عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
وجنى الجنتيْنِ دانٍ تؤكّدُ أنّ للأنثى مثلَ حظِّ الذكر

"وجنى الجنتيْنِ دانٍ" تؤكّدُ أنّ للأنثى مثلَ حظِّ الذكر

 

لماذا غفل الفقهاء عن أن جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تعني أن حظ الأنثى مساوٍ لحظّ الذكر؟

 ذلك لأن كوامن إراداتهم المشوبة برواسب المواريث الجاهلية والأنانية والذكورية والانسياقية، وربما النفاقية أيضاً، لم تكن تميل إلى إنصاف الأنثى، أي إن مصالح أغلبهم، ولو "لاشعوريّاً"، كانت تتحقّق في أن يكون للذكر مثلُ حظيْ أنثييْنِ؛ فالإرادات، إلا في صدور المتقين، تدور دوماً حيث دارت الواردات.

إن قول الله تعالى: "متَّكئينَ على فُرُشٍ بطائنُها مِنْ إستبرقٍ وجَنى الجنتيْنِ دانٍ" (الرحمن 54) يقطع بأن المضاف المفرد إلى مضافٍ إليه مثنّىً لا يكتسب منه التثنية، أي إن المضاف المفرد المعرَّف بالإضافة إلى مثنًّى معرَّفٍ يحتفظ بإفادته مفرداً أي فرداً واحداً من جنسه أو من مثله. فلقد جاء في الآية الكريمة ذكر "جنى الجنتيْنِ" ولكنّ وصفَ هذا الجنى قد أظهر أنه جَنىً واحدٌ تشترك فيه الجنتان؛ لأن وصف "الجنى" قد جاء بكلمة "دانٍ" الدالةِ على المفرد؛ إذ إنه لو كانت إضافة المفرد إلى المثنى المعرَّف تُكسبه التثنيةَ لَقال اللهُ تعالى: [وجَنى الجنتيْنِ دانيانِ]، وبالتالي، فإن "جنى الجنتيْنِ" يعني جنىً واحداً ولا يعني جَنَيَيْنِ اثنيْنِ. وبناءً على هذا فإن "حظ الأنثييْنِ" هو حظٌّ واحد وليس حظيْن اثنيْنِ لأنثييْن اثنتيْنِ، أي هو حظ واحد مشترك بين أنثييْنِ اثنتيْنِ، وفي حالة التشارك على التساوي يكون لكلٍ منهما نصفُ هذا الحظّ، أي يكون للذكر مثلُ نصفِ حظِّ الأولى مجموعاً إلى نصف حظِّ الأخرى.

وكذلك فإنه إذا اكتسب المضافُ المفرد تعريفاً من المضاف إليه المعرّفِ، سواء المثنّى أو الجمع، فإن المضاف إليه نفسه يكون مفيداً للعموم.

توضيحان

التوضيح الأول:

"ربُّ المشرقيْنِ" المضاف المفرد هنا هو "ربّ"، والمضاف إليه هو كلمة "المشرقيْنِ"، وهو مثنّى معرّف، فيكون لفظ "المشرقيْنِ" مفيداً العمومَ، أي إن معنى "ربّ المشرقيْنِ" هو : ربُّ أيِّ واحدٍ من المشرقيْن، أو ربّ كلّ واحدٍ من المشرقيْنِ، أو ربُّ هذا المشرق أو ذلك المشرق، وليس أن للمشرقيْنِ ربّيْن اثنيْنِ معاً.

التوضيح الثاني:

"ربُّ المشارق" المضاف المفرد هنا هو "ربّ"، والمضاف إليه هو كلمة "المشارق"، وهو جمع معرّف، فيكون لفظ "المشارق" مفيداً العمومَ، أي إن معنى "ربّ المشارق" هو: ربُّ أيِّ واحدٍ من المشارق، أو ربّ كلّ واحدٍ من المشارق، أو ربُّ المشرق الأول أو رب المشرق الثاني أو رب المشرق الثالث ... الخ، أي إن للمشارق جميعها ربّاً واحداً، وليس أن لها أرباباً كثراً مجتمعين أو متفرّقين.

والخلاصة هي أن عبارة "حظ الأنثييْنِ" تفيد حظّاً واحداً تشترك فيه الأنثيانِ، ولا تفيد "حظّيْنِ" من مثل حظِّ أيٍّ منهما؛ إذ إنّ المضاف المفرد المكتسِبَ للتعريف من متعدّدٍ معرّفٍ، لا يتعدّد.

 وفي النتيجة فإن حظ البنت في تركة والديْها هو حظٌّ مساوٍ وصفاً وكمّاً لحظّ الابن؛ فالقضيب لا يزيد في النصيب.

ولقد جاء في ثلاث آياتٍ مجيدة من سورة المائدة:

 {44}(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

 {45}(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

{46}(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

تذكّر وتفكّر:

 

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44481

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44493

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44510

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44536







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز