خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
بيتان لشاعرين!

بيتان لشاعرين!
شيء كالاعتذار:
كنت قد واعدت الأصدقاء القراء أن أرجع الى مالطا ومن ثم الى أسبانيا وبالتحديد الأندلس.. بيد أن مشاغل الحياة الصغيرة والكبيرة كانت تعرقلني، بل حتى القلم أراه يحرن.. زد على ذلك سفرات هنا وهناك تقتضي كسلةً أنساقُ لها فأصبح تحت طائلة وعد معذب، وقالت العرب: وعدُ الحُرِّ دينٌ عليه..
كان القطار التايلندي ينهب الأرض عائداً من ماليزيا إلى تايلندا، وخير سلوى للراكب عندما يلفّ الطبيعة ظلام شبه دامس هو أن يلوذ بالشابكة العالمية..فقرأت بريداً من صديق كريم مذواق للشعر، يحتوي قصيدة للشاعرالأستاذ عبد الستار نور علي يعارض شعرياً "وفق قوله" فيها قصيدة الجواهري الكبير التي يخاطب فيها الدكتور مهدي المخزومي:
أأبا مهندَ والجراح فمُ - وعلى الجراح من الشفاه دمُ
أما قصيدة الشاعر نور علي:
أأبا فراتٍ، والجراحُ فمُ - وعلى السيوف من الجراح دمُ
ويرى القارىء أنها مجاراة شعرية وليس معارضة شعرية، ولست بصدد قصيدة الشاعر الأستاذ نور علي، إنما هذا الموضوع جعلني أستطرد مع نفسي ليحرّض على موضوع اليوم، فشكراً للأستاذ الفاضل حسام الكامل على بريده المحرّض..
***
قال الجواهري:
 أرجعي ما استطعتِ لي من شبابي - يا سهولاً تدثّرت بالهضابِ
قال قبله شوقي:
لم تبقَ منّا يا فؤادُ بقيَّةٌ - لفتوّةٍ،، أو فضللةٌ لعراكِ
قصيدة الجواهري بيتها هو مطلع القصيدة التي قالها في لبنان وأمام الجبل المهيب صنين، وفيها يخاطب الجبل والسهول والهضاب، ويبث همه، وهو زوال الشباب وتمنى على المشهد المُركّب هذا أن يُرجع له شبابه، لكن هيهات!! فهي أمنية مستحيلة.. الجواهري يزاوج بين عالمه الداخلي وحنينه لعهد الصبا، وخطابه نحو العالم الخارجي أي الطبيعة..
بائية الجواهري هذه هي أحبّ قصائده الى نفسي، لجمال اللغة وحسن التصوير وتماسك البناء الشعري للقصيدة، وصدق اللوعة في الخطاب "أرجعي"، وفيها الذات قوية. والنبرة الخطابية الآمرة أقوى.. والحنين الى الشباب يملأ ديوان العرب..
بيت الشاعر أحمد شوقي آسرٌ أشد ما يكون الأسر هامسٌ كأرق ما يكون الهمس، معاتب للنفس المتمثلة بمركز أحاسيسها وهو الفؤاد، والعتاب يحمل خطاباً أليفاً وأنيساً، واللغة منسابة بعذوبة والموسيقى تلفها غمامة حزن إنساني، داخل النفس الإنسانية، مكتوم فيها، فقد خارت قوى الشاعر أو كادت ولم يبقَ من نضارة الشباب بقية يستطيع أن يعارك فيها الحياة وقساوتها.. إن "عراك" تنطوي على مدرك واسع هو عراك مع الحب وهو عراك من القسوة وهو عراك مع النفس اللوامة وهو أقسى أنواع العراك!
تصوير أحمد شوقي لايمكن فصله عن بساطة المعنى صورة وصوتاً..ولا غرابة حين يعرف القارىء أن البيت من رائعته الموسيقية ذات المطلع:
شيّعت أحلامي بقلب باكِ - ولممت من طُرُقِ المِلاحِ شِباكي
الذي طغى عليه البيت الذائع:
ياجارة الوادي طربت وعادني - ما يُشبه الأحلام من ذكراكِ
حتى خاله الكثيرون أنه مطلع القصيدة وإن خلا من تصريع قافية الشطرين!
الفاتح من أيار/ماي 2018 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز