كان في معناه انه انحياز لفقراء مصر وهو يعيد ثروة مصرية للشعب المصري ليعينهم في فقرهم .. وبنى ناصر السد العالي وأمّم الزراعة .. والاراضي وزعها على الفلاحين الفقراء .. وعندما هزم عام 67 ظلت الجماهير - رغم عتبها عليه وخيبتها من فشله العسكري - ظلت مخلصة له ووفية وبقيت معه ولم تنس جميله وانحيازه لها ووقوفه معها في ايام معاناتها .. وقررت اعادته بعد ان تنحى وان تعطيه فرصة اخرى ليصحح خطأ الهزيمة ..

اليوم في تخبط اردوغان وتقديمه السوريين قرابين ليرضي بها الأتراك مؤشرات على انه قرر الخروج من سورية والعودة الى تركيا .. اي انه لم يعد معنيا بأن يكون له جمهوره السوري الذي ينتخبه من قرى سورية ويرفع صوره في حلب او دمشق .. فاخراج السوريين من تركيا هو اخراج للأتراك ولأردوغان من سورية لأنه لن يبقى كثيرون ممن يراهنون على اردوغان او تركيا كما ان الانبهار القديم باردوغان وحجاب امينة خف بريقه امام مناظر الترحيل القسري والتشريد الثاني ..

ولكن اذا كان قد زعم بان الجماهير التركية والسورية هي التي أعادت اردوغان الى السلطة اثر الانقلاب العسكري فان السؤال الآن هو: اذا وقع انقلاب عسكري آخر فهل سيخرج الاتراك كم فعلوا في استانبول ليعيدوه الى السلطة؟؟ وهل سيقامر السوريون او يتحمسون للخروج في الشوارع ليقودوا الدبابات التي يسيطرون عليها من الجيش التركي؟؟ أنا لاأشك الآن في النتائج بل عندي يقين انه ان حدث انقلاب آخر في تركيا فان الأتراك انفسهم الذين تظاهروا لاعادته سيتظاهرون للترحيب بالجيش وللاحتفال في الشوارع .. وغني عن القول بأن السوريين الذين تحول بطلهم الى سافل وحثالة حقيرة انتهازية لن يخرجوا من بيوتهم لنصرته ولن يغامروا بالخروج لأنهم سيقتلون في الطرقات على ايدي الجمهور التركي الغاضب الذي كرههم وكره أردوغان ..

ربما كنت أتمنى يوما ان يخرج اردوغان من السلطة ولكني اليوم لاأكترث ان كان في السلطة أو خارجها لأنه صار كما نقول (مثل قلته) .. فهو يخرج السوريين من تركيا بالطوع والاكراه من بلده .. ولكنه يخرج من سورية من أمكنة بالاكراه .. ومن أمكنة طوعا .. وهو كسيح أعرج .. مكروه من كثير من الأتراك ومن كثير من السوريين .. ورقة احترقت .. وعذرية تهتكت .. وبطن حمل سفاحا .. وسيرجمه من أحبه بالحجارة .. حجر تركي وحجر سوري .. حجر تركي وحجر سوري .. وطبعا حجر مني أنا .. حجر كبير ..

Image may contain: one or more people and text






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز