أسعد القاسم
onehumanity@hotmail.com
Blog Contributor since:
21 June 2010



Arab Times Blogs
تأويل صفقة مئة عام مضت من قرن الشيطان

هل يعقل أن تحل القضية الفلسطينية بقدسها وقدسيتها على أيدي أنجس ثالوث عرفه تأريخ الإنسان؛ أولهم الكيان الصهيوني اللقيط الذي لم يكن ليوجد ويقوى إلا بامتصاص الدماء وابتزاز المال واغتصاب الأرض، ثانيهم الكيان الرأسمالي الجشع الذي تجلى أخيرا بأبشع صوره على شكل تاجر الدعارة والعقارات ترامب،  وثالثها أنظمة أعراب الخليج الذين لم يكن ليوجدوا في السلطة والمال لولا تعهدهم منذ قرن من الزمان أن يعملوا كطابور خامس وعملاء وظيفتهم دس السم في الدين والعروبة والقضية المقدسة الأم.

 

هذا الثالوث هو التجلي لمملكة إبليس في الأرض بحلته النهائية "الدجالية"؛ فمثلا بعد أن صرح القرضاوي أن علماء السعودية كانوا أعلم منه بخصوص الشيعة وخطرهم، أي بعد أن أخذ منه آل سعود ما يريدون، نبذوه ورموه بتهم الإرهاب فلم يسمع منه بعد ذلك. وتكرر المشهد مؤخرا مع المعترف بغفلته سياسيا عدنان إبراهيم عندما مدح عيال سلمان وزايد كمجددين ومصلحين وهم الذين لم يخجلوا من إعلان تنازلهم عن القدس وإتهام المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، فكافئه النظام السعودي بمنعه من الظهور التلفزيوني تأديبا له على ما قد سلف ولغيره عبرة تعتبر، "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك اني أخاف الله رب العالمين".


نعم، هذا السلوك شيطاني بامتياز، ومصداقا لما قيل وبشر به في آخر الزمان من فتنة الدجال الذي ستكون جنته نار، وناره جنة؛ فبخلاف تونس التي يبدو أنها انصاعت لتشريعاته وسياساته كاملا، يمارس سياسة التعطيش للماء والمال والأمن في العراق ومصر وليبيا، وسياسة التجويع بكل صلافة كما يحدث في حصار غزة واليمن، وأحداث الأردن الأخيرة خير شاهد وما يجري من محاولة منع إيران بيع نفطها، وهذا تماما ما تحدثت به روايات تشير إلى فتن ومصائب آخر الزمان توصل حال الناس "رمزيا" إلى ما يشبه الاحتضار حيث يبتزهم إبليس بصفقة الماء مقابل الكفر.

 

الكفر هنا بمعناه الأعم الذي لا يوجد كفر آخر قبله أو بعده، وهو التغطية لما هو معلوم بالضرورة من حقائق وحقوق غير قابلة للتفاوض مثل حقيقة القدس ومكانتها العالمية والإنسانية وقدسيتها في السماء والأرض، وحقوق أهلها بأرضها، وبلا أي خلاف من الممكن أن يخطر على بال، إلا لمن زين لهم الشيطان قبيح عمالتهم كأولئك الأعراب المتصهينين، فذاك حال من نراهم يجعلون من الحرام السياسي بكل عهره وفجوره مجرد وجهة نظر يتباهون بعرضها على الملأ. إنه كفر لأن الروايات أشارت أن إبليس الدجال سيكون "مكتوب على جبينه" كافر، ولا ينبغي أن يتوقع عاقل أن يقرأ هذه الكلمة على جبين أي مخلوق؛ ولكن بمعنى أن حال كفره، أي ظلمه وإفساده في الأرض، لن يخفى على أحد من الناس، وكيف يخفى وقد جرى على العالم ما جرى منذ الحرب العالمية الأولى إلى يومنا هذا من ويلات، فهل ننتظر ظهور كلمة الكفر على جبين هؤلاء وقد قالوها وصرخوا بها وفجروها بكل أنواع الفتك والدمار والإرهاب حتى امتلأت الأرض فسادا من شرقها إلى غربها؟ إنه قرنا أسودا حصدت فيه الإنسانية بمئة عام ما تم زرعه ومعرفته في ستة آلاف سنة من الحقد والحروب والدمار، وتكون بذلك هذه العصابات الصهيوأمريكية هي على الأرجح ما قصد قرآنيا بقوم يأجوج المفسدون في الأرض، ويكون تبعا لذلك كل من وضع يده بيد هذه المافيات الشيطانية مأجوجا معهم في دائرة الفساد والإفساد في الأرض، وهم وكلاءً الصهيونية العالمية وأذرعها وأذنابها في كل مكان لا سيما من تجلت فيهم هذه الخسة من المتصهينين الأعراب الجدد مؤخرا.


وعلى ذلك تكون صفقة القرن التي يتكلمون عنها تلميحا وتسريبا قبل الإعلان الرسمي، هي في الحقيقة ليست لأمر آتي، وإنما إظهارا إلهيا وتفسيرا لما قد مضى منذ قرن من الزمان؛ فقبل مئة سنة من قدوم الشاذان ترامب وولي ولي العهد، تم الإعلان الرسمي عن اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن الواحد وشرذمته إلى كيانات مصطنعة ومتنازعة، ومهدت لقيام دولة صهيونية في قلبه، حيث طرد العثمانيون من مكة لصالح الهاشميين الذين بدورهم استبدلوا بآل سعود الأكثر إخلاصا والأرخص تنازلا عن فلسطين وقدسها، وفي غضون تلك السنين وبداية من 1913 باعت الحكومة الأمريكية بنكها الفيدرالي المركزي إلى بنوك خاصة يمتلكها يهود، ومعها تحولت مع الأيام أقوى دولة في العالم إلى أداة صهيونية تتحكم بسياساتها الخارجية إلى أبعد الحدود، لا سيما بما تعلق بالقضية الفلسطينية وتتوج باعتلاء دابة الأرض ترامب لسدة الرئاسة ورمزية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

 

ولهذا يصدق كل من يقول عن عبثية هذه الصفقة وعدم إمكانية قبولها، بل واستحالة نجاحها في تغيير الواقع الحالي إلى ما هو أسوا منه على فرض محاولة فرضها بالقوة، فالتفكك الذي تفاقم مع كارثة  الخريف العربي أوصل بقضيتنا الأم وأحوال العرب عموما إلى أقصى سوء من الممكن أن نصل إليه، تزامنا مع نهاية المائة عام تلك التي بدأت مع سايكس بيكو، وبالعالم الجديد الذي جاء مع نهاية الحرب العالمية الأولى، وبآل سعود كغدة سرطانية زرعت في جسد أمة مريضة أصلا تغط في عميق سباتها، فلم تنتبه لخطر خائني الحرمين طوال هذا القرن المنصرم إلا بعد أن وصل بها المرض الخبيث إلى حال احتضارها. ولنا في هذا الحديث الصحيح الموثق بخاريا (رقم 990) عن ابن عمر قول رسول الله (ص) خير برهان: "اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال: قالوا وفي نجدنا؟ قال: قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قال: قالوا وفي نجدنا؟ قال: قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان".

 

نعم لقد انتهى قرنك يا شيطان، وبشائر قرون طويلة من العز والانتصار بدأت تلوح في الآفاق، يرونها بعيدة ونراها قريبة بحول الله.


ميرزار   كلو من اهل السنة المزيفين المستعربون في الخليج والسعودية   July 12, 2018 7:33 PM
ورغم كل المصائب الجارية و الحاصلة للعرب ما زال الاكثرية منهم صم بكمن لا يفقهون و البقة نائمون او مشترون بفلوس البترول يدمرون بلادهم و شعوبهم بلحروب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز