د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
نشرة أخبار الصباح

قصّة قصيرة بقلم د. كاظم ناصر

مطيع رجل في منتصف العمر، " عشريّ " محبّ للناس، مثقّف يعرف ما يقول وما يريد؛ استيقظ الرجل من النوم بعد شروق الشمس، وتناول إفطارا خفيفا وفنجانا من القهوة المرّة التي تعوّد على شربها والاستمتاع بمرارتها، وأدار المذياع ليستمع إلى آخر أخبار الوطن. وفجأة أغمي عليه. وبينما هو ممدّد على بلاط الحجرة العاري شعر بأن عزرائيل يطارده وانه سيموت قريبا، وشاهد القبر الحجري الذي رآه قبل عشرين عاما في المقبرة الواقعة على هضبة مرتفعة تتيح للموتى مشاهدة الأحياء، وسمع أحد الموتى يقول لآخر وأخيرا حصلنا على السلام حيث لا يوجد في عالمنا هذا لا رعب ولا مرض ولا فقر ولا خوف ممّا تخبّئه الأيام والسنين.

طلبت زوجته سيارة الإسعاف وكان محظوظا بوصولها قبل فوات الأوان. رفعه المسعفون عن الأرض ونقلوه إلى المستشفى، وتمكّن الأطباء من إسعافه؛ وبعد أن استعاد وعيه ذهبت زوجته إلى عملها، وعاد هو إلى بيته. جلس على كرسي في ساحة المنزل الخلفيّة الضيّقة الجرداء، وأيقن أنه ما زال حيّا يرزق، وتساءل عن معنى حياته وما الذي سيفعله أناس آخرون يعيشون في بيئة وظروف مشابهة لتلك التي يعيش في ظلّها!

وبعد الظهر ذهب لإحضار زوجته من عملها، وبعد أن جلست في السيارة نظر إليها وفكر كيف سيكون الوضع صعبا عليها إذا كانت مريضة مثله؛ وتذكّر قصّة رواها له أحد أقاربه عن امرأة أوجعت زوجها ضربا حتى الموت لأنه هجرها، وأدرك معنى أحاديث كبار السن التي استمع اليها لسنوات طويلة عن الحياة والموت وعمّا سيفعله الانسان إذا علم انّه لم يتبقى له سوى أسبوعا، او شهرا، أو سنة ليعيش قبل أن يغادر عالم الأحياء.

شعر بالإحباط والفشل، وتمنّى لو أنه تمكّن من التفكير بشيء رائع كتناول وجبة لذيذة على ضفاف نهر السين في باريس، أو التجوال في تايم سكوير في نيويورك، أو التسكّع بحي سوهو في لندن، أو تجربة حظّه في المقامرة في لاس فيجاس، أو قضاء أمسية مع امرأة جميلة حيث يضحكان ويؤكلان ويشربان ويرقصان معا ويستمتعان بحياتهما ويهربان من العالم ومشاكله.

استيقظ مطيع مذعورا وتعوّذ بالله سبحانه وتعالى من الشيطان الرجيم، وتمتم الكوابيس والتعاسة تلاحقني؛ الحياة قاسية لكن الغباء أفسى؛ هذا ما قدّرة الله سبحانه وتعالى لي ويجب على أن أقبله وأسعد به.

 

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز