احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
ديار المسلمين بدون خليفة


ديار المسلمين بدون (خليفة)!!



قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)


”وَمَنْ أَكْثَرَ الـتَّسْآلَ يَوْماً سَيُحْرَمِ.“ عجز بيت قفل به إبن أبي سلمى معلقته.


الأصل في الأشياء الإباحة والميزة في الإنسان العقل وماخلا ذلك تفاصيل صغيرة جدا.


حديثي نابع عن عقيدتي كمسلم، قد يشاطرني في تبنيه أخرين ليسوا على نفس الإعتقاد، وفي عقيدتنا أيضا، الفطرة أن يولد الإنسان مسلما.


بذا نجد التقييد والتحديد والإجتناب جد قليل لا يشكل نسبة لها قيمتها بالمقارنة بالأصل.


هناك شيئان متلازمان وهما الطاعة المطلقة، وعدم السؤال الذي قد يؤدي بصاحبه إلى إبداء أشياء له قد تسؤوه فمثلا كثرة السؤال قد تقود إلى المنع وهو لاشك سيء حتى ولو كان امتحانا.


الإنسان بطبعه لحوحا عجولا لذا فهو يريد أن يعرف ما خفي عنه دوما، يستعجل حدوث ما يظنه "الخير" دوما، أو لنقل حدوث أي أمر.


كل المخلوقات أمم كأمة البشر وميزتنا عنهم هي العقل يقابله التكليف "الصعب" والإنسان هو الخليفة لله في الأرض والوارث. الانسان ايضا جٌبل على خصال قيمية لذا كان الوحيد الذي تحمل هذه الامانة رغم ان في ذلك ظلما كبيرا لنفسه.


ضربت لنا الامثال لأمم سابقة، فبعد ان خلٌص الله بني إسرائيل من ظلم وعبادة وعبودية فرعون واصطفاهم عن خلقه، ذهب سيدنا موسى ليعود فيلقاهم يعبدوا عجلا جسدا له خوار. سيدنا موسى حين ذهب للُقيأ ربه بالوادي المقدس طوى، طلب ان يرى الله، ولان الله يعلم خائنة الاعين وماتخفي الصدور، عرف وهو العليم الخبير أن موسى أراد برؤيته أن يعرف حدود من يعبد وقدراته وقوته، فأعطاه الله الإجابة من خلال توجيهه لرؤية جبل يخر دكا، واستعمل عموما مفردات القرأن، في لحظة وذلك ليطمئن قلبه وقلوب أنبياء آخرين قبله وبعده بطلبات مشابهة، ولا غير الخالق أدرى بخلقه، ولذا كان الاصطفاء للنبوة أو الرسالة محدودا ومقصورا ويحتاج لعناية وتربية ربانية.


البعض من الديانات قام بتأليه الأنبياء لدرجة أن وضعهم في مكانة الله نفسه أو على الأقل ابن وريث لصفات الذات الإلهية.


قريش كانوا يصنعون اصناما بعضها من تمر يأكلونها حين يجوعوا. لذا بعد أن أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بهدم كل الاصنام بمكة سواء أكانت بصحن الكعبة أو خارجها تم التحريم نهائيا للتمثيل، التجسيد، أو التصوير كون ان القوم حديثي عهد بالإسلام ويخشى عليهم الإفتتان بتمثال أو صورة فيعبدون من دون الله وبعد قٌرَنٌ ظهرت التماثيل وكذلك التصوير.


في زمننا هذا لا مجال لعبادة تمثال بشكله النحتي لكن خلقنا رموزا وتقربنا لهم واصبحوا مثل الاصنام نتقرب إلى الله زلفى من خلالهم وبسبب طاعتهم العمياء رغم فسقهم نضع في اليمين وما ادراك من أصحاب اليمين من نضع من كبار عبدة الاصنام والشياطين الانسية ومن خلافهم او خالفهم نعتبره من أصحاب الشمال.


هنا تبرز التبريرات وأصحابها من سدنة معابد هؤلاء الذين إرتضوا أن يكونوا معبودين. ولنا أن نعود للتاريخ ما بعد النبي.


قرون بعد النبي، جمع البخاري ومسلم أكثر من سبعة عشرة ألف حديثا من باب التوثيق رتبوهم على أبواب وتصانيف وفق معطياتهم، مثلا يأتي الحديث من أكثر من مصدر وعديد الصياغات، كانوا يرتبونها بالأسبقية التي ربما يكون للمصدر فيها نصيبا أوفر في الترتيب، وللشهرة والتكرار والتواتر وغيرها نصيب، ويضعون نفس المجموعة تحت بعض وفقا لهذا المنهجية. المهم انهم جمعوا كل ما سمعوا وهكذا كان منهجهم، أتى بعدهم خلف صحح وجرح وضعف وبين وخرٌج لنا فقط عددا أقل، وسط زحمة الاحاديث.


الإسلام دين فيه كثير من الغيبيات في العبادة تحديدا ومطلوب اتباعها دونما سؤال فمعظم مناسك الحج هي طرق عبادة تعود لعصر الجاهلية حين تنظر إليها بالمنطق قد تجد أن لا معنى لها لكنا أمرنا بالطاعة وما يعزز ذاك قول منسوب لعمر بن الخطاب لم يتم تكذيبه وهو يقبل الحجر الأسعد " والله أعلم أنك حجرا لا تضر ولا تنفع ولولا اني راءيت رسول الله يقبلك ما فعلت."


قبل عصر البخاري، وهو ليس عربيا او اعرابيا او حتى من العربان او اقرأها الغربان ان شئت تأولا، فبعضه مسموحا بل مرغوبا آحيانا، كانت الفتنة الكبرى ووضعت بها كثير الأحاديث تخدم الأطراف المتصارعة بل يقال أيضا أن بها "إسرائيليات."


لم يٌقٍلْ أي حديث عن مائة كلمة إلا ما ندر، وهذا يحتاج لدقائق لقوله والعدد الموثق في الصحيحين بحسبة تقريبية يحتاج ربما إلى خمسين ألف دقيقةً تساوي ثلاثمائة وسبعة وأربعين يوما أي عامين هجريين بخلاف النفس والوقف والاعادة والافاضة والشرح وساعات النوم دون عبادة او عمل بمعنى لو كان الرسول لا شغل شاغل له سوى رواية الحديث سيكون بذا قضى حوالى عشر زمن دعوته في الحديث لأصحابه هذا بخلاف القرآن الكريم الذي كان يتنزل عليه ولا تقيسوه بزمن قراءتكم له فللقرآن طقوس في تنزله تأخذ وقتا طويلا اكثر بكثير مما يتم قرائته كاملا في خمس عشر ساعة لمقريء حافظ، فان كل آية أو مجموعة آيات أخذت وقتا أطول بكثير من الوقت الذي نقرأ به وربما هذا أخذ خمسة من المائة من زمن الدعوى وهي ثلاث وعشرون عاما. المجاهرة بالدعوة بعد الإسرار الذي أخذ النبي فيه وقتا كبيرا يقنع الناس ويحاورهم ومنهم الكفار الذين كانوا الأكثر جدلا وأشياء الرسول ورحلاته القائمه وحصاره في شعب بني هاشم واهتمامه بشؤون أتباعه المستضعفين أيضا أخذ وقتا طويلا. هجرات المسلمين وخاصة هجرة الرسول أخذت وقتا، قيامه بشؤون بيته وقضائه وقتا عادلا مع أمهات المؤمنين أيضا أخذ وقتا من عمره. غزواته وحروب لو إحتسبنا لها ستجدها تبلغ العام بلا ليل ونوم. قد يقول قائلا أنه عليه الصلاة والسلام يستغل هذا الوقت أيضا للتعليم والحديث والإفادة والتربية، ونتفق تماما دون ادنى شك مع هذا القول لكن نسبة ذلك في وقت النبي كم؟! الحكم وشؤون الدولة أيضا له الجزء الأكبر والصلاة والطاعات لها نصيبها في اليوم والبدن ومتطلباته عليه حق أيضا ونؤمن أن الله طرح البركة في الثلاثة وعشرين عاما التي قضاها في الدعوة وإقامة الدولة.


هذا جانب قد يجعلنا نرى أنٌ الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينفق أبدا ربع وقته في رواية الحديث وتنزل الوحي عليه ومن ثم نشر ما أوحي إليه فتذهب إلى أنه منطقيا معظم ما جاء في الصحيحين مكررا لروايات مختلفة والأدق هو ما صححه العلماء من بعد ولو استمر الاجتهاد لحد الان لتم تضعيف أحاديث أخرى.


مفسدون في الأرض من بعض المسلمين هم من يشككوا في سلف صالح تجشم مشقة البحث ليخرج لنا مثل الصحيحين واحترم جامعيه واترضى عليهم لكن لا اخذ بكل ما ورد بهم بل أُعمل عقلي والإيمان هو ما يقر في القلب ونطمئن إليه لذا تجدنا لا نميل إلى تحميل فتوى على عنق قائلها ونتبعها بل نستفتي قلوبنا أيضا.


من أشهر الخلافات في الأحاديث هي ما وردت إبان الفتنة الكبرى وما تبعها وأصبح الكل يتأول!


بعد خلافة علي انتهى عصر الشورى ولم تعد الولاية للأمة وبذا أصبح الحكم بالتغلب و بدأ علماء السلاطين يظهرون يجوزوا امامة المتغلب واتهام من يخالفهم انهم خوارج وابتدعوا احاديثا ما اظن انها مصدوقة عن الرسول بهدف الاسترزاق والكهنوت، احتكار الدين.


الخوارج لن أسرد قصتهم فهي معروفة ظهروا في زمن علي وكانوا غلاة أما معه أو ضده وينسب لهم قتله ومحاولة قتل عمرو بن العاص ومعاوية في نفس الليلة تحت شعار "إنْ الحكم الا لله" وقيل عنها أنها كلمة حق أريد بها باطل وأبيدوا كلية في النصف الثاني من عهد الامويين فما بقت منهم الا فرقة تخالف بقية الفرق الأربعة الأخرى في كثير جدا مما ذهبوا إليه واتفقوا كثيرا مع إجماع الأغلبية.


كان لابد أن تنتهي هنا إسطوانة الخوارج التي خدمت الدول في التحشيد ضد أحد الأعداء وفعلا انتهت وظهر بديلا عنها إسطوانة الزنادقة وأصحاب الأهواء المريسيين وغيرها لدرجة أن تم عمل وزارة (ديوان) لمكافحة الزنادقة وكان ربما اول ضحاياها شاعر أعمى أسمه بشار بن برد.


من هنا نعتبر أن من يختلفوا مع او عن السلاطين ليسوا خوارجا، والخارج عمن خرج وافتك الحكم بالقوة ولم يُعِد الولاية للأمة، ربما يكون خيرا عند الله من ذلك السلطان وهو ليس الخارجي بل الخارجي هو السلطان المتغلب. لذا فـ"خليفة" حفتر وجماعته وأمرائه ونواهيه من حكام العربان سواء بن ناقص او بن منشار او "الحاكم بأمر الله المختل في مصر" واخرون لا تعلمونهم الله يعلمهم هم الخوارج الواجب الثورة ضدهم والخروج عليهم. فان أفتى الغواة الذين فقدوا النطق حيال ما يجري بالحرمين ومن نطق اجازه فان حكم الخارجي ينطبق على هؤلاء فهم لم يرجعوا الأمانة للأمة لتنتخب الحاكم بل سرقها كل من الاخر إما بالتغلب او التآمر او مساعدة الأجنبي. بن ناقص مثالا يحتذى به فقد دس لأخيه خليفة ما دس ليجعله فاقدا الأهلية وأخذ يحكم باسمه أن سلمنا أن خليفة هو خليفة المؤمنين بالإمارات بعد إعتباره خليفة لأبيه من قبل أبيه وحصوله على موافقة اضطرارية من إحوته بعد أربعة أسابيع من الخلافات إثر نفوق أبيهم زايد كونه كان وليا للعهد وخشوا أن يضيع العهد -عهدهم- فان زايد نفسه سرق الإمارة من أخيه شخبوط وأبيهم فعل نفس الشيء مع أخيه ولعل الأمر وراثة من جد الجد كذلك وبذا هم ليسوا بخلفاء مسلمي الإمارات هم وال المكتوم والمعلوم وهم خوارج بالأحكام التي استنوها لذا فالثورة على الخارجي والخروج عن امره واجبة شرعا وخلقا ومرؤة ورجولة وينسحب الأمر كذلك على باقي ديار المسلمين فهي دون خليفة أو رئيسا للوزراء منتخبا من الامة.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز