د. حسين الديك
hussian2013@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2016

 More articles 


Arab Times Blogs
تجليات العبودية الطوعية عربيا

تجليات العبودية الطوعية عربيا

بقلم  د . حسين الديك

 

لقد كانت صرخة الفيلسوف الفرنسي ايتيان دي لابوسيه قبل خمسة قرون عندما وصف الحرية في ذاك العصر انها أصبحت وكأنها شيىء لا يمت الى الطبيعة ، صرخة مدوية في عالم يصارع جبروت سلطة اللاهوت والكهنوت ويعمل على تحديها ومقاومتها ،  ولكن هذه الصرخة لازالت تتردد في أجواء العالم الى يومنا هذا ، فالحرية التي بحث عنها الانسان لازالت قاصرة في مكان ما ، ومتنازل عنها في مكان اخر ، ومزيفة في مكان ما ، وارجع تنازل الانسان عن حريته الى الحاجة وغياب الوعي والمعرفة .

 

لقد طرح المفكر الفرنسي ايتيان دي لابوسيه في كتابه العبودبة المختارة مسالة شرعية الحكام الذين يسميهم اسيادا او طغاة مهما كانت طريقة وصولهم الى السلطة سواء بالقوة او بالوراثة او الانتخاب ، وقضية خضوع الشعب الغير مفهوم لسلطة الفرد الواحد ، وقد تميزت تلك الفترة من عهد فرنسا الذي كتب فيها المؤلف هذا الكتاب وهو في السادة عشرة من عمره بفترة من الظلم والاستبداد المطلق ، وهو سؤال محير ، الذي حير عقول الكثيرين منذ زمن طويل ولم يلق إجابات شافية .

 

ويقول المفكر الفرنسي في كتابه (( عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشا أجيال من الناس لا تحتاج الى الحرية  وتتوائم وتتأقلم مع الاستبداد ويظهر فيه ما يمكن ان نسميه المواطن المستقر ، والذي يستشيط غضبا ضد الدول الأجنبية التي تبيح المحرمات بحجة ان ذلك ضد إرادة الله ، ولكنه لا يفتح فمه بكلمة واحدة مهما بلغ عدد المعتقلين في بلاده ظلما وعدد الذين ماتوا من التعذيب ! ويفعل الفاحشة والفساد في بلاده جهارا نهارا وبعد ذلك يحمد الله )).

 

واذا اسقطنا هذا الواقع على الحالة العربية في يومنا هذا ، فان العبودية الطوعية او العبودية المختارة التي  تحدث عنها المفكر الفرنسي ايتيان دي لابوسيه تتجلى بكل وضوح في عالمنا العربي ، اذا بلغت الأنظمة السلطوية اشد ظلمها واستبدادها ، واصبح لدينا أجيال تاقلمت مع هذا الواقع ، وظهر لدينا ما يعرف بالمواطن المستقر ، والاهم من ذلك لا يوجد ابداع فكري او أي مثقف عضوي يدعو للتغير ويتمرد على الواقع المستبد ، ولا يوجد أي تجديد في الخطاب الثقافي او تجديد في الخطاب الديني او تجديد في الخطاب السياسي ، بل اصبح الواقع يتمثل بمجموعة من المطبلين والمهللين والمصفقين للأنظمة السلطوية ، ومجموعة من المحتكرين للخطاب الديني لتلبية مصالحهم ورغباتهم وغرائزهم وخدمة غاياتهم واهدافهم الضيقة ، ونرى انسجاما وتوافقا من الشعوب مع هذا الواقع ، ومن هنا تتجلى العبودية المختارة التي تحدث عنها المفكر الفرنسي ايتيان دي لابوسيه قبل خمسة قرون.

 

 

انها العبودية الطوعية تتجلى في عالمنا العربي وتعبر عنها الجماهير المنقادة والسحيجة ونجوم الشاشات ، فهل تنهض هذه الشعوب يوما ما ، وتنفض عنها غبار العبودية المختارة ، وتتحرر من عبودية الكهنوت ، ومن عبودية القبيلة ، ومن عبودية السلطان ؟؟ ، فلا ثورة بدون منظرين ومفكرين ، ولا ثورة بدون معرفة ، ولا ثورة بدون انتصار لسلطة العقل وسلطة المعرفة على سلطة الكهنوت و التي لا زالت سائدة في العالم العربي.

 

فلن يتحرر المواطن العربي من السلطوية الظالمة ومالم يحرر عقله أولا من سلطة اللاهوت التي تحد من فكره  وتقيده داخل حدود ضيقة تمنعه من التفكير والابداع ، ولن يتحرر المواطن العربي ما لم يتحرر من سلطة القبيلة التي تجعله فقط أداة للتصفيق والاذعان لسلطة القبيلة والعائلة ، ولن يتحرر المواطن العربي مالم يحرر عقله أولا وينطلق نحو الابداع والابتكار والتجديد .

 

فيجب إعادة الاعتبار لسلطة الوعي والمعرفة لدى المواطن العربي حتى يستطيع ان يتحرر من سلطة اللاهوت والكهنوت ويتمرد على الاستبداد الديني والقبلي والسلطوي العربي ، وهذا بحاجة الى تحرر الفرد بالدرجة الأولى واطلاق العنان للابداع والابتكار والتجديد ، فلا تحرر من دون تجديد الخطاب الديني والسياسي والثقافي العربي ، ولا تحرر من دون الفصل بين سلطة العقل وسلطة اللاهوت في العالم العربي .

 

 

 

 

 

 

 

 تجليات العبودية الطوعية عربيا

بقلم  د . حسين الديك

 

لقد كانت صرخة الفيلسوف الفرنسي ايتيان دي لابوسيه قبل خمسة قرون عندما وصف الحرية في ذاك العصر انها أصبحت وكأنها شيىء لا يمت الى الطبيعة ، صرخة مدوية في عالم يصارع جبروت سلطة اللاهوت والكهنوت ويعمل على تحديها ومقاومتها ،  ولكن هذه الصرخة لازالت تتردد في أجواء العالم الى يومنا هذا ، فالحرية التي بحث عنها الانسان لازالت قاصرة في مكان ما ، ومتنازل عنها في مكان اخر ، ومزيفة في مكان ما ، وارجع تنازل الانسان عن حريته الى الحاجة وغياب الوعي والمعرفة .

 

لقد طرح المفكر الفرنسي ايتيان دي لابوسيه في كتابه العبودبة المختارة مسالة شرعية الحكام الذين يسميهم اسيادا او طغاة مهما كانت طريقة وصولهم الى السلطة سواء بالقوة او بالوراثة او الانتخاب ، وقضية خضوع الشعب الغير مفهوم لسلطة الفرد الواحد ، وقد تميزت تلك الفترة من عهد فرنسا الذي كتب فيها المؤلف هذا الكتاب وهو في السادة عشرة من عمره بفترة من الظلم والاستبداد المطلق ، وهو سؤال محير ، الذي حير عقول الكثيرين منذ زمن طويل ولم يلق إجابات شافية .

 

ويقول المفكر الفرنسي في كتابه (( عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشا أجيال من الناس لا تحتاج الى الحرية  وتتوائم وتتأقلم مع الاستبداد ويظهر فيه ما يمكن ان نسميه المواطن المستقر ، والذي يستشيط غضبا ضد الدول الأجنبية التي تبيح المحرمات بحجة ان ذلك ضد إرادة الله ، ولكنه لا يفتح فمه بكلمة واحدة مهما بلغ عدد المعتقلين في بلاده ظلما وعدد الذين ماتوا من التعذيب ! ويفعل الفاحشة والفساد في بلاده جهارا نهارا وبعد ذلك يحمد الله )).

 

واذا اسقطنا هذا الواقع على الحالة العربية في يومنا هذا ، فان العبودية الطوعية او العبودية المختارة التي  تحدث عنها المفكر الفرنسي ايتيان دي لابوسيه تتجلى بكل وضوح في عالمنا العربي ، اذا بلغت الأنظمة السلطوية اشد ظلمها واستبدادها ، واصبح لدينا أجيال تاقلمت مع هذا الواقع ، وظهر لدينا ما يعرف بالمواطن المستقر ، والاهم من ذلك لا يوجد ابداع فكري او أي مثقف عضوي يدعو للتغير ويتمرد على الواقع المستبد ، ولا يوجد أي تجديد في الخطاب الثقافي او تجديد في الخطاب الديني او تجديد في الخطاب السياسي ، بل اصبح الواقع يتمثل بمجموعة من المطبلين والمهللين والمصفقين للأنظمة السلطوية ، ومجموعة من المحتكرين للخطاب الديني لتلبية مصالحهم ورغباتهم وغرائزهم وخدمة غاياتهم واهدافهم الضيقة ، ونرى انسجاما وتوافقا من الشعوب مع هذا الواقع ، ومن هنا تتجلى العبودية المختارة التي تحدث عنها المفكر الفرنسي ايتيان دي لابوسيه قبل خمسة قرون.

 

 

انها العبودية الطوعية تتجلى في عالمنا العربي وتعبر عنها الجماهير المنقادة والسحيجة ونجوم الشاشات ، فهل تنهض هذه الشعوب يوما ما ، وتنفض عنها غبار العبودية المختارة ، وتتحرر من عبودية الكهنوت ، ومن عبودية القبيلة ، ومن عبودية السلطان ؟؟ ، فلا ثورة بدون منظرين ومفكرين ، ولا ثورة بدون معرفة ، ولا ثورة بدون انتصار لسلطة العقل وسلطة المعرفة على سلطة الكهنوت و التي لا زالت سائدة في العالم العربي.

 

فلن يتحرر المواطن العربي من السلطوية الظالمة ومالم يحرر عقله أولا من سلطة اللاهوت التي تحد من فكره  وتقيده داخل حدود ضيقة تمنعه من التفكير والابداع ، ولن يتحرر المواطن العربي ما لم يتحرر من سلطة القبيلة التي تجعله فقط أداة للتصفيق والاذعان لسلطة القبيلة والعائلة ، ولن يتحرر المواطن العربي مالم يحرر عقله أولا وينطلق نحو الابداع والابتكار والتجديد .

 

فيجب إعادة الاعتبار لسلطة الوعي والمعرفة لدى المواطن العربي حتى يستطيع ان يتحرر من سلطة اللاهوت والكهنوت ويتمرد على الاستبداد الديني والقبلي والسلطوي العربي ، وهذا بحاجة الى تحرر الفرد بالدرجة الأولى واطلاق العنان للابداع والابتكار والتجديد ، فلا تحرر من دون تجديد الخطاب الديني والسياسي والثقافي العربي ، ولا تحرر من دون الفصل بين سلطة العقل وسلطة اللاهوت في العالم العربي .

 

 

 

 

 

 

 

 

hamed   coment 1   May 7, 2018 3:05 PM
Our mouth is filled with honey when we speak about the absolute religious rule in Europe but it is filled with thorns about the islamic absolute religious regime ,because we are subjects of indoctrination dogmatism and fundamentalism since centuries where all is written ,The spirit of the freedom is abolished in our conscious since old time just to be submitted over the so-called divine laws which are issued by the powerful to protect their interests and to keep their piece of power ,They abolished totally the critical faculty of renewal and innovation, Where the conformism comes to be the natural character of the society , the absence of freedom is not noticed our society ignore it completely ,The fundamentalists and the dogmatists don´t discuss neither know or permit the dialectics, they possess the absolute and irrefutable truth which comes from the past suitable for the present and for the future

hamed   coment 2   May 7, 2018 3:05 PM
The new generations are condemned to be pure passengers offer nothing new for their society completely alienated who aren’t to be themselves but ”another” fabricated by others without proper inclination ,lack for freedom to develop their authentic personality and their inclination or to have spirit of adventure to discover new horizon because their conscience is manipulated where they stopped to behave in freedom and responsible way full of prejudices fears and inhibitions , where they ignore their proper reality but delivered their proper decisions in the hands of other .Reasons why a society instead to develop herself run to the back without future ,ARISTOLES said” if you don´t want to be in the public agora but prefer to stay in your private life ,then don´t complain when the bandits rule you

Saleem   A voice in the wildreness   May 7, 2018 9:05 PM
A voice in the wilderness. Arabs are so lost in the wilderness. Liberty, democracy, equality, are terms they never understood. Arabs fight them because they are afraid they would be called kafirs or jews.

صوت في البرية. العرب ضائعون جدا في البرية. الحرية والديمقراطية والمساواة هي مصطلحات لم يفهموها أبدًا. العرب يحاربونهم لأنهم يخافون من أن يطلق عليهم الكفر أو اليهود.

كفاح   مقال في مكانه   May 10, 2018 2:49 AM
مقال في مكانه. الاحوال و الاحداث الجارية حاليا في الشرق الاوسط تبرهن و بدون اي شك بان الد اعداء العرب هم زعمائهم من رجال دين و سياسيين و كبار الضباط في الجيش و المخابرات و حتى القضاه. الكاره للاسلام و المسلمين التافه المعلق سالفا سليم دائما يلوم الاسلام نفسه .هذا الراجل مليئ بلكره يا لطيف بلضبط مثل الحكام بس بطريقة غير. بس كلهم واحد شياطين على الارض.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز