عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
جعلُ حظِّ الأنثى نصفَ حظِّ الذُّكْران جريمةٌ بحقّ القرآن

جعلُ حظِّ الأنثى نصفَ حظِّ الذُّكْران جريمةٌ بحقّ القرآن

 

 قد سبق أن بينت في مقال لي هنا في عرب تايمز بجلاءٍ كالشمس في رابعة النهار في يوٍم غيرِ ذي غيمٍ ولا ضباب، أن للبنت في تركة والديْها مثلَ حظِّ الابنِ بالقسطاس المستقيم.

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44510

ولا بدّ أن كثيراً من الناس سيلوي عنقَه وهو يتلوّى مغصاً أنْ قد علمَ أنّ مسلماً قد بيّن بالدليل قاطعاً حاسماً أنّ لأخته في تركة والديْها مثلَ ما له. فماذا سيقول عني المتمغّصون؟

سيقولون: فما بالُه يخالف قرآناً قطعيّ الثبوت قطعيَّ الدلالة، يا ويلَه!

ويقولون: فأيّ شيطانٍ طغاه فذهب يخالف ما أجمعت عليه مذاهب الأمة؟ يا ويْحهُ!

أمّا هنَّ فسيغلُبُ القولُ منهنَّ: عاشت أقلام عطية، سُقياً لمقالات عطية. أليس من مزيد؟

وقد يهتف الإنسان تكريماً للحق، وقد يهتف من فوق الأكتاف جلباً للمصالح، وقد ينادي في الأبواق نفاقاً مؤيّداً للباطل حرصاً على الرزق ارتزاقاً. وأخسُّ خسيسٍ مَنْ يعتاش ارتزاقاً بالنفاق للظالمين. ومَنْ يعرفُ أن هذا هو حاله فليس له تخفيفاً لرُخصِه إلا أن يبصق كلّما قابل مرآته.

  أجلْ، لست غافلاً عن أن أكثر من سبعين في المائة من حالات الميراث تكون في أولاد المورّث ذكوراً وإناثاً.

 وبالتأكيد، فإن المناداة بتحريم التنصيف استناداً إلى الآية نفسها التي اعتمد الظالمون أنها تحكم به، هي عليهم أشدُّ هولاً من كل الأعاصير. وبالتالي، فإن هذه المناداة ستخلق لي معاداة مئات ملايين البشر، حتماً. وإنني لَواعٍ كلَّ الوعي أنْ لو أمكن للبعض منهم أن يذيبَني في الأحماض، من نَيْتْريكِها إلى كِبريتِيكِها، لفعلَ وما تلبّث عُشرَ الثانيتيْنِ، وإنْ منهم إلّا ويتمنّى أن يصبح الصباح فأكونَ في فوهة بركان فيّاَضٍ ثائرٍ أو في فم ذئبٍ قضقاضٍ باسر، أو في زنازين سجّانٍ لا تعرفه الرحمة ولا تزوره الرأفة ولو عابرة سبيل.

 صدقاً، فلست أبالي أبداً ما دمتُ متأكّداً أن ذلك مرادُ الرحمن سبحانه كما ينطق قرآنه الكريم. فلهؤلاء أقول من الآن إلى يوم أن تُسأل الموءودة "بأيّ ذنبٍ قُتلت؟"- أقول لهم: موتوا بغيظِكم.

 ومما لا ريبَ فيه أن الذين سيكونون أشدّ الناس عداوة لي، كما لكِّلّ منادٍ بحقٍّ يخالف مصالحهم وكهنوتهم وتوجيهات أسيادهم، هم  أصحاب اللحى والعمائم، إلّا ما رحم الله تعالى وهم فيهم قليل كالرقمة في ذراع الحمار. ولقد كان الحجّاج بهم خبيراً. وعداوة هؤلاء ذاتُ ثلاثِ شعبٍ مستعرةٍ ذواتِ لهبٍ نوويٍّ.

ولا غرْوَ فإنّ البرهنة على أن للأنثى مثلَ حظِّ الذكر من نفس الآية التي درج المسلمون منذ أربعة عشر قرناً على القول بأنها تعطي الأنثى نصفَ حظِّ الذكر، هي برهنةٌ تجعل المقالَ المشار إليه أعلاه أخطرَ مقالٍ جاء في موضوع حقوق الأنثى في ميراث والديْها.

فعلاً، لقد "لهطوها". فعلاً، لقد "زلطوها"، وملطوا منها ما ملطوا. وسلبوا منها ونهبوا.

فمن هي؟ وفي ماذا؟

ليس الأمر من فوازير وحزازير رمضان، فهي الأنثى، لهط اللاهطون نصف حقِها في تركة والديْها عصوراً وأزماناً.

زلطوها ظلماً وعدواناً، ولهطوها زوراً وبهتانا.

لماذا؟

 فقط؛ لأن لهم قضباناً.

والداهية الدهياء أنهم جعلوا ذلك باسم القرآن الكريم، وأنه من صحيح الحديث الشريف. والأدهى في عصرِنا أن الأزهر الشريف قد ذهب في فتاويه إلى أن العدالة هي في التنصيف، أْيْ أن للأنثى نصفَ ما للذكر، وأن تساوي حظِّ الأنثى بحظِّ الذكر هو من الظلم والتعسيف.

أجل، إن الظلم أكبرَهُ يترعرع بين سادة العمائم واللحى.

طبعاً، لقد ارتاح الذكور حتى إنهم قد اتخذوا من التنصيف مدخلاً يبرر مزيداً كبيراً من التخفيف لحظّ الأنثييْنِ؛ فالصفر حظّاً لهنَّ هو عندهم أصح الصحيح.

وكما هو سائرٌ ومعهود فإنك تجد إحداهن تكدُّ وتجدُّ وتُفني زهرة حياتها ساعيةً تخيط أو تعلّم أو "تُكَوْفِر" أو تمرّضُ أو تطبّب ...الخ، فتضع دخلها وادخارَها في جيب والدها احتراماً واحتشاماً، ويفوتها قطار الزواج تضحيةً منها في سبيل إعالة إخوتها، ثمّ إذا ما مات والدها سيطر إخوتها الذكور واستحوذوا على التركة وحرّموها عليها. لماذا؟ لأنّ قضيب الواحد منهم في أعراف الجاهلية، قديمها والحديث منها، خيرٌ من رؤوس ألفِ أنثى وأنثى. فهو صاروخ متعدد الأغراض والتوجيهات، وليس بغير الصواريخ يرتقي الإنسان إلى الفضاء.

وفي قادم الحلقات إن شاء الله تعالى نكون مع أشياء من كتاب "التفسير الغائب".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز