خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
سائرون الى أين؟

فيسبوكيات - 60

"سائرون" الى أين؟!

خالد جواد شبيل

أول الكلام:

الى الأخ أبي أحلام (جاسم الحلفي) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي... أكتب للحلفي دون غيره رغم الحجة المطروحة في كون " القيادة جماعية في الحزب" وفق نظامه الداخلي، بيد أن أبا أحلام كان لولب الحزب وناطقه ووجههه الإعلامي وهو المتكلم الخطيب في المهرجانات وخاصة مهرجانات الاسلام السياسي التي قطعت الطريق العام في الأنبار وشلت حركة النقل، وهي النواة الرئيسية التي كونت وحضنت "داعش".. ثم تظاهرات الجمعة التي برز فيها خطيباً منتشياً أمام الجمهور مثلاً دور" ميرابو" خطيب الثورة الفرنسية، عاشقاً الظهور على الشاشات، ولعله وجد نفسه لينين المرحله حتى دخل على الخط عرضاً السيد مقتدى الصدر، ليسرق الأضواء باعتصاماته المشهودة، ضد الفساد الذي هو ووزراؤه ونوابه من أعلامه؛ ومن ثم سحب البساط من الشيوعيين والتف عليهم ..

 ومن ينسى كيف أوقف في لحظة مزاحية السيدُ الصدر التظاهرات والاعتصامات بإشارة منه ووافقه الشيوعيون على مضض! وحيث اقتربت الانتخابات دخل الشيوعيون التحالف مع مقتدى الصدر أحد زعماء الإسلام السياسي المعروف بتقلباته وزواياه الحادة على إيقاع مشي الزِك زاك .. ليولد تحالف "سائرون" هجيناً..وكان الحلفي أكثر الرفاق تحمساً وتفاؤلاً من غيره..

ولعل الأصدقاء يتذكرون اعتراض قاعدة كبيرة من الشيوعيين داخل الحزب وخارجه من المثقفين اليساريين من مخاطر هذا الانزلاق وكان كاتب هذه السطور وغيره قد نبهوا من نتائج هذا التحالف..ورغم هذا وقفنا ودعونا لانتخاب مرشحي الحزب الشيوعي!  وكان الأمر معروفاً ومحسوماً بالنسبه لنتائج التحالف ..فقد استقوى مقتدى بالشيوعيين، والآن تخلى عنهم بحركة مفاجئة وبزاوية مقدارها 180 درجة ليتحالف ويستعد لتشكيل وزارة مع "الفتح" بزعامة هادي العامري رجل إيران المعتمدة عليه .. وهكذا نسي الصدر شعاره "إيران برّة برّة" فانصاع للّعبة الإيرانية طائعاً ونسي الحكومة التكنوقراطية المزعومة التي صدع الرؤوس بالتبشير بها.. ثم الحكومة الأبوية  يعني "البطرياركية" كمصطلح سياسي تاريخي انثربولوجي يقابله الأمومية "المترياركية"، وهكذا يبتدع مقتدى مصطلحات لا يعرف دلالتها.. وليس أخيرا الدعوة "الفضائية المفتوحة" ولكي لا نظلمه فقد وفق في ابتداع مصطلع ذي توافق إيقاعي "شلِعْ قلِعْ" ..

 

***

ولا أود الاستغراق في هذا الموضوع ومآلاته التي طاب للشيوعيين أن يجعلوها "مخرجاته" ولا ضير!! إنما السؤال إلى أين ستنتهي التحالفات؟ ليت أبا أحلام يخبرنا مع من سيكون تحالفهم الجديد؟! لقد غدا التحالف لدى الشيوعيين هدفاً وغاية وليست وسيله وبهذا المنزلق الستراتيجي الخطير توالت نكسات الشيوعين وفقدوا جماهيرهم حتى غدوا هيكلا عظمياً لا يكسوه إلا لحم قليل!! فأين مكمن العِلّة؟!

كانت من نتائج صعود هتلر زعيم الحزب النازي للسلطة عام 1933 هو انعدام وجود مشروع جبهوي ضد النازي بين الحزب الشيوعي الألماني المؤتمِر بأمر ستالين والحزب الاشتراكي الديمقراطي، فقد كان الشيوعيون يرفضون الجبهة معتقدين أنهم سيفوزون وحتى لوفاز هتلر فإنه سيسقط بعد فوزه معولين على الإضرابات العاملية والاعتصامات.. لذا خابت أمال الستالينيين.. فغيروا اتجاههم بمائة وثمانين درجة ليتبنوا "ستراتيجية " الجبهات الشعبية رسمياً في مؤتمر الأحزاب الشيوعية "الكومنترن" عام 1934..وبذلك تكونت الجبهة الشعبية في فرنسا بين الشيوعيين والاشتراكيين الديمقراطيين والليبرالين المناهضة للفاشية  في عام  1936والتي حققت فوزاً كاسحا في العام ذاته، وكذلك الحال في اسبانيا، بينما لم ينجح الشيوعيون في إيطاليا في مسعاهم التحالفي مع الأشتراكين، حين رفض الأخيرون التحالف..لقد ترسخ مفهوم الجبهة الشعبية في هذه المرحلة أي النصف الثاني من الثلاثينات عالمياً كطور لاحق من أطوار الستالينية بعد أن رفضته في طورها الأول.

والحزب الشيوعي العراقي الذي تأسس مع صعود الستالينية في عام 1934 تبنى سياسة الجبهة الشعبية.. وتكلل سعيه مع الآخرين بجبهة 1954 عندما صلب عوده، ومن ثم جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 بين حزب الاستقلال والحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي العراق وحزب البعث.. والتي انفرط عقدها بعد القضاء على الملكية في 14 تموز 1958..

ورغم النكسة الكبرى للشيوعيين والديمقراطين وسقوط الجمهورية الأولى في انقلاب 8 شباط/فبراير عام 1963الدموي على يد البعث والقوى القومية الأخرى المتحالفة مع شركات النفط،، حيث دفع الشيوعيون ثمناً باهضاً من الشهداء والضحايا في السجون وأقبية التعذيب، فقد تناسوا مأساتهم ودخلوا في جبهة "وطنية وقومية تقدمية" في تموز 1973 وانفرط عقدها عملياً في 1978. وكانت هذه الجبهة هي نكستهم الكبرى الثانية ، وتحول الحزب الشيوعي من حليف الى معارض نتيجة الاعتقالات والاغتيالات التي رافقت الجبهة منذ بدايتها حتى تاريخ انحلالها.. وتحول الحزب الشيوعي الذي رفع السلاح في كردستان الى حليف للأكراد بشقيهم البارتي (البرزاني) والاتحاد الوطني الكردستاني ، وكانت النكسة الدموية الكبرى في جبهتهم مع الطالبانيين وكان الثمن باهظاً جدا، حين هجم المسلحون الطالبانيون في يوم الأول من أيار عام 1983 على حلفائهم الشيوعيين المحتفلين بعيد العمال على حين غرة وقتلوا منهم حوالي 80 رفيقاً ورفيقة من الشيوعيين العرب بعد أن عزلوا الشيوعيين الأكراد ليكونوا في سلام! وما زالت دماء الشيوعيين العراقيين مطلولة.. والغريب أن الشيوعيين الرسميين يغضون الطرف عن هذه المأساة كلما تحل مناسبتها في عيد العمال ويحتفلون بالمناسبة كيوم فرح!!

هل اتعظ الشيوعيون واستفادوا من دروس الجبهات؟! نحن ننتظر ما سيسفر عنه فشل تحالفهم المؤسف في "سائرون" فقد لا حت علاماته!!

ولله در الشاعر عريان السيد خلف في داليته:

يللي هويتي بلا وجاد - انوب من تهوين وجدي؛  (كلا الجيمن معجم بثلاث نقاط)!

على الحزب الشيوعي أن يراجع مسيرته للسنوات ما بعد 9 نيسان ويتوقف ناقداً ومقوماً مسيرته ويقف على مكامن الخطأ ويناقشها بجرأة وموضوعية مع قاعدته وأصدقائه ومن الأسلم له أن ينسحب من سائرون فقد أمات مسيرتها مقتدى بتحالفه مع العامري..وأن يستخلص الدروس والعبر حتى يعيد ثقة جماهيره به..

 

الركن الشرقي

18 حزيران/جون 2018  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز