عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
من خبابيص ولبابيص د. محمد شحرور في الميراث

 بعد نشري لبعض مقالاتي عن المواريث هنا في عرب تايمز، قام بعض الطيبين بلفت نظري إلى أن القول بتساوي حظ الذكر مع حظّ الأنثى هو رأي قد قال به من قبلي المهندس السوري د. محمد شحرور. وشعرت كأن هؤلاء النفر يعتبرونني قد أخذت عنه، بل وكأنه هو أول من لفت الأنظار إلى أن القولَ الكريم: "للذكرِ مثلُ حظّ  الأنثييْنِ" يعني أن حظ الأنثى يعادل حظ الذكر.

وردّاً على مثل هذه التشكيكات  والشكوك لا بدّ أن نبيّن ما جاء به د. محمد شحرور من الخبابيص واللبابيص. فعلاً، لقد قمت بعدئذ بالبحث عن آراء د. شحرور فقرأت عنه أو له بعضاً من المقالات في الشبكة العنكبوتية. فما هو مختصرُ ما وجدته بخصوص آرائه عن المواريث؟

1-     فعلاً، كان د. محمد شحرور قد ذهب إلى أن جملة "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْن" تفيد أن حظ الأنثى مساوٍ لحظ الذكر. والسؤال هنا: هل هو أول من قال بإفادة التساوي بين حظ الأنثى وحظ الذكر اعتماداً على هذه الجملة الكريمة "للذكر مثلُ حظّ الأنثييْنِ"؟

أبداً، لم يكن لا الدكتور محمود شحرور ولا عطية زاهدة، ولا أيّ واحد من القرون الأخيرة هو القائل الأول بهذا الرأي؛ لأن المفسرين الأوائل قد نفَوْا دخول الذكر في  الميراث في المثاليْن ألمذكوريْنِ في قول الله تعالى: "فإن كنَّ نساءً فـــــــــــــــوق اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ". وهذا الذي رآه  هؤلاء من عدم دخول الذكر في المثاليْن المشار إليهما يعني أنهم كانوا يردون على مَن قد رأى أن الذكر موجود في كلٍّ منهما. ومن هنا، فإن القول بنفي دخول الذكر في المثاليْن: "فإن كنَّ نساءً فـــــــــــــــوق اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ"، يعني أن كثيراً من المسلمين كانوا قد فكّروا في دخول الذكر فيهما، مما حمل الآخرين على نفيه. ولا ريْب أن إدخال الذكر في المثاليْنِ يوصل إلى أن  جملة "للذكر مثل حظّ الأنثييْنِ" تعني التساوي بين حظ الأنثى وحظ الذكر. وبهذا يتضّحُ أن ما ذهب إليه د. شحرور أو غيره من القول بدخول الذكر في المثاليْنِ في قول الله تعالى: "فإن كنَّ نساءً فـــــــــــــــوق اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" ليس قولاً جديداً، أيْ إنه قولٌ وارد منذ قرونٍ عديدةٍ.  وبالتالي، فإن ما قد قام د. محمد شحرور ليبنيَ عليه أمجاد ادعائه بالسبق هو مجرد وهمٍ ومحاولة إيهامٍ.  

ولا ريْبَ أن الغالبية الساحقة من بلايين المسلمين الذين قاموا بقراءة قول الله تعالى: "فإن كنَّ نساءً فـــــــــــــــوق اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ" قد بدا لهم أن الذكر موجود في المثاليْنِ، ولكن مصادرتهم لعقولهم مصادرةً ذاتيةً كانت تنقلهم من هذا الفهم السليم إلى الأخذ بأنه لا وجود للذكر في المثاليْنِ اتباعاً لأقوالٍ قد ضلت السبيل.

صحيحٌ أن د. شحرور قد انتصر للقول بأن الذكر موجود في المثالين: "فإن كنَّ نساءً فـــــــــــــــوق اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ"، ولكنه لم يستطع أن يأتيَ بأي دليل لغويٍّ يحسم به القول بتساوي حظ الأنثى بحظ الذكر من خلال قول الله تعالى: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثييْنِ". وتغطيةً لهذا العجز، فقد لجأ إلى الاستعانة بالمخادعات والتوهيمات من خلال زعمه بأن ما توصل إليه من نتائج كان من خلال التطبيق لمعادلات رياضيةٍ وفهمٍ فائق للرياضيات الحديثة العالية متبعاً في ذلك أساليب الدجّالين من مرتزقة "الإعجاز العلمي". فهل من موجزٍ عن شيءٍ من خبابيص د. محمد شحرور في موضوع المواريث؟

1-     أوهم الناس أنه أول من أشار إلى عدم الانفراد بالتركة من قِبَل فئة الإناث في المثاليْن السابق ذكرهما، بل إن الذكر مشمول في استحقاقها "فإن كنَّ نساءً فـــــــــــــــوق اثنتيْنِ فلهنَّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ".

2-     ومع تشديده على المساواة إلا أنه قد ناقض نفسه من خلال أنه لم يستطعْ إثبات أن التساوي مطردٌ في كل حالات الميراث المذكورة في آيات المواريث.

فلقد ذهب إلى أن الذكر يأخذ ضعف ما تأخذه الأنثى كلما كانت النسبة بين الذكور الوارثين إلى الإناث الوارثات واحداً إلى أربع؛ وما ذلك إلا لأنه قد فهم القول: "فإنْ كنّ نساءً فوق اثنتينِ فلهن ثلثا ما ترك" فهماً خاطئاً كسائر الفقهاء، أي لم يفهم أنه يعني أنثييْنِ اثنتيْنِ فقط؛ إذ إنه قد أخذ بقراءة كلمة "فوق" على أنها تفيد الظرفية المكانية الاستعلائية وتحمل معنى: "أكثر من"، ولم يأخذها بمعنى: عِدْل، من خلال قراءتها هكذا: فُوقَ، أي بضم الفاء وسكون الواو.

ومن هنا فقد ذهب إلى اعتبار أن حظ الإناث في تركة الوالديْنِ مهما كان عددهن من الثلاث فأكثر، هو ثلثا التركة. وهذا الاعتبار عند التطبيق على حالات تعدد البنات الوارثات هادمٌ للقول بالتساوي. 

3-     زعم أن الرياضيات العالية هي التي قد قادته إلى ما حسب أنه سبقٌ سبقَ هو إليه، في حين إن أبسط المعرفة الرياضية ترده خاطئاً وهو كليل.

4-     اعتبر أن أحكام الميراث الواردة في القرآن الكريم تشكل قانوناً عامّاً لا يأخذ في اعتباره الحالات الخاصة، أي أن قوانين الإرث عنده تحقِّق العدالةَ العامةَ (كمجموعات) وليس العدالة الخاصة.

فلا ريْب أن هذا الاعتبار الشحروريّ مجرد "شحرور" منفرطٍ تقطّع سلكه، وتناثرت حبّاته، أو هو "شحرور" منتوف الريش قد تكسّر جناحاه فأصبح عرضةً للتنقير الأليم؛ وذلك لأن أحكام الميراث تشتمل على حالات خاصة بل وأخص من خاصة.

5-      اعتبر أن "الرد" في الميراث فكرة دخيلة في حين إنه قد رأى أنه إذا مات امرؤ وليس له أصول أو فروع وله زوج وإخوة فإن الحد الأعلى لإرث الإخوة هو الثلث، ويعود الباقي للزوج إضافة لحصته الأصلية التي هي النصف. وهذا تناقض واضح؛ إذ هو يرفض الرد ولكنه يطبقه.

6-     أنكر التوريث بالتعصيب في حين إن هناك حالات واقعيةً ينتقل فيها الميراث إلى العصبات كالأعمام أو أبناء الأعمام، وذلك عندما لا يكون في الورثة لا فروع ولا أصول ولا زوج، ولا إخوة ولا فروع الإخوة. وإن الأقارب من أولي الأرحام مهما تباعدوا هم أوْلى بالميراث من بيت مال المسلمين أو من الخزينة العامة.

7-     اعتبر أن له منهجاً ذاتيّ التصحيح، أي يصحح نفسه بنفسه، فما قد يراه صحيحاً نافذاً في المساء قد يصبح عليه الصباح فيكون لاغياً؛ إذ إنه قد صرّح بأن ما جاء من حساب للإرث في كتبه قبل برنامج "النبأ العظيم" قد أصبح لاغياً لعدم صحته. فهل إطلاق التحزيرات يسمّى منهجاً؟ فهل الأحكام مثل الأقدام الكاذبة للأميبا؟

8-     خرج بفكرة الحد الأدنى والحد الأعلى، وبفكرة الحصص الحدودية والحصص العينية، ولم يُحسنْ لهما شرحاً، مما يدلّ على أنه كان يلقي الكلام على عواهنه ظانّاً أنه صاحب رأي وجيه.

تذكّر وتفكّر:

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44587

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44481

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44493

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44510

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44536
سيريانا الدمشقي   اذهب وتعالج نفسيا وعلى حسابي   July 10, 2019 10:34 AM
الفوقية وتحقير الاخروالاستهزاء به وبذاءة اللسان امراض نفسية وعقد نقص لا علاج لها عند بعض البشر وابالسه الانس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز