عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
اطلبوا الطب في جامعة الخليل

قيل: إن عجائب الدنيا سبع. ولكنني أقول: صحيح أن عجائب الدنيا سبع لو لم تكن مدينةُ الخليل هي ثامنتَها.

فأخيراً قد تحققت أمنية الأجيال وأصبح لجامعة الخليل كلية طبّ.

وصحيحٌ أن أهل فلسطين والأردن الشقيق يصنعون النكات عن الخلايلة، ولكن الخلايلة أنفسهم يصنعون الجامعات.

أجلْ، إنها الخليل التي تشرّفت بأضرحة إبراهيم وزوجه سارة وبعضٍ من بنيه وحفيدٍ، عليهم جميعاً معطّراتُ السلام وإلإكرام. فيوسف، شطر الجمال، كان من نصيب ترابِها.

 لقد كانت الخليل وأكناف الخليل في يوم 23-7-2019 مع موعد من انبلاج الضياء، وانفراج شدةٍ طالت من العناء، ففي بداية حفل تخريج الفوج الخامس والأربعين خرج على الجموع المحتفلة رئيس جامعة الخليل يزفّ باقةً بهيجةً من البشائر، ولقد تمثلت واسطة العقد فيها في مباركة رسميّةٍ بالموافقة على إعطاء جامعة الخليل حقّها في السماح لتسجيل الدفعة الأولى من طلبة كلّيّة الطب. وطار الخليليّون وضيوفهم  ابتهاجاً وفاضت دموع الفرح حتّى إن رئيس مجلس أمنائها قد دبت فيه روح الشباب من جديد فطفق يشارك الجمهور هتافاً وتكبيراً، وعلا منه صوت الصفير وكأن الجامعة تتداعى إلى الغزو والنفير؛ لقد سجلت جامعة الخليل بفضل الله وحده انتصاراً ممتازاً وفوزاً فوّازاً، يستأهل الشكر عليه أناسٌ طيبون: خليليّان موقّران هما: الدكتور نبيل الجعبري والدكتور صلاح الزرو التميمي، ووزيرة هي الأخرى موقرة  إذ إنها قد أصدرت منذ بضعِ سنين شهادة ميلادٍ للكليّة، وإنْ هي إلّا الدكتورة الشمّاء "خولة الشخشير"، بنت جبل النار الأشمِ، ويومئذ قد استعر الغيظ في صدور الذين لا يرجون للخليل ارتقاء ولا تطويراً.

أجل، لقد تبوّأت جامعة الخليل مكانتِها في مملكة الطبّ، وصار لها عنوان في بريده، فصار لها في هذه المملكة السنيّة كلّيةٌ، ومن قبل كان لها صيدلتُها.

وهكذا قد تحققت أمنية الخلايلة فصار يغدو ويروح في شوارع مدينتِهم طلّابٌ مميّزون هم نطاسيّو المستقبل الزاهر.

هذه هي الخليل، مهد الإسلام الأول، قد ازّيّنت بكليّةٍ تؤتي أطباءَها كل حين، إن شاء الله تعالى، فتزيد أهلَها فخراً على فخر، وتسمو بهم عالياً فقد انتصروا على إرادة الغير بالتهميش والتشويش والقهر.

منذ سنين والخليليّون ينتظرون النصر؛ ولقد تسجّل موصوفاً بأنه مؤزّرٌ، فلقد تكلّلت بجهودٍ جريئةٍ من رئيس مجلس أمناء جامعة الخليل الدكتور نبيل الجعبري وبمساعٍ حثيثةٍ من رئيسها الدكتور صلاح الزرو، وبدعمٍ جسورٍ من معالي الوزيرة السابقة الدكتورة خولة الشخشير – تكللت بالظفر فوزاً مُبيناً اسمه الجميل: "كليّة الطب".

وما أظنّ أن كلّيَة طبٍّ في العالم قد كانت وليدة معارك ومعارك مثلما كان نصيب كلّية الطبّ في جامعة الخليل، وهل يصل بالسفينة عبر متلاطمات الأمواج وخلال هائجات الرياح إلى مرفأ الأمان إلا قبطان ماهر صبور؟!

وقد يعجب الناس إذا ما علموا أن الخليل قد أتأمت فأنجبت توأميْنِ من كلّيات الطبّ؛ إذ إنه قد تزامن مع الميلاد السعيد لكلّيّة الطبّ في جامعتها، ميلادُ كلّيّةِ طبٍّ أخرى، هي بدورها ثمرة مثابرة دؤوبة لرئيس رابطة الجامعيّين السيد أحمد بيّوض التميمي الموقر. 

لقد جئتُ الدنيا قبل ما يزيد على الستين عاماً وليس في الخليل من أهلها إلا طبيب واحد، وأما اليوم فإنها بالكليّتيْنِ قد بدأت تشكل فقّاسة أطباء وطبيبات.

حّقّاً، إن الكليّتيْنِ التوأميْن تذكرانِني بتوأميْنِ من ناطحات السحاب في ماليزيا الجميلة، وهاتان الناطحتان كأنهما بالجسر الواصل بينهما توأمانِ سياميّانِ، وأمل كلّ فلسطينيٍ أن تكون كليّتا الطب في مدينة خليل الرحمن كأنهما توأمانِ سياميّانِ، وأن تصير كل منهما علماً في رأسه نارٌ.

فهنيئاً مع أصدق المباركات لهاتيْنِ التوأميْنِ








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز