نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
لاتقلقوا على مايسمى بـ "الثورة" .. ولاتقلقوا منها ..


سيظن من يقرأ العنوان أنني اقتبس العنوان من كتابات المرحوم صادق جلال العظم الذي أصيب في أواخر ايامه بانحراف في المعايير الفلسفية وخلل في العواطف والمحاكمات .. وأوصلته بوصلته الى ارضروم التي كتب عنها المتنبي .. وهي تركيا العثمانية .. الأم الرؤوم للاسلاميين الجدد والمغناطيس الذي جذبهم كما لو كانوا برادة حديد .. وهو الذي أوصى جمهور الثورة بألا يقلق من عنفها ووحشيتها وضراوتها وتخريبها للبلاد .. وقال بأنه غير قلق عليها وسيؤيدها الى آخر نفس في حياته .. وفعل .. حتى آخر نفس ..

انا شخصيا أعيد عليكم القول نفسه .. لاتقلقوا على الثورة فهي مستمرة ..مستمرة في الجهل .. ومستمرة في الغيبوبة .. ومستمرة في الدجل .. ومستمرة في تربية الجهل وتفريخه .. وجمهورها نائم مثل أهل الكهف ومنفصلا عن الزمان والمكان .. ولايزال نائما ويظن انه الجمهور المؤمن الذي يموت في سبيل الله .. والجميع كافر .. الجمهور لم يخرج من الكهف لأنه موجود في بيئات مغلقة كالكهف لاتقدم له الا الخرافات والشعارات بل ولاتسمح له بأن يطل على أفكار مغايرة او جريئة .. وتمنع عنه ان يتنفس غير الأوهام وتقنعه ان كل مايراه حقيقي وصحيح .. فأهل السنة مظلومون وهم في معركة مصيرية .. والكيماوي صحيح .. وأسلمة الثورة هي مؤامرة من النظام .. واسرائيل ضد الثورة وخائفة منها .. والثورة لاتزال بريئة وطاهرة وتتعرض للقصف دون سبب .. وان ارتكبت الفظائع فهذه أخطاء فردية وليست نهجا ..
هناك سياسة تجهيل وارهاب يمارس على جمهور الثورة من قبل من يتولى الاشراف على اعلام مايسمى اعلام الثورة .. فالويل لمن يشكك بالثورة وأبطالها .. لأنه سيعامل كالمنبوذ .. ولذلك كما اعترف لي البعض ممن اتصلوا بي خفية فان جزءا من جمهور الثورة لم يعد مقتنعا بها تماما ولكنه حبيس في الفكرة لايقدر على الخروج منها أو لايجرؤ لأنها تحولت الى قضية لايستطيع التعبير عن رأيه بها الا اذا كان رأيا لاينافي ادعاءات الثورة وشعاراتها .. وهو مقيد بالسلاسل اليها كما العبد في المزارع .. لأن أي انكار لحقائق الثورة يعامل صاحبه مثلما يعامل الاوروبي الناكر للهولوكوست .. تحقير وتشنيع وضغوط هائلة .. وعقوبات وفضائح .. وربما محاكم وسجون ..
ولذلك فلا قلق على أن تتغير الثورة .. فهي لن تتغير .. والقوى التي تمسك بهؤلاء الناس في المنافي ستبقيهم في المنافي حتى يصبح شفاؤهم ميئوسا منه .. ستبقى كما كانت بلا أفق .. ولاأخلاق .. ولافكر ولافلسفة .. فقط حالة من الانفعالات الفوضوية الهائجة المفرطة في عدوانيتها والناقمة على كل الناس .. وعلى كل من لايتفهمهم 100% ويتعاطف معهم 100% ..

ولأن الثورة كذلك فلا تقلقوا منها .. لانها عاجزة عن ان تفعل الكثير.. وعاجزة عن أن تتطور وأن تطور نفسها .. وعاجزة عن أن تتعلم الدروس .. وهي تسقط كل يوم في نفس الحفرة ونفس الفخ .. كما تسقط الحمارة في نفس الحفرة ..

قلنا لهم اياكم والعنف .. فازدادوا عنفا .. وماتوا بعنفهم
قلنا لهم اياكم والطائفية .. فأوغلوا بالطائفية حتى صاروا مرضى بها مهووسين يهذون بها في نومهم ..
قلنا لهم .. لاتستعينوا بالخارج لأن الثورات حرة ومستقلة ولاتقبل القسمة ولاالمشاركة .. فكان ردهم انهم لم يتركوا احدا في الدنيا لم يستجدوه لينصرهم علينا .. فصاروا مطية للعالم كله ..

قلنا لهم اياكم وقلة الاخلاق والانحطاط في المستوى الاخلاقي .. فانحطوا كثيرا .. وحفروا في الروث خنادقهم رغم انهم يكتبون على راياتهم اسماء الله والصحابة ويزرعونها في الروث دون احترام لما يحملون من أسماء على الرايات ..

مقتل الساروت مثلا وانفلات أعصاب الثورجيين اليائسين جعلنا ندرك انه لاقلق على الثورة .. ولاقلق منها .. فجمهور الثورة هو هو لم يتغير .. بذاءة وركاكة وقلة أدب وقلة دين وقلة أخلاق .. وأوهام الاسماك .. وأحلام العصافير .. وشعارات طنانة فارغة ومكررة بلا مضمون ولاأفق .. تعب الناس منها وملّوها لأنها غير واقعية .. وهؤلاء قد يصنعون فوضى .. ولكن يستحيل ان يأتوا بتغيير او بنصر ..

تمنيت في الردود التي أتلقاها منذ سنوات على بريدي الالكتروني ان أسل ردا واحدا شافيا (كما تسل الشعرة من العجين) من الردود الشتامة الحاقدة المريضة - المثقلة بالاشارات الجنسية والرذائل - .. كي اجادله وأنقاشه لأقول ان في الثورة من يفهم .. وهناك من يبحث عن اقناعنا الحسنى .. وهناك من يحتفظ بقاموس غير قاموس البذاءة .. وبشيء من القرآن .. ولكن ألف رسالة تصل .. وكلها من انتاج الكازينوهات وصالات القمار ومواخير الرذيلة وأغاني الجنس وحديث القوادين .. لاقرآن ولانبي ولا (بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) .. وأحسنها كان مستوردا من الاسواق الرخيصة حيث المهربون والحرامية واللصوص والفاسدون ..

كان هذا اكتشافا مرا .. وهو ان جزءا من الشعب السوري قد خرج عقله ولم يعد .. جسده في واد .. وعقله في واد .. الجسد يخدم في ساحات الحرب بلا عقل .. والعقل يخدم أجسادا بلا عقول .. رغم الألم الذي تسببه هذه المعرفة من أن جزءا من شعبنا انفصل وصار عبدا لعقيدة جديدة .. فانه كان مطمئنا أننا أحسنّا الاختيار وكان قرارنا حصيفا في ألا نسير مع هذه الثورة البائسة منذ البداية خطوة واحدة .. فهي فقيرة بالأدب لانها لاتنتج الا الغيبوبة العقلية .. وتقتل الاشياء الجميلة في النفس .. وتقرأ القرآن وتخلط كلماته بالسباب والبذاءات القبيحة .. وتربي في الانسان الحيوان البهيمي .. وتترك نفسها على سجيتها البدائية العارية ..

الثورة لم تعد مصدر قلق .. فلا تقلقوا عليها ..
والثورة لم تعد مصدر تهديد .. فلا تقلقوا منها .. بل تهديد لكل من سار فيها .. وعاش فيها .. وظل فيها .. حيث انفصل عقله عن جسده .. وصار عقله في واد .. وجسده في واد .. كخطين متوازيين لايلتقيان .. جمهور لايقدر حتى السيد المسيح ان يشفيه ..

Image may contain: one or more people
Image may contain: one or more people and close-up












تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز