نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
في تركيا .. من سيوقف خراب الهيكل الاخواني؟؟

هل بمكن تخيل الشرق الأوسط من غير اخوان مسلمين؟؟ يبدو السؤال مستفزا للبعض وفيه مسحة من السخرية الى حد انه يثير الغضب او الاستخفاف .. والبعض سيتساءل عن سبب هذا السؤال الذي يقر برغبة في استئصال الآخر وعدم القدرة على التأقلم مع وجوده .. البعض الآخر سيعتبر هذا انحيازا لموقف ترامب الذي يقال انه يريد تصنيفهم كتنظيم إرهابي .. وسيعتبر طرح هذا السؤال له وجه آخر هجومي هو هل يمكن تخيل الشرق من غير مسلمين؟؟ لأن الجماعة اعتبرت نفسها ممثلة للاسلام وحامية له وحاضنة وراعية وهي الاطار الذي يحيط بصورة الإسلام الذي يتعرض لمؤامرة كبيرة .. وبالتالي فان المساس بوجودها هو مساس بالإسلام نفسه ومؤامرة على الإسلام .. وربطت نفسها بالإسلام كما ربط الصهاينة انفسهم بالسامية واليهودية .. فكل انتقاد للصهيوينة هو هجوم على اليهودية وهو يفضي الى احتقار الهولوكوست .. وبالتالي فهي تتدرع باليهودية والهولوكوست فكلما وجهت سهامك عليها أصبت اليهودية والهولوكوست لأن المنظمات الصهيونية تستعمل اليهودية والهولوكوست ترسا بقيها الهجوم .. وهذا التكتيك تحاول قوى الإسلام السياسي من الاخوان المسلمبن وغيرهم والوهابيين اتباعه .. فالوهابية والاخوان يعتبران نفسيهما الإسلام كله .. والهجوم عليهما يهز عرش الإسلام .. ولكن الاخوان أكثر ذكاء لأنهم يقدمون انفسهم على انهم الإسلام العصري والذي فيه علمانية وحداثة وديمقراطية وانتخابات .. ولذلك فانهم يستميتون في الدفاع عن التجربة الاردوغانية لأنها الرد على كل من يقول انهم لاديمقراطيون وانهم لايؤمنون الا بالحاكمية والخلافة ..

اليوم الهيكل الاخواني لايزال واقفا .. لكن أعمدته منخورة بعد صدمة الربيع العربي .. وبعضها تشقق وتصدع .. والواعظ لايزال يعظ ويرفض ان يغادر الهيكل كي يتم إصلاحه قبل ان بنهار .. خاصة ان ترامب والغرب قد يقومون بإعادة تعويم الاخوان والإسلاميين عموما من خلال اظهار ان الغرب يستهدفهم وانهم يتعرضون لمؤامرة كونية ..
الهيكل المنخور هو وضع الاردوغانية في تركيا التي تمثل ذروة ماوصلت اليه تجربة الاخوان المسلمين التي تحاول جعل اردوغان رمزا لصراع الإسلام مع القوى المعادية للاسلام لأنه النموذج الفريد للمسلم الذي يخشاه الغرب .. فلايزال المفتونون بالتجربة التركية الاردوغانية يتذكرون ان اردوغان جاء على صهوة الإنجازات الاقتصادية وكأنه قاد اقتصادا إسلاميا وبنكيا غير ربوي رغم ان اقتصاده قام على البورصات غير الإسلامية .. كما انهم يرددون انه نهض على نظرية قوائمها هي (صفر مشاكل) .. ولكن الأهم انه الديمقراطي الإسلامي الوحيد لأنه خرج كما يظنون من صندوق الانتخابات الديمقراطية وليس صندوق الانقلابات والتزوير.. وصندوق الانتخابات ياسادة ياكرام لمن لايعرف يشبه قبعة الساحر الأمريكي الذي يدخل الصيصان في قبعته ويخرج منها الأرنب الأبيض .. فالساحر الأمريكي الذي يريد ان يزرع صندوق انتخاب في كل حي وقرية يعلم ان صندوق الانتخاب هو قبعة ساحر شاطر .. فالساحر الامريكي أخرج الارنب الأبيض في البرازيل من قبعة الانتخابات .. وهو يخرج الجرذ الأسمر غوايدو في فنزويلا ليكون رئيس مجلس النواب .. وهو يدخل المكونات العراقية بكل صيصانها في القبعة الانتخابية ويفرخ منها دجاجا .. ونفس القبعة الانتخابية السحرية هي التي تدخل فيها الصيصان اللبنانية وتخرج منها الأرانب الطائفية في لبنان فيصبح تيار المستأبل له كتلة نيابية تعطل المقاومة اللبنانية .. ويدخل صوص اسمه سعدو الحريري في القبعة السحرية الأمريكية ويخرج منها ديكا أبيض .. ويصبح وليد جنبلاط الذي يدخل منديلا ورقيا في قبعة الانتخابات ويخرج منها جقلا أبيض يصيح على مزابل قرارات الأمم المتحدة ويقرر ألا يصيح فوق مزارع شبعا ويبيعها لاسرائيل ..

ولذلك لانزال لانفهم في تركيا كيف ان الجيش التركي سمح بإدخال الصيصان البيضاء في القبعة الانتخابية بعد ان منعها مئة سنة من الدخول فيها ليخرج منها الارنب الأبيض اردوغان الذي كان الإسلامي الذي فاجأ العالم انه بمجرد خروجه من صندوق الانتخاب - كما يخرج الارنب من قبعة الساحر - فانه وافق على عملية احتلال العراق بعد سنة واحدة رغم ان حزب العدالة والتنمية كان يرفض تأييد الغزو الأمريكي للعراق ..

وبالعودة الى الهيكل المقدس الذي بناه اردوغان وكان احد اعمدته مايصر الإسلاميون على تسميته بالمعجزة الاقتصادية التركية تبين انها معجزة فارغة فالليرة التركية تهتز من دخان السكائر التي ينفثها ترامب وهو يتحدث عن الاقتصاد التركي على تويتر .. وطبعا فان عمود (صفر مشاكل) الذي حمل احد سقوف الهيكل قد أصابه النخر أيضا وتتصاعد منه ألسنة اللهب .. فكل ماحول الهيكل مشاكل بل ان داخل الهيكل مشاكل تأكله وتتسابق مع مشاكل خارج الهيكل ..

وآخر أعمدة الهيكل التي يعشقها الإسلاميون وهي محط فخرهم واعتزازهم التي يتبجحون بها ويتحدوننا بها هي الديمقراطية الاردوغانية.. فأردوغان تحمله الاكف والجماهير وصناديق الانتخاب ولايأتي كالانقلابيين العرب كما يقولون .. ولكن حتى هذا العمود الرخامي تبين انه يتشقق عندما كاد يخرج من السلطة في انتخابات عام 2015 قرر إعادة الانتخابات بعد شهرين .. وفي هذين الشهرين قام بإدخال قوائم انتخابية جديدة وغير اللعبة الانتخابية وزج في السجن بكامل قيادة حزب الشعوب الكردي فكان بذلك اول عملية انقلاب على الانتخابات ناسفا آخر ركيزة يعتمد عليها الإسلاميون في مباهاتهم بديمقراطية (ابي بلال) .. ثم استند الى عملية الانقلاب العسكري ليدمر آخر القواعد الانتخابية المعارضة الواسعة ويلحقها كلها بالعملية الانقلابية .. ليكون صندوق الانتخاب كالعادة قبعة الساحر التي يدخل فيها الصيصان الانتخابية التركية ويخرج منها مايريد من الارانب العثمانية في التوقيت الذي يريد .. فهو اختار التوقيت المناسب للعبة الانتخابية الرئاسية عندما كانت الأحزاب المعارضة في فوضى وقرر اجراء الانتخابات الرئاسية مبكرا وفق توقيت ساعته .. وبذلك أدخل نفسه في القبعة التي دخلها رئيسا لبلدية استانبول ليطل برأسه رئيسا لكل تركيا ..

اليوم وعند صدمة الانتخابات البلدية وخروج استانبول وأنقرة من يده وتكسر عمود جديد في الهيكل الديمقراطي الاردوغاني - خاصة ان اقتصاد استنابول سيخرج من يد حزب العدالة والتنمية ويصب في مصلحة اقتصادات محلية أخرى غير اخوانية - فان اردوغان قرر ان يمارس لعبة القبعة الانتخابية .. فهو يعيد فرز الأصوات عدة مرات ليدخل الصيصان ويخرج منها أرانب بيضاء .. وعندما لم يظهر أي خلل في النتيجة طلب إعادة الانتخابات في استانبول فقط وليس في الدوائر التي ربح فيها .. لأنه سيدخل استانبول في القبعة السحرية لتعطيه نتائج يريدها .. وهذه ليست مجرد قرارات تثير السخرية وتحول الديمقراطية الى مجرد دعابة ودمية لطفل مدلل فاسد لايقبل بنتيجة اللعبة فيطلب اعادتها مرارا وتكرارا حتى يفوز .. بل القضية أعمق من ذلك لأن التمسك الأردوغاني بالسلطة ليس مجرد عناد ورغبة .. بل هو مؤشر على أن أي صدمة انتخابية تحدث لاخراجه من السلطة هو كزعيم او حزبه (كحزب قائد للدولة والمجتمع التركيين) فانه سيعتبر الامر مؤامرة خارجية ضد الاخوان المسلمين (كما كان يتهم الدولة السورية الحاكمة بأنها تخترع حكاية المؤامرة الخارجية لاخراج "حزب البعث القائد للدولة والمجتمع" من السلطة وذلك من أجل ان يتمكن الاخوان من إدخال المسجد ليكون "القائد للدولة والمجتمع" بدلا عنه من خلال قبعة الانتخابات الديمقراطية طبعا .. حيث الأموال الإسلامية والدعاية الإسلامية التي ستحول المساجد من دور عبادة وروجانيات الى مراكز ترويج للدنيا والسياسة) ..

تركيا لن تغادر التجربة الاردوغانية بسلام .. والاسلاميون لن يخرجوا من المشهد السياسي بسلام لأنهم اذا قبلوا الخروج فانهم سيعتبرون هذا نكثا بالدعوة النبوية .. فالاسلام لم يدخل الى أرض ليخرج منها .. ولم يدخل قصرا ليسلمه والا صار هذا تخليا عن الرسالة .. والارنب الذي خرج من قبعة الساحر لن يقبل ان يدخلها ليخرج منها صوصا ابيض صغيرا .. ولذلك فان اردوغان لن يقبل باي هزيمة .. ولو وصل الامر يوما بتركيا لأن تغتسل بالدم من شرقها الى غربها .. وهذا النزيف الذي ستكون تركيا على موعد معه لن ينظر اليه الغرب الا بنفس العين التي نظرت الى دمنا .. فما لايعرفه الاغبياء في استانبول هو انهم سفكوا دماء في الشرق من اجل ان يتدفق الدم في جثة امبراطوريتهم .. ولكن ما يخرج في الشرق دوما هو دم الجميع ..

Image may contain: 1 person, close-up












تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز