نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الساعة تقترب ياترامب .. الايهام بالاغراق واغراق الأوهام

بعد أشهر من الاحتلال الأمريكي للعراق وظهور النعوش التي بدأت في التوافد الى اميريكا ظهرت موجة معارضة في اميريكا تنادي بانهاء الاحتلال وانسحاب الجيش الأمريكي لتقليل ماأمكن من اعداد الجنود الذين يعودون في صناديق خشبية الى المقابر .. وظهرت مبادرات عديدة للفت نظر الشعب الأمريكي الى الكارثة التي نجمت من عودة آلاف النعوش .. البعض خصص ارضا ليضع فيها احذية عسكرية للجيش تساوي عدد من قتلوا ... وكانت هذه الموجة من التذمر سببا في صعود نجم أوباما الذي أعلن عن برنامجه للانسحاب من العراق ..

أما أنا فكنت ألعب مع الجيش الامريكي لعبة أخرى .. وهي انني وضعت سجلا يوميا لاضافة الاعداد الوافدة الى سجل القتلى .. وفي كل يوم كان الرقم يرتفع .. وعندما تجاوز 4500 كان اللغط في الجانب الامريكي شديدا والقوم في حيص بيص .. ولم يكن لدي شك ان هذا الصعود السريع في الارقام هو الذي شكل قناعة ومزاجا بين الامريكيين وخاصة في صفوف الجنرالات والعسكريين بضرورة تغيير قواعد اللعبة والانسحاب من العراق حفاظا على ماء الوجه لأن ماكان ينتظر الامريكيين في العراق هو مصير الانسحاب من فييتنام حيث حوامات الهليوكبتر تجلي الموظفين الامريكيين من السفارات والمؤسسات ويتعلق بعجلاتها الجنود الباقون .. وبعض العملاء الفيتناميين اليائسين ..

اليوم في المنطقة الشرقية اللعبة مختلفة .. على الاقل بالنسبة لي .. وهي لعبة العد التنازلي .. فليس هناك اعداد كبيرة كي نعد القتلى كي ترتفع الارقام .. فكل مابقي في الشرق السوري 400 جندي .. وقد نقصوا حتى الان خلال الشهرين الماضيين 10 جنود .. وبقي 390 على ذمة البيانات الامريكية .. ومن المرجح ان تتناقص الاعداد بشكل تدريجي منذ اليوم .. ولذلك فان الوصول الى رقم صفر اي عند ابادة 400 عسكري بعمليات مقاومة شعبية من المجموعة الباقية فان ذلك سيتم خلال 24 شهرا اذا ظلت العمليات على نفس الوتيرة .. ولكن اذا زادت نسبة العمليات ضد الجيش الامريكي وعادت صناديق الخشب فان اميريكا سيبقى لها خمسة جنود فقط في بداية عام 2020 .. وعندها سنرسلهم من دمشق وليس من المنطقة الشرقية .. بالباصات الخضراء .. وطبعا ليس الى ادلب لأن من المفترض ان ادلب في ذلك الوقت في عهدة الجيش السوري ..

منذ ان قررت النزول الى حلبة السياسة في العالم صرت اكتشف كل يوم ان السياسة الغربية ليست هي ذلك الفن في ترويض القضايا الجامحة كسائس الخيل الذي يروض الجياد الحرونة .. بل انها اقرب الى ان تكون فنا من فنون التعذيب والايهام بالغرق الشهير كممارسة تعذيب غربية.. والويل لكل الغرقى والواهمين .. فمن يتوهم انه يغرق ويموت ويستسلم فانه يدفع الثمن .. واميريكا توهم اعداءها انها تغرقهم وانهم يموتون (رغم انها هي التي تكون في حالة الغرق والموت) .. فيسلمون كل مفاتيح خزائنهم .. ومفاتيح مدنهم .. ومفاتيح مخادعهم .. وضروعهم .. و99% من اوراقهم كما فهل السادات يوما ..

ان حكاية الايام المعدودة التي كانت تعلنها اميريكا ووضعت ساعة رملية لتعد تنازليا الايام والساعات والدقائق وحبات الرمل التي بقيت من عمر الدولة السورية هي لب السياسة الغربية القائمة على انهاك الخصم نفسيا وتحطيم روحه واقناعه انه يغرق .. فيطرق باب اميريكا ليسلم سلاحه ومفاتيحه وصواريخه واوراقه الثبوتية واوراق ملكيته لوطنه الذي ورثه أبا عن جد .. وجده ورثها عن جده الاول الذي كان يشق مجرى الفرات ودجلة والنيل بأظافره قبل ان توجد اميريكا وقبل ان ينحسر المحيط عن قارة اميريكا ويعلن خروجها من رحمه الى الوجود ..
حاول اوباما ان يمارس سياسة التعذيب والايهام بالغرق .. فأغرقنا بالتنظيمات الارهابية وأرسل الاساطيل والقرارات الدولية وارسل كل هوليوود لتصور موتنا وحفلة الاستسلام .. وأقام وليمة لهوليوود وهو يحمل براميل السلاح الكيماوي كما يحمل فاتح غنائم غزواته .. وانتظر ان يرن هاتفه في البيت الابيض وان يقول له طرف يحدثه من دمشق اننا مستعدون لان نوقع اتفاق الاستسلام على نفس السفينة التي وقع عليها اليابانيون صك الاستسلام بعد الضربة الذرية .. ولكن هاتفه ظل صامتا رغم ان حرارته لاتزال تقول انه غير معطل ..

جاء ترامب وأكمل سياسة الايهام بالاغراق وحاول مع كوريا ان يبارزها بالصواريخ .. فاستل الصواريخ من اغمادها وردّ الكوريون بان استلوا صواريخهم من اغمادها .. فاحتار ترامب عندما فشلت سياسة الاغراق بالتهديدات.. وفي اليوم التالي كان يشرب القهوة مع عدوه الكوري ويقول انه رائع ..

وفي الشرق لعب ترامب لعبة الايهام بالغرق مع الخلايجة فانهاروا تحت قدميه وخلعوا ثيابهم .. وظن ترامب ان العرب عرب في كل مكان .. فأوحى لنا انه يقتلنا بقلمه الذي يوقع قرارات موتنا .. مرة يقتل الاتفاق النووي .. ومرة يقتل القدس .. وأخرى يقتل الجولان ويسلم جثته لنتنياهو مع وصية تعطي لاسرائيل كل ماتجلس فوقه من تراب .. ثم يهدد ايران بالايادة .. ولكنه يسحب تهديده حتى يكاد يعتذر بعد يومين .. وزاد من الايهام انه قرر ان استقلالنا وتحرير الشرق السوري لن يتم وأنه قرر منح الشرق للاكراد الانفصاليين لان ترامب جاثم على صدورنا في الشرق ولن يرحل حتى يوم القيامة .. ولكن هاتف البيت الابيض يرن من كل عواصم العالم الا من عواصم القرارفي الشرق .. فلا دمشق ولاطهران مكترثتان .. بل في لحظة قاسية جاءه اتصال من ادلب ينقل له أخبارا غير سارة عن ان ادلب ستخرج قريبا من عباءة اردوغان بالقوة .. تلاه اتصال من المنطقة الشرقية يتوجس من مكروه قادم ونعوش امريكية .. وبعهدها اتصال من الفجيرة التي تفجرت ..

أما نتنياهو فانه يظن ان ايهامنا ان حكاية الصراع العربي السرائيلي انتهت وخرجت من القواميس وصارت نسيا منسيا .. وأنه صار يملك الجولان بتوقيع من اميريكا .. وأنه يزور عواصم العرب اكثر من اي زعيم عربي .. وهذا هو الايهام بالاغراق الذي يريدنا النتن ان نقتنع به ونغرق فيه لان ذلك سيساعدنا في ان نقرر ان نستسلم لقدرنا.. رغم ان نتنياهو في هذه الحالة بالذات هو الذي يعاني من انه يغرق نفسه في الوهم ..وهو يظن اننا غرقنا في أوهامنا ..

اكثر الواهمين على وجه الارض والذين يصدقون الساعات الرملية للبيت الابيض والكنيست الاسرائيلي هم المعارضون العرب والمراهنون على اميريكا وأسميهم أنا (عارضو العرب لأنهم عارضو أزياء) فعارضو الازياء السياسية يلبسون كل يوم ثوبا يفصل عليهم في السي آي ايه ليبدو جميلا .. والمعارضون العرب جميعا يلبسون الازياء السياسية الامريكية الملونة والمزركشة بالوعود والكشاكيش والدوبلات العرقية والمذهبية وصناديق الانتخابات ويتراقصون بها في دلال وغنج ويتمايلون على انغام الحرية والديمقراطية رغم ابدانهم المترهلة تحت القماش الامريكي ..

في الحروب الكبرى فان الساعات التي تعتمد هي الساعات التي لاتغرق بالرمل ولا تغرق بالماء ولاتغرق في الايام المعدودات ولا الدقائق ولا الثواني .. الساعات التي تقرر مصير الزمن هي ساعات من نوع آخر يصنعها المحاربون .. والشرق سيضيط ساعته على توقيت محاربي الجيش السوري وحلفائه ..

عقرب الدقائق يقترب من اغلاق الدائرة .. وعقرب الثواني يلحق به بسرعة .. وان هي الا صيحة واحدة ..حتى تدق الساعة .. وتسقط كل الرهانات ويعرف كل من راهن على اميريكا والناتو انه كان يغرق بالاوهام .. وان صوت ساعة الحقيقة هو الذي سيوقظ الواهمين .. فزمن الايهام بالاغراق انتهى .. وصرنا في زمن اغراق الاوهام ..

Image may contain: 1 person












تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز