/ عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أيُّ الأربعة هو القرن الأكبر

أيُّ الأربعة هو القرن الأكبر؟

منذ شهور وشهور، ومن بعيدٍ زمناً قبل اجتماع البحريْن "ورشةً" ودوْشةً، وكثير من الناس منشغلون بما اُطلِق عليه: "صفقة القرن". ولو سأل سائل: صفقة مَنْ مِن الناس هيَ؟ فإن الجواب هو: هي صفقة ترامب، سيد البيت الأبيض. وعلى هذا فإنه تصح هذه المعادلة البسيطة:

صفقة القرن= صفقة ترامب

وبحذف "صفقة" من طرفي المعادلة يكون عندنا معادلة خفيفة وقد تكون غير ظريفة وهي:

 القرن = ترامب    أو      ترامب = القرن

حتماً، لم يدُرْ في خلَد دونالدو ترامبولي Donaldo Trumpoli ولا خطر ولا طرأ في باله، ولا في نفس أحدٍ من ثلاثيّته: كوشنير، غرينبلات، وفريدمان، ما سوف تحمله الترجمة العربية لاسم مشروعهم لتصفية القضية الفلسطينية- ما تحمله من انعكاسات ذهنية ونفسية مما يتصبّب قذراً ويقطر وساخةً ورذالة!

فالاسم في إنجليزيته  هو deal of the century وقد ترجمه المترجمون إلى "صفقة القرن"، قاصدين القرن الواحد والعشرين. ولكن قد تذهب الألفاظ إلى ما لا تشتهي السُّفُلُ.

بالنسبة لصاحب الصفقة، قط القرن الواحد والعشرين، فإن الحياة عنده فنُّ صفقات؛ ويبدو أن الحياء في عرفه بهار مهجور الاستعمال، وأنه طراز من السلوك من عصرِ ما قبل التاريخ، بل لا مكان له إلا في متاحف الآثار، فهو – أي ترامب - مؤلف كتابٍ عنوانه "فن الصفقة". وفعلاً إنه لصفيقٌ صفّاقٌ يهوى جمع المصفقّين.

وكذلك فإن هناك من يعتبر الحياة فنَّ مفاوضات، أو فنّ مبادرات، بل وإن هناك من يعتبرها فن همالات، ورقص هاملات، وكل امرئ فيما يُفنِّنُ ويتفنّنُ معجب.

صفقة القرن نحْواً

أيّاً كان موقع "صفقة القرن" في الكلام فإن إعراب كلمتيها سيحتفظ بالقول بأن "صفقة" هي مضاف وأن "القرن" مضاف إليه. وقد تتغيّر حركة "صفقة" بين الضمة والفتحة والكسرة حسب أهي فاعلٌ أم مفعول به أم مجرور ... الخ؟ وأما "القرن" فيظل مجروراً بالكسرة لأنه يكون دوماً مضافاً إليه؛ فإلى "القرن" تُضاف صفقته.

ولعبارة "صفقة القرن" لسبب الصفق ولسبب القرن إيحاءات سلبية، والعربي بطبعه يستعجل السيئات قبل الحسنات، وهو حسّاس لما  توحيه الألفاظ من فؤول وأشْآم.

أما علمتَ أن نفراً من السادة الفلاسطة قد أطلقوا عليها "صفعة القرن" ظنّاً منهم أنهم يصفعونها أو أنهم "يبعصونها" أو أصحابَها؟

أوليس القرنُ، ولو هو لوحيد القرن، إن "صفعك" من  دُبُرٍ صار خازوقاً كخازوق فيروز، وإن "صفقك" من قُبُلٍ صرتَ كفيروز؟!

فكيف إذاً سيشهد في حقك الشاهد من أهلك؟

فإن كان الصفعُ من دُبُرٍ كنت ... وإن كان الصفق من قبل كنت ... (استشرْ وزن مفعول)

فاختر لوصفك قبل صفعك وقبل صفقك إن كنت من الراشدين.

 ولا ريب أن "صفقة القرن" منظور لها أن تمر على حساب "قفانا" أي على حساب "طيزنا" نحن العرب وحدنا، فهي تتحمل الكَسْعَ؛ آهِ وآخ؛ فإنها "دريانة ومتعوّدة" على الشلاليط، رغم صفقة "شاليط". ومنشود من "صفقة القرن، أن تمر لجيب وكيس بني إسرائيل. وإنها بالتمريريْنِ ستكون حتماً صفعة على خدّنا الأيمن!

فهل سندير لها الأيسرَ أيضاً؟

أم نُدير لها "قفانا" مطبّلين عليه ولو اغتاظ المصفّقون؟

 ومن مقترحات الصفقة أن تؤخذ المليارات من العرب فتعادَ إلى العرب مروراً بصناديق إسرائيل، وكأن "ترامب" وثلاثيّتَهُ قد أرادوا أن يأخذوا الزكاة من أغنياء العرب ليردوها في فقرائهم محافظين على حصة الأسد منها لبني إسرائيل بصفة أنهم من "العاملين عليها".

إن عبارة "صفقة القرن" توحي إلى العرب فوراً أنهم هم الخاسرون. والخسارة من طبع الموت، وما لجرح بميتٍ إيلام، ومنْ ليط به وهو ميتٌ فلا يُلام. والقرن آلة النطاح، والنطاح يكون بين حيوانيْن من ذوي القرون من ثيرانٍ فحولٍ، أو تيوس أو كباش أو وعول.

ثمّ مـــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا؟

إن للقرن في المجتمعات العربية دلالاتٍ أخرى مقزّزةً تكاد تتقيأ منها النفوس استفراغاً!

فماذا من هذه الــــــــــدّلالات؟

يأتي "القرن" عاميّاً وصفاً لكل من يجعل الأعراض محلَّ صفْقٍ، أو يجامل على حساب عرضه من الناس أحداً.

 وفي فصيح العربية يصفون من يجعل من الأعراض صفقة، يصفون مَنْ هذه صفتُه من التهافت والهبوط، وكذلك كل من يتاجر بأعراض غيره في سوق الهوى- يصفونه بأنه قرْنانُ. "فالقرن" بالعامية تساوي القرنانَ بالفصيح الفصيح. والقرنان ليس بأهل للمديح لا في دين محمد ولا في شرع المسيح.

ومن نكد الزمان أننا كلنا اليوم ننادي بالسلام؛ وليس كل ما يتمنى المرء يأتي على التمام.

وكلما نادى منا منادٍ بمبادرة للسلام، "بعبص" له العم سام!     

وأشرف الشرف في التاريخ كلمة "لا" عند صاحب الأساطيل والصواريخ.

وقد قالوا: لا يقطع الرأس إلا الذي ركّبه.

وخيرٌ للمرء ألفَ مرةٍ أن يكون عند كرامته "مِسْتِرْ لا"، لا أن يكون "السيد يِسْ".

فقلْ: yes








Design by Arab Times ... All rights reserved
Materials published by Arab Times reflect authors' opinions and do not necessary reflect the opinions of Arab Times