أحمد ماهر
ahmedmaher@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 June 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
بعيداً عن الواقع .

كان لي زميل ثري في المدرسة يحلم بأن يكون طبيبا لكنه لم يحصل في الثانوية العامة على مجموع يؤهله لكلية الطب فالتحق بكلية التجارة . حزن صديقي جداً على ضياع حلمه!!

ولكنه للغرابة، قد اشترى بلطوه أبيض وسماعة طبية وخصص حجرة في بيتهم الواسع ليكشف فيها على الخدم والفلاحين .

كان يدفع لهم الأموال حتى يكشف عليهم ويكتب لهم مضادات حيوية ومسكنات على ورقة تحمل إسمه . لا أستطيع أن أصف سعادة زميلي وهو يكشف بالسماعة على الفلاحين ويسألهم عن الأعراض ثم يجلس على مكتبه - كالطبيب تماماً - ويكتب الدواء .

لم يكن زميلي مجنونا لكنه ببساطة صنع عالماً افتراضيا يحقق فيه ما لم يستطع تحقيقه في الواقع .

لو تأملنا حالة مصر الآن سنجد كثيرين يفعلون مثل زميلي .

إنهم يعيشون في عالم افتراضى مريح بعيداً عن الواقع .

في مصر الآن ثلاثة عوالم افتراضية:


أولاً: لا شيء يعادل حب الرئيس لتنفيذ المشروعات العملاقة .

ما مدى أهمية هذه المشروعات وهل لها أولوية وهل خضعت لدراسات جدوى كافية وهل نجحت أم فشلت في تحقيق أهدافها؟ لن نعرف ذلك أبداً لأن الاعلام الخاضع للمخابرات لا يخبرنا بالحقيقة، إذ أن مهمته الوحيدة الدعاية لرئيسه كما أن من يفتح فمه بالاعتراض على عبقرية رئيسه يتم إلقاؤه في السجن سنوات .


ما نعرفه أن المشروعات يتم تنفيذها بديون ثقيلة تزداد كل يوم حتى وصل حجم ديون الدولة المصرية إلى مستوى غير مسبوق في تاريخها .

الواضح ان الرجل يعيش في عالم افتراضي . كم تبدو عليه السعادة لحظة إفتتاح المشروع عندما يقص الشريط ثم ينحني ليقبل الأطفال الذين ينتظرونه ب الورود، بينما يحلق الحمام الزاجل في السماء، ولابد أثناء تفقد المشروع أن يطرح أسئلة ويعبر عن ملاحظات يتلقاها المسؤولون وكأنها أوامر إلهية .


يبدو الرجل سعيدا للغاية في مؤتمرات الشباب التي تنظمها المخابرات وتجمع فيها آلاف الشباب ليستمعوا إلى خطبه الحكيمة فيبدو حينئذ في صورة الزعيم الذي يتحدث إلى أبنائه.

خارج العالم الافتراضي للرجل يعانى ملايين المصريين من الغلاء والفقر والبطالة وتدهور التعليم والخدمات الصحية والمرافق

( 70 في المائة من قرى مصر بدون صرف صحي)!!

لكن الرجل يستمتع بأمجاده في عالمه الافتراضي بغض النظر عن أحوال مصر التي تدهورت الى الحضيض .


ثانياً: هؤلاء مئات الآلاف من أتباع الاسلام السياسي كلهم يؤمنون بأن الاسلام دين ودولة وأن الخلافة الاسلامية ركن من أركان الاسلام وأن الغرب عدو الاسلام الذي أسقط الخلافة العثمانية وواجب المسلم إستعادة الخلافة .

كل هذه الآراء من الناحية التاريخية محض أوهام فالدول الغربية لا يعنيها الاسلام ولا أي دين آخر وانما كل ما يعنيها تحقيق مصالحها الاقتصادية وكثيرا ما دعمت الدول الغربية أنظمة وحركات اسلامية مثل حركة طالبان، والنظام السعودي أكبر حليف لأمريكا على مدي سنوات ..


ثالثاً: إنه المواطن الذي يفضل الإستقرار على النضال من أجل العدل .

لقد عاش حياته مطحونا بلا حقوق في ظل الإستبداد فتأقلم مع الظلم وصنع لنفسه عالما افتراضيا مريحا يتكون من ثلاثة عناصر: الدين والأسرة وكرة القدم .


إنه يمارس نوعا بسيطا من التدين عبارة عن صلاة وحج وزكاة وحجاب .. لكن تدينه لا يحضه أبدا على مقاومة الظلم، على أنه بين الحين والآخر يخوض معارك دينية غير مكلفة فسوف ينتفض غضبا دفاعا عن النقاب أو ضد مشهد جنسي في فيلم، لكنه لن يفتح فمه أبدا عندما يتم اعتقال آلاف المعارضين .

كل ما يهمه في الحياة أسرته وأولاده وهو لا يعبأ اطلاقا بما يحدث في المجال العام .

أما كرة القدم فهى متعته العظمى ليس فقط لأنه يحبها كرياضة، ولكن لأنه يجد فيها ما يفتقده في حياته اليومية فالمنافسة شريفة متكافئة والقواعد واضحة تطبق على الجميع والمخطئ يحاسب فورا، وكل هذه أشياء لا يعرفها لأنه تعود على الظلم وازدواج المعايير . 


متى يخرج الرجل من عالمه الافتراضى؟

وهو عندما نخرج نحن المصريين من عالمنا الافتراضي لنواجه الحقيقة .

بلادنا تتمتع بامكانات عظيمة أهدرت كلها بسبب الديكتاتورية .

لا أفهم كيف لازلنا نتوقع خيراً من الديكتاتور؟

إننا نكرر نفس التجربة في نفس الظروف وننتظر نتائج مختلفة .

إن كل ما نفعله في ظل الديكتاتورية جهد ضائع لأن التاريخ يعلمنا أن حكم الديكتاتور - مهما أنجز - سينتهى حتما بكوارث.


ملحوظه :

١/ القصه الأولي من وحي الخيال !

٢/ قواعد كره القدم الأوروبية !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز