ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
هل نحن بحاجة الى احزاب


في كافة الدول العميقة المؤثرة بالعالم لا يوجد اكثر من حزبين او ثلاثة احزاب كبرى على ابعد تقدير.

وهذه الاحزاب تكون هي وليدة التزامن مع ولادة كيان الدولة، وصانعة دستوره وواضعة نظامه ونظمه وقد سنت وشرعت قوانينه بما يتماشى مع تحقيق اهدافها التي وضعت من اجل الحفاظ على مكتسبات الدولة والشعب.

وهذه الاحزاب، التي هي نتاج حقبة كانت مفصلية من عمر الامة او الشعب (مثل الديغولية التي اوجدت بفرنسا نتيجة الحرب العالمية الثانية واصبحت تيارا اساسيا في صناعة السطلة) يعني باننا نتكلم عن فعل تحول الى فكرة والفكرة طورتها الظروف والمناخات فتحولت الى اداة والاداة بدورها اصبحت ضرورة وجزء لا يتجزأ من ثقافة ومفهوم شريحة معينة استطاعت ان تشكل تماسكا فكريا وخلق وحدة معنوية تم ربطها بمنطق تاريخي ضمن جغرافيا محددة تلتقي مع التنوع ( عرقي لغوي ديني) والديمغرافيا والميثولوجيا، يرافقها طرح نخبوي ثقافي يضعها في اطار شعبوي يجعل هذه الامة تشعر بحاجتها الى هذه الاداة او الفكرة كي تبق وتستمر، من هنا يقوم الشعب بمنح هذه الفكرة السلطة المطلقة، وبالمقابل على الذين يشرفون او يتحكمون بهذه الاداة التي منحتهم السلطة ان يحافظوا عليها وتطويرها بشكل دائم بما يتماشى مع متطلبات المتغير الطبيعي للسنن الكونية، والا ستهرم مع الايام وتضعف وتضمحل بسبب التقدم بالسن للذين حملوا مشعل الفكرة وايضا بسبب تبدل الاجيال التي كانت اكثر ارتباطا بولادة الفكرة زمنيا.

كما ان الاحزاب ليست نصوص ومسودة نظام داخلي تقوم على وضع الية التصويت والرئيس ونائب الرئيس وامين الصندوق وتوزيع اللجان والمناصب، او ان ناتي بنظام داخلي لحزب اخر ونستنسخ منه ما نشتهي.

الاحزاب شيء معقد اكثر من ذلك بكثير، فالاحزاب هي فكرة اكبر من وطن يضعها فيلسوف سياسي اجتماعي لخدمة الوطن، بتقاطع مصالح مع الاقليم، وفي داخلها الية صراع هدفها الاستمرار من خلال خلق مكون مضاد يستمد كينونته من هذا الشيء طالما استمرت الفكرة المعاكسة، وكلما تطور العكس تطور العكسي تلقائيا.

كما ان الاحزاب التي حكمت العالم هي ليست احزاب الاغنياء او حتى النخبة بالمجتمع او انها احزاب من حراك ليافطة هنا او تصريح لوجه اعلامي هناك كما يتصور البعض، بل انها احزاب ايديولوجية بعمقها، مثلا هتلر اسس حزب أيديولوجي، الديمقراطي والجمهوري بامريكا هي احزاب ايديولوجية بعمقها، الحزب العمالي في بريطانيا ايديولوجي بعمقه السحيق وفيه اعمق نظام كوني هرمي.

حتى الاحزاب الاسلامية رغم تعثرها وفشلها الشبه دائم بالوصول الى السلطة والحكم، الا انها بكل زمان ومكان فيه اسلام، تجدها فجاءة تعود للظهور والتوسع والانتشار بسبب طبعها وطبيعتها ونظامها واهدافها الايديولوجية اي انها لا تموت.

(ملاحظة عندما نتكلم عن الاحزاب نحن لا نتكلم عن بلد نظامه اسلامي، وفيه تتصارع الاحزاب الاسلامية على السلطة، بل نتكلم عن بلد نظامه شبه علماني وفيه العديد من الاحزاب ومنهم احزاب او حركات اسلامية، مثل الاخوان المسلمين)

بينما بالمقابل كل حزب مهما كانت اهدافه وقيمه بعيدة عن الايديولوجيا حتما سينتهي ويموت، كما التجربة الشيوعية رغم تنظيمها السياسي الفكري والحركي المجتمعي المبني على المشاركة في وسائل الانتاج لالغاء الطبقية الاجتماعية، ورغم التعاطف الكبير للغاية معها من نخب وصفوة المجتمع الادبي العلمي الثقافي وما رافقها من انتاج فني، الا انها فشلت لان عمقها ليس ايديولوجيا (حتى روسيا تخلت عنه).

لذلك نحن اليوم بحاجة الى حزب يبني نفسه من خلاصة هذه التجارب، عله نجد فيه خلاصنا ونشكل منعطفا هاما في خلق انموذج على مساحة العالم العربي .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز