عبدالماجد عيسى
seysaban@yahoo.co.uk
Blog Contributor since:
16 April 2010

كاتب من السودان مقيم في لندن



Arab Times Blogs
بعد الإعتراف بالمجزرة متى الإستقالة يا مجلس السوء؟!!!
اخيراً اعترف المجلس العسكري ( المُتَلِّبْ ) على السلطة في السودان بجريمة فض الإعتصام
فالفيديوهات والصور القليلة المرعبة والمذلة والبشعة التي ظهرت للعلن عن فض الإعتصام السلمي أمام القيادة في العاصمة السودانية والتي حاول المجلس العسكري وقائد الدعم المتسرع التنصل منها كعادتهم منذ انقضاضهم على السلطة ورمي الجريمة واهوالها في الأشباح التي تتحرك بحرية وغبطة في شوارع الخرطوم وازقتها ليلاً ونهاراً وتلبس زي الدعم المتسرع احياناً وزي الشرطة حيناً وزي القوات المسلحة وحرس الصيد احياناً أخرى .
هذه الفيديوهات القليلة كشفت العورة الكبيرة والكريهة والدموية للمجلس العسكري والدعم المتسرع لأركان العالم ١٩٦ وأن المزيد منها قادم لا محالة .
حاول المجلس العسكري وقف بحر حقيقة الجريمة المتلاطمة التي وقعت فجرا دون رحمة أو خوف من عقاب على المعتصمين العزل في شهرٍ يفترض فيه الحرمة المغلظة في سفك الدماء حاول المجلس إخفاء أهوال جريمته والتستر عليها مرة أخرى بقطع الإنترنت بحجة أنه مهدد للأمن القومي ولكن الحجة لم تزد الامر إلا سوء وليته لم يفعل فقد سارت ركبان السوشيال ميديا واوصلته إلى كل بقاع الأرض ولا زال الجديد من تلك الفيديوهات ينهمر كل يوم ولا زالت تداعيات الجريمة تتواصل بسبب ذلك العنف اللا إنساني الذي مورس على المعتصمين .
وعندما ازداد حجم الفضيحة واتسعت رقعتها بدلائل جديدة وأصبحت حديث وسائل الإعلام العالمية لم يجد المجلس العسكري المتخبط وبعد عشرة أيام من النكران لم يجد مناصاً غير الإعتراف الكامل بجريمته المتوحشة والفظيعة أمام العالم والمفارقة أن المجلس العسكري ذكر بعض الجهات المتورطة معه في الجريمة على لسان ناطقه وكأن الأمر شرف ونيشان يضاف إلى كتوفهم .
كان تخبط المجلس العسكري واضحاً منذ البداية على أنه يعيش حالة تضارب هذا إن لم يكن صراعاً بينياً حاداً بداخله .
والسؤال الذي يقفز في وجه الجميع ما الذي دفع المجلس العسكري إلى الإعتراف بجريمته وكشف كل او بعض المتورطين في إتخاذ القرار الأعمى والأطرش هذا بالرغم من المحاولة الغير مجدية منه لإلقاء التهمة على انفلات العساكر وعدم انضباطهم في تنفيذ فض الإعتصام دون سلاح غير العصي والسياط ؟
ثم يأتي السؤال الأخطر وهو هل يستطيع المجلس العسكري فض الإعتصام دون إراقة الدماء أوالتنكيل والبطش بالثوار؟
كل الفلسفات والمنطق يقول بإستحالة ذلك حتى لو لم تطلق رصاصة واحدة فلو تدافع المعتصمون وأرادوا الهروب من مكان الإعتصام في تلك الساعة لمات العشرات تحت أقدام بعضهم البعض وخاصة إذا حدث ذلك ليلاً أو عند الفجر ( والأنوار مطفية أو كما قال عبدالرحيم محمد حسين ) .
فما بالك بإستخدام كل أنواع الأسلحة عدا الطيران لتكون معركة الفجر التاريخية الفريدة في نوعها بانتصار العسكر على المعتصمين العزل وهم نيام !!
إذاً النية لإرتكاب الجرم مبيتة
وقد ذكر المتحدث بإسم المجلس العسكري أنه استشار القانونيون ( النائب العام وقاض ) بالإضافة لجهاز الأمن والمخابرات والجيش بالطبع وزعيم الدعم المتسرع والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى إذاً طالما كل هؤلاء على علمٍ مسبق بالعملية وهناك بالطبع رجال دين وصحفيون ومتواطئون وموافقون بالإيماء الرأسي وغير ذلك الكثير وسيتضح كل شيء عند التحقيق فإذا حدث كل هذا فالمنطق ايضاً يقول أن نفس معلومة الفض هذه وتوقيتها تكون قد وصلت إلى زعيم حزب الأمة مثلا ومنبر شات والمهنيين والعدل والمساوة والحزب الشيوعي والحرية والتغيير بصفة عامة هذا إذا تجاهلنا الدليل القاطع بأن النية مبيتة اصلا لفض الإعتصام أمام القيادة بالتزامن مع كولومبيا أو بعدها بقليل .
والسؤال هنا من هم الضحايا أو من هم معظم الضحايا في ذلك الفجر البشع؟
إنهم نفس المستضعفون سواء من دارفور أو جبال النوبة أو الشرق والنيل الأزرق أو مستضعفو العاصمة الذين نزحوا من الولايات آنفة الذكر .
فبكل تأكيد من كان له أقرباء أو أصدقاء أو متنفذ في اي موقع فسينبه أهله بساعة الموت تلك ويحذرهم بعدم الإقتراب من القيادة أو المبيت فيها وبالتالي لن يبقى إلا الذين ليس عليهم في الأميين سبيل
وكما تناولت في مقالٍ سابق عن تحمل المسؤولية الأخلاقية على الأقل للمهنيين والحرية والتغيير لكل قطرة دم سقطت في ساحة الإعتصام ولكل انتهاك أو إغتصاب تم للفتيات والنساء وكل الأرواح التي ازهقت هناك.
فالمهنيون والحرية والتغيير مسؤولون عن عدد الذين اختفوا وعدد القتلى والجرحى وكان يجب أن تكون عندهم إحصائية دقيقة عن عدد المعتصمين من داخل ولاية الخرطوم وعدد الذين قدموا من الولايات الأخرى وآخر إحصاء كان يجب أن يكون قبل فض الإعتصام يوم التاسع والعشرون من رمضان حتى نعلم بالضبط عدد القتلى والمفقودين سواء كان ذلك اختفاء قسريا أم انهم ما زالوا في سجون النظام يواجهون مصيرهم وبالتالي نضع تلك الأسماء أمام لجنة التحقيق لنعرف كل شيء عن تلك الجريمة المروعة .
لماذ لم يسأل المهنيون والحرية والتغيير عن أين النساء اللاتي كن يعددن الطعام ويجهزن المشروبات؟
هل احتفظ بهن الدعم السريع في مكان ٍ آمن ٍ كما فعل مع البشير؟
للأسف الشديد لم تبد الحرية والتغيير أو المهنيون أي مهنية في هذا الأمر ويبدو أن الأمر كالمعتاد نسيان المعتقلين ونسيان القتلى إلا بالترحم عليهم والاستعداد بالتلويح للمجلس العسكري بورقة إعتصام ٍ جديدة باستدراج مزيدٍ من الثوار كوقود لإعادة نفس الأخطاء مرة أخرى.
لم أسمع أو أقرأ أو أرى طوال عمري لا في التاريخ القديم او الحديث او المعاصر أن يعترف مجلس عسكري بإرتكاب مجزرة أمام العالم كله ثم لا يستقيل؟!!
والغريب في الأمر لماذا لا يتعظ الحكام والمتسلطين على رقاب الخلق من التاريخ بعيده وقريبه وحاضره ؟






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز