عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
آينشتاين راسباً - يا حرام!

آينشتاين راسباً

فالضوء لا ينحني أبداً

وضع العالم آينشتاين نظرية النسبية العامة في العام 1916م، وكان من تنبؤاتها أن الضوء ينحني إذا مرّ في مجال الجاذبية لجرم ضخم، وأن الانحناء يزداد بازدياد كتلة الجسم المنتج لحقل الجاذبية المار فيه الضوء. وإذا صحت تنبؤاتُ أيّ نظريّةٍ فذلك يعني صحتَها فقبولَها في المجتمع العلمي. وكانت الفكرة في اختبار هذا التنبؤ هي استغلال كسوف الشمس لرصد مسار نجم معيّن تعبر أشعته بجوار الشمس سواء قبل الكسوف أو أثناءه أو بعده. وللتحقق من الأمر فقد قام العالم الفلكي البريطاني Eddington عام 1919م بالتجربة أثناء الكسوف وأعلن أن رصده لمسار ضوء أحد النجوم في حقل الجذب الشمسي قد سجّل انحرافاً عن الاستقامة المفروض أن تسير فيها أشعة الضوء في الفراغ الغير الواقع في مجال الجذب لكتلة جرم سماوي كبير. ولما كان الانحناء المسجّل طفيفاً قابلاً للإهمال وعدم الاعتبار، ونظراً لأن وجود نسبةٍ للخطأ هو أمر حاصلٌ في العادة وضمن النسبة التي سُجلت في تلك التجربة - فإن كثيرين من المجتمع العلمي ذهبوا للتشكيك في نتائج التجربة، ورفضها البعضُ الآخرُ، أي إنهم في النتيجة لم يقبلوا بصحة ما تنبّأت به نظرية النسبية العامة، وبالتالي فإن هذه النظرية نفسها قد بقيت بالنسبة لهم تحت علامة استفهام كبيرة.

ولمّا كانت نظرية النسبية العامة، وكان ذلك التنبؤ، وكانت تلك التجربة جميعاً مرتبطةً بالضوء  ومساره أي بالنور ومساره، وكان في القرآن الكريم آيات بيّنات يأتي فيها ذكر النور، فقد كان منطقيّاً أن نحاكم مسألة انحناء الضوء في ضوء ما تحدثُنا عنه تلك الآيات المنيرة التي لا يأتيها الباطل لا من قبل ولا من بعد.

من حقائق الفيزياء أن الضوء يسير في خطوط مستقيمة. والخط المستقيم لا عوج فيه، أي لا يطرأ عليه الانحناء ولا يعتريه الاعوجاج. فماذا جاء عن وصف مسار أو سير الضوء في آيات القرآن الكريم، مع التذكر أنه يستعمل النورَ مرادفاً له؟

لقد وصف الله تعالى صراطه بأنه نور:الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ" (إبراهيم: 1) ووصف صراطه بأنه مستقيم "وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه" (الأنعام: 153)، فينتج من ذلك حسماً أن النور يسير في خطوط مستقيمة، وهذا متوافق مع العلم تماماً. ولكن هل في آيات القرآن المجيد ما يعني أن تلك الاستقامة ثابتة دائمة؟

·        جاء في سورة الكهف: {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَاً { {قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} (الآيتان 1و 2)

فهاتان الآيتان الكريمتان تنفيان العوج والانحناء عن صفة الاستقامة، علماً بأن القرآن، الكتاب المنزل على محمد، عليه السلام، موصوف في الآيات بأنه نور، وأنه صراط الله تعالى.  ومن هنا فإنه حتّى يصحّ وصف الكتاب الكريم بالمستقيم فلا يصح أن يكون الضوء منحنياً، أي غير مستقيم، لا في أي زمان ولا في أي مكان، وبالتالي، فإن تعرّض الضوء للبعد الرابع لن يجعل في مساره أيّ عِوَجٍ ولو كان طفيفاً لا يكاد يُذكر.

1-  قال الله تعالى في حقّ نفسه: "إن ربي على صراط مستقيم" (هود: 56) – فحاش لله أن يكون على صراط ذي عوج!

2-  القرآن محفوظ :"إنّا نحنُ نزلنا الذكرَ وإنّا لهُ لحافظونَ" وهو موصوف بالمستقيم، وموصوف بأنه غير ذي عوج، فهو إذاً باقٍ مستقيماً أبداً لا يطرأ عليه العوجُ مطلقاً، وإلا صار غير محفوظ.

3-  في أكثر من آيةٍ كريمة منها: " {ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} (إبراهيم: 3) وُصِفَ الذين يبغون سبيلَ اللهِ عوجاً بأنهم يصدون عنها، أي يخرجون عن الصراط المستقيم، أي إنَّ أيَّ عوجٍ يطرأ على سبيل الله ينفي عنها أن تكون قد بقيت نوراً، أي إن النور لا يسير إلا مستقيماً لا يصيبه عوج ولا انحناء في أيّ بعدٍ من الأبعاد.

4-  جاء في الآية 126 من سورة الأنعام: {وَهَـٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}  وجاء في الآية 153 من نفس السورة {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ونلاحظ أن مستقيماً هي حال في الموضعين، مع أنه يصح لغةً أن يأتي "مستقيم" في الموضعيْن مرفوعاً على أنه خبر، وهذا ما يجعل وصف الاستقامة مصاحباً دوماً للنور، أي إن الاستقامة ملازمة للنور لا تنفكّ عنه، فلا يطرأ عليه الانحناء أبداً؛ إذ إن صراط الله موصوف بالنور على الاستمرار والدوام دون أيّ انقطاع. وبعبارة أخرى، فإن كون صراط الله تعالى مستقيماً أبداً يعني أن النور هو الآخرُ مستقيم أبداً، لا يأتيه انحناء ولا عِوَج.

ولا ريْبَ أن القبول باعوجاج مسار النور هو قبول بأن صراط الله تعالى يقبل العوج، وإدخال العوج إلى النور يعني أن صراط الله تعالى هو الآخر قابلٌ أن يكون ذا عوج، أي أن ينحني خارجاً عن السير مستقيماً سويّاً.

5-  دعانا الله تعالى أن نزن بالقسطاس المستقيم، وكان المعهود في الموازين أن تكون ذات كِفَّتيْن، وبالتالي فإن أي ميلٍ لكفةٍ عن الاستواء مع أختها يعني خروج القسطاس عن الاستقامة.

وينبني على كل ما سبق أن النور لا ينحني أبداً؛ إذ إن حاله وهو منحنٍ تخرجه عن الاستقامة، وما دام صراط الله تعالى مستقيماً أبداً فلا يكون النور إلا مستقيماً أبداً، ولا يكون المسلم إلا متّبعاً صراط الله تعالى اتّباعاً مستقيماً لا عوَج فيه {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام: 153)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز