خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
من وحي الشهر الفضيل

من وحي الشهر الفضيل!

خالد جواد شبيل

أول الكلام:

شهر رمضان يحتل مكانة دينية واجتماعية كبيرة لدى الشعوب الاسلاميه، فهو شهر عبادة، لأن القرآن أنزِل فيه هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان؛ أنزِل في أكرم ليلة هي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وهو الشهر الذي فقد فيه الإسلام أعظم شخصية، ربيب الرسول الأكرم وحامل المثل الإنسانية وداعية المساواة والتآخي والعدل، الزاهد الأمين أبو الحسنين علي بن أبي طالب، فارس الفرسان الذائد عن الحق الدائر معه حيث دار، وأحكم الحكماء وأبلغ الخطباء ومفخرة الإسلام والإنسانية معا، الذي قالها بصوت عال: الإنسان أخو الإنسان أياً كان دينه ومشربه..

 في هذا الشهر تتحر النفوس من أدرانها وتهفو نحو السمو والطهر والتخفف من لذائذ الجسم وما أكثرها من غذاء وكساء وشهوات مادية زائلة، وهو شهر مبهج في صيامه وروحانياته، فالصلوات وافرة من غير الفروض، النوافل والتراويح.. وقراءة الأدعية، وأشهرها طرّاً دعاء "الافتتاح" المنسوب للإمام الطوسي، ذو الإسلوب البلاغي المتين، وذو المعاني الإنسانية السامية، فكلما وصلت الى هذه العبارة من الدعاء :

((اَللّـهُمَّ إِنّا نَرْغَبُ اِلَيْكَ في دَوْلَة كَريمَة ، تُعِزُّ بِهَا الاِسْلامَ وَاَهْلَهُ ، وَتُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَأَهْلَه

أشعر أن كياني يهتز لها، لعظمة معانيها، ولإدانتها الواضحة لكل المنافقين الفاسدين والمفسدين الذين أكلوا السحت، وزوروا تزويراً وخانوا الأمانة خوْناً باسم الدين!

أتمنى على الجميع أياً كانت أطيافهم أن يقرأوا دعاء الافتتاح ولو لمرة واحدة بتأن، ففيه تطهر وخشوع وبهجة ومحبة للآخر!

 

***

أحسب أن ظقوس هذا الشهر الكريم قد تغيرت، كثيراً وابتعدت عن معاني العبادة والزهادة، الى معاني البذخ والمباهاة وحلت المسلسلات الخليعة، تتفرج عليها العائلة صغارها وكبارها إناثها وذكورها، فالكل مشدود نحو الشاشة يتمتع بالوجوه الناعمة والقدود الميّاسة..

كنت صغيراً وأرى محبة الناس للناس، وأرى الأطباق تنتقل من باب لبلب، وأرى الجيران يجتمعون مع الجيران، وأرى الشباب يلعبون ببراءة لُعب رمضان، ويحضرون المجالس الرمضانية المفيدة، وفي الصويرة كان للشخ الشاعر اليعقوبي مجالسه الثرة والتي يضفي عليها من مرحه الكثير فيزيد على الفائدة بهجة وحبورا..

وإذا حل رمضان صيفاً يكون النهار صعباً يتلظى الصائمون بلهيبه بصبر وإيمان..وحين يحل الليل تحل نسمات باردة، وأحاديث سمر تُشنَّف لها آذان السامعين..

لم أسمع في ذالك الزمن الجميل إن الدوام الرسمي يُقلص.. ولم تكثر العطل، والمدارس منضبطة، ولا يتناول الناس أكثر من الزلابية وإن زادوا تفكهأ فشقيقتها البقلاوة.. نعم الطعام كان مميزاً عن سائر الأيام، شوربه، وكبة وكباب، ودجاج مع الرز المصعفر، والزبيب واللوز، والبالوته "الفالوذج"، والزردة.. والناس كرماء لم تفرقهم السياسة أحزاباً وأشتاتا!

سقى الله ذاك الزمان ورعى

كل رمضان وأنتم بخير..

الفاتح من رمضان 1439

الركن الشرقي

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز