د. جعفر جواد الحكيم
jafar@alhakimfd.org
Blog Contributor since:
14 October 2016

 More articles 


Arab Times Blogs
التكتيك المسيحي في اختلاق النبؤات اليهودية 2

المقال التالي هو بالحقيقة تكملة للمقال المنشور على صفحة (عرب تايمز) الالكترونية 

لان المقال الذي نزل في الصفحة كان مبتورا, لذلك اقدم الى الاحبة قراء موقع عرب تايمز المتميز ,تكملة المقال

حيث ابتدأ فيه من النقطة الخامسة حول الاسلوب المسيحي في اختلاق النبؤات اليهودية



5- اسلوب الاقتطاع من السياق والخروج بمعنى لا يتطرق له النص الأصلي.




وهذا الأسلوب شهير ومتكرر, ولا يزال المسيحيون الى اليوم يستخدمونه كثيرا, لتمرير اي فكرة يريدون تأصيله او التاكيد على شرعيتها, حيث نجدهم ,يهرعون الى نصوص العهد القديم, ثم يمارسون عملية القفز بالباراشوت على النص !!

واقتطاع عبارة او جملة منه, لكي يوردونها كدليل على ان تلك الفكرة قد تحدثت عنها نصوص التوراة او غيرها


ومن الامثلة على هذا الاسلوب, ما نجده في إنجيل ( متى) ...فبعد ان سرد لنا كاتب الانجيل قصة خيالية لا أصل لها

وهي قصة أمر الملك هيرودس بقتل أطفال مدينة (بيت لحم) من عمر السنتين فما دون, نجد كاتب الانجيل يشير الى ان الحادثة (التي اختلقها) هي تحقق لنبؤة تكلم عنها سفر( ارميا)  


(حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ:صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ، نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ)


وحين نذهب لنقرأ سفر (ارميا) سنجد ان تلك النبؤة الواردة في الإصحاح 31 , تتحدث عن بكاء (راحيل) على ابنائها الذين تم أخذهم أسرى, وان الرب يطمأنها بأنهم سيرجعون لها ,ويطلب منها ان تكف عن البكاء

وهذه النبؤة ترمز الى سبي اليهود , ولا علاقة لها بالقصة التي اختلقها كتبة انجيل (متى) ولا باطفال بيت لحم!


ومن الامثلة الاخرى على هذا الأسلوب في اختلاق النبؤات, ما ينسبه بعض المسيحيين الى سفر زكريا 13/6 على أنها نبؤة تتحدث عن المسيح وعن الجروح التي في يديه


(فَيَقُولُ لَهُ: مَا هذِهِ الْجُرُوحُ فِي يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هِيَ الَّتِي جُرِحْتُ بِهَا فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي)


بينما نجد ان النص في سفر زكريا ,لا علاقة له بالمسيح, وانما يتحدث عن لسان نبي كاذب !... راجع زكريا 13  



6- استخدام أسلوب مغالطة ( المنطق الدائري)


وهذا الاسلوب من اشهر الاساليب التي يستخدمها المسيحيون وأكثرها استخداما !!..حيث يقومون فيه بتقديم العربة على الحصان !!!...لغرض الاستدلال بما يحاولون استنتاجه !!...وهو بطبيعة الحال, ما يؤمنون به سلفا !!


فتراهم ,والحال هذه, يهرعون الى نصوص (التناخ) بعد ان يضعوا على أعينهم نظارة او عدسات (يسوع المسيح) بحسب إيمانهم به و بلاهوته وفدائه ...ثم يحاولون ايجاد اي نص قد يشير او يفهم منه ما يفيدهم بإثبات صحة معتقدهم

لذلك نجدهم يبحثون عن ما يثبت مسيحانية يسوع او لاهوته او حمله لكفارة الذنوب ...لانهم ابتداءا يعتقدون بذلك , وليس بسبب ان نصوص العهد القديم تشير الى ذلك !!


والامثلة على هذا الاسلوب عديدة ولا يمكن حصرها بمقال واحد, ومن أشهرها ما ورد في سفر (اشعيا) 53

والذي يتكلم عن (عبد بار) يتعرض للظلم والاذى فيصبر ويقاد للموت ولا يفتح فمه,وسيكون له و (لنسله)ملك تطول ايامه


وهنا نجد اللاهوتيين المسيحيين يؤكدون على ان هذه نبؤة تنطبق تماما على يسوع المسيح, لانهم - حسب ايمانهم- يعتبرون يسوع هو الذبيحة التي كان دمها كفارة لذنوب البشر !

في حين ان فقرات النبؤة لا تنطبق جميعها على يسوع الذي لم يكن فمه مغلقا حين تم صلبه, والذي لم يكن له ملك دنيوي ولا يتوقع أحد ان يكون له (نسل) سوف تطول مدة ملكهم !!

المسيحي هنا, يستخدم مغالطة (المنطق الدائري) للاستدلال بما يريد ان يستنتجه, فنجده يعتبر (يسوع الرب) هو(العبد) الذي يتحدث عنه النص!!..بينما يعرف كل من يقرأ سفر(اشعيا) ان توصيف (العبد) المتكرر كثيرا,هو اشارة الى (اسرائيل)


ومن الامثلة الاخرى على هذا الأسلوب, العبارة التي أوردها كاتب الرسالة الى العبرانيين ( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة)

وهو بذلك يريد الاشارة الى سفر اللاويين الاصحاح 17 ….بينما قراءة ذلك السفر بتمعن ,تجعلنا نتبين بكل سهولة ويسر, ان الحديث هناك ,عن تنظيم طريقة تقديم اليهود للذبائح ,ولا علاقة للسفر بقصة المسيح اساسا !!


ونفس الأمر ينطبق على اعتبار المسيحيين ان الإصحاح 11 من سفر (إشعياء) هو نبؤة عن يسوع المسيح, لان النص يشير الى حلول روح الرب على ذلك الشخص

بينما نجد,عند قراءة ذلك السفر, انه يتحدث عن شخص تحل عليه ايضا ( مخافة الرب) بل ستكون لذته في مخافة الرب!

فهل يا ترى ان ( الرب يسوع) يتصف بأنه يخاف من ( الرب) رغم انه -حسب الفهم المسيحي- هو الرب نفسه ؟!!


في مورد ردهم ودحضهم لهذا الأسلوب, يضرب اليهود مثلا فيه نوع من الفكاهة على تهافت وزيف وسطحية اتباع مغالطة المنطق الدائري التي ينتهجها المسيحيون في الاستدلال على صحة عقيدتهم من خلال نصوص كتابية يهودية

وهذا المثل الذي يضربه اليهود هو عبارة عن حكاية ذلك الرامي الماهر جدا, الذين وجد الناس ان كل رمياته على الاهداف المرسومة على شجر المدينة, قد أصابت منتصف الهدف تماما, من دون ان تخطأ رمية واحدة,ولا ان تحيد عن قلب الهدف!

وبعد المتابعة والتحقق والمراقبة….اكتشف الناس الخدعة !!!...فهذا الرامي العبقري...يقوم اولا برمي السهم على جذع الشجرة, واينما يقع السهم...يذهب الرامي, ويقوم برسم دوائر الهدف حول السهم, ليظهر السهم وهو في قلب الهدف !!!


وهذا بالضبط هو الحال مع المسيحيين, فبعد ان قام المسيحيون الاوائل باعادة تعريف مفهوم المسيحانية, نتيجة للصدمة الحاصلة أثر النهاية السريعة ليسوع الناصري قبل تحقيق أي نتيجة متوقعة من مجيئ المسيح الموعود

اخذ المؤسسون الاوائل بالتعامل مع مفهوم ( المسيح) على أنه (عنوان) خاص بيسوع الناصري,يبحثون عن مصداقيته وشرعيته وأصالته في نصوص اليهود, بينما يعتبر اليهود هذا المفهوم هو ( صفة) لاشخاص عديدين ظهر منهم ملوك وأنبياء وكهنة, ولا زالوا الى اليوم ينتظرون ملكهم (الماشيح) الذي سوف يكون على يديه سلام الأمم وعزة اليهود, وبناء الهيكل الثالث, وإحياء العمل بشريعة التوراة.  


د. جعفر الحكيم








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز