نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يموت الحاكم المسلم ميتة طبيعية؟

لماذا لا يموت الحاكم المسلم ميتة طبيعية؟

الرئيس المؤمن خليفة الديكتاتور المتأخون ناصر محمد أنور السادات، تدروش كغيره من خلفاء المسلمين وكان مثلهم عاشقاً للصلعمة خريجاً من دهاليز التأخون ذاكراً لربه ناسكاً متعبداً راكعا ساجداً تزين ذؤابة صلعته سيماء الإيمان والخشوع من كثرة الركوع ، لكنه ساذج وغر وجديد على الصنعة كما يقال، فقد كان، كغيره، قد تحالف معهم وقرّبهم منه وتودد لهم جدا بعدما أخرجهم من السجن ودعمهم ومكنهم من الدولة وأجهزتها ومن رقاب الشعب ودفعهم للواجهات وأفرد لهم وسائل الإعلام فكافؤوه وانقضوا عليه في ليلة ليلاء وافترسوه وزرعوا ٤٠ طلقة في جسده النحيل في حادث المنصة الشهير. كانت كافية لإرساله فورا لعند الحور والغلمان التي طالما حلم بها وتناول عشاءه المنتظر مع مؤسس سلالات الخلافة والحكم المؤبد المؤيد بمشيئة من السماء.

وسر الأسرار، ورغم كل هذه القدسية والمكانة العالية التي يحظى بها الحاكم المتصلعم،  فنادراً ما نجت رقبة أحدهم من مقصلة، أو مشنقة، أو ضرب عنقه، أو "دحش" ماسورة بمؤخرته الشريفة المطهرة كما حصل مع عميد الحكام العرب، وملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين كما كان يطلق على نفسه، ولم تفلح تمثيلية صدام حسين البايخة بحمل القرآن بأيامه الأخيرة من التضحية به في يوم النحر الأكبر، ومرسي خليفة الإخوان ومرشدهم سقط مغشياً عليه وهو مكبل بانتظار دق عنقه كغيره من الخلفاء المعصومين، كما لم ينج مؤسس الخلافة والإسلام السياسي هذا معاوية من مصير أسود حيث نبش قبره بعد عقود من موته وأما خلفاء بني عثمان فكانوا يفتتحون عهودهم الميمونة بمذبحة بالقصر بانتظار أن يذبحوا هم على باب نفس القصر..

هذا الدرس تكرر مع سلالات قريش وأمراء المؤمنين وعشرات الحكام وخلفاء الله المفوضين رقاب الرعية وأهل الذمة والمشركين الكفار والعياذ بالربة عشتار وعبر طول وعرض تاريخ قريش المدمّى المليء بالدسائس والمؤامرات والانقلابات والاغتيالات السياسية والعبـِق برائحة الدم والشهوات والثارات والأحقاد فنادرا ما حدث انتقال سلمي وسلس وتداول ديمقراطي للحكم من يوم يومها لقريش مذ تأسيس نظام السيف والاستنظاق القسري للشهادة وحسام الرحمن مسلط فوق الرقاب نظام القتل الجماعي والدخول أفواجاً وقطعاناً والإقرار بكل الفظائع والإرث الملوث بالدم والغدر والمكر وطعن الخناجر بالظهر والسحل بالوحل...

لقد صارت سنة ونهجا وطريقة صعود سياسي ولم تعد تعرف هذه الشعوب أي نمط من التغيير السياسي الشرعي وصارت لاشرعية الحكام والأنظمة هي الشرعية الوحيدة المعمول بها وصار كل من يخالف هذه السنة والشرعية معارضاً سياسياً بدرجة كافر ومرتد أثيم وجب قتله و"شحطه" وجرّه للزنازين بالليل البهيم على سنة الأولياء الصالحين من السادة الأولين حيث قضى ثلاثة من الخلفاء الراشدين (انتبهوا الراشدين وليسوا الضالين والمفسدين بالأرض كغيرهم) غدراً وغيلة وقتلاً وسحلاً على يد أتباعهم ورعيتهم من المؤمنين التابعين بإحسان ليوم الدين......

وهكذا ارتبطت تاريخياً المعارضة بالردة الدينية والكفر لأن هذا الحاكم المرسل من السماء والمفوض رقاب العباد هو ممثل الله على هذه الأرض والذي قال في محكم كتابه العزيز: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، (النساء 59)، فالله غير مدرك ولا محسوساً وأما محمداً فقد مات ولم تبق السلطة المطلقة وشؤون الدنيا إلا لأولي الأمر ما غيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، حيث احتلوا المرتبة الثالثة بعد الله ورسوله في التبجيل والاحترام والدعاء بالصلوات...واليوم نادراً ما تمر صلاة أو مناسبة وخطبة عيد دون أن يذكر فيه اسم الله، عفوا اسم خلفاء الله..

إن معارضة الحكام المسلمين تعني الخروج على شرع الله، وعلى القرآن، وعلى الأحكام التي أفنى المفسرون والفقهاء أعمارهم الطويلة وهم يستنبطونها لتشريع سلطة الخليفة الذي آلت إليه أمور الرعية، ومن هنا هذا التشديد على "المادة الثانية" في الدساتير القرشية وعلى أهمية استلهام أحكامها وتطبيقها على الشعوب في الألفية الثالثة بعدما ظهرت ولمعت الفكرة في يثرب في القرن السابع الميلادي.

منذ أشهر قليلة، وقبل وفاة جورج بوش الأب بطل عاصفة الصحراء وتحالف حفر الباطن، كان هناك ستة رؤساء أمريكيون "نصارى ومشركون"، والعياذ بعشتار، على قيد الحياة ينعمون بحياتهم وبتقاعدهم ويتمتعون بما تبقى لهم من أيام في هذه الحياة وهم كارتر، وكلينتون، وجورج بوش الابن، وأوباما، وسادسهم دونالد طرامب، فيما لم يمكن العثور على أي رئيس عربي سابق على قيد الحياة باستثناء زين الهاربين بن علي "المتواري" كأي مجرم جنائي عن الأنظار...

إمام الملحدين سيدهم ماركس تغمده باخوس وهبل بواسع رحمته يقول من لا يقرأ التاريخ جيدا عليه أن يعيشه مرة أخرى وأما رأي الأعاريب بهكذا قضايا فهناك قول منسوب للخليفة الرابع المقتول بطعنة من الخلف بصلاة الفجر: ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار...

تكبيررررر يا .......ررررر

عادل حزين   نعيسة ياجامد   July 5, 2019 10:58 AM
كان الدكتور عبد الكريم فصل فى هذا الكلام فى كتابه الجميل عن قريش.. وقاله العظيم فرج فودة وسألهم أى فترة إسلامية تريدون منا العودة إليها فبهتوا وقتلوه...
مقال رائع يانضال لكن مين يقرا فى أمة ما أنا بقارىء؟

sam   reply   July 5, 2019 7:42 PM
Impressive article as usual, I really enjoyed reading it. Keep up good work

Saleem   Excellent   July 10, 2019 8:35 AM
Arabs and Muslims had 1400 years of governance to prove to the world how it should be done under Islam. It was a total disaster and failure. This happened before 1914 and you can't blame the British, French, Americans or Israel. The culture of Arabs governance is what caused them to be weak and incompetent.

كان للعرب والمسلمين 1400 عام من الحكم ليثبتوا للعالم كيف ينبغي القيام به في ظل الإسلام. لقد كانت كارثة كاملة وفشلًا. حدث هذا قبل عام 1914 ولا يمكنك إلقاء اللوم على البريطانيين أو الفرنسيين أو الأمريكيين أو إسرائيل. ثقافة الحكم العربي هي ما جعلهم ضعفاء وغير كفء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز