الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
مغالطات في التعامل مع الحركات الإسلامية

       أحيانـا يندفع النـاقد للحركة الإسلامية بروح التشنيع و رصد المزالق و الأخطاء التي يمكن لأي تنظيم الوقوع فيها،فيعمد علـى إطـلاق العنـان لمختلف التوصيفات و الاتهـامات بمجرد الوقوف على قٌـصاصات خبرية عابرة أو الاستناد علـى أقاويل المخالفين، و أحيانـا تتم عملية النقد بشكل هيستيري و بطريقة التقاطية تستهدف التشويه أو الانتقاص من الصورة الاعتبارية لهذا التنظيم أو ذاك، و قد تجري هـذه العملية تحت تأثير الايديولوجيا إذ غالبا ما لا يشتغل صاحبهـا بالسياقات و الملابسات و الدخول في التفاصيل المعقدة التي تتحكم ببعض القرارات و المواقف ، فالسرعـة في الإدانـة و العجلة في إصدار الأحكام القطعية دونمـا تأنّ إنمـا يؤدي بالضرورة إلـى الوصول إلـى استنتاجات خاطئة و إن استندت لبعض القرائن .

    من مغالطات بعض الأوهـام الشروعُ في عمليةٍ انتقامية كلية للحركة الإسلامية و التعامل مع هذه الكيانـات بمعيار واحد ة و البدء في حملة تشنيع و تسفيه و كأن صاحبه عارفٌ بكل الحيثيات،فيعمدَ إلى حمل الجزء على الكل و الانطلاق من بعض المواقف لهذه الحركة أو تلك للوصول إلـى عموميات قاتلة، فقد نجد أحدا مـا و قد تكونت عنده رؤية حول "الإخوان المسلمين" مثلا و تراكمت في ذهنه صور و أحكام استقاهـا من مصادر مـا فتأسرُ عقله و تدفعه إلـى اتخاذ مواقف راديكالية تجاه بقية التنظيمات، و مـا انتشار مفردة "الحركة الإسلاموية" إلا شكلا من أشكال ثمـار التفكير الإطلاقي الذي ميّز العقـل الكلي.

     فمصطلح " الإسلاموية " أصبح محببا لـدى قطاع واسع من اللائكيين ، فجورج طرابيشي يتحدث في كتاب (المعجزة أو سبات العقل ص : 128 الهامش) عن "الايديولوجيا الإسلاموية" في وصف التيارات التي تؤمن بنظرية الإعــجاز البياني للقرآن ، و محمود إسماعيل يفضل استعمــال "الحركات الإسلاموية" بديلا عن الصحوة الإسلامية و الإسلام السياسي في كتابه (الإسلام المعاصر : قراءة في خطابات التأصيل ص :21) ، أمــا خليل عبد الكريم فيتحدث في الفصل الخامس من كتابه (الإسلام بين الدولة الدينية و الدولة المدنية ص:91 ) عن "الإسلامويين و القباب المقدسة " و يصفهم بأنهم هم : " الذين يستظلون بالقباب المقدسة و الذين يتعبدون النصوص و الذين يعتبرون النقل هـو مرجعهم الأول و الأخير، منه يبدأون و إليه ينتهـون و الذين لا تسمع لأحدهم خطبة أو حديثا و لا تقرأ مقالا أو بحثا إلا و تجد أنه قد ملأه ب (قال الله) و (قال الرسول) و (أفتى الصحابي) و (ذكر التابعي)..." ، و يستعمل مصطلح " الإسلاموية في تعقيبه علـى عادل حسين إبان مناظرته الشهيرة مع رفعت السعيد ( انظر كتاب المواجهة حول الاعتدال و التطرف في الإسلام ص : 100 ،101،102،110 ) ، و المفكر اللائكي عزيز العظمة يصف المنادين بالخصوصية و الأصالة بالإسلامويين في كتابه (التراث بين السلطان و التاريخ ص : 52 ) ، كمـا نجد برهان غليون في حواره مـع سليم العوا في كتاب ( النظام السياسي في الإسلام ) المنشور في سلسلة "حوارات لقرن جديد" يستعمل "الإسلاموية " في حق التيارات التي تؤمن بتداخل السياسة بالإسلام ، فلمـاذا يصـرون علـى استخدام " الإسلاموية "

       لا نــكاد نعثرعند هؤلاء اعتبارات وجيهة معقولة تبرر اختيار " الإسلاموية " إلا من قبيل محاكمة النوايا، فإذا تقرر عند اللائكيين نعت الآخرين الحاملين لمشروع يستمـد أسسه من الإسلام ذاته فـهذا يفرض علينـا التساؤل عن المعيار المعتمـد في ذلك ، أتكون الأخطـاء المرتكبة تاريخيا من طرف بعض أطرافهـا معيارا لإصدار أحكام الإدانة اللفظية أم طبيعة الأفــكار المؤسسة لهذا التنظيم أو ذاك ؟ إذا كــان اللائكي أصــلا لا يؤمـن بفرعية السياسة عن أصل الإسلام فلا تزيد عنده أكثر من كونها  أخلاط مصالح يــخطط لها العقل "المجرد" لا "العقل المسدد" فلماذا اغتصب لنفسه حق إطلاق إسم " الحركة الإسلاموية "

     لو نظرنـا بدقة في خطابات الفكر اللائكي لوجدنـا أن معظمهـا تدور حول فرية "استغلال الدين" للوصول للسلطة، و هو اتهـام رغم مـا قد يكون صحيحا في بعض الأحيان إلا أنه حكمٌ نابع أساسا من التعريفات التي يقدمهـا اللائكيون للحركة الإسلامية،إذ تنطلق أساسـا من مغالطـات تعتبـر أن التنظيمـات الإسلامية إنمـا تستغـل الدين للوصـول للسلطـة و أن الإسلاميين لا هـمّ لهم إلا تحقيق رغبـة الاستئثـار بالسلطـة مستغلين في ذلـك الدين كمنطلق لاستغـلال التدين الشعبي، هـذا الطرح لا يخل من اتهـامـات للنوايـا لأنـه يعتبر أصالـة بأن الإسلاميين غرضهم الحكم في حين أن أدبياتهم الفكرية و الايديولوجية لا تشير إلى هـذا الطرح لا من قريب و لا من بعيد، و لا يصح إطـلاقـا الإشارة هنـا إلـى الواقع كدليل مـادي لأن هذه التنظيمـات كغيرهـا من التنظيمـات تمـارس حقهـا الطبيعي في مدافعـة السلـطة و أن الحركـات الإسلامية لهـا تصورات خـاصـة حول السياسـة و تنزيل المشروع الإسلامي فلا يحق لأي كـان أن يمـارس الوصايـة عليهـا بدعـوى استغـلال هـؤلاء للدين و إلا كـان الأولـى اتهـام الاشتراكيين للمذهب الاشتراكي للوصول للسلطة أو اتهـام القوميين باستغـلال القومية للوصول للسلطـة أو اتهـام الأمـازيغيين باستغلال اللغة للوصول للسلطة ووو. الواقع أن الحركـات الإسلامية مـارست التدافع السياسي من أجلّ أبوابـه تنظيرا و ممـارسـة بخـلاف الحركـات اللائكيـة التــي ركبت علـى الموجـات العُنفية و استعـانت بالأجـانب لترسيخ أقدامهـا عنوة في المشهـد السياسي (مصر نموذجـا )،نعم يمكن أن نتحدث عن استغـلال الدين في السياسـة من زاويـة بروز بعض "الإسلامويين" اللائكييين الذين يُحرفون الدين لأغراضهم السياسية خدمـة لتثبيت الملك لللائكيين و يمكن أن ندرج ضمن هـؤلاء أولئك الذين يلزمون الصمت تجـاهَ الظلم السياسي الفاحش و يستغرقون الحديث فـي الأشيـاء الفرعية التــي تصرف النظر في أصول الاستبداد و آفـاتـه .

   من المغالطات أيضا الإدعـاء المتكرر بأن الحركات الإسلامية تتصرف بمنطق 'الفرقة النـاجية' التي تعتبر ما عداهـا على ضلال، في حين أنّ أغلـب الحركـات الإسلامية تطرح رؤيتهـا التجديدية اعتبارا من كونهـا جزءا من "مَن" الواردة في حديث تجديد الدين، و حسب اطلاعـاتـي علـى كتابـات المنظرين الإسلاميين كحسن البنـا و الغنوشي و عبد السلام ياسين و الصدر و محمد الراشد و  القرضاوي و سليم العوا و هويدي و غيرهم لا نجـد مـا يدل علـى صدق عبارة اتهـامهم باحتكـار التأويل الديني للدين، بــل إننــا نجد اجتهـادات المنظرين كالغنوشي و عبد السلام ياسين في (حوار مع الفضلاء الديموقراطيين) يصرحون علنـا باعترافهم لكل النتائج التـي تفرزهـا الصنـاديق حتى و لو أفرزت كيانـات شيوعية، نتفهم  هـذه الفريـة في ظـل نشوء كـيانـات عنيفـة تـرى في نفسهـا البديل المطلق لكل التنظيمـات (داعش،القاعدة..) .

hamed   the religious regimes impose condition gives no option   June 19, 2018 4:21 PM
any person or party can make a mistake tactic or strategic , this form essential part of the human condition , this what make the progress due to the possibility to rectify or to change , or to make innovation efforts , ,All these with others are which make tolerance and the coexistence possible ,in the moment when a society accept the error and the doubt form part of the human condition ,The doubt is essential to discover the truth which conduce us to search another truth , here lies the critical faculty which emanate from the freedom , the essential base of progress , While the religious party or ideology no permit doubt neither change ,everything which is written is completely true invariable no accept evolution ,people have nothing new to contribute to their society. The religious parties by nature are dictatorial absolutists repress the critical faculty of the people because they are fundamentalists and apply over the herd/people the laws and the norms which they call divine at the end submitted the people over their will The freedom for them is an awful sin should be repressed and persecuted stagnated in the old ages

سهيل   إسلام سياسي   June 20, 2018 5:35 AM
بداية أخي الكاتب هل تفسر لنا معنى مصطلح اللائكيين
أسئلتي لك
ما هو حسب رأيك غاية الأحزاب الدينية والحركات الدينية
أمساعدة البشر على اتباع الدين مثلا أم تأمين لقمة العيش ربما
أم نشر أفكار بهدف القيادة
بالطبع التدين والتطرف انتشر بين العامة بسبب هذه الحركات
يبدأ الأمر من شخص له رؤية سياسية من منظور ديني
يزداد اتباعه لينظموا أنفسهم في كيان ما
فيأتي من لا يوافق يسار أو يمين وتتكون الكيانات
وهكذا أصبح الدين بكل أشكاله شغل الناس الشاغل
وذلك على حساب الحياة والتقدم والحضارة
إن كل دعوة للحياة تتلطى بلحاف الله مهما كانت أهدافها نبيلة
هي دفعة باتجاه انتاج التطرف الديني كداعش
فهذه دائرة إن دخلتها فالرابح الأخير فيها هو التطرف
فليبقى الدين في بيوت الله معززا وفي قلوب الناس مكرما
ولا تدخلوه معترك الحياة والسياسة فهذه للإنسان والمواطن
مقالك مليئ بالاتهامات لمن تدعوهم باللانكيين
والتهمه الإسلاموية الجاهزة وبكلماتك اللطيفة (الإستعانة بالغريب )
و التي تحمل في طياتها الكثير لم تكن موفق باختيارها
أخيرا
فأن فصل الدين عن الدولة هو الحل الوحيد لحياة كريمة
تحياتي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز