زهير الخطيب
freemanlz151@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 May 2016



Arab Times Blogs
شيخوخة الطرح الديني في المهجر


في المسجد و الحسينية في دول الغرب 


ينظمون الندوات و يضعون المقررات و يرسمون إستراتيجيات العمل لكسب الشباب لكن ( بطرق قديمةٍ هَرِمة قد عفى عليها الزمن ) 

لم يجربوا يوما ان يتقبلوا الشباب كما هم و يبدأوا معهم من حيث هم لا من حيث اديولوجية المؤسسة الدينية.


مثال على ذلك تلك الانشطة البالية التي تقوم بها مساجد و حسينيات المسلمين في دول الغرب كامريكا و بريطانيا و السويد و النروج و استراليا و غيرها.


محاضرات، ولائم ، دورات تحفيظ قرآنية ، دورات لغة و احكام فقه ، مهرجانات ، مواليد و مئآتم نعي، (جلسات حوارية تقتصر على الادارات و بعض الشباب المنغلق دينياً)، بوسترات ، ملسقات ، منشورات مسابقات و سفرات للاطفال. 


اكثر من ٧٠ عام عمر الهجرة الاسلامية لبلاد الغرب ولم تتغير اساليب الكسب و التثقيف في تلك المؤسسات.


 بينما الشباب المسلم غارق في همومه و مشاكله منشغل في عالمه بملذاته و مصاعبه و تقنياته، يطحنه التناقض و التباين ما بين الانفتاح الفكري و وسائل الترفيه في الشارع و العمل و المدرسة و بين الانغلاق الفكري و الكبت في المسجد و في البيت احياناً.


حين تدخل تلك الحسينيات و الجوامع لا تجد فيها شبابا من اعمار ما بين ١٦-٢٥ الا ما ندر. 


نعم قد يصادف وجود القلة القليلة من المهاجرين الجدد و لم تكن بلاد الغرب مسقط رأسهم وهؤلاء يجذبهم الى دور العبادة حنينهم للاوطان و لارثهم الثقافي فقط.


اما من ولِدَ و ترعرع في الغربة فلا حضور لهم في تلك المؤسسات الدينية الممتلئة بالاطفال و النساء و الكبار.    


نعم قد يُلاحظ حضور رمزي للشباب في ساعة الافطار من شهر رمضان كسلوك اجتماعي يشعرهم بالانتماء 

و ايضا في مواكب اللطم و العزاء من شهر محرم او في حلقات الدروشة و المديح لنفس السبب و لأنها ايضاً تُعد من السُبل النادرة لتفريغ الطاقة الشبابية الهائجة.


لكن حتى حضورهم غير الواعي و النادر هذا لا يُشبعُ تطلعاتهم و طموحهم؛  

فتجدهم يجلسون في اطراف المجلس يتحاشون نظرات الكبار المستهجنة لتسريحة شعرهم و الاوشام على اجسادهم

و يسترقون النظر بين الحين و الاخر الى هواتفهم ( الموبايل ) ليفتحوا نافذة لعالمهم الخاص ويحسبون الدقائق و الثواني للخروج من جو المسجد المشحون.


لم تفكر لجان تلك المؤسسات الدينية الاسلامية بشقيها الشيعي و السني بإحتواء العنصر الشبابي و تقبله كما هو و السماع له .


لم يجرب المسجد او الحسينية ان يوفروا لهم صالات البليارد و الشطرنج و الپلي ستيشن و القنوات المشفرة لمشاهدة المباريات الدولية و ( قاعات خاصة بالاركيلة ) و (قاعات للسمر و الحديث ) و تجهيز الراغب منهم بعُدَدِ الصيد و التسلق و العاب المغامرة و اليوگا و (توفير المسابح و صالات حديد Gym الا ما ندر) .


فالشباب في الغرب ان لم يمارسوا تلك الامور في المؤسسة الدينية فإنهم سيمارسونها حتماً في الصالات و النوادي العامة التي يصاحبها بيع الخمور و كثرة المواعدات الجنسية و تعاطي المخدرات و الرفقة السيئة.


و حين يقع الشاب بالخطيئة تتلقفه السُن المتأسلمين بالتفسيق و التحقير و التنفير .


فالمسجد لا يمتدح الشاب و لا يكرمه لا يحتويه ولا يُثني عليه الا اذا اطلق لحيته و اطال سجدته و حفظ اجزاءا من القران و انصاع بالكامل لمنهجية المسجد. 


يتهرب الشباب من المساجد و الحسينيات من كثرة الانشطة الجامدة الكلاسيكية؛

فالشاب في عُمر التمرد و المراهقة لايستطيع ان يوقف عجلة الزمن المتسارعة خارج المسجد بالوقوف لساعتين مرغما على اداء حركات محددة في صلاة التراويح او الاستماع لمجلس ينعى فيه الخطيب لساعة و نصف و سط بكاء و نحيب كبار السن و النساء.


و اذا احب ان يتحدث مع صديقٍ له داخل المسجد تصيدتهم اعين الكبار بالامتعاض و طالبوهم بالهدوء و احترام قدسية المكان و الانصات للخطيب او مُقريء القران.


هذا المجتمع الديني المغترب لا يرحم الشاب او البنت اذا ما تسبب الطرح الديني الممل بنفوره و انخراطه في سلوكيات المجتمع الغربي كشرب الخمر و انشاء علاقة مبدأها ال ( Boyfriend, Girlfriend ) او تعاطى المخدرات. 


و بدلا من ان تتبنى المؤسسة الدينية مشروعا يُنَظِم العلاقات الجنسية بين الذكور و الاناث داخل و خارج المجتمع الاسلامي المغترب، يبرع بعض الخطباء بانتقاد و تفسيق الشاب اذا ما اتخذ له ( Girlfriend ) و تتولى التجمعات النسوية الدينية عملية التشهير و فضح البنت اذا ثبت تورطها بعلاقة على الطريقة الغربية.


على المنبر ، يتحدث الشيخ عن قيم الفضيلة و الصلاح و يذم الغيبة و النميمة و يدعوا للتلاحم و التكاتف  و كثيراً مايُعرب عن اسفه و حسرته على غياب العنصر الشبابي و انشغالهم بملذات الدنيا.


و اسفل منبره تتناقل بهمهمات و تمتمات الانتقادات و التشهير بإبن الجار او بنت الصديق. 

الكل يتكلم بسوء عن ابناء الغير و لا يدري ما يفعله ابناءه او ما سيفعلونه اذا ما كبروا.


 لا احد يريد الاعتراف بان سياسة المؤسسة الدينية و الضغط المجتمعي هو المسبب الاكبر لهذا النزوح و الانحلال.


و بدلا من ان يساهم الامام و المأمومين باحتواء الشباب و تقبلهم كما هم و اشعارهم بالاعتزاز و الحب مهما كان سلوكهم لكي يقلصوا من مسافات النفور، 

يشارك الجميع في  التشهير بهم و وضع الحواجز امام طريق رجعتهم


في ظل التسارع في التطور و الانفتاح الثقافي 

لا يحتاج الشاب المسلم في الغرب او حتى في الوطن الرجوع من الشارع الى المسجد بقدر حاجة المسجد نفسه ان ينزل الى الشارع و ينسجم مع مدارك ابناءه


زهير مهدي

٣١/٥/٢٠١٨







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز