احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
في مآثر الكلاب: كل الاحترامات لمعشر الكلاب والكلبات 1

في مآثر الكلاب:كل الاحترامات لمعشر الكلاب و"الكلباتِ"!! بقلم/ أحمد يوسف علي

             لا اعرف كيف اتصل بالسيدة بريجيت باردو، بل أني لا اعرف أصلا إنْ كانت حية أو توفاها الله، وإلا لانتسبت لجمعيتها بشروط؛ أن لا تفضل قططها عن البشر، وان لا تدلل كلابها الأليفة أكثر من سكان الصومال الذين لا ينقصهم الا أن يربط كلٍ منهم عينه اليسرى بـ"خرقة"، لتنطبق عليهم صفات القرصنة، وما هم بقراصنة لو كنا عادلين! مناسبة ما كتبت، أن جريدة الشمس التي يفترض أن تقشع كل اثرٍ للظلام، وبذا لا يكون للجهل حجة أن يتسلل في جنح ليله البهيم، نعتت بعضنا بـ"كلاب ضالة"، وعلى رأس القائمة مذيع في قناة الليبية، وآخرين لانعلم من يقصدوا "بالجمع"، الله يعلمهم، ومن بعد، الجهات المعدة للملفات الكيدية، التي تعني ما تقول وعلى من تقول. ربما نكون من ضمنهم أو في أحسن الأحوال من ضمن إخوتهم الكلاب الأليفة. هنا لا بد من الانبراء للدفاع عن هذه الفئة المحترمة من الحيوانات، وذكر مآثر ذلك الحيوان الذي يعدون نعت احدهم باسمه من كبار السباب والتشهير، الذي يرمون به كل من لا يتماشى مع ركبهم، ويمارسوا من خلاله التخوين والإقصاء والاحتكار والاكتناز غير المشروع –حتى المشروع كرهه الله سبحانه-، مستغلين في ذلك كلمة قيلت في مناسبتها وموضعها في حينها. ياليتهم في مستوى أدب الكلب الذي "يدلدل" أذنيه خجلا أو ربما تعبا من الحراسة، التي يتقنها ويتفانى فيها، وليس مثلنا نحن بني البشر، الذين إن كلفنا حراسة جنة، تركناها خاوية على عروشها، هذا إن لم نحرقها، ونحملها على رواتب الشعب "دعما للأسواق" مثلا، أو أي مسمى، في دولة أخذت براءة الاختراع في إطلاق المسميات والنعوت، وبراءة التخلف في الإنتاج والأمانة في آن واحد.

بداية لابد من التطرق الى التغني بأوصاف الكلاب والتشبيب بها، طالما أنّنا "منها حسب الوصف لكاتب بالصحيفة المشار إليها"، وبالمناسبة هي امة وكل العالم أمم أمثالنا بدءا من أمتنا العربية والي...!!!، وكما تم تصنيفنا، ونحن مطمئنين تماما الى عدم ظهور خليفة أخا لأي كلبة، يحبسنا أو يقتلنا كما فعل الخليفة العباسي بشاعر تشبب بأخته، لكون عهد الخلفاء والحريم أضحى من نوادر التاريخ، وفوق هذا وضع في متحف اللوفر، لمن يرغب المشاهدة والتمتع! هو(الكلب طبعا) كما نحن البشر له أوصاف وألوان وأطوال وشخصيات وكارزمات متعددة، معظمها جميل، وله عدة مسميات ولعل "السلوقي" الطويل بجميع أنواعه احد أجمل كلابنا المحلية، وهناك عدة أشكال وأنواع لكلاب الفرنجة أهمها الكلاب المنزلية البولدوج(  (Bulldogs المُنسّلة(من التنسيل أو التجنيس) من جنسيات مختلفة، ورغم ضآلة حجمها وثقل   دمها الذي تلحظه من الانطباع الأولي( First impression ) الا أنها تمتاز بخفة في الحركة وانتظام منقطع النظير. ولشقيقنا الكلب الأليف "حسب توصيف احد الصحافيين المعتمدين لنا بالكلاب الضالة" طرق كثيرة في العدو، منها الركض وراء فريسة، ويتميز هذا بالسرعة، أو الهرولة باحترام حين تكون وجهته صاحبه، الذي عندما يصله يرفع ذيله احتراما له، ولعل هذه العادة من "التحايا" أخذت عن الكلاب، وتم تطويرها لاحقا الى أن وصلت لرفع القبعة، فلنا أن نعترف لأمة الكلاب بالسبق. وله جري لا يخلو من استعراض وحركات بهلوانية عندما يكون جدلانا شبعانا فرحا. أما حين يشعر انه قدم خدمة مهمة حازت رضي صاحبه، يمشي مشية –يبغضها الله- فيها عجرفة وغطرسة وكثير جدا من التباهي. في القدم سمي عليه أول مليك عربي، وهو من بسببه وقعت حرب عربية-عربية استمرت لنصف قرن، بل وفوق هذا تم تدليله(المليك) وسمي "كليب" وأوصى بتسمية ابنه بـ"الجرؤ بن كليب" و الجرؤ كما تعلمون هو صغير الكلب وفلذة كبده التي يشقى لأجلها لكنه لا يتحمل أيا من الأوزار في سبيل "العيال" فيحاسب هو ويستمتع الوريث. كان هذا أيام الجاهلية. الكلب المحترم ورد ذكره في القران الكريم  واشهر ذكر له كان في سورة الكهف، المندوب قرأتها كل جمعة، وبذا فان الكلب يتردد ذكره في الجمعة ملايين المرات، بينما كثير من البشر لا نعرف لهم ذكرا ولا اسما، حتى أولئك الدكاترة الصحفيين الذين يمارسوا استثارة الغرائز، بالمخاطبة الجنسية، أو التركيز على أشياء مثل التحرش، الذي أول من يمارسه كبار المسئولين، وفقط مع الذي "يحط روحا في النخال"، رغم أن كتابنا هولاء لا ينفكوا ينشروا مقالتهم هذه -لفرط إعجابهم بها- في كل من مواقع  الانترنت، مهجور مفلس، لا يملك أصلا ما ينشره. واعتبر هذا مثل الإغراء الذي تمارسه نجمة "الجماهير" التي لم يرد اسمها حتى في الإسرائيليات وليست كمثل الكلب الذي كرمه الله بذكره، مع اختلاف أن الأخيرة ترى أن هذا يخدم النص والفكرة. "فيها فلسفة ونظرة"! وورد ذكره في الشعر العربي حيث تغني بصفاته الحسنة اكبر الشعراء، بل أن البعض رثى الكلاب حتى حسدها بعض البشر، وتمنى لو كان كلبا.   مدح العقاد كلبا "أنثى" ورثا كلبه "بيجو". واشهر ما قاله فطاحل الشعراء، قولة ابن الرومي:

والكلب وافٍ وفيك غدر      ففيك من قدره سفول

وقد يحامي عن المواشي   وما تُحامي وما تصولُ

رغم أني لا اتفق مطلقا مع المرحوم "ابن الرومي" لكونه قال كلمات حق في الكلب أريد بها باطل، وهو هجاءه لأحد فما رأى أسوأ من أن يقارنه بكلب، وهذا ديدننا نحن البشر "نبخس الكلاب أشيائها." وحديثا، تغنى بمآثره أيضا أمير الشعراء شوقي في قصيدته  حِكاية الكلبِ معَ   ألحمامه حيث وصفه بالكرامة بل انه أطنب وزاد واعتبره "أمين !!"

الشعر العامي كان له مع الكلاب أبياتا ولم ينسها، وها هو أمير الفقراء والشعراء العاميين المصريين احمد فؤاد نجم مكانة في أشعاره ورأى في إحدى قصائده أن كلبا ابن (ناس) هو من الكلاب المحترمة "يطلع" أفضل من احد البشريين الاوادم! وورد ذكر الكلب كثيرا في الأمثال واهم ما قيل عنه "الكلاب لا تأكل بعضها" وهو مثل عالمي أيضا ( Dog does not eat dog  ) وحتى إن غار البعض وحاول تفسيره تفسيرا مسيئا في حق الكلاب المحترمة، الا انه في الوقت الذي لاتاكل الكلاب أو تخون بعضها نأكل نحن بعضنا بل نأكل لحوم بعضنا "أحياء" وهو ما لاتفعله الكلاب "بهوهواتها". ونخون بعضنا ونكتب تقارير كيدية في بعضنا ونلوك بعضنا بألسنتنا ونشيع الافتراءات على بعضنا والاهم نتظالم فيما بيننا وننسى قول الله "حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا". وحقيقة أننا في تراثنا ومأثورنا الشعبي لم ننصف الكلاب وهذا غير عادل ( Not fair ) فقد كذبنا عليه في أمثالنا وقوّلنا المسكين ما لم يقل ووضعنا فيه صفات لا تتناسب أبدا وأخلاقه الكريمة ومبادئه العظيمة.    مثلٌ، "جوع كلبك يتبعك"، حتى لو افترضنا أن هذا صحيح رغم تحفظي عليه كامل التحفظ، هناك كلاب لا تتبع أبدا ولكن لو سلمنا بصدقية المثل يمكن كذلك القول "جوع طفلك يتبعك" أو "جوع أي من تجوع يتبعك" وللقاعدة استثناء دائما. فإشباع الحاجات، ضرورة لكائن من كان. أما " ذيل الكلب اعوج" فهذه حقيقة تشريحية لها علاقة بالـ" Anatomy " وعلومه، فما العيب أن يكون ذيل الكلب اعوج؟! المهم أخلاقه ليست عوجاء، وكثير منا نحن المستأنسين لنا عوج أخلاقي ومادي بل أن بعضنا احدب ويقال أن "دواء الأحدب القبر" ولم يقل ذلك في ذيل الكلب الأعوج. كما أن الجمل هذا الحيوان العالي الضخم الذي نعتبره شعارا عربيا أصيلا، رغم أن الهند لديهم مثله، وفوق هذا بسنامين اثنين وليس بواحد مثل واحدنا. هذا الجمل الذي كثيرا ما تغنينا به في شعرنا العربي والعامي، وقلّما خلت قصيدة عشق أو فخر أو حتى رثاء من وجود وصف للجمال، نأتي ونقول عنه "الجمل ما يشوفش في عوج رقبته"! وهذا كما قلنا واقعا فلا الجمل ولا نحن المستأنسين نرى رقابنا، ولا حتى كلبنا العزيز فهل لنا أن نخالف الطبيعة التشريحية العلمية الاعجازية. وهناك أمثال كثيرة لا تعد، في التراث، عن الكلاب المحترمة، منها على سبيل المثال لا الحصر "الكلب الذي ينبح لك خير من اللي ينبح عليك"، في دلالة واضحة على أن نباح الكلاب يحظى بأهمية كبرى. "وما تضرب الكلب نين تشاور صاحبه" ما يؤكد أهمية الكلب لدى "قانيه" لان ضربه بدون المشاورة يعد مخالفة صريحة للقواعد والأصول، هذا إن كانت لها وجودا في أيامنا هذه. عموما الكلب حيوان واثق من نفسه لا يأبه أبدا بما يقال عنه أو يكتب إنما كل ما يهمه أن يتقن عمله، ويهز ذيله. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز