راني ناصر
rani_nasser@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2019



Arab Times Blogs
سقوط السودان في شباك العسكر

ستؤدي التسوية السياسية الأخيرة بين العسكر وقوى الحرية والتغيير في السودان الى إعادة البلاد الى عهد الاستبداد والقهر والخوف؛ حيث سيقوم جنرالات نظام البثير البائد المتحكمين في جميع مؤسسات الدولة حاليا باستخدام الاتفاق السياسي مع المعارضة لتخفيف الضغط الشعبي عليهم لكسب الوقت وبناء المؤسسات البوليسية التي ثار عليها الشعب السوداني منذ عدة أشهر. 

ضحالة الوعي السياسي لدى قوى الحرية والتغيير السوداني كان جليا في قبولهم ان يقود العسكر مجلس السيادة 21 شهرا تحت مسماة "المرحلة الانتقالية"، وعدم قدرتهم على تعلم الدروس المستوحاة من تاريخ بلادهم الحافل بخداع وغدر العسكر بكل حزب تحالف معهم؛ مما أدى الى انزلا ق البلاد الى الدكتاتورية و"عسكرة" المجتمع والمؤسسات المدنية.

تاريخ غدر العسكر بكل من سلمهم مفاتيح السلطة في السودان بدأ عام 1958عندما أسقط حزب الامة الرئيس إسماعيل الازهري وتمّ تسليم السلطة للعسكر بقيادة الفريق إبراهيم عبود الذي حكم البلاد حتى سقوطه في ثورة شعبية في عام 1964؛ وعندما تحالف الحزب الشيوعي السوداني مع العسكر مجددا وسلّموا السلطة لجعفر النميري الذي حكم السودان ما بين أعوام 1969- 1985، وفي عام 1989 عندما تحالفت الجبهة القومية الإسلامية بقيادة حسن الترابي مع العسكري عمر البشير وتمّ إسقاط حكومة الصادق المهدي وتسلم البشير الحكم الذي حكم البلاد من عام 1989 الى عام 2019.

فتسليم السلطة لمدة 21 شهرا لعبد الفتاح البرهان ونائبه الشبه امي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) المسؤولان عن عدد من المجازر بحق شعبهم، كمذبحة فض الاعتصام امام مقر القوات المسلحة بالخرطوم في حزيران الماضي التي راح ضحيتها 101شهيدا و 326 جريحا، وتحالفاتهما المشبوهة مع أنظمة عربية كالنظام السعودي والإماراتي والمصري الساعية الى افشال أي حركات شعبوية تحررية في المنطقة العربية، يمثل إهانة لآلاف الجرحى والشهداء الذين سقوا ثرى الوطن بدمائمهم الزكية الطاهرة من أجل تحقيق الديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. 

لقد سقط السودان في شباك العسكر عندما وقّعت قوى الحرية والتغير وثيقة "هلاك السودان" التي ستقود البلاد حتما الى الاستبداد، ومصادرة إرادة الشعب السوداني وحريته في اختيار قادته، وتبديد ثروات البلاد، وتحويلها الى كيان خدمي او وظيفي للقوى الخارجية.

    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز