د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الرئيس الراحل محمد مرسي وظلم دول الاستبداد والفساد العربيّة

أثار رحيل الرئيس المصري محمد مرسى موجة قويّة من ردود الفعل الشعبيّة العربيّة والإسلاميّة، وحزن على رحيله عشرات الملايين من العرب والمسلمين، وأقيمت عليه صلاة الغائب في السودان، فلسطين، تونس، قطر، الأردن، باكستان، تركيا، وسوريا وغيرها من الدول العربية والإسلامية؛ بينما منعت السلطات المصرية مؤيّديه ومحبّيه من إقامة صلاة الغائب عليه في وطنه، ورفضت السماح لذويه بدفنه بمقبرة الأسرة في محافظة الشرقية بناء على وصيّته وأرغمت اسرته على دفنه في القاهرة، ومنعت أنصاره من المشاركة بصلاة الجنازة والدفن وتقديم العزاء لأسرته، ولم تسمح للصحفيين ووسائل الإعلام من تغطية مراسم الدفن، وصلّى على جنازته وشارك في دفنه  11 شخصا فقط، ودفن في الساعة الخامسة من صباح الثلاثاء الموافق 18- 6- 2019، من دون تشييع رسمي وشعبي يليق به كرئيس سابق للدولة!

 فلماذا كل هذا الحقد الرسمي المصري على الرجل؟ ولماذا اتّهموه بالخيانة والتخابر مع جهات أجنبية؟ الرجل لم يخن، ولم يتخابر مع جهات أجنبية، ولم ينبطح لأمريكا وإسرائيل، وكان هدفه خدمة الشعب المصري الذي أوصله إلى كرسي الرئاسة في أول انتخابات حرّة نزيهة في تاريخ مصر؛ لكن الخونة الحقيقيين هم الذين اتّهموه بالخيانة زورا وبهتانا، فهم الذين اغتصبوا إرادة الشعب المصري وقتلوا مئات الأبرياء من أبنائه، وسجنوا عشرات آلاف المصريين المنتمين لتيارات سياسية يمينيّة ويساريّة ودينيّة، وساهموا في قتل الرئيس مرسي وشعروا بالارتياح لموته، لأنه كان يزعجهم بكونه شهادة حيّة على زيف وفساد الواقع السياسي الذي فرضوه على  أرض الكنانة وشعبها.

قد نتفق مع الرئيس المصري الراحل محمد مرسي وقد نختلف معه في عدد من سياساته خلال فترة حكمه القصيرة، لكن ذلك لا يمنعنا من إبداء مشاعرنا الإنسانية ازاء موته المؤلم، ومن تقديم تعازينا لأسرته وملايين محبيه والمتعاطفين معه من العرب والمسلمين، ومن التعبير عن احترامنا وتقديرنا له لأنّه كان إنسانا متواضعا عفيفا شريفا لم يسرق ولم يتآمر على مصر والوطن العربي كما سرق وتآمر غيره! ونضيف إلى ما سبق ذكره استهجاننا ورفضنا للملابسات والحيثيّات التي أحاطت بموته وسجنه؛ الرجل اعتقل وزجّ به في زنزانة انفرادية بسجن طرّة المعروف بأوضاعه السيّئة، وعومل بطريقة مهينة لا تليق به كرئيس سابق للدولة، وحرم من وسائل الاتصال، ولم يسمح له بالحصول على الصحف اليوميّة، ولا حتى على نسخة من القرآن الكريم ومنعت أسرته من زيارته.

من المؤسف جدا أن يهان الرئيس الراحل محمد مرسي ويعامل بهذه الطريقة البشعة حيّا وميّتا، بينما الرئيس حسني مبارك الذي أجبره الشعب المصري على الاستقالة بعد ان حكم 30 عاما ارتكب خلالها أخطاء مدمّرة بحق مصر والوطن العربي، وحوّل مصر من دولة قائدة للعالم العربي ولها ثقلها وحضورها واحترامها الدولي إلى دولة فقدت معظم مصداقيتها وتأثيرها، وسرق مئات ملايين الدولارات الأمريكية، لم يزج به في زنزانة قذرة، بل .. سجن .. في مستشفى فاخر تابع للجيش، وعومل باحترام خلال محاكمته، وتم الإفراج عنه، والآن يتمتع هو واسرته بالأموال التي سرقها من الشعب المصري.

 ان رحيل الدكتور مرسي بهذه الطريقة يطرح الكثير من الأسئلة عن وضع المناضلين الشرفاء الذين يقبعون في دهاليز السجون المصرية والعربية ويعذبون ويهانون ويحرمون من قيم العدالة والمساواة والحرية؛ والشعب العربي، للأسف الشديد، لا يدرك أن نزلاء السجون العربية الشرفاء يتعرضون لأسوأ وأقسى أنواع الإهانة والعذاب دفاعا عنه وعن كرامته ومستقبله، ولا يفعل شيئا لنصرتهم والدفاع عنهم والمطالبة بإطلاق سراحهم.

دول الطغيان والفساد والفشل العربية التي حوّلت كل قطر عربي إلى سجن كبير ليست أهلا للحكم، ولا علاقة لها بدول العصر الديموقراطية وبالقيم العربية الأصيلة التي تقدّس الوطن وتحميه، وتحارب الظلم والظالمين، وتقيم العدل بين الناس؛ إهانة الرئيس محمد مرسي حيّا وميتّا، ونفي وسجن وتعذيب وقتل الشرفاء من أبناء أمتنا ليست إلا دلائل على إفلاس دول الطغيان العربية وقرب انهيارها!   

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز