د. حسين الديك
hussian2013@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2016

 More articles 


Arab Times Blogs
قرار مجلس النواب الامريكي رقم 246 الدلالات والعبر
قرار مجلس النواب الأمريكي رقم( 246 ) الدلالات والعبر
بقلم  د . حسين الديك
ستانفورد – كاليفورنيا

يعتبر مجلس النواب الأمريكي احدى اهم ركائز الكونغرس الامريكي الذي يمثل السلطة التشريعية في الولايات المتحدة إضافة الى مجلس الشيوخ ، ولكن الأهمية الكبرى لمجلس النواب الأمريكي تنبع من انه المؤسسة الأولى التي تطرح فيها  مشاريع القوانين ، قبل ان تنتقل فيما بعد الى مجلس الشيوخ ومن ثم   الى البيت الأبيض للتوقيع ، اذ يتكون مجلس النواب الأمريكي من 435 عضو ، ومجلس الشيوخ يتكون من 100 عضو ، ولكل مجلس اختصاصه في قضايا التشريع و الاليات   والاغلبية المطلوبة لكل مشروع يعرض على المجلسين .

وتبع أهمية مجلس النواب الأمريكي في الولايات المتحدة على الصعيد الشعبي بانه يعبر عن التمثيل الحقيقي للشعب الأمريكي ، بمعنى انه تمثل كل ولاية حسب عدد سكانها ، فالولايات الصغيرة من حيث السكان يمثلها عضو او عضوين في مجلس النواب مثلا ولاية فيرمونت يمثلها عضوين فقط في مجلس النواب ، والولايات الكبيرة يمثلها عدد اكبر يتناسب مع عدد سكانها فمثلا ولاية كاليفورنيا يمثلها حوالي 59 عضو في مجلس النواب ، وبذلك يعبر مجلس النواب الأمريكي عن إرادة الشعب الأمريكي وإرادة الجماهير في  الولايات المتحدة الامريكية،  وتجري انتخابات مجلس النواب كل سنتين، بعكس مجلس الشيوخ الذي تمثل فيه كل ولاية  ب عضوين  بصرف النظر عن عدد سكان الولاية وتستمر عضويته ل 6 سنوات. 

ولقد اتخذ مجلس النواب الأمريكي الكثير من القرارات  الجدلية عبر تاريخه الطويل ، ولكن الثابت الدائم في قرارات مجلس النواب انها عندما يتعلق الامر بإسرائيل فإننا نلاحظ ان هناك توافقا ما بين الجمهوريين والديمقراطيين على تأييد ذلك القرار ، رغم الخلافات الواضحة والكبيرة بين الحزبين في القضايا المحلية والدولية ، الا انه اذا تعلق الامر بإسرائيل نلاحظ ان هناك انسجاما كبيرا بين الحزبين خلال التصويت، و يأتي قرار مجلس النواب الأمريكي رقم( 246 ) ليعبر عن الحالة السائدة داخل مجلس النواب الامريكي عبر عقود طويلة من الزمان. 

فالقرار رقم (246) والذي يتعلق بدولة إسرائيل وحركة (BDS ) ، جاء ليؤكد على هذا التوجه السائد في الولايات المتحدة الامريكية في دعم إسرائيل والدفاع عنها بشكل مطلق ، اذ دعا القرار الى زيادة المساعدات الأمنية والعسكرية لدولة إسرائيل واكد ان حملة المقاطعة     DS تقوض جهود السلام في الشرق الأوسط وتعيق حل الدولتين وتعتبر حجر عثرة امام الجهود الهادفة للتوصل الى حل تفاوضي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال المطالبة بتنازلات من طرف وحد فقط ، وتشجع الفلسطينيين على رفض المفاوضات والتوجه للضغط الدولي ومحاكمة إسرائيل دوليا .

ومن جانب اخر فقد كانت نتيجة التصويت على المشروع في مجلس النواب  الأمريكي ، دعم مشروع القانون 398 عضو ، وعارضه 17 عضو ، وامتنع عن التصويت 5 أعضاء فقط ، علما بان مشروع القانون اكد على حل الدولتين تعيشان بأمن وسلام جنبا الى جنب.

ومن هنا لابد ان نشير ان من قدم مشروع القانون هو النائب الديمقراطي براد شنايدر من ولاية إلينوي وحصل على دعم الأغلبية الديمقراطية ودعم الأقلية الجمهورية في المجلس،  وكان من بين المعارضين لمشروع القانون ستة عشر نائبا  ديمقراطيا بمن فيهم النائبتان رشيدة طليب من ولاية ميشيغان وإلهان عمر من  ولاية مينيسوتا، وصوت نائب جمهوري واحد  هو  النائب توماس ماسي من كنتاكي ضد مشروع القانون، وبناء على هذا التصويت فان هذا القرار سوف يلقى تاييدا واسعا في مجلس الشيوخ  عند التصويت عليه وسوف يصبح قانون نافذا بعد مصادقة الرئيس الأمريكي عليه.

ان اهم الدلات التي تتجلى في هذا القرار هو ان المجتمع الأمريكي بكل تجلياته لازال داعما قويا وبشكل مطلق لإسرائيل ، وهذا يعبر عن مدى التأثير الإسرائيلي في المجتمع الأمريكي من جهة  ، ومن جهة أخرى يعبر عن الغياب الفلسطيني والعربي  في المجتمع الأمريكي ، والدلالة الثانية هذا القرار يدحض الراي او الفرضية  القائلة ان الحزب الديمقراطي يتخذ مواقفا افضل لصالح الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وليس منحازا لإسرائيل كما الحزب الجمهوري ، وهنا يتجلى الوضوح في موقف الحزب الديمقراطي الداعم بشكل قوي لإسرائيل وهذا تمثل في تصويت يهود الولايات المتحدة الامريكية في انتخابات مجلس النواب الأخيرة في العام 2018 اذ ان 79% منهم صوتوا للحزب الديمقراطي، والدلالة الثالثة هنا هي تعبر عن مدى القوة التي تنتهجها إسرائيل بموقف حلفائها من خلال قرارات تشريعية ودستورية في الكونغرس والتي لا يستطيع احد تغييرها في المستقبل مع تغير الأحزاب الحاكمة في واشنطن ، والدلالة الرابعة هي ان من يريد ان يكون هناك موقف شعبي او برلماني امريكي داعم لقضاياه الوطنية العادلة عليه ان يتبنى خطابا يتناسب ويتناغم مع هذا المجتمع وافكاره وثقافته وتطلعاته وطريقة تفكيره  وان يدرس البنى الاجتماعية والثقافية والبنيوية التي تؤثر فيه وتتفاعل مع بعضها البعض في التأثير في السياسة الامريكية ، وليس مخاطبته بأسلوب الشعارات و  الخطابات الرنانة كما هو الحال في العلم العربي






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز