بشار نجاري
babaluta@gmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا التاريخ والمخاض العنيف!

كان المخاض السوري عنيفاً في مرحلة التخلص من العثمانيين ،  فلقد اندحرت في تلك المرحلة إمبراطوريات وأمم كثيره وتغيرت خريطة العالم بشكل كبير  ليس في الشرق الاوسط وحسب وإنما في أوروبا كذلك  وكان الإنكليز والفرنسيين في ذلك الزمن الغابر يحتفلون بتتويج إنتصارهم العظيم في الحرب العالميه الاولى ففد اختفى عن الخريطة السياسية أهم عدوين لهم الإمبرطورية الروسية بقياصرتها ومعهم عائلة رومانوف الشهيرة  ، كما هزمت الخلافه العثمانية بعد صراع طويل وأخذت معها كل سلاطينها .
كان على بلاد الشام أن تبحث عن طريق لها في تلك الحقبة الصعبه من التاريخ ، فالفرنسيون ينظرون ولعابهم تسيل  الى فريستهم الجديده سوريا ولبنان من جهة ، وعلى الجهة الاخرى كان الإنكليز  والذين وضعو كل ثقلهم السياسي والاقتصادي لإنشاء دولة بني صهيون والتي ستخدم اهدافهم الاستراتيجيه للمئة عام القادمة .
نعم لقد كان الصراع على سوريا  وعبر التاريخ موجود دائماً في اجندة القوى المنتصرة ، وهو لغز لم يفهمه احد !
فكل القوى المنتصرة تاريخياً  تريد الذهاب الى قلب العالم القديم  الى بلاد الشام الى دمشق او القدس لتتوج انتصارها الكبير هناك  وكإنّ كل انتصاراتها بلا معنى إن لم تطأ قدميها تراب الشام .وربما هذا هو السبب الذي جعل ترامب يستعجل في نقل السفاره الامريكيه الى القدس ليوصل رسالته الى العالم أني هاهنا وأني الْيَوْمَ أصبحت ربّ هذا العالم ، حلبت الخليج ودوله ودخلت القدس غانماً  ووضعت قدمي في بلاد الشام.
لقد كان اجدادنا و أبائنا وعقب الاستقلال امام مهام كبيرة وعظيمة وخطيرة ، إذ كان عليهم تجاوز مرحلة التخلف والجهل الكبيرة والتي تركها لنا العثمانيين بعد أكثر من أربعمائة عام ، إذ لم تكن ترى في سوريا كلها مدرسة او جامعه او معهد علمي أو مشفى أو مصنع ، وكان على من يريد  التعلم ان يذهب الى إستانبول وغيرها من المدن التركيه كما فعل جدي (عمر أفندي رحمة الله عليه ) حيث درس في إستانبول ثم أسس بعد عودته اول مدرسة حديثه في الشمال السوري في جسر الشعور وسيكون لها اثر كبير في نشر الوعي والتعليم بين أبناء المنطقه  ، كانت الصناعة معدومة ومحرمة علينا في زمن العثمانيين فقد كانو يأخذون  الكفآت الناجحة والمبدعة  كلها الى تركيا (وربما هذا مايفسر حقدهم على مدينة حلب العريقه  والتي استطاعت ان تتربع على عرش المدن الصناعية في الشرق الاوسط وخلال فترة قصيره) ، وكانت الثقافة ملك شريحة صغيرة جداً في بعض المدن الكبرى . فلقد كانت سوريا في تلك المرحلة بلد زراعي بسيط بعد ان كانت في مراحل تاريخية كبيره مركز الشرق والعالم  القديم وجوهرته.
لقد كان التحدي كبير ، في مرحلة مابعد الاستقلال عن العثمانيين أولاً وعن الفرنسيين ثانية ً . ففي مرحلة مابعد  الاستقلال تصارعت الأحزاب السوريه فيما بينها بشكل عنيف ، ثم دخل الصراع السياسي مرحلة اعنف وهي مرحلة الانقلابات العسكريه، حتى انه في تلك المرحلة من التاريخ اصبح معروفاً لأهل دمشق أنً من يستيقظ باكراً ويسيطر على الإذاعة ويعلن بيانه الأول فإنه يكون قد سيطر على السلطة والدوله .
وعاشت سوريا مرحلة الانقلابات بكل ارتجاجاتها و تفاصيلها، كانت تبحث عن طريق لها بين الامم وهكذا وصل البعث العربي الى الحكم وكانت أمامه تحديات كبيره كان عليه التغلب عليها، الجهل والتخلف والشرذمة كان عليه ان يقوم بثورات متعددهً في مجال العلم والزراعة والصناعه فالامكانيات تكاد تكون محدودة  والامية منتشره والصراع على بلاد الشام لايذال عنيف وعلى حدودك الجنوبية يا سوريا مشروع سرطاني صهيوني كبير يتمدد بسرعة وقد يأكل جسدك عن قريب بعد ان اكل الجسد الفلسطيني.
ومع ذلك ورغم ان سوريا وقتها كانت لاتذال دولة فتيه تنقصها الخبرات المتراكمه في مجال الادارة والتطوير  ومع ذلك وضمن هذه الظروف الصعبه مادياً ولوجستياً  تمت عملية بناء سد الفرات العظيم ومشروع تجفيف الغاب وبناء مصفاة حُمُّص والآلاف من المشاريع الزراعية والصناعية ، و كان العمل يجري ليلاً نهاراً على نشر الوعي الصحي والاجتماعي والصناعي والزراعي وكان والدي رحمه الله  من الخبراء الزراعيين العاملين على إنجاح تلك المرحلة من التطور السوري ككثير من رجالات  سوريا في ذلك الزمن الجميل زمن العطاء وزمن الشهامة والجود، في ذلك الزمن لم يكن المهم الى أية طائفة تنتمي أو الى أية شريحة اجتماعيه فقد  كان الحميع ينتمون الى الوطن الى سوريا العروبه ، كما تم في تلك المرحلة بناء الكثير من المعامل والمشافي والجامعات والمصانع والمنشئات الاقتصاديه الضخمه كالمرافئ والمصافي وصوامع الحبوب ومعامل الإسمنت والتعدين ، وقد رافقت عملية البناء تلك مشاكل وهواجس واخطاء وتجاوزات كثيره ولكنها مرحلة كان لابد من المرور بها بعد اكثر من أربعة قرون من الاهمال والتخلف الذي اصاب بلاد الشام بسبب العثمانيين وتهميشهم لكل ما هو عربي أو غير عثماني .
اللا ان أهم عملية بناء كانت تتم في تلك المرحلة من التاريخ الحديث كانت تتم  في عملية بناء الجيش العربي السوري ، فلقد استشعر السوريون مبكراً وبذكائهم الحاد والمميز حجم التحدي الكبير الذي ينتظرهم بسبب الحركة الصهيونيه وأطماعها واطماع من يقف خلفها بالسيطرة على المشرق العربي فعملو مبكراً على تأسيس جيش وطني عقائدي وضعوا كل امكانياتهم المتوفرة والبسيطة حينها لاجله وستثبت الأيام العصيبه القادمة مدى قوة  عقيدة هذا الجيش العربي السوري والذي عندما تساقطت من حوله الدول كما تتساقط احجار الدومينو  في اسواء مؤامرة تشهدها دول العالم العربي مع مطلع القرن الحادي والعشرين فيما عرف بالربيع العبري وثورات زعران الناتو التي احرقت الأخضر واليابس لمصلحة اسرائيل وحلفائها، نعم تساقطت تلك الدول من حولنا ومزُقت  الجيوش واسبيحت الاوطان ، ولكن وحده الجيش العربي السوري وعلى امتداد مساحة الوطن بقي يقاتل وفي كل زاويه ليسقط أخبث مشروع في تاريخ البشريه، مشروع لو قدر له النجاح لكانت الْيَوْمَ قوى الشر والهيمنة والمال والإعلام المتصهين تسيطر على العالم كله، ولذلك فقد كان التحدي كبير ، والضرب وكما نقول بالعامية (تحت الزنار).فقد كانت سوريا تقاتل عوضاً عن قوى الخير والحق في العالم ككل.
سيكتب التاريخ يوماً ان سوريا كما أعطت الأبجدية الاولى للبشريه وكما أعطت اللحن الاول للموسيقى وكما أعطت للعالم علم التجارة عبر الفينيقيين الذين أبحروا في العالم القديم فإنها وبدماء شعبها وجيشها أنقذت العالم من عصر القطب الواحد ومن عصر الهيمنه والتحكم بالشعوب، سوريا وكما أذلت روما يوم كانت روما تحكم العالم ، هاهي سوريا نفسها وبشعبها تذل قوى الهيمنه الجديده في تحد لم يشهد مثله التاريخ ، ماهذه القوة ومن أين تنبع.....؟؟؟
إنه السر السوري الابدي ،
هو صرخة طفل في بادية الشام يشق صوته عنان السماء ليقول لنا أنا الدمشقي !! ، وهو ابتسامة صبيّة تنتظر حبيبها على شاطئ البحر  وقد طال الانتظار لتصلها رسالة منه يقول لها.....حبيبي اذا ما أتاك الخبر وكنت وحيداً وتهفو لموعدنا المنتظر ....فلاتبكني ...إنني لن أعود فقد هان عبر بلادي الوجود ....ذليلاً جريحاً ورنّ بأذني نداء الخطر .
فالوطن غالٍ  هو طائر الفينيق الذي بخرج دوما من تحت الرماد في بلاد الشام .
أنا اعرف تماماً أنّ خنازير الغدر والخيانه لو كانو يدركون مسبقاً ما ينتظرهم على الارض السوريه وبين رمال باديتها المتحركة لما تابعوا حربهم القذره عليها ، فعلى هذه الارض الطاهره هزمت أكبر وأعتى الجيوش وهنا يكتب التاريخ اجمل القصص والحكايات التي تتناقلها الأجيال .
تحية للزنود السمر وتحية لشباب سوريا ولشعبها العظيم ، بكم يصبح للوطن طعم أروع  ومعكم تصبح الحكاية أجمل  و أنقى .
وللحكاية بقيه وتصبحون على وطن...

المهندس بشار نجاري
زيوريخ-سويسرا   24/05/2018
محمد خير زيدان   احرار   May 27, 2018 1:51 AM
اخي المهندس نجاري. لك جميع تحياتنا وحبنا من اوستراليا وانت تتكلم من قلبنا وستعود باذن الله سوريتنا كما كانت بسواعد رجالها وجيشها. لا تنسى اخي نحن نفتخر باننا عرب ولكن لا ننسى اننا كنا قبلها فينيقيين واشوريين و و و . حمى الله سوريا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز