عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الشيخ شهّورة

عرفه مجايلوه من الخلايلة أنه حاضر البديهة، يعيش على البساطة مع أنه ابن عائلةٍ عريقة ومن بيت علم شرعيّ.

وقد عمل الشيخ شاهر مدّرساً مع أنه كان حائزاً على العالمية من الأزهر الشريف.

وفي ثنايا تمازحات زملائه المدرسين معه كانوا يدعونه إلى تثنية زواجه فيرفض فيعلقون عليه بأنه شيخ مزيّف، "يُكَتكِتُ" خوفاً من "أم سمعان"؛ إذ إن الشيخ المالئ لجبته وعمامته في عرفهم هو الأكول النكوح.

 وتنكيداً عليه فقد أشاعوا أنه محكوم لزوجته وأنه كالخاتم في إصبعها، وخادمها المطيع فلقبوه "أبو مريول"؛ لأنهم علموا أنه طاهيةُ البيت وحتى القهوةَ للضيوف هو الذي يجهزها!

ونفى الرجل هذه التهمة بشدّة فتحدّوْهُ أن يثبت أنه رجل البيت، وأنه على الأقلّ لا يقوم بتجهيز القهوة. فماذا؟

دعاهم أن يأتوا بيته عصرَ يومِ جمعة ليشربوا فنجانَ قهوةٍ من يد زوجته وحتى يسمعوا كيف أنها تأتمر بأمره بمجرد أن يناديَ عليها ولو بصوتٍ خفيض!

وفعلاً تجمع عشرة زملائه والمدير وذهبوا إلى بيته في "الحاووز". وكان قد قام بنفسه بالكنس "والقشّ" والترتيب سبقاً لمجيئهم.

دخل زملاؤه بيت الضيوف ينتظرون فنجان القهوة، حتى اضطروا إلى تذكيره بالقول: هل نسيتَ يا سيدنا أن تشتريَ القهوة؟

وهنا اضطر الشيخ شاهر أن يناديَ على امرأته بصوت رجوّيٍ:

يا "مَرة" اعمليلِكْ معروف أُسَوّيلِكْ لوْ سمحتِ "بَكْرجْ أهوِيــــــــهْ" عن روحْ ستّك!

ومضت دقائق طويلة ولمّا تأت الفناجين!

فأعادوا تذكيره ومن مجلسه بينهم أعاد النداء بنبرة تنم عن قليل من التذمُر: يا بنت الحلال حِنّي علينا اشْويّـــــه أُهاتِ هالأهويـــــهْ!

ومضت دقائق طويلةٌ أخرى ولمّا تأت القهوة!

فاستحثّوه أن يستعجلها فنادى بنبرة آمرة ولكنها لطيفة:

يا أمّ سمعان مِنِشانْ ربِّكْ إتْعَجْلينّا بهَلْأهويــــــــــهْ المسخوطة فقد نعس الضيوف.

ومضت سويعة أخرى ولمّا يصلْه البكرجُ أو فناجينُهُ!

وتدخل المدير فنهم عليه بضرورة الإسراع بفنجان القهوة.

وهنا أخذ الشيخ ينادي على زوجته قائلاً على شيء من الحدّةٍ:

هاتِ هالأهويـــــــــهْ أُخَلْصينا من هالدّهويــــــهْ يا بنت الناس بَلاشْ "ألعَن إللّــــــــي إللـــي لي لـــــي... "

فإذا بها تفتح الباب واضعةً يديْها على خصريْها وتهزهز رأسها المُمَندلَ ذات اليمين وذات الشمال وتقول له بنبرة غاضبة يشوبها دلع ودلال:

تريد أن تلعنَ مَنَ يا شَهّورتي يا سبْع البُرُمْبُم، عاملّلي حالَك اُدّامْهم زلَمِــــــــــــهْ؟!

فقال لها دون تلعثم وهو يشير إلى زملائه: أريد أن ألعن هؤلاء والساعة التي جاءوا فيها. فعلموا أنه حاكم بيته ورجعوا غانمين السلامة!

وإنّ من المزاح ما "يشرشح" صاحبَه.

 وإن من القهوةِ ما يثبت الرجولة!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز