د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الأمل الضائع
هناك قنبلة على متن هذه الطائرة؛ القنبلة موجودة مع الحقائب؛ ليس لدي دليلا على ذلك، لكنني أعرف أنني في خطر وحياتي مهدّدة؛ الرعب كتم أنفاسي؛ قلبي يخفق بعنف، ويمكنني سماع خفقاته القوية التي تشبه دقّات ساعة المنبّه؛ الوقت يمرّ بسرعة، النهاية تقترب؛ الرعب يتحكّم بمشاعري ولا أعرف ماذا أفعل. نهضت من مقعدي بهدوء كي لا أزعج جاري في المقعد والركاب الآخرين، وتوجّهت إلى الحمّام؛ كانت إحدى المضيفات تنظر إلي بشك واستغراب وكأنها عرفت أنني أخفي شيئا. 
دخلت الحمام وغسلت وجهي بماء بارد عدّة مرات، وتعوّذت من الشيطان آملا أن أهدأ وأسيطر على اعصابي المتوتّرة حتى تهبط الطائرة. وبينما كانت الطائرة تقترب من مدرج المطار استعدادا للهبوط، أحسست أنني وجميع هؤلاء الركاب سنودّع الوجود بطريقة مأساوية وتتحول أجسادنا إلى رماد خلال دقائق وندخل دائرة الكون رمادا كما خرجنا منها، لكن لحسن حظّي وحظ المسافرين الآخرين هبطت الطائرة بسلام قبل أن تنفجر القنبلة.
استيقظت في مستشفى المدينة، ووجدت نفسي في غرفة مع مريض آخر؛ وبعد أن عرّفته على نفسي قال لي إنه مريض بالقلب ولا أمل في شفائه إلا إذا حصل على قلب من متبرع انتقل إلى رحمة الله، ثمّ سألني لماذا أنت هنا؟ فأجبته إنني أعاني من ورم في الدماغ وأحتاج إلى إجراء عملية مستعجلة لاستئصاله.
كان الرجل مستلقيا على ظهره، وعندما سمع إجابتي تحرك بحماس ونشاط ملاحظ وجلس في سريره وسألني كيف حال قلبك؟ هل تعاني من مشاكل في القلب؟ قلت له انني لا أعاني من مشاكل في القلب، ما زلت في منتصف العمر وحالة قلبي ممتازة؛ مشكلتي في رأسي وليست في قلبي.
 كانت زوجته السمينة التي تزوره مرتين يوميا، مرّة في الصباح وأخرى في المساء، تجلس على كرسي بجانب سريره؛ " ورم خطير في الدماغ " همس زوجها لها وتبادلا نظرات حب، وبدأ الاثنان يبتسمان، ثم غمز كل منهما الآخر. إنني أعرف ما الذي يفكران به؛ الأمر واضح؛ يريدان قلبي! 
هل الورم سرطاني؟ سألني الرجل بحماس؛ قلت له لا إنه ليس كذلك؛ قال إن هذا النوع من العمليات خطير جدا وانّه يتمنى لي السلامة والشفاء العاجل! قلت الطب تقدّم كثيرا، وإن نجاح هذا النوع من العمليات شبه مؤكد، وأتوقع أن أتعافى وأعود إلى وضعي الطبيعي بعد إجراء العمليّة بوقت قصير.
عندما غادرت زوجته المستشفى سمعته يقول لها حاولي أن تعرفي حقيقة الأمر! عرفت ماذا يقصدان، نظرت اليه زوجته بحنان وأمل؛ وعندما عادت في المساء همست له شيئا، وفجأة قرأت علامات الخيبة على وجهيهما؛ وتجاهلاني وانهمكا في الحديث عن حياتهما الأسرية، وأخر أخبار الجيران في الحي الذي يقطنان فيه. 
وبعد العمليّة بأيام جلست في سريري متماثلا للشفاء، لكنني كنت ضعيفا وخائفا من تهديد الموت الذي كنت أشعر أنّه ما زال يحوم حولي على الرغم من وجود التقنية والعناية الطبية الفائقة الحداثة، ثم تذكّرت أنني ما زالت في الخامسة والأربعين من العمر، صغيرا واعتبر شابا بمقاييس عمر الإنسان في بداية هذا القرن. لقد تغيرت تلك المقاييس كثيرا خلال السبعين عاما الماضية؛ الشخص الذي كان يصل الخامسة والخمسين من العمر في منتصف القرن العشرين كان يعتبر عجوزا ينتظر الموت، وكانت الأغلبية الساحقة من أبناء آدم وحواء يغادرون هذا الكوكب قبل بلوغهم سن الستين حتى في بريطانيا العظمى وأكثر دول العالم تقدما، بينما العمر المتوقع في معظم دول العالم الآن يصل إلى ما يزيد عن الثمانين عاما.
نظرت الى جاري بعطف وتفهّم ووددت أن أقول له إن أمله ومخاوفه مبرّرة، وأذكّره بأن الأورام الدماغيّة وأمراض القلب يمكن شفاءها، وإنه ما زال يملك الوقت لتغيير حياته، وإننا جميعا نعيش على الأمل؛ قد يكون أملنا ممكن التحقيق أو خارج نطاق العلم والعقل، لكن قدرنا هو أن نستمر في هذه اللعبة حتى إذا كانت قناعاتنا بسعادتنا وأهميّة وجودنا وما بعد رحيلنا مبنية على خداع وسراب، لأن توقّفنا عن خداع أنفسنا وتخلّينا عن التمسك ببريق الأمل، سيقودنا إلى حياة رتيبة عدميّة لا قيمة لها ولا تطاق !

محمد   استئصالهم فرض محتوم   May 19, 2018 4:50 AM
قصص حلوة ولكن قصتنا نحن العرب سرطان مزمن و قاتل بليقين. ملوكنا و امرائنا و سيسنا هم السرطان القاتل و المميت بنفسه طبعا مع عبيدهم من شيوخ و وزراء و ضباط و غيرهم يجب استئصالهم من الجذور لتصون العروبة و مستقبلها.

IPKhalifa Aaed   Umar Empire NOW   May 19, 2018 2:42 PM
all arab & resources are Dukkkan israelee since 1970..UE NOW is Haq since 2002







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز