خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الرمادي يُزيح الأخضر! -2

 الرمادي يُزيح الأخضر! -2

أول الكلام:

كنت قد كتبت قبل أيام قليلة عن الانحباس الحراري والتوازن البيئي، وأثر نقص المساحات الخضر لاسيّما الغابات في زيادة ارتفاع الحرارة وتبدل المناخ كما تطرقت الى بعض الملوثات الصناعية من قبيل غاز الفريون (حُرم استخدامه في الثلاجات وأجهزة التبريد في منتدى ريو 21 في مطلع الألفية الثالثة) وغازات الأكاسيد المختلفة من أول وثاني أوكسيد الكاربون وأكاسيد الكبريت والنتروجين...الخ لدورها السلبي في تآكل طبقة الأوزون التي تحمي كوكبنا من مخاطر الأشعة فوق البنفسجية الضارة للنبات والحيوان والإنسان كلما زاد معدل نفوذها.. ناهيك عن الملوثات الذرية أو الناتجة من نفايات المواد النشطة إشعاعيا وعلى رأسها اليورانيوم "المنضّب" الذي استخدم في الحروب العدوانية الإنكلو أمريكية على العراق مما تسبب في ارتفاع نسبة السرطانات والتي راح ضحيتها مئات الألوف من الناس وخصوصاً الأطفال بسبب التشوهات الجنينية والجينية...ما يستدعي الحكومات العراقية تجريم المعتدين وأولهم الأمريكان أمام المحاكم الدولية وتعويض العراقيين عمّا أصابهم من أضرار مدمرة للزرع والضرع والبشر!

 ومع شح المياه جراء قطع المياه من دول الجوار سيزداد تركيز الملوثات والذي سيرفع من أضرار التلوث بالضرور.. نتيجة صمت وخنوع الحكومات العراقي وأكثرهم خنوعاً وجبنا هي الحكومات الهزيلة التي تعاقبت منذ 9 نيسان 2003.. إن صمت الحكومة العراقية يعني التواطؤ أياً كانت الأسباب التي تكمن خلفه!!

 

***

وكان ما دفعني لخوض هذا الموضوع هو إزالة الغُويْبة التي أمر عليها في غالب الأيام في ممر الزهورلكي يشاد مكانها برجاً سكنياً؛؛ أمس مررت عليها ووجدت قريباً منهاً أصَلَة من نوع البيثون البورمي..وهي من الأفاعي غير السامة كبيرة الحجم قد يتراوح طولها 7-10م تتسم بجمال خاص وقد أخذت تُربّى في أوربا في البيوت..تعتبر ثروة وطنية في دول شرق آسيا لفائدتها القصوى في حماية المزارع لاسيما مزارع الأرز فهي تعتاش على القوارض والسحالى الكبيرة من الأوزاغ والطيور.. وهذه الأفاعي محمية وفق القوانين..

وجدت هذه الأصلة الجميلة منكفئة على نفسها بدون حراك وقد حسبتها جاثية على فريستها.. لكنها بدت هامدة لا تصدر منها أي نأمة تدل على الحياة.. ورغم رُهاب الأفاعي الذي أعاني منه،  صورتها وعندما رجعت الى البيت أتأمل الصور وجدت قريبا منها قضيباً ما يدل على أنها ضربت به على رأسها..

منظر الأفاعي مألوف عن التايلنديين وأكثر الأفاعي غير سامة أو ضعيفة السم، تستخدمه لقتل الفرائس من السحالى والقوارض والضفادع والطيور..زرتُ مرة حقل الأفاعي الشهير في بانغكوك (سنيكس فارم) وهو الأكبر في العالم ولا ينافسه إلا البرازيلي في سان باولو.. حيث استمعت الى محاضرات وطريق استخراج السم من الأفاعي لتحضير الأمصال المضادة لعضات الأفاعي السامة ! وشرح نظري عن الأفاعي كونها كائنات وديعة مالم تهاجم! وقد شاهدت دروس عملية عن كيفية مسك الأفاعي بطريقة آمنة وكان التدريب على أخطر الأفاعي السامة  وأطولها وهي (كنغ كوبرا) وهي ليست من فصيلة الكوبرا الهندية وكانت بطول خمسة أمتار..وشاهدنا أنها كائن وديع وخجول.. تلم نفسها وتحاول أن تنأى وراح الرجل يستفزها يجرها من ذنبها ويدور بها .. وحاولت أن تهاجمه فيرجع حتى تعبت واقترب منها رافعاً يده الى الزاوية العمياء فباغتها وأمسكها من عنقها بخفة ووضعها في كيس من القماش السميك!!

ثم قدمت لنا أفعى غير سامة لكنها غاية في الشراسة أنيابها كالموسى عضت المدرب وجعلت الدم يجري مدراراً من يده.. وقال هذه الأفعى من ألذِّ الأفاعي لذا عددها في تناقص!! ثم جاءت فتاة قدمت عرضا لسلوك الأفاعي.. ثم قالت سأدخل حقل الكوبرا وفيه مئات من الكوبرا.. وقطعتة ذهاباً وإيابا!

وأخطر من الكوبرا هي أفاعي الكريت فهي شديدة السُّمية والغريب أن المرء لا يشعر بعضتها، وما عليه إلا أن يذهب الى المستشفى بأسرع وقت..وكان الأمتع هو مقابلة ناس تعرضوا الى عضات أفاعٍ من كل نوع وكيف تم أنقاذهم بالمصل! والمصل يحمل الصفة النوعية (سبسفيك) أي لكل أفعى أو مجموعة مصلها الخاص، لذا يُنصح وصف الأفعى بدقة أو تصويرها لوصف المصل الملائم!

سيندهش القارىْ لو أخبرته أن الأفاعي تنتشر في بانغكوك وتزور الفندق المجمع الذي أسكنه وطالما تزور الحديقة الواسعة فيقف الحرس في حراسة من دون أن يخبروا النزلاء حيث يأتي  شخص على دراجة نارية متخصص بمسكها ليودعها في حقل الأفاعي! وفي العام الماضي فتحت صاحبة المكوى الشابة مُبكرة محلها فدخل أول زبون عليها .أفعى كبيرة فجمد الدم في عروقها  ثم تمكنت من الهرب وهي تنادي: أفعى أفعى (غنوو غنوو) فبادر لمساعدتها أحد سواق (الموتوربايك تكسي) وأمسك بالأفعى مبتهجاً وقال ستكون عشاء راقياً مع مشروب اللاو!

وعودة الى أهمية التوازن الطبيعي.. حين استوطن الأوربيون استراليا بدأوا بإبادة السباع والنمور التي بدأت تهاجم حضائر الأغنام والمواشي.. حتى إذانجحوا في مهمتهم وجدوا أن الغزلان والحيوانات البرية بدأت بالنفوق! واكتشفوا أن السباع كانت تأكل الحيوانات المريضة الأضعف التي لا تقوى على الجري والإفلات..فأوقفوا إبادة السباع.. وهو المبدأ الداروني المعروف بالانتخاب الطبيعي حين تختار الطبيعةُ الأصلحَ والأبقى!!

الركن الشرقي

27 حزيران/جوان2018

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز